مراهنة الحالم على المختون

عثمان بابكر محجوب
أكثر ما يمكن ان نشبه به المبادرات الدولية التي تدعي العمل على وقف الحرب في بلادنا بصلاة الاستسقاء التي رغم كل ما تشهده من ابتهالات وتضرع لا تنتج لا الغيوم ولا المطر لكن توفر راحة نفسية لمن يطبق شعيرة قلب الرداء.
ومن شر البلية ما يضحك.
فلنعرج قليلا نحو المبادرة الاخيرة : مبادرة ما يسمى الالية الخماسية الدولية لنبحث اولا حالة اعضاءها خصوصا بعد حفلات من التطبيل والتزمير لها كانها مارد خرج من قمقمه لينقذ السودان وشعبه فلنبدأ:
واذا الحقائق لم تجد في امة **** سندا تقوم مقامها الاوهام
تشكل نرجسية الرئيس ترامب بارموتر النظام الدولي الحالي لذلك اصبحت الأمم المتحدة مجرد مشلول يبحث عن كرسي متحرك للتنقل.
اما الاتحاد الاوروبي فيمثل قارة دخلت سن الشيخوخة حسب تعبير رامسفيلد وزير الدفاع الاميركي الاسبق لذلك لم يعد له دور ملموس خارج مأوى العجزة.
اما الاتحاد الافريقي الذي خرج من رحم مؤتمر الدول الإفريقية المستقلة الأول، الذي عُقد في أكرا، غانا، سنة 1958الذي كان الهدف منه إقرار “يوم لإفريقيا” كمناسبة سنوية تعبر عن رغبة الشعوب الإفريقية في التحرر والانعتاق من الحكم الاستعماري.
اصبح اعضاؤه اليوم في سباق ماراثوني فيما بينهم لكسب ود الاستعمار باشكاله الحديثة.
وأما أيغاد التي أسست لمحاربة الجفاف وحل النزاعات نسيت الجفاف وبدل حل النزعات نشهد حالات اغتصاب موصوفة بين اعضاءها.
واخيرا المغفور لها المرحومة جامعة الدول العربية هي العضو الخامس في الالية الدولية لاحلال السلام في ديارنا.
اي نحن امام مبادرة جماعة خصيان يدغدغون طموحات بعض الحالمين بالسلطة من تيارات سياسية تركت ساحات النضال على ارض الوطن لتكافح في المهجر من اجل ازاحة البرهان وحميدتي للجلوس مكانهما.
وما يميزهؤلاء عن الاثنين ان لا دبابير على أكتافهم لكنهم يرفعون شعار ” تمسكنوا حتى تتمكننوا” تماما كما فعل قبلهم جنرالي الدم والاغتصاب والابادة.
والغريب في الامرانهم يجتمعون في اثيوبيا التي لا تضمر غير الشر لنا سواءا من خلال تعاملها مع المهجرين السودانين في اراضيها اضافة الى خلق توترات في الغضارف حاليا.
ناهيك عن استيلاء عصاباتها على اراض زراعية في الفشقة وادارة ظهرها للمخاطر التي قد تنتج عن فيضان سد النهضة او انهياره على بلدنا.
نقول لهؤلاء الحالمين ان محاربة الحركة الاسلامية القذرة او انشاء دولة ديمقراطية لا يبرر لكم التخلي عن الثوابت الوطنية.
فالتدخل الاثيوبي السافر في الحرب لايخفى على أحد اضافة الى التدخل الارتري الذي بدأ يغذي برميل البارود في شرق البلاد.
ان السعي الى الحكم والى السلطة لا يبرر لمن له عيون ترى ان يتصرف كما الاعمى.
فالوطنية ليست شعارا ولا هي طوطم مقدس بل هي أمانة نسلمها الى الاجيال القادمة في ربوع وطن يستحق الحياة برأس مرفوع.
اما عن خلافكم حول دور الحركة الاسلامية في مستقبل السودان فان مجرد ادراجكم لهذا الموضوع على ساحة النقاش يثبت انكم صبية يمارسون السياسة كهواة.
فالحركة الاسلامية القذرة مسؤولة عن انسلاخ الجنوب عن الوطن الام مع هدر ارواح الملايين من شعبنا.
الحركة الاسلامية القذرة مسؤولة عن حرب الابادة في دارفور سنة 2003 والتي ذهب ضحيتها مئات الالاف.
الحركة الاسلامية القذرة مسؤولة عن كل المجازر مسؤولة عن جعل السودان بحرا من الدماء في كل المناطق من دارفور الى كردفان الى النيل.
ولا فرق من اطلق الطلقة الاولى او الثانية في هذه الحرب لان الحركة الاسلامية القذرة هي ايضا مسؤولة عن المجازر والنهب والسلب التي جرت زمن سطوة حميدتي.
لان الدعم السريع تاسس وتغذى واطلقت يده على يد الحركة الاسلامية وهي تتحمل كامل المسؤولية عن افعاله.
لقد ارسلت ثورة ديسمبر ورغم تعثرها الحالي هؤلاء الحثالة الى مزبلة التاريخ.
ومن يتبقى منهم يجب ان يجلس في قفص الاتهام ويحاكم على افعاله الاجرامية عندما يحين وقت تطبيق العدالة الانتقالية.
كم سمعنا نغماً ولم نر عوداً **** ورأينا عوداً بلا أنغام



