مقالات وآراء

السودانيون في المهجر رحلة الخروج وأمل العودة

عبد المنعم هلال

‏ـ من يغادر وطنه مكرهاً يحمل في قلبه جرحين جرح الفراق وجرح الأمل وقد خرج السودانيون إلى دول شتى إلى الخليج وأوروبا وأمريكا وإفريقيا تاركين وراءهم بلداً يزخر بالإمكانات وحاملين أمامهم سؤالاً مؤجلاً ماذا نعيد معنا حين نعود ..؟
‏ـ هجرة السودانيين لم تقتصر على فئة دون أخرى بل طالت كفاءات مهنية مقتدرة في شتى المجالات من أساتذة جامعات وأطباء ومهندسين وكلها هجرات جاءت على حساب رأس المال البشري في السودان وقد كانت بدايات الهجرة السودانية إلى بعض الدول الغربية كبريطانيا بشكل رئيسي من المهنيين ورجال الأعمال والأكاديميين لا من طالبي اللجوء فحسب.
‏ـ الهجرة ليست خسارة صافية إن أُحسن توظيفها تتضمن مزايا الهجرة انتقال المعرفة والمهارات عند عودة المهاجرين إلى أوطانهم كما يسهم المهاجرون في عمليات التحديث والديمقراطية واحترام حقوق الإنسان سواء كانوا في الخارج أو عند عودتهم.
‏ـ هذا يعني أن كل سوداني عاش في ألمانيا تعلم الانضباط وكل من عاش في كندا تعلم التسامح والتعددية وكل من عاش في اليابان أو كوريا رأى كيف تُبنى الأمم من الصفر بالعلم والعمل هذه كلها رصيد حقيقي يمكن أن يُعاد توظيفه في السودان.
‏ما الذي نأخذه معنا من شعوب العالم ..؟
‏من دول الخليج نأخذ..
‏ثقافة التنظيم والخدمات وإدارة المشاريع
‏من أوروبا..
‏منظومة القانون واحترام الوقت والمواطنة
‏من أمريكا الشمالية..
‏روح المبادرة والابتكار والعمل المؤسسي
‏من شرق آسيا..
‏الانضباط الجماعي والتعليم التقني والصبر الإنتاجي
‏من دول إفريقيا الأخرى..
‏التضامن والهوية والعودة إلى الجذور
‏ـ لا يمكن إغفال الحقيقة المؤلمة فبعض السودانيين في المهجر عكسوا صورة سيئة عن بلدهم وشعبهم إما بسلوك يتعارض مع قيم السودانيين الأصيلة أو بنقل صراعاتهم الداخلية إلى الخارج أو بعدم تمثيل الهوية السودانية بما تستحق من وقار وكرامة.
‏والمسؤولية هنا مزدوجة مسؤولية فردية تقع على كل مغترب ليكون سفيراً حقيقياً لوطنه ومسؤولية جماعية تتمثل في وجود مجتمعات سودانية في المهجر تحمل قيمها وتصونها.
‏ـ العودة إلى حضن الوطن أمنية يسعى لها كل مهاجر بعد حياة اغتراب يصوب فيها كل سهامه وأهدافه لأن يحقق استقراراً نفسياً واجتماعياً ومادياً داخل بلده.
‏لكن العودة المثمرة تحتاج إلى:
‏إرادة فردية: أن يعود المهاجر وفي يده شيء يقدمه لا فقط ما يأخذه.
‏استعداد مجتمعي: أن يُرحب بالعائدين ويُوظف خبراتهم
‏رؤية وطنية وأن تكون هناك خطط حقيقية لاستيعاب الكفاءات المغتربة
‏ـ السودان بلد بحجم قارة وشعبه موزع اليوم على كل قارات الأرض وهذا الانتشار رغم قسوته يمكن أن يكون ثروة استراتيجية فإن عاد السودانيون يوماً بعقول مفتوحة وقلوب محبة وأيد تحمل خلاصة تجارب الشعوب فإن السودان سيُبنى من جديد لا كما كان بل أحسن مما كان.
‏(خذ من كل بستان زهرة وأعد بها إلى تربتك لتزهر من جديد.)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..