
«التجديد ما بغير من هوية أغنيتنا الشعبية، الفنان ما بتقودو الآلة، هو البيقودها عشان يخدم النص ويطوع اللحن” كانت هذه فلسفة الفنان الراحل عبدالوهاب الصادق
نعى لنا الناعى بالامس السبت 6/6/2026م وفة الفنان الشعبى الكبير عبدالوهاب الصادق احد رواد الفن الشعبى والذى امتاز بتفرد الصوت و عدد كبير من الاغانى الناجحة مازال الناس يرددونها حتى اليوم .
لمع نجم الفنان عبدالوهاب الصادق فى فترة السبعينات من القرن الماضى وكان ملك الساحة الفنية بدون منافس و لمدة طويلة والسبعينات كانت الفترة الت يعتبرها الكثير من النقاد بانها العصر الذهبى الذى ازدهر فيه فن الغناء فى السودان وبلغ مرحلة النضج , ففى تلك الفترة كانت الساحة الفنية الغنائية و الموسيقية تمتلئ بالفنانين المبدعين من العيار الثقيل ! وكان لظهور و لمعان عبدالوهاب الصادق فى تلك الفترة تاكيد لموهبته الكبيرة . ونسبة لازدحام الساحة بمختلف انواع الغناء فقد تم تصنيف فن الغناء الى ثلاثة انواع :
الغناء الحديث : وهو غناء المطربين بمصاحبة الاوركسترا وفى غالبتها الالات الوترية وكان نجوم هذا الفن هم العمالقة الثلاثة وردى و الكابلى ومحمد الامين والبقية .
غناء موسيقى الجاز: وكان هذا الفن قد شهد قمة ازدهاره و الطلب عليه من قبل الجمهور فى فترة السبعينات وكان يتميز بعزف وغناء الموسيقى الغربية ( بوب , سول , بلوز و ريقى) وكان اشهر نجوم هذا الفن ملك الجاز شرحبيل احمد و الجيلانى الواثق وكمال كيلا و عمر عبده ووليم اندريا و فرقة البلوستارز و العقارب
فن الغناء الشعبى : وبالرغم من تحفظ بعض الاكاديميون على اطلاق صفة ” الفن الشعبى” على هذا النوع من الغناء اذ انهم يقولون بان الفن الشعبى هو الذى لا يعرف له شاعر او مؤلف و ينتقل شفاهة من جيل الى اخر , وكان من رواد هذا الفن وقتها محمد احمد عوض و بادى محمد الطيب و خلف الله حمد عوض الكريم عبدالله و ترباس و محمود على الحاج و اعضاء دار فلاح و اخرين .
ولد عبدالوهاب الصادق فى ابوقوتة ولاية الجزيرة فى العام 1946 وحضر الى الخرطوم لاظهار موهبته فى الستينات من القرن الماضى فعمل بالشرطة ثم سلاح الموسيقى الى العام 2007م , وكانت اغنية ” هل لى هلالو ” للشاعر محمود ابو العلا اولى اغنياته والتى لفتت الانظار اليه وبعدها قدم العديد من الاغنيات الناجحة والتى ما ان يسمعها الجمهور حتى يرددها و ذلك لان كلمات هذه الاغانى كانت قريبة جدا الى الانسان السودانى البسيط وعى سبيل المثال نجد اغنيات مثل “حبايبى الحلوين ” التى نالت من الشهرة ما لم تناله اغنية اخرى فى زمنها و ” ست الريد بقت قساية” “بعد ما فات الأوان ،، بعد ده كلو كمان بتبكي ،، ما أحلى التصافي من بعد التجافي ،، آن حمامي ،، ولا ننسى اغنيته الوطنية التى تفيض حبا و اجلال للوطن ” بالطول بالعرض سودانا يهز الأرض ” والتى اصبحت النشيد المفضل لتشجيع الفريق القومى السودانى لكرة القدم .
على الجانب الموسيقى تميز عبدالوهاب الصادق بحنجرة ذهبية و امكانيات تطريبية عالية , ومن اجل اثراء الحان الاغانى التى يغنيها فقد ادخل الة البيزجيتار من اجل تقوية الايقاع و اثراء الموسيقى الخلفية و كذلك الة الماندولين الوترية من اجل ابراز الميلودية وكان هذا مسار جديد فى الاغنية الشعبية سار فيه العديد من المطربين اشهرهم النور الجيلانى و حسين شندى و الامين البنا تعامل الفنان الراحل مع عدد الشعراء ابرزهم عوض جبريل الذى كانت تربطه صداقة معه و كذلك بعض الشعراء منهم : محمود أبو العلا واسماعيل خورشيد والتجاني حاج موسى ومكاوي الشيخ الأمين ومحمود فلاح ويوسف محمد يوسف وغيرهم .
ونختتم بوصيته الاخيرة للاجيال القادمة فقال : ” «احترام الكلمة الرصينة والنص القوي هو صك الأمان الوحيد عشان يعيش الفنان في وجدان الناس وتتذكرو بيهو الأجيال ” وبالتاكيد سوف تتزكرك الاجيال القادمة الفنان المبدع عبدالوهاب الصادق .
كان عبدالوهاب يعانى ومنذ فترة طويلة من مرض السكرى و الذى تسبب فى تلف حباله الصونية و حرمه من الغناء وليس هنالك اقسى على فنان صاحب صوت كروانى مثل عبالوهاب من ان يفقد صوته و بالرغم من ذلك فقد كان صابرا و راضيا بما قسمه له ربه . ا
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ .
والى اللقاء.




الله يرحمه ويغفر له ويسكنه فسيح جناته كان من العمالقة،