
تشهد أم المدائن (أم درمان) اليوم الأربعاء، الفاتح من يوليو 2026م، حدثًا نوعيًا ومرحليًا واستراتيجيًا؛ ألا وهو افتتاح “معرض الكتاب العلمي الأول لجامعة أم درمان الأهلية”، رائدة التعليم الأهلي في السودان، كأول معرض كتاب يُنظم في ولاية الخرطوم منذ اندلاع حرب أبريل 2023م.
ومن هنا تأتي عظمة الفكرة والأثر النفسي الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه المعرض لمجتمع الجامعة والمدينة معًا؛ إذ تتضمن فعالياته خدمات إرشادية وعلاجية، وأنشطة علمية وثقافية وفنية تستمر لمدة أسبوعين كاملين، وبمشاركة جامعة الفاشر المستضافة في مقر جامعة أم درمان الأهلية.
لم يكن الحدث مجرد معرضٍ للكتاب، بل هما معرضان بوجهين مختلفين، أو هما وجهان لعملة واحدة؛ الأول هو معرض الكتاب الذي يفتتحه وزير التعليم العالي البروفيسور أحمد مضوي موسى ظهر اليوم، والوجه الثاني هو معرض الدمار البائن على منشآت الجامعة ومقتنياتها، وتلك المكتبة التي احترقت عن آخرها بفعل الحرب اللعينة. فالزائر للمعرض يرى بأم عينه الشواهد الدالة على ما حدث، وهي فرصة ثمينة للزوار وللأجهزة الإعلامية بصفة خاصة؛ لاختبار واقع الحال بالعاصمة الوطنية أم درمان، وبث الأمل والتبشير بقادم مشرق يُصنع بأيدي هؤلاء الطلاب الذين عاشوا ويلات الحرب وتفاصيل كل شيء.
أعتقد أن الفكرة كانت كبيرة وذات أسهم عديدة تشير إلى مواضع التحديات وكيفية مواجهتها، كما تمنح فعاليات المعرض بُعدًا قيميًا آخر؛ إذ إن كل البرامج المصاحبة لأيام المعرض هي من بنات أفكار طلاب وطالبات الجامعتين، وساعدتهم إدارة الجامعة في البرمجة والتنفيذ.
فالمعرض يُعتبر تنبيهًا وتعزيزًا لموقف المؤسسات الأكاديمية لتلعب دورها في المجتمع، وفي إيجاد معالجات للمشكلات التي ولّدت الحروب المتناسلة، وألا تقف موقف المتفرج؛ فهي التي تصنع مستقبلاً أخضر واعدًا.



