مقالات وآراء

حين يختار بعض المديرين طريق الخذلان

حسن عبد الرضي

في كل معركة من أجل الحقوق، يظهر من يظن أن الترهيب أقصر الطرق إلى كسر الإرادة. لكن التاريخ النقابي، في السودان وفي غيره، أثبت أن الحقوق لا تُصادر بالقرارات الإدارية، ولا تُنتزع من أصحابها بالضغوط أو التهديد، وإنما تُحسم بالحوار واحترام القانون.
إن ما يُتداول عن لجوء بعض إدارات المدارس إلى التضييق على المعلمين والمعلمات المضربين، أو محاولة إبعادهم من مدارسهم، يمثل نهجًا غير حكيم، ولا يسهم في حل الأزمة، بل يزيدها تعقيدًا ويعمق فجوة الثقة بين الإدارة والمعلمين. فالمعلم ليس خصمًا لإدارة المدرسة، وإنما هو شريكها الأول في بناء العملية التعليمية.
إن الإضراب، متى كان في إطار القانون والضوابط المنظمة له، هو وسيلة احتجاج معروفة تلجأ إليها النقابات والعاملون للدفاع عن حقوقهم عندما تُغلق أبواب الحلول الأخرى. ومهما اختلف الناس حول جدواه أو توقيته، فإن مواجهته بسياسات الضغط والإقصاء لن تُنهي أسبابه، بل ستزيد الإصرار على مواصلته.
وليعلم الذين يراهنون على كسر عزيمة المعلمين أن هذه الأساليب لن تجدي فتيلاً. فالكرامة لا تُساوَم، والحقوق لا تُدفن بالقرارات المرتجلة، ولا يمكن لأي إجراءات إدارية أن تُطفئ شعور المعلم بالظلم أو تُقنعه بالتنازل عن مطالبه العادلة.
إن المدير الحكيم هو الذي يكون جسرًا بين المعلمين والسلطات التعليمية، ينقل مطالبهم بصدق، ويسعى إلى تقريب وجهات النظر، لا أن يتحول إلى أداة للصدام أو وسيلة للضغط. فالمدرسة ليست ثكنة، وإنما مؤسسة تربوية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتعاون.
لقد أثبت معلمو ومعلمات ولاية الجزيرة، خلال هذه الأزمة، قدرًا كبيرًا من الصبر والثبات. ومن الحكمة أن تُقابل هذه الروح بحوار مسؤول واستجابة جادة، لا بمحاولات الالتفاف على المطالب أو إضعاف الصف المهني.
إن استقرار التعليم لن يتحقق بإبعاد المعلمين أو التضييق عليهم، وإنما يبدأ من الاعتراف بقيمة رسالتهم، وصون كرامتهم، والوفاء بحقوقهم. وكل محاولة لكسر إرادتهم لن تثمر إلا مزيدًا من الخيبة والحسرة لمن يظن أن القوة الإدارية تستطيع أن تنتصر على عدالة القضية.
فالحقوق أولًا… ومن احترام الحقوق تبدأ نهضة التعليم، ويبدأ بناء الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..