
في تاريخ الأمم، هناك لحظات لا تكون مجرد أحداث عابرة، بل تتحول إلى اختبار حقيقي لمعنى الدولة نفسها. السيادة ليست كلمة تُكتب في الدساتير، ولا هي شعار يُرفع في الاحتفالات الرسمية، وإنما هي القدرة على حماية الأرض، وصيانة الحدود، والدفاع عن المواطنين دون تردد أو مواربة.
بتاريخ 16 يونيو 2026 وقع هجوم بواسطة الطيران المصري وقوي مشاة على منطقة شمال الوادي بولاية البحر الأحمر ،أدي هذا القصف إلى مقتل عشرات من المعدنين السودانيين وإصابة آخرين، مع الإشارة إلى أن الحصيلة ألاولية خمس اشخاص هو تقدير اولي بعد القصف مباشرة
ما جرى على الحدود الشمالية، في تقديري، ليس مجرد حادثة عابرة، بل جرس إنذار يكشف حجم التراجع الذي أصاب مفهوم السيادة في السودان.
من وجهة نظري، لا يمكن فصل هذه الحادثة عن سلسلة من الانتهاكات الحدودية من مصر و التي ظل السودانيون يتحدثون عنها خلال السنوات الماضية. ولذلك فإن كثير من المواطنين لم يعودوا يرون ما حدث في السادس عشر من يونيو استثناء، بل حلقة جديدة في مسلسل يعتبرونه متكرر ومؤلم.
منذ سنوات، يعيش السودان حالة من التراجع غير المسبوق في قدرته على فرض سلطته على حدوده. وبينما تتعاقب الأزمات الداخلية، من حرب إلى أنهيار اقتصادي، أصبحت القضايا السيادية تُدار بردود أفعال مرتبكة، أو بصمت رسمي يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من الإجابات
إن العلاقة مع مصر لم تعد تُقرأ فقط في إطار الروابط التاريخية والثقافية، وإنما أيضاً من خلال ملفات خلافية معقدة، يأتي في مقدمتها ملف مثلث حلايب وشلاتين وابورماد ومنطقة بير طويل ، ظلت تلك المناطق تمثل جرح مفتوح في الوجدان الوطني السوداني. فمنذ احتلال مصر على تلك المناطق ، ظل السودان يؤكد في مواقفه الرسمية أن المنطقة جزء من أراضيه، بينما تلوي القاهرة كل الحقائق التاريخية والجغرافيا وبمفهوم القوي والفتونه الإعلامية تنسب الجغرافيا المذكورة لها.
لكن احتلال مصر لبعض الأراضي السودانية ليس وحده ما يثير الجدل. فالقاهرة تلعب وعلى امتداد سنوات، أدوار مؤثرة في الشأن السوداني، سواء عبر علاقاتها بالمؤسسة العسكرية، أو من خلال مواقفها السياسية من التحولات التي شهدتها البلاد واخرها سقوط نظام عمر البشير. السياسة المصرية تنطلق دائماً من أولوية حماية مصالحها الأمنية والاستراتيجية، حتى وإن تعارض ذلك مع تطلعات الشعب السوداني
لا يوجد خلاف على تأثير القاهرة على الشأن السياسي في السودان لكن الامر الأكثر حسماً هو أن السودان، في ظل ضعفه الحالي، أصبح أكثر عرضة لتأثير القوى الإقليمية وبالأخص مصر على سيادته الوطنية في ظل حكم المجلس العسكري بقيادة البرهان نجد أن التدخل المباشر من مصر وغيرها هو قبل كل شيء نتيجة مباشرة لغياب الدولة السودانية القوية القادرة على حماية قرارها الوطني والذي وصل الدرك الأسفل من الحضيض والانحطاط .
وهنا تبرز مسؤولية القيادة العسكرية السودانية. فالجيش لا يُمنح مكانته من أجل إدارة السياسة أو خوض الصراعات على السلطة، وإنما لأن وظيفته الأساسية هي حماية الحدود وصون السيادة. وكلما انشغل الجيش بالصراع الداخلي، تراجعت قدرته على أداء مهمته الأصلية، ودفع المواطن الثمن وهذا ما نشاهدة الان بالضبط .
إن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة ورئيس مجلس السيادة، يتحمل مسؤولية سياسية وتاريخية أمام الشعب السوداني عن واقع البلاد اليوم. وقد أصبح من حق المواطنين أن يتساءلوا ما هي استراتيجية الدولة لحماية الحدود؟
وما هي الإجراءات التي اتخذت لضمان عدم تحول الأراضي السودانية إلى ساحة مفتوحة أمام التجاذبات الإقليمية؟
وأين هي الشفافية التي يستحقها الشعب عندما تقع أحداث تمس السيادة الوطنية؟
إن الدولة التي لا تشرح لشعبها ما يجري على حدودها، تفتح الباب للشائعات، وتترك المجال للتكهنات، وتضعف الثقة بين المواطن ومؤسساته. أما الدولة الواثقة من نفسها، فإنها تواجه الأزمات بالحقائق، وتعلن نتائج التحقيقات، وتخاطب شعبها بصراحة.
لا اريد ان اسأل القيادة الحاكمة في السودان ماذا يحدث على الحدود الشمالية؟
لان الجميع يعلم التعدي الواضح من قبل الجيش المصري على الحدود السودانية
ولكن سؤالي لقيادة تلك البلاد التي قالت المجد للبندقية لماذا يظل الدم السوداني أرخص من أن يستدعي موقف يليق بسيادة دولة عندما تعتدي دولة اخري على مواطنيين داخل أراضيهم ؟
إن السودانيين، وهم يتابعون أخبار الضحايا في مناطق التعدين، يشعرون بأن حدود بلادهم تُترك مكشوفة، بينما يكتفي أصحاب القرار بالصمت المخجل . مع العلم بان تغول وضرب الجيش المصري للمعدنيين السودانيين بالطيران والرصاص الحي داخل الأراضي السودانية ليس المرة الأول ولا الثانية ولا الثالثة ولن تكون الأخيرة ، نعم هي سلسلة من الحوادث الحدودية التي يتحدث عنها أبناء المنطقة منذ سنوات، والنتيجة شعور متزايد بأنتهاك السيادة الوطنية
إن القيادة العسكرية، وعلى رأسها الفريق أول عبد الفتاح البرهان، مطالبة قبل أي طرف آخر بتوضيح الحقائق للرأي العام السوداني، واتخاذ ما تراه مناسب لحماية المواطنين والأرض. فوظيفة الجيوش ليست إدارة الصمت في حاله تعدي دولة اخري على الحدود السودانية والمواطنيين السودانيين وترفع خطابات الحماسة والتعبيئة عندما تكون خلافات أهلية ، وإنما حماية الحدود والدفاع عن سيادة الدولة..
إن الشعب السوداني لا ينتظر خطابات عاطفية، بل ينتظر شفافية، وتحقيق معلن وموقف يثبت أن حياة السودانيين وكرامتهم ليست محل مساومة في الاعتداء الأخير الذي قامت به مصر بطيراتها وقتل سودانيين معدنيين داخل أراضي سودانية .
فالدول يا سيادة الرئيس البرهان تُقاس بقدرتها على حماية حدودها ومواطنيها، لا بطول فترة الصمت بعد كل حادثة ..
في الاعتداءات المتكررة على المناطق الحدودية من قبل الجيش المصري ، فإن من حق السودانيين أن يعرفوا كيف ستُمنع من التكرار، ومن المسؤول عن التقصير، وما هي الإجراءات التي اتُخذت لضمان عدم تكرارها.
صيانة السيادة يا مجلس السيادة العسكري ليست شعار يُرفع في المناسبات، بل مسؤولية تُحاسَب عليها القيادة أمام شعبها والتاريخ.




أكبر خاذوق الآن في السودان والفوضى التي تحدث والكوارث اليومية والفشل والإنهيار التام والموت الزئام بسبب هذا المدعو البرهان ، لا حول ولا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل فيه يا رب تورينا فيه عجائب قدرتك وإنتقامك لظلمه لنا إنك سميع مجيب الدعاء 🤲🏻