
نقابة الصحفيين السودانيين المنتخبة، رفضت القرارات التي أصدرها الاعيسر بنفسه ونيابة عن الجهة التي املتها عليه، والخاصة كما يقول بتنظيم الاعلام الرقمى. وقالت انها مخالفة لقانون الصحافة، وتعمل على انتاج القمع والتدخل الحكومى في توجيه الوسط الصحفى نحو الاتحاد الانقاذى الميت الحى، من خلال استمارة تشمل العديد من الأسئلة، وطلب الإجابة عليها. جلها لا صلة له بالعمل الصحفى والإعلامي، مثل بيانات الملكية والتمويل والهوية الفنية والرقمية وبيانات الطاقم الإداري والتحريري والمقر البيانات الجغرافية. بالطبع لم يك امام النقابة المنتخبة الا المطالبة بسحب الاستمارة فوراً والتراجع عن أي شروط تفرض على المؤسسات الإعلامية دون حوار حر ومستقل في بيئة مدنية. هل من الممكن لأى صحفى او إعلامي وطنى حر، ان يقبل بمثل هذا القيود المعيبة في حقه أولا، وفى حق الممارسة الصحفبة على تباين مواقفها من السلطة القائمةـ وانحيازا لتبرئة نفسه ووطنيته الا الذين يفتقدونها ويفتقدون ذواتهم. ولذلك لم يك مدهشا ان تجد السلطة القائمة ضالتها فتختار الاعيسرلان يصبح وزيرا للثقافة والاعلام والسياحة، فهذا زمن التفاهة التي لا تجذب سواهم. ولكن المدهش هو ان يتفرعن هذا القزم ويتطاول على مجريات ومسار مهنة لا علاقة له بها أصلا سوى مقدرته على رص الحروف وتركيب الجمل والتفوه بالمصطلحات في غير مواضعها، وبذل الكلام المجافى دون ادراكه لحقيقة كونه وكيانه للدرجة التي تجعله صاحب رأى وقرار في تسيير لعمل الصحفى و الإعلامي. ومن تجليات تطاوله على الفضاء الإعلامي أن يبتدر سن قوانيين وتشريعات يحاول عبرها ان يصبح كوزا اكثر من اعتى الكيزان الذين سبقوه في محاولات تدجين الصحافة والصحفيين والاعلامين. أولئك الذين لم يكونوا سوى ثيران لها خوار كخوارثورالسامرى، يلعلع متى ما هبت عليه رياح الدولار من اى جهة كانت، اوكان معها ونبذته. يتحورون مثل الفيروسات ليمرضوا الوطن بالمواقف الملتبسة والمخذلة لكل دعوة وطنية تسعى لإنقاذ الوطن من وهدته التي رماه فيها تجارالدين والحروب. بالطبع لم يك من شروط تولى حقيبة وزارة الاعلام في هذا الزمن التائه ان يكون المختار لها ملما بواجباتها و مهماتها، وليس شرطا ان يكون مؤهلا حتى لحراسة أبوابها، طالما ان له ذيلا ويحركه مسرورا ولسانا يلهج به حمدا وتزكية لكل بدعة مضلة تصدر عن ولى نعمته الذى اختاره لهذا المنصب. والاعيسر خيرمن اجاد هذا الدور المطلوب مرحليا. لو انه رجع لمسار هذه الوزارة في ابتداع القوانين والشروط المكبلة لحرية الصحافة ووسائل الاتصال الإعلامى كلها فى عهد الإنقاذ البغيض؟ ولو انه كان أمرا و ليس مأمورا لما اقحم نفسه في بركة القوانين المكبلة للحريات دون ان تكون عنده ما يبررها و يقنع الإعلاميين الوطنيين بجدواها وضرورتها، و لما تطاول لان يصدر قرارات تهدف إلى تنظيم الإعلام الرقمي، تضمنت طرح استمارة إلكترونية إلزامية لتسجيل المواقع الإلكترونية، ومطالبتها بمعلومات اقل ما توصف بها انها لصوصية. وليت اكتفى بذلك فبغرض تلميع نفسه كوزا، يتحين الفرصة في لقاء اسماه تفاكرى، داعيا الى (ضرورة) العمل تحت مظلة الاتحاد العام للصحفيين السودانيين (المحسوب تاريخياً على النظام السابق) لذلك لان النقابة المنتخبة قد عارضته في إصداره هذه المذكرة المعيبة و المعيق لحرية الاعلام و التلصص على حياة و سيرة العاملين فيها. ولعمرى هذا ما لم يسبقه على الأوائل من عتاة أعداء الحريات في زمن الإنقاذ المنقضى الذين ابتدعوا الرقابة القبلية و البعدية التي اتخذوها سلاحا لحرما ن وإفلاس كل من يكتب سطرا ويكشف حقيقة او فسادا لا يروغ – التوجه الحضارى – سماعه او قراءته، في زمن تيتاوى والرزيقى. بالطبع منهم من رحل ومنهم من ارتحل ومنهم من حل واخرون تحللوا، ولكن تبقى الاثاروالروائح شاهده لا تغيب ولا ترحل ولا تترحل. الان يمضى الاعيسر على ذات الدرب حافيا وعاريا من كل شيء.



