أخبار مختارة

عصا “الإرهاب” وعقدة “الشرعية”: قراءة في تحولات الضغط الأمريكي تجاه حرب السودان

المقاربة الأمريكية الجديدة.. إعادة تعريف الضغط وتأجيل معركة الشرعية

واشنطن: د. محمد عثمان

يمثل إقرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي لمشروع القانون الخاص بالسودان تحولاً نوعياً في آليات التعاطي الأمريكي مع الأزمة السودانية. فالقانون لا يكتفي بالتلويح بالعقوبات التقليدية، بل يذهب نحو أدوات قانونية وسياسية تهدف إلى محاصرة أطراف الصراع دولياً ومالياً، مع الحفاظ على هوامش مناورة دبلوماسية دقيقة تجلت في تعديل بند “الشرعية”.

سيف “الإرهاب” والتحول من العقوبات الفردية إلى الخنق المؤسسي

إلزام وزيري الخارجية والخزانة بمراجعة مشتركة خلال 90 يوماً لتحديد ما إذا كان أي من الأطراف يستوفي معايير تصنيفه كـ “كيان إرهابي عالمي مُصنَّف بشكل خاص” (SDGT)، ينقل العقوبات من مستواها الراهن (عقوبات ذكية ضد أفراد) إلى مستوى “الخنق الكلي”.

ولا يعني التصنيف ككيان إرهابي فقط تجميد الأصول، بل يفرض حظراً شاملاً يمنع أي مؤسسة مالية أو دولة في العالم من التعامل مع الطرف المصنف، خوفاً من “العقوبات الثانوية” الأمريكية. هذا من شأنه أن يصيب شبكات الإمداد المالي واللوجيستي لأطراف الصراع بالشلل.

ويتجاوز الاثر القانوني الأثر السياسي إذ يضع الأطراف المصنفة في خانة “المنبوذ دولياً”، مما يغلق الباب أمام أي اعتراف سياسي مستقبلي بها، ويجعل التفاوض معها محاطاً بالقيود القانونية المعقدة للإدارة الأمريكية.

براغماسية أمريكية لحفظ خطوط الرجعة

ويعد إلغاء الإشارة إلى مطالبة الخارجية الأمريكية بالعمل داخل الأمم المتحدة للتشكيك في شرعية تمثيل الحكومة السودانية الحالية، النقطة الأكثر دلالة في كواليس صياغة هذا المشروع. هذا التراجع بطلب من أحد الأعضاء يعكس الآتي:

كما ان اعتراف واشنطن (أو سعيها لنزع الاعتراف) بتمثيل الدولة يترتب عليه تعقيدات قانونية دولية خطيرة. فالإدارة الأمريكية تدرك أن نزع الشرعية بالكامل عبر تفعيل المادة 29 من النظام الداخلي للأمم المتحدة قد يغلق القنوات الدبلوماسية اللازمة لإبرام أي اتفاق لوقف إطلاق النار أو حماية المدنيين.

في المقابل ربما استشعرت اللجنة أن معركة الشرعية داخل الأمم المتحدة ستصطدم بفيتو روسي أو صيني، مما يفرغ الخطوة من قيمتها العملية ويظهر واشنطن في مظهر العاجز، ففضلت التركيز على أدوات الضغط الداخلي (العقوبات والتصنيف) التي تملك فيها اليد الطولى.

ملاحقة شبكات النفوذ وإلزامية الاستراتيجية

إن توسيع دائرة العقوبات لتشمل “عائلات المسؤولين والكيانات المرتبطة بهم” يعد ضربة لشبكات المصالح الاقتصادية والأسرية التي تُستخدم عادة لتهريب الأموال أو إخفاء الأصول وتفادي العقوبات الفردية. علاوة على ذلك، فإن إلزام الإدارة بتقديم “استراتيجية واضحة بشأن السودان” يعكس ضيق ذرع المشرّع الأمريكي (الكونغرس) بـ”السياسة الرمادية” أو المترددة التي تتبعها وزارة الخارجية والبيت الأبيض تجاه الأزمة السودانية، وهو محاولة لفرض مسار إجباري وحاسم على الإدارة التنفيذية.

كذلك فإن مهلة الـ 90 يوماً القادمة ستتحول إلى أداة ابتزاز سياسي وضغط قصوى على الطرفين (الجيش والدعم السريع) لتقديم تنازلات في ملفات المساعدات الإنسانية ووقف الانتهاكات، حيث ستحاول واشنطن استخدام “التصنيف الإرهابي” كعصا غليظة دون الاضطرار لضرب ضربتها الأخيرة فوراً.

ويمثل إرجاء بند الشرعية منح بورتسودان (سلطة الأمر الواقع) متنقساً دبلوماسياً مؤقتاً، لكنه مشروط ومحاصر بشبح العقوبات وبند “عرقلة المساعدات الإنسانية” الذي بات معياراً رئيسياً للإدانة بجانب جرائم الحرب والإبادة الجماعية.

تعليق واحد

  1. الامارات العربية الدولة الوحيدة الجادة في الميدان لمحاربة الارهاب الاسلامي اللعين في كل الميادين وبكل قوة ممكنة ابتداء من حماس غزة ، جزب الله لبنان، انصار الله اليمن والحشد في العراق وليبيا وصولا لمواحهة اسوء تجمع ارهابي اسلامي في السودان ، دون ان ننسى مواجهتها للارهاب الاسلامي المنطلق من ايران ،، نجحت الامارات في ميدان الحروب وفي ميدان السياسة تم تصنيف الاخوان السودان جماعة ارهابية لعينة،، وحان الان وجود صغط دبلماسي من نوع اخر وهي نزع الشرعية لمن لا بملك الشرعية اصلا ، بعد انقلاب البرهان اعلنت سفارات سودانية في بلدان عديدة عدم الاعتراف بحكومة الانقلاب ولكن لسبب الضغوط المصرية والسعودية اجبرت تلك السفارات على التراجع عن موقفها،، ويبدو ان حماس امريكا تراجعت وانها خدعت من قبل مصر للاعتراف بانقلاب دموي اجرامي يسانده جماعات الارهاب الاسلامي اللعين . شكرا للامارات وشعبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..