مقالات وآراء

قصة ود الفحل الحقيقية.. في كبوشية 

عز الدين عباس الفحل

ود الفحل، هو الأرباب محمد الفحل بشارة إدريس الفحل سليمان عبد السلام ، مشهور بـ ( ود الفحل )، جدي لابي، كان من اعيان كبوشية، ومن الاثرياء لامتلاكه الطين والدواب، والمحاصيل الوفيرة بالخير الكثير، فكان باسط اليد، اشتهر بالكرم والشجاعة والبسالة ، والرجولة، سلالة من الكرم الفياض ونسل من الاماجد، وذات مرة جاء احدهم من الانجليز لتعين عمدة لكبوشية، وتحري عنه كثيرا، وسال ان كان يرضي بالعمودية، حتي يكون عمدة لكبوشية، وكل ذلك قبل ان يري الانجليزي ود الفحل ، فقالوا له :-
ود الفحل ارباب ، والارابيب لا يرضوا بالعمودية ، فهم سادة الناس واشرافهم ، مكانتهم لا ترنوا ابدا الي العمودية ،
وفجاءة ظهر ود الفحل راكبا جمله ( ابله ) ، فقالوا للانجليزي هذا هو ود الفحل ، فلم ينزل ود الفحل من جمله عندما راي جمهرة الناس حول الانجليزي ، فساله الانجليزي :-
يا ود الفحل عايزنك تختار لينا عمدة لـ كبوشية ؟
منو تري يكون عمدة لكبوشية ؟
فاجاب ود الفحل بدون تردد :-
الامين ود بعشوم هو اصلح لان يكون عمدة لـ كبوشية .
وكان الامين ود بعشوم موجودا بين الحضور . وهو صديق حميم لـ ود الفحل .
فتم اختيار الامين ود بعشوم ليكون عمدة لكبوشية . وتم الايام وتجي سنة المجاعة التي المت بالسودان . وكان في ذلك الوقت اي زمن الانجليز شخصين فقط من الاثرياء في كبوشية ، هما ود الفحل ، وود الهدي ، كانا يملكان الاراضي الزراعية والغنم والجمال والدواب ، والمحاصيل الزراعية ، وكلها كانت من معايير الثروة والجاه والسلطان انذاك ، فعندما احلت سنة المجاعة بكبوشية ، ذهب بعضهم من ابناء كبوشية الي ود الهدي ، وطلبوا منه سلفة ودين من العيش ( الذرة ، القمح ) ، حتي يسدوا الرمق ، علي ان يردوا ذلك الدين في السنة القادمة ، وهذا حال اهلنا ناس كبوشية في التكاتف والتعاضض فهم اسرة واحدة ، لكن المجاعة احلت بالجميع ، فواقق ود الهدي علي طلبهم وامدهم بالعيش والقمح ، وسجل كل ذلك في دفتر ( الاسم ومقدار ما اخذ ) ، بعضهم اخذ كثير والاخر اخذ القليل ، وكله مسجل في الدفتر ،
وسنة المجاعة الطاحنة القوية كانت اشد علي الجميع ، فذهب الاخرون الي ود الفحل وهو من الاثرياء في ذلك الزمن ، وطلبوا منه ان يمدهم بالذرة والقمح ، علي ان يكون ذلك ديننا يردوه في السنة القادمة عندما يتحسن الحال ،
فقال لهم ود الفحل بكل كرم :-
هناك المطامير بتاعت العيش والقمح ، وكانت الذرة والقمح يخزن في مطامير للامد البعيد ، قال لهم ود الفحل :-
يهديك المطامير كل زول يشيل العايزوا من الذرة والقمح ، اي فتح لهم مخازنه من الغلال ، الكل اخذ مايريده لسد الحاجة ، وشبع الناس ، وحمدوا ربهم ، ودونا ما اخذوه من ود الفحل في دفتر علي ان يردوه له في السنة القادمة عندما يتحسن الحال وتمر المجاعة بسلام ،
اي تكرر نفس الموقف الذي حدث مع ود الهدي ، وانتهت سنة المجاعة بسلام ، وكل ذلك لتكاتف اهل كبوشية في الحارة ، وصاروا يدا واحدة ، وعندما تحسن الحال وزرع الناس ، وحصدوا كل ذهب الي ود الهدي ليرد الدين السابق ، وقد كان ، اي الذين اخذوا من ودالهدي ، ردوا دينهم ، والفرقة التي اخذت من ود الفحل ، تجمعوا ودونوا دينهم في دفتر كما قلت ، وذهبوا الي العمد ( الامين ود بعشوم ) ، حتي يسددوا دينهم الي ود الفحل ، فما كان من العمدة ( الامين ود بعشوم ) الا ان طلب من ود الفحل ان يحضر مجلسه ، فجاء ود الفحل راكبا جمله ،
وجلس الي جوار العمدة ( الامين ود بعشوم ) وهو صديقه الحميم ، والمجلس ممتلي بالرجال ، فقال العمد ( الامين ود بعشوم ) موجها حديثه الي ود الفحل :-
– يا الارباب ود الفحل ، السنة الماضية سنة المجاعة الناس ديل اخذوا من الذرة والقمح ، دين ، ودونوا اسماءهم في ورقة ،
وحسه يا الارباب جوا هنا عشان يردوا ليك الدين الاخذوهوا منك ،
وناول العمدة ( الامين ود بعشوم ) كشف الاسماء الي ود الفحل ، ليراها ،
فما كان من ود الفحل الا ان اخذ الورقة ومزقها اربا اربا ورماها الي الارض ، رافضا ان يروا له الدين ، ففرح الجميع من تصرف الارباب ود الفحل ، لانه عفي دينه وجعله لوجه الله ، لا يريد جزاءا من احد ، انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ،،،
وقالت احدي نساء كبوشية مناحة طويلة في ود الفحل وصنيعه ، فصار جدي لابي ود الفحل مثلا للكرم والشهامة والرجولة والنخوة.

‫3 تعليقات

  1. ههههه سمعنا الكلام وتعجبنا لكرم وفحولة ود الفحل لكن الظاهر سلالته دي انقرضت معاهو .. لما نزحنا هاربين من حرب الدعامة تم استغلال وضعنا أسوأ إستغلال لدرجة تأجير دورة المياه كما حدث في ضواحي شندي حيث طلب صاحب المنزل من النساء النازحات دخول الدورة بثمن بينما نحن الرجال ضربنا الخلا لقضاء الحاجة ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..