مقالات وآراء

طبخة أديس.. تصبيرة ملاح أم تكشو قبل المائدة الأساسية

*مقدمة:-*
———

علي ما بالمشهد السوداني من قتامة وما يحفل به من تناقضات وما يلازمه من انسداد في الافق في ظل اوضاع مأساوية يعويشها الشعب السوداني الا ان القراءة المتأنية لكل جزئيات المشهد تشىء بان التسوية التي يتبناها المجتمع الدولي تخطو حثيثا لتصبح واقعا يمشى بين الناس مع التاكيد علي ان هذا الطريق ليس مفروشا بالورود بل ملىء بالاشواك التي قطعا سيتعاطي معها المجتمع الدولي مستلهما الحكمة في المثل السوداني الدارفوري ” اي شوكه بسلو بدربو”.
كيف وما هي المؤشرات فهذا ما نحاول استجلاءه من خلال هذا المقال الذي صدرناه بعنوان عطفا علي مقال للاستاذ عادل الباز بعنوان دا ملاح شنو
مع ان الاستاذ عني تحديدا تناقض المواقف داخل الكتلة الديمقراطية الا اننا نعمم استعارته ومعلوم ان جوهر فكرة ام تكشو اسعافية تبتغي سد الرمق الي حين ميسرة تمكن من صناعة “حله كاربة” فهو كنديده ملاح “البصارة” ولعل انتشار الاول في مناطق دارفور وكردفان باكثر مما هو في وسط البلاد التي ينتشر فيها الثاني مع تطابق الفكرة بينهما يدلل علي عمق الروايط بين السودانيين كافة حتي في ملامح الهوية الثقافية في السلوك الغذائي التي يشكل الوجدان الشعبي الحامل الاساسي لها ومخزنها الامن الذي يعصمها من تاثير الخيالات المريضة سواء خرجت زبدا من البحر والنهر يذهب جفاء او اضغاث احلام نومة قيلولة بدولة العطاوة التي سيشيد مجدها اصحاب العقل الرعوي في مفارقة لتاريخ القبائل الرعوية علي امتداد العالم الذي يتسم بتكسير الحضارات الانسانية وتخريبها وليس محض صدفة تخريب المتحف القومي ولا من باب سرقة وامتلاك القطع الاثرية التي يغرم بها الاثرياء فقط سواء كانوا من اثرياء البترودلار ام اباطرة الحرب من تجار السلاح وبيع الاعضاء الشرية .
هذه بلاد شهدت مصرع فكرة المركز والهامش في معركة مستريحة الاولي والثانية ومن قبل حين كني الدنقلاوي الطروب ببلوم الغرب والسودانيين كافة يمشون معه وجدي الريل في الغيمة عندما يتساءل شقيش قول لي
مروح
قبال صباحنا
يبوح
او حين يستعطف ضابط السجن ومنذ ان تجذر اولا بارا النجباء في المركز وتسنموا مراقي علم الفلك والفلسفة فكانوا نجوما يتشابي لها كل السودانيين مثلما تشابي سابلة شارع المبدع بشري الفاضل ليتملوا من محبويته عندما خرج منها ممتلئا بها
تلك بلاد تغني مع ود حد الزين
بلادي انا
وتضرب نوبتها في زريبة البرعي علي ايقاع اشعاره الخالدة وحكته البليغة
بوريك طبك
تماما مثلما تهنز من اقصاها الي اقصاها مع “عافني منك وراضي عنك .
سو رضايا
مثلما تغني
غزال القوز
فوق الرهيد ارتع
اشكيك لرب الكون
في العيون ابدع
ومن من السودلنيين لا يهتز طربا مع
يمه الفقير بلباص
كمل قريشاتي
بخرني بالبخرات
محايتا شربني
هذه هي بلادنا وذلك وجدان شعبها وقطعا لن تكون غير هذا .
نتناول ملامح هذه المرحلة واهم ما تميزت به ابتداء من تقدم الجيش علي المسرح العملياتي والانشقاقات التي ضربت المليشيا وشروعها في تشكيل هيئات تمثل جهاز الدولة وتاثيرات القانون الامريكي علي المشهد والفاعلين فيه بما في ذلك دولة الامارات والتدهور المتسارع للعملة السودانية وحتي الكتابة الممنهجة حول موقف الحزب الشيوعي السوداني وارتفاع الصوت الذي يعبر عن الموقف من الاسلاميين سليا وايجابا ودلالاته
نتناول هذه الجزئيات في مقال من ثلاثة حلفات بحثا عن الروابط بينها وما تشكله في خاتمة المطاف
‐————
نتاول في هذا الجزء محطة اديس نفسها وما احاط بها كحلقة او جزء من سيناريو التسوية وفي التقدير ان انعقادها مطلوب من حيث الشكل علاوة علي مخرجاتها مع التاكيد علي العلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون .
ومن المهم الاشارة الي ان الحديث عن التسوية بالوصفة التي تطبخ في معامل المجتمع الدولي لا يعني بالضرورة اتفاقنا معها فموقفنا مما يسمي بالمجتمع الدولي لا ينفك عن رؤيتنا لهذه الحرب باعتبار انها سيناريو دولي وتطبيقا عمليا لفكرة حروب الجيل الرابع التي تبتغي اخضاع الدول ولا يعني هذا اغفال العنصر الداخلي فمن المعلوم ان السيناريوهات الدولية تبني علي تناقض المكونات المحلية واثارة النزاعات المجتمعية
وغني عن القول اننا مع التسوية التأسيسية التي تعيد الدولة الي منصة التاسيس لمعالجة القضايا المركزية التي تشكل جذر الازمة الوطنية
في هذا المقال نقرأ اديس من حيث الشكل والمضمون او المخرجات.
الملاحظة الجديرة بالالتفاتة ان منبر اديس حشدت له ورتبته هيئات اعتبارية اقليمية ودولية تمتلك انياب ومخالب ذات شرعية وان تفاوتت قوة تاثير تلك الانياب علي عكس المنابر السابقة كالرباعية مثلا التي لا تقف علي منصة تمنحها شرعية بل ربما لا يمكن القول انها مبادرة اصدقاء للسودان بالنظر الي وجود الامارات بينها وهو ما يجعلها مقدوح في حيادها كما انها تضم دولا تتقاطع مصالحها ليس في الشان السوداني فحسب بل في فضاءات اخري وبالتاليى تبدو الرباعية مكبلة بقيود الافتقار للاهلية من جانب وتقاطع مصالح اعضاءها من الجانب الاخر
اذن يمكن القول ان اديس ابابا محطة مختلفة شكلا ومضمونا صرف النظر عن زاوية النظر اليها من مختلف الاطراف
من حيث المضمون يطرح السؤال نفسه هل فعلا منبر اديس بلا مخرجات ؟
في التقدير ان منبر اديس هز الساحة السياسية وحرك ساكن البركة والقي بها حجرا مع انه قذف بحجارة ربما تجاوزت ما قذف في رمي ابجمرات
صحيح ليس هناك وثيقة او حتي اعلان مبادىء صدر عن المنبر ان كان هو المقصود بالمخرجات، لكننا نعتقد ان مجرد انعقاد المنبر بهكذا شكل وما لازمه في مرحلتي التحضير وما نجم عنه هو المعني في الاساس فهو لم يناقش قضايا لان ما كتب عنها من وثائق يفيض وربما كان اكثر حمولة علي فترة انتقال .
في تقديري ليس دقيقا ان اديس بلا مخرجات بل لعل اهم مخرجاتها انها” قدت عين الشيطان” رغما عن التباينات في المواقف ليس بين الفرقاء فحسب بل حتي بين الكتل والتحالفات التي شاركت في المنبر
في التقدير هذا الهواء الساخن والتناقض كان مقصودا في حد ذاته من الذين صمموا المنبر فهو الي جانب انه الغي الخطوط الحمراء والميس الذي كان يشكل الحد الفاصل بين المكونات المختلفة التي كانت تتموضع في تحالفاتها علي ما بها من هشاشة قبل ان تنخرط في حوار اديس .
الخلافات التي ضربت الكتل والتحالفات بلا استثناء هي المدخل لعملية فرز جديدة تطال كل الهيئات الفاعلة في المشهد وهذا الفرز نفسه هو جزء من سيناريو تهيئة الملعب وتسويته قبل ان يقدم كبير الحواة الورقة التي ينبغي ان تشكل اساسا للتسوية التي يعمل علي انضاجها علي نار هادئة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..