مقالات وآراء

ملاحظاتي حول الأداء السياسي والعسكري لتحالف تأسيس (2-2)

سعدت وأنا أرى دموع الفرح والأمل في عيون الأبناء والبنات من طلاب الشهادة الثانوية في كردفان ودارفور، أولئك الذين حرمتهم الحرب من حقهم في التعليم لسنوات. وأرى أن تمكين هؤلاء الطلاب من الجلوس للامتحانات يمثل واحداً من أهم الإنجازات التي حققتها حكومة تأسيس حتى الآن، رغم أن الطريق ما زال طويلاً أمامها في مجالات الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها.
ومن المفارقات أن أي إنجاز تحققه حكومة تأسيس، مهما بلغت أهميته، يُقابل بالتقليل من شأنه أو يُصوَّر باعتباره تكريساً لتقسيم البلاد. غير أنني أرى الأمر من زاوية مختلفة؛ فالمناطق التي سيطرت عليها قوات تأسيس ثم شرعت في إدارتها تمثل، في تقديري، تحرراً لأجزاء مهمة من الوطن من هيمنة مشروع الإسلام السياسي الذي أرهق الدولة والمجتمع لعقود طويلة. إنها عملية استعادة لمؤسسات ومقدرات البلاد لتعمل في خدمة المواطنين بدلاً من توظيفها لخدمة مشروع سياسي ظل ينهك السودان لأكثر من ثلاثة عقود ونصف.
ومع ذلك، لا يزال الكثير مطلوباً من حكومة تأسيس في مجال التعليم. ويأتي في مقدمة ذلك العمل على تأمين الاعتراف بالشهادة الثانوية، حتى تُسكت الأصوات المشككة في مشروعيتها، رغم أن كثيرين يرون أنها أكثر نزاهة وتأميناً من الامتحانات التي أُجريت تحت إشراف حكومة بورتكيزان ، والتي تعرضت لاتهامات وتسريبات متكررة كادت تجعل تسريب الامتحانات لأصحاب النفوذ أمراً معتاداً لا استثناءً.
إن استئناف العملية التعليمية بعد توقف دام ثلاث سنوات يُعد خطوة بالغة الأهمية، لأنه أتاح فرصة التعليم لأبناء وبنات الأسر البسيطة الذين لا يملكون القدرة على إرسال أبنائهم إلى المدارس أو الجامعات الخاصة داخل السودان أو خارجه، كما يفعل أصحاب الامتيازات والقدرات المالية من الفلول.
وأرى أن ما تحقق يمثل بداية طيبة لحكومة تأسيس، وآمل أن يستمر ويتحول إلى استراتيجية متكاملة لإصلاح التعليم بعد انتهاء الحرب وتجاوز آثارها. فالسودان لا يحتاج فقط إلى إعادة فتح المدارس، بل يحتاج أيضاً إلى تطوير المناهج والمؤسسات التعليمية بما يعزز قيم التسامح والمواطنة المتساوية وحقوق الإنسان، وهي قيم حُرمت منها أجيال كاملة منذ انقلاب الإنقاذ عام 1989م.
إن بناء مستقبل مستقر للسودان يبدأ من بناء الإنسان السوداني، ولا سبيل إلى ذلك إلا عبر تعليم حديث يرسخ ثقافة السلام والتعايش واحترام التنوع، ويضع مصلحة الوطن فوق كل المشاريع الأيديولوجية الضيقة.

‫3 تعليقات

  1. أعتقد ان الاعتراف بأي شهادة أمر تتغلب فيه الجودة الأكاديمية على اللعبة السياسية و بالتالي فان الجهاز العلمي او الادارة الأكاديمية في مناطق سيطرة الدعم السريع يمكن ان تعمل بجد مع الجامعات و الجهات الاكاديمية خارج السودان لتوضيح الأمور

  2. تاسيس لا يوجد لديها أداء سياسي … فقط لديها عصابات نهب مسلح ومليشيات عابرة للحدود لا أكثر ولا أقل

  3. “إنها عملية استعادة لمؤسسات ومقدرات البلاد لتعمل في خدمة المواطنين بدلاً من توظيفها لخدمة مشروع سياسي ظل ينهك السودان لأكثر من ثلاثة عقود ونصف.”
    وبالمقابل ما هو المشروع السياسي الذي تم تفعيله في مناطق سيطرة تاسيس الذي استمر لأكثر من 3 اعوام ؟ …..
    رأينا احدى مجندات تأسيس وهي تتوجه نحو بيوت المريسة في نيالا وقامت بسكب محتويات البرام في الأرض وهي تهتف ومع مرافقيها “الله اكبر”
    صحيح ان ما قامت به تاسيس من اعطاء الفرصة لالاف الطلاب والطالبات بآداء امتحانات الشهادة امر مرحب به . ولكن يبقى ايضا ان نعرف ما هي المناهج التي تمت عليها اسئلة الامتحانات حتى لا يبقى مجرد آداء الامتحانات مجرد شو اعلامي لا يقدم مستقبلا. اي يجب ان تكون الخطوة مدروسة من كل جوانبها لأنها لا تتعلق فقط بحاضر الامتحانات ولكن لها علاقة وطيدة بمستقبل الطلاب انفسهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..