مقالات وآراء

إنھا الصفاقة في أبھى صورھا

أ.د. عثمان إبراهيم عثمان

تم إنشاء قوات الدعم السریع في السودان عبر عملیة تطور تدریجیة بدأت من مجموعات مسلحة محلیة في إقلیم دارفور، ثم جرى تنظیمھا وإضفاء الصفة القانونیة علیھا حتى أصبحت قوة شبھ عسكریة كبیرة ومستقلة إلى حدٍّ كبیر عن الجیش السوداني.

ومع اندلاع التمرد المسلح في إقلیم دارفور عام 2003 ، اعتمدت حكومة الرئیس المخلوع عمر
البشیر على مجموعات قبلیة مسلحة عُرفت إعلامیًا باسم “الجنجوید” لمساندة القوات الحكومیة في مواجھة الحركات الدارفوریة المتمردة. وخلال ھذه الفترة اتھُّمت تلك المجموعات بارتكاب انتھاكات واسعة في دارفور.

ففي عام 2013 أعادت الحكومة السودانیة تنظیم عدد من ھذه التشكیلات تحت اسم “قوات الدعم السریع”، ووُضعت بدایة تحت إشراف جھاز الأمن والمخابرات الوطني. وكان الھدف المعلن ھو مكافحة التمرد في دارفور وحمایة الحدود ومحاربة التھریب والھجرة غیر النظامیة.
2016 م) توسعًا سریعًا في عدد أفراد قوات الدعم السریع وتسلیحھا وانتشارھا خارج دارفور – لقد شھدت الفترة ( 2013
إلى مناطق أخرى من السودان. كما شاركت في مھام أمنیة داخلیة وحمایة الحدود، وأصبحت قوة مؤثرة في المشھد
الأمني السوداني .ففي أبریل 2016 أصبحت قوات الدعم السریع تتبع مباشرة لرئاسة الجمھوریة بدلا من جھاز الأمن
والمخابرات، وھو ما منحھا نفوذاً أكبر واستقلالیة أوسع عن المؤسسات العسكریة التقلیدیة .كم ا أجاز البرلمان السوداني
قانون قوات الدعم السریع عام 2017 ، ومنحھا وضعاً قانونیاً كقوة أمنیة مستقلة تتبع للقوات المسلحة مع احتفاظھا
بقیادة وھیكل خاص بھا. ویرى كثیر من المراقبین أن ھذا القانون رسّخ وجودھا كقوة موازیة للجیش .
بعد سقوط نظام البشیر عام 2019 ، بدأت مرحلة النفوذ السیاسي لقوات الدعم السریع حیث برز قائدھ ا محمد حمدان
دقلو كأحد أبرز الفاعلین السیاسیین والعسكریین في السودان، وشارك مع الجیش في المجلس العسكري الانتقالي ثم
في ترتیبات المرحلة الانتقالیة. وفي یولیو 2019 ، وبعد سقوط نظام عمر البشیر، أصدر رئیس المجلس العسكري
الانتقالي آنذاك، عبد الفتاح البرھان، تعدیلات على قانون الدعم السریع ألغى بموجبھا المادة ( 5). ونتیجة لذلك أصبحت
قوات الدعم السریع تخضع لقانونھا الخاص حتى في زمن الحرب، كما أزُیل النص الذي كان یمنح رئیس الدولة سلطة
دمجھا في الجیش، وھو ما اعتبره كثیر من المحللین تعزیزًا لاستقلالھا القانوني والمؤسسي عن القوات المسلحة.
وخلال ھذه الفترة طرحت قوى الثورة وحكومتھا المدنیة أھمیة دمج قوات الدعم السریع وحركات الكفاح المسلح داخل
الجیش السوداني .وعند توقیع الاتفاق الاطاري المنوط بھ حل مشاكل السودان بعد انقلاب 25 أكتوبر 2021 م تحول
الخلاف بین قیادتي الجیش والدعم السریع، خصوصًا حول شروط وجدول دمج القوات، وإثر مھاجمة قوة من الجیش
تحت إمرة الحركة الاسلامیة لقوة من الدعم السریع متمركزة في المدینة الریاضیة بجنوب الخرطوم، إلى مواجھة
عسكریة مفتوحة بینھما في 15 أبریل 2023 م . ومنذ ذلك التاریخ أصبحت قوات الدعم السریع طرفًا رئیسیًا في الحرب
الأھلیة الدائرة في السودان .
دعنا، عزیزي القارئ، نستعرض الانتھاكات المشتركة لطرفي الحرب وتلك التي قام بھا كل طرف منھما على حده؛
حتى نتمكن من التعرف على طبیعتھا والتشابھ بینھا من حیث النوع والوحشیة.
الانتھاكات المشتركة
قبل اندلاع الحرب بین الجیش السوداني وقوات الدعم السریع في 15 أبریل 2023 ، كانت قوات الدعم السریع تعمل
بالتنسیق مع الدولة السودانیة ومؤسساتھا الأمنیة والعسكریة، وقد وُجّھت إلیھا، وإلى القوات الحكومیة المتحالفة معھا،
اتھامات واسعة من منظمات حقوقیة دولیة بارتكاب انتھاكات جسیمة لحقوق الإنسان في عدة مراحل.أبرز ھذه
الانتھاكات التي وثقتھا منظمات مثل منظمة العفو الدولی ة و ھیومن رایتس ووتش تشمل : – انتھاكات دارفور ( 2003
2010 وما بعدھا) التي ارتكبتھا الملیشیات المعروفة باسم “الجنجوید” التي قاتلت إلى جانب القوات الحكومیة ضد
الحركات المسلحة في دارفور. وقد وثقت منظمات حقوقیة عملیات
: قتل جماعي للمدنیین مع حرق للقرى وتدمیر
للممتلكات الخاصة .إضافة للتھجیر القسري للسكان والعنف الجنسي والاغتصاب مع استھداف جماعات إثنیة معینة
في دارفور. لقد اتھمت منظمات حقوقیة قوات الدعم السریع بمشاركة القوات العسكریة السودانیة في حملات مكافحة
التمرد في ولایتي جنوب كردفان والنیل الأزرق، حیث سُجلت مزاعم عن: ھجمات على مناطق مدنیة مع انتھاكات
ضد السكان المحلیین وتدمیر ونھب ممتلكا تھم.
خلال ھبة سبتمبر 2013 م، خرجت مظاھرات واسعة في عدة مدن سودانیة احتجاجًا على رفع الدعم عن الوقود
وتدھور الأوضاع الاقتصادیة. وكان الرد الأمني من قبل أجھزة الدولة عنیفًا. ففي ذلك العام كانت قوات الدعم السریع
قد أنُشئت حدیثاً، وكان انتشارھا الأساسي في إقلیم دارفور، بینما كانت عملیات قمع المظاھرات في المدن، وخاصة
الخرطوم وأم درمان، تنُسب في معظم التقاریر الحقوقیة إلى جھاز الأمن والمخابرات الوطني والشرطة السودانی ة
ووحدات من القوات المسلحة بالإضافة لقوات الدعم السریع. أما الانتھاكات التي وثقتھا منظمات حقوق الإنسان لقمع
تلك المظاھرات فتشمل: استخدام الذخیرة الحیة ضد المتظاھرین وإطلاق النار مباشرة على الرأس والصدر، وھو ما
أدى إلى مقتل عشرات الأشخاص، بینما قدرت منظمات سودانیة أن العدد تجاوز 100 قتیل بینھم قصُر. لقد اتسمت
2015 م أوما عُرف بعملیات “الصیف الحاسم”، بعنف مفرط حیث وثقت منظمات حقوقیة: حرق – حملة دارفور 2014
قرى بالكامل صاحبھ نزوح أعداد كبیرة من المدنیین بالإضافة لأعمال نھب واسعة النطاق واعتداءات جسدیة وجنسیة
ضدھم .
یعُد فض اعتصام القیادة العامة في الخرطوم ( 3 یونیو 2019 م) من أكثر الوقائع إثارة للجدل في تاریخ الدعم السریع.
فبحسب تقاریر حقوقیة دولیة، شاركت عناصر من الدعم السریع مع قوات أمنیة وعسكریة وأخرى تتبع للحركة
الإسلامیة في فض اعتصام المحتجین أمام القیادة العامة للقوات المسلحة في الخرطوم، وأسفر ذلك عن: مقتل مئات
المحتجین السلمیین، بینما قدرت جھات أخرى العدد بأكثر من 1800 قتیل وإصابة الآلاف مع اعتقالات تعسفیة وحالات
تعذیب وسوء معاملة بالإضافة لا تھامات موثقة بوقوع حالات اغتصاب وعنف جنسي مع مھاجمة المستشفیات ومنع
إسعاف الجرحى .ولا ننسى كذلك القمع الشنیع للاحتجاجات بعد 2019 م وانقلاب 25 أكتوبر 2021 م خلال الفترة
الانتقالیة وما بعدھا، حیث وُجھت اتھامات متكررة لقوات أمنیة سودانیة، بما فیھا الدعم السریع وملیشیات الحركة
الاسلامیة باستخدام القوة المفرطة ضد المتظاھرین، ما أدى إلى سقوط أكثر من 120 قتیلا بالإضافة لمئات الجرحى
بین المدنیین .
الانتھاكات المنسوبة لقوات الدعم السریع
أما الانتھاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السریع وحدھا ولیست تلك المشتركة مع قوات الجیش السوداني، فإن تقاریر
الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولیة نسبت إلیھا منذ 15 أبریل 2023 عدة أنماط من الانتھاكات، أبرزھا :
القتل الجماعي والاستھداف على أساس عرقي في دارفور والعنف الجنسي واسع النطاق النھب والاستیلاء على
الممتلكات والاعتقال التعسفي والتعذیب والإخفاء القسري والإعدامات المیدانیة وقتل الأسرى ومھاجمة أو عرقلة العمل
الإنساني.
الانتھاكات المنسوبة لقوات الجیش السوداني
أما الانتھاكات المنسوبة للجیش السوداني وملیشیات الحركة الاسلامیة وحدھما؛ فحسب تقاریر الأمم المتحدة، وبعثة
تقصي الحقائق الدولیة بشأن السودان، ومنظمات حقوقیة مثل ھیومن رایتس ووتش والعفو الدولیة، فقد وُجھت إلیھا
اتھامات بارتكاب انتھاكات جسیمة منذ اندلاع الحرب في 15 أبریل 2023 ؛ نذكر منھا: القصف الجوي والمدفعي
للمناطق المدنیة والقتل خارج نطاق القانون والإعدامات المیدانیة والتعذیب وسوء معاملة المحتجزین والاعتقال التعسفي
والاستھداف على أساس الاشتباه وإساءة معاملة الجثث والأسرى والھجمات على البنیة التحتیة المدنیة.
الانتھاكات المنسوبة لتنظیم الحركة الاسلامیة
أما الانتھاكات التي ارتكبھا أعضاء الحركة الإسلامیة السودانیة منذ تسلمھم الحكم عبر انقلابھم العسكري المشؤوم في
عام 1989 م فقد بدأت بغرز مسمار في نافوخ الدكتور الشاب علي فضل وختموه بإیلاج خابور في أحشاء الأستاذ
أحمد الخیر. ألیس ھم من قتل 28 ضابطا في رمضان 1990 م ودفنھم أحیاءً حسب اعتراف المجرم علي عثمان محمد
طھ؟ ألیس ھم من قتل طلاب عزة السودان في قبائل العید عام 1998 م ؟ ألیس ھم من قتل الشباب في بورتسودان
وكجبار؟ ألیس ھم من قتل بشیر الطیب وسلیم أبو بكر والتایة أبو عاقلة وطارق محمد إبراھیم ومحمد عبد السلام
شھداء جامعة الخرطوم؟ ألیس ھ م من قتل طلاب دافور بجامعة الجزیرة عام 2012 م ورمي جثثھم في ترعة النشیشیبة؟
ألیس ھم من قتل حوالي ألفین من المعتصمین السلمیین أمام القیادة العامة للجیش السوداني ورمي جثث بعضھم في
النیل لإخفاء معالم الجریمة، واغتصاب الحرائر في نھار رمضان؟ ھذا غیض من فیض جرائنھم في جنوب السودان
قبل الانفصال وفي النیل الأزرق وجنوب كردفان ودارفور التي قتل بھا حوالي 300 الف وحرق قراھم دون ذنب؛
حسب ما أقر بھ السفاح البشیر. إن كل ھذه الجرائ م موثقة ولا تسقط بالتقادم ولذا فھي كفیلة بتصنیف الحركة الإسلامیة
السودانیة تنظیما إرھابیا حتى قبل الحرب في 15 أبریل 2023 م و التي أرادوا من خلال اشعالھا تصفیر العداد والعودة
للسلطة مجددا؛ً ولكن ھیھات فقد فات الأوان وحانت ساعة حساب نفس الناس الذین تسنموا دفة الحكم بالسودان منذ
1989 م وإن تغیرت مسمیات حركتھم الإرھابیة عبر السنین.
الخلاصة
ذكرت بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق أنھا وجدت أسبابا معقولة للاعتقاد بأن الجیش السوداني والقوات
المتحالفة معھ (قبل وبعد 15 ابریل 2023 م) قد ارتكبوا معا جرائم حرب تشمل القتل والتعذیب والمعاملة القاسیة
والمھینة. كما أكدت أن الطرفی ن، كل على حدا (الجیش والدعم السریع) قد ارتكب انتھاكات جسیمة للقانون الدولي
الإنساني وحقوق الإنسان أثناء النزاع .ولذلك فإن المنظمات الدولیة لا تعتبر أیاّ من الطرفین خالیا من المسؤولیة عن
الانتھاكات المرتكبة خلال الحرب، وإن كانت طبیعة وحجم الانتھاكات المنسوبة لكل طرف تختلف بحسب المنطقة
والمرحلة الزمنیة من النزاع .
ھل یستطیع الاسلامیون اتخاذ الانتھاكات التي قام بھا الدعم السریع بعد الحرب مسوغا سیاسیا وأخلاقیا لشرعنة حربھم
ضد الدعم السریع ووصمھم بأنھم قوات متمردة ضد الدولة ؟
إذا كان السؤال ھو: ھل یستطیعون سیاسیا وإعلامیا؟ً فالإجابة :نعم، یستطیعون، وقد فعلوا ذلك بالفعل في خطابھم
السیاسي والإعلامي. أما إذا كان السؤال ھو: ھل یشكل ذلك شرعنة قانونیة أو أخلاقیة للحرب؟ فالإجابة :لا.
إن التمییز بین الأمرین مھم. فسیاسیا وإعلامیا یمكن لأي طرف في أي نزاع أن یبني روایة مفادھا أن خصمھ ارتكب
انتھاكات جسیمة، وأن الحرب ضده تھدف إلى حمایة الدولة أو المدنیین أو استعادة النظام. وقد استخدم الجیش السوداني،
والإسلامیون المؤیدون لھ، ھذا الخطاب بصورة متكررة بعد توثیق الانتھاكات المنسوبة إلى قوات الدعم السریع، مثل
القتل والنھب والعنف الجنسي والاستھداف العرقي في بعض المناطق . أما قانونی ا فإن ارتكاب قوات الدعم السریع
جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانیة لا یمنح الطرف الآخر حصانة من القانون، ولا یجعل أي وسیلة یستخدمھا في
الحرب مشروعة تلقائیا.ً فالقانون الدولي الإنساني یلزم كل طرف باحترام قواعده بغض النظر عن سلوك خصمھ . أما
من الناحیة الأخلاقی ة فیمكن للمرء أن یرى أن قتال قوة ارتكبت انتھاكات واسعة قد یكون مبررا من حیث المبدأ إذا
كان الھدف حمایة المدنیین أو فرض سیادة الدولة، ولیس العودة للسلطة مجددا بعد أن قال الشعب كلمتھ عبر ثورة
عظیمة؛ لكن ھذا التبریر الأخلاقي یسقط إذا ارتكب الطرف الذي یدعي ذلك انتھاكات جسیمة بدوره. فلا یمكن مكافحة
جرائم الحرب بارتكاب جرائم حرب أخرى
.
أما فیما یتعلق بوصف الدعم السریع بأنھ “قوة متمردة ضد الدولة”، فھذه مسألة لھا بعدان: ف من منظور الحكومة
. السودانیة والقوات المسلحة، یوُصف الدعم السریع بأنھ تمرد مسلح على الدولة بعد اندلاع القتال في أبریل 2023
في المقابل، یجادل آخرون بأن النزاع كان بین قوتین مسلحتین كانتا جزءا من مؤسسات الدولة قبل انھیار الشراكة
بینھما، وأن توصیفھ القانوني والسیاسي أكثر تعقیدا من مجرد “تمرد”. وفي جمیع الأحوال، فإن وصف أحد أطراف
النزاع بأنھ “متمرد” لا یؤثر في التزام جمیع الأطراف بقواعد القانون الدولي الإنساني .
لذلك، فإن استخدام الإسلامیین أو غیرھم لانتھاكات الدعم السریع كأداة دعائیة أو كحجة سیاسیة أمر ممكن ومفھوم
في سیاق الصراع، لكن لا یترتب علیھ بذاتھ إضفاء أي شرعیة قانونیة أو أخلاقیة على جمیع أفعال الطرف الآخر .
وتبقى مسؤولیة كل طرف عن الانتھاكات المنسوبة إلیھ مستقلة عن مسؤولیة خصمھ.
إذن نخلص من ذلك إذا كانت ھناك جھة متھمة بانتھاكات جسیمة موثقة مثلما قامت بھ الحركة الإسلامیة عبر سنوات
حكمھا المتطاولة تستخدم انتھاكات خصمھا لتقدیم نفسھا باعتبارھا المدافع الوحید عن القانون أو الأخلاق، دون
الاعتراف بمسؤولیتھا أو الدعوة إلى المحاسبة القانونیة، فإن ذلك قد ینُظر إلیھ على أنھ تناقض أو افتقار إلى الاتساق
الأخلاقي وازدواجیة في المعاییر التي تصل إلى حد الصفاقة المتناھیة (صحیح الاختشوا ماتوا). وھذا لا یتفق مع مبدأ
عام في العدالة الانتقالیة وحقوق الإنسان، وھو أن المساءلة ینبغي أن تشمل جمیع الأطراف، وألا تسُتخدم جرائم
طرف لتبریر جرائم طرف آخر أو لإعفاء أي جھة من مسؤولیتھا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..