مقالات وآراء

الفيفا ومحاربة العنصرية.. محاولة للرصد والتقييم

فى فبراير الماضى خلال مباراة بين ريال مدريد وبنيفيكا اضطر حكم المباراة الى توقيف اللعب لمدة عشر دقائق، بعد ان اشتكى البرازيلى فينوسيس جونيور من إساءة اللاعب الارجنتينى الاصل بريستيانى له بالفاظ عنصريه.
ولكن الاخير أنكر ذلك.
وحينما تمت مراجعة الكاميرا ظهر بريستيانى وهو يتحدث مع جونيور، بعد ان غطى فمه حتى يخفى حركة الشفايف وهو يتحدث.
قامت الفيفا على اثر ذلك بسن قانون يمنع اى لاعب من تغطية فمه وهو يتحدث مع لاعب اخر، ومن يفعل ذلك يتعرض للطرد والمحاسبة.
قرار الفيفا هذا يحاول ان يظهرها بانها تسعى بكل ما لديها الى محاربة العنصرية، بل فى تقديرى ان ما فعلته كان مبالغا فيه.
والمبالغة فى إظهار الفضيلة دائما ما يخفى عيبا ما، مما يذكرنى بادعاءات كيزان السودان الاخلاقية الكبيرة، حيث اتضح انها غير حقيقية بعد ان اتفردوا بحكم البلاد لأكثر من ثلاثة عقود ونصف، شهد خلالها الشعب أسوأ جرائم الاختلاسات وفشل المشاريع الكبيرة وخطوطه الحوية والبحرية وكل ما تركه الإستعمار على قلته.
انتشار الفساد وجرائم القتل والتعذيب والإقصاء كانت دائما تعيش جنب الى جنب مع المبالغه فى ” ادعاءات التمسك بالدين والاخلاق”.
ولكن رغم وجود فرق بين الاتحاد العالمى لكرة القدم والكيزان فى كل شئ، الا ان المشترك بينهما يظل هو الادعاءات.
ففى كأس العالم الحالى حرمت معظم المنتخبات الإفريقية من الدخول الى الولايات المتحدة لمساندة فرقهم الوطنية.
وتم طرد الحكم الصومالي من مطار ميامى الدولى.
ولم تراجع ادارة الفيفا نظام الفيديو ال VAR بحجة وجود اشكال فنى.
وحدث ذلك فى احتساب ضربة جزاء ضد قطر، لشبهة ان الاعب الذى تعرض للاصطدام بحارس قطر كان اصلا فى وضع تسلل، وكذلك فى مباراة هايتى حيث لم يحتسب الحكم ضربة جزاء واضحة لصالح هايتى حينما لمس مدافع الفريق الخصم الكرة بيده.
ظهرت قرارات الفيفا المنحازة كذلك حينما طلبت من كل من مصر وهايتى عدم عرض نجوم على زيهم او رموز.
وكانت سبع او ثمان نجوم للفريق المصرى تعبر عن إنجازاته فى البطولات الافريقية.
وبالنسبة لهايتى كانت صورة تعبر عن فخر اهل تلك الجزيرة بتاريخهم النضالي.
وقد يلاحظ من تابع مباراة مصر وبلجيكا توتر العلاقة بين الفيفا والفريق المصرى، حينما اظهر المدرب المصرى حسام حسن اعتراضه الواضح على قرار حكم المباراة بعد حدوث التحام عنيف بين مدافع بلجيكا ولاعب مصرى فى منطقة جزاء الفريق البلحيكى.
يمكن ملاحظة وجود نمط واضح قى ممارسات الفيفا، تخفى مواقفها العنصرية وتغلب فيه المنظمة الدولية المصلحة المادية على حساب القيم والمبادئ التى كان من المفترض ان تجسدها الرياضة من ترسيخ للعدالة والتعاون والتعايش السلمى بين الشعوب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..