مقالات وآراء

فاليعلم الكادحين بشرق السودان وأقاليم الهامش…. سلوك “ترك” وأمثاله هم السبب

د. الفاضل سنهوري

الأمير ترك الكوز – رجل إدارة اهلية – من شرق السودان وعنده مليون نسخة متوفرة في كل أنحاء السودان واقاليمه، تصرفاته مواقفه المتماهية مع السلطة والنخب المركزية والحكومات الإسلامية ضد مصالح شعبه ومواطنينه كادارة أهلية منذ (1989) والي اليوم أوصلني الي أن شرق السودان لن يسلم من هولاء الادارات الاهلية علي مر التاريخ الماضي والمستقبل أن لم يتم حلها.
وفد الإدارات الاهلية الذي سافر الي بريطانيا – وفد السودان – لتهنئة بريطانيا في العام (1919) إلى جانب وفد استقلال السودان في العام (1952)، يذكر التاريخ السوداني “وفد عام (1919) الذي أُرسل إلى لندن لتقديم التهاني للملك جورج الخامس لم يبخل علي المستعمر بشئ بل قدم كل السودان علي طبق من ذهب الي بريطانيا.
الوفد – أول وفد أدارة اهلية سودانية منبطح في العصر الحديث ضم زعماء الطوائف السيد عبد الرحمن المهدي، السيد علي الميرغني ، والشريف يوسف الهندي وهم أيضا يتحدثون بانهم رجالات أدارة أهلية. وكان هذا الوفد بمثابة الخطوة الأولى في مسيرة الوفود السودانية الأهلية المنبطحة خارجيا للمستعمر.
بعد ذلك جاء وفد استقلال السودان الذي أرسله مؤتمر الخريجين برئاسة السيد عبد الرحمن المهدي في أبريل (1952) إلى لندن وضم عبد الله الفاضل المهدي، محمد صالح الشنقيطي، عبد الرحمن علي طه، إبراهيم أحمد، بابو نمر، كمال عبد الله الفاضل وهكذا دواليك وفود ادارة اهلية مطعمة بشيوخ طرق صوفية دينية قائمة علي اساس طائفي قبلي “كوفد رسمية” ذات طابع شعبي حكومي مطلبي سياسي (كمونية بس).
والادارة الأهلية بشرق السودان أيضا لم تسلم من ذلك، سواء بإرسال الوفود إلى الخارج في العهد الاستعماري او في العهد الحديث وإصرارها بربط جزورها القبيلية مع إرتيريا واثيوبيا والسعودية ومصر، ولم يستفيد مواطن شرق السودان – بجا، بني عامر (الخاسة)، الزيادية ….الخ من اتجار بالبشر وتهريب السلاح للارهابيين بغزة وشمال لبنان من ايران واليمن، ولم يستفيد المواطن البجاوي أو الهدندوي شيئا من كل ذلك.
ومازال المواطن في الشرق منذ الإستقلال والي اليوم يعيش في الدرك الأسفل من التهميش والفقر والبهارسيا والدرن والعمي الليلي (ما يدوك الدرب)، وسيظل هكذا “مواطن مغلوب علي أمره” مستغل وكادح وفقير ومتخلف، لأن الإدارة الأهلية – ترك وأمثاله – هي أصل الداء والمرض في الريف السوداني ومجتمعات الهامش كما في شرق السودان.
الإدارة الأهلية وزعماء العشائر والقبائل – دون إستثناء – هي أصل وجزور نبات السودان القديم في كثير من الأحيان – تحمل أصباغه الجينية – ويكفي أنها تاريخيا -التي لا يستطيع أن ينكرها أحد- كانوا مرشدين وابين دخول الاستعمار من جهة الشمال علي طول امتداد تاريخ السودان القديم، ومن ثم إستفاد المستعمر من هذا الإرث “التوريث والشرعنة” للأبناء في تولي والإستئثار بهذة السلطة والثروة والريع الاجتماعي علي حساب أعضاء المجتنع، فسعي المستعمر بكل ما يمتلك من قوة ومعرفة فأوجدها المستعمر في فترة الحكم الثنائي – تقنينها- بشكلها الحالي لمساعدته في ترحيل المنهوبات والرواتب والذهب والمفاتيح في المستعمرات الاخري.
وفي فرض وجمع الجبايات وضريبة الدقنية، والتجسس علي الرافضين لوجود المستعمر، وتنفيذ الأوامر والمؤامرة لمصلحة الحاكم الانجليزي، ومنها إنتقلت هذة الأدوار المقززة- التؤاطو”الي تسهيل ممثل الإدارة الاهلية لممثل الدولة والحكومة المركزية في الارياف واقاليم الهامش بعد الأستقلال ، وكانوا يمثلون “الأفندية” “وعساكر الجيش والخدمة المدنية والتجار وهي عبارة عن كرتيلات “متفق عليها” لمصالح الجلابة والنخب المركزبة للجلابة المندكورات العنصريين ظلت باقية الي يومنا هذا.
والإدارات الأهلية الفاسدة في الشرق وكردفان ودارفور لا يمر يوم والإ نجدهم متورطين في تأخير المجتمعات وصناعة – هندسة – هالة قدسية مزيفة عن شخصياتهم بادعاء الحفاظ مصالح القبيلة والمجتمعات وأبناء القبيلة.
وعلي الرغم من المتغييرات والتغيير الاجتماعي الكبير يفوت علي هولاء أن المواطن البسيط من ابناء القبيلة لا يحتاج الي رجال باسم إدارات أهلية لينزعوا أرواح الناس قتلا باسم الدفاع عن القبيلة في حرب “قبلتي وقبلتك”، والدواس في مرعي ابل وحاكوىة ارض وسروال أمراة عزباء تم الإختلاء بها من أحد ابناء العمومة.
وبعد أن يصل الدم الي الركب قتلا بين ابناء العائلة والواحدة ياتي دور رجال الادارة الأهلية للرفل بالجلاليب الناصعة البياض وسط الجرحي والثكالي والأيتام والأرامل والجماهير الجائعة الفقيرة المعدمة وبعض السزج من المتنفعين يشردون بدور زعيم قبيلة وإدارة أهلية فاشل عنصري لص بليد.
تاكل الريف والمركز والهامش نفسه في محل نقاش في من هم الهامش ومن هم المركز في بلد نفسه متخلف ومهمش عالميا، لكن التغيير الاجتماعي والتنمية الحضرية في الريف والحضر في السودان وإنتقال المجتمع باقاليم الهامش لا يمكن ان يحدث في ظل وجود نظام الإدارة الاهلية ورجالات الادارة الاهلية من نظار، عمد، وشيوخ وسلاطين … الخ الذين أصبحوا حجرة عثرة حقيقة أمام التغيير الاجتماعي والسياسي والأقتصادي في السودان منذ الإستغلال والي اليوم.
وهي حقيقة يجب عدم إنكارها.
السؤال ما الحوجة الي نظام اداري أهلي موازي لجهاز حكومي يستغل من الساسة والطامحين في السلطة لتعطيل مصالح المجتمعات والمواطنين فقط لانها لم تروق لزيد أو عبيد من الناس-الادارة الاهلية- أو مصلحة حزب سياسي أو شلة معينة.
رجالات الادارة الاهلية في كل السودان أصبح شغلهم الشاغل تكوين مليشيات وجيوش مسلحة وامتلاك السلاح من النبلة الي الراجمة.
الحرب والصراع أوعزت الي الادارة الاهلية التفكير بلا منطق في حيازة البندقية القناص والسيارات القتالية كشكل اجتماعي ، ومربعات الذهب للتعدين الاهلي – السخرة والعبودية الجديدة – لتكوين الثروة وشراء زمم الهتيفة والاعلاميين النفاخين واقامة الاحتفالات لجمع الناس والحديث في كل شى من ربط عتود الغنم وحلب اللبن ووالحرب الايرانية الأمريكية وسوق الأسهم وبورصة لندن وفقه ستر العورة ونكاح المثلية وعلاقته بالسياسة في فتح قناة بنما ومضيق هرمز وعلم الفلك والخوازمبات.
إلغاء هذا العضو المسرطن – دور الإدارة الأهلية – من جسد الدولة السودانية وتحجيم دوره في خطط التنمية السياسية مستقبلا هو الحل السحري والوحيد لإرساء الحكم المدني الديمقراطي في السودان، وإضعاف سلطات – أعضاء الإدارة الاهلية كنظام حكم وسلطة (غير مطلوبة) موازية للحكومات المحلية هو الخطوة الوحيدة والرئيسية التي تحافظ علي وحدة المجتمعات وتفاعلها مع إستراتيجيات التنمية الريفية وتطورها، وأن المشاركة القاعدية للمجتمعات في برامج التمكين والتنمية الريفية لا تحتاج الي (فرمان أو صكوك) موافقة من الإدارات الاهلية ونظار القبائل الفاسدين لكي يكون للسودان مستقبل وتتوقف الحرب والحروب القبلية التي يشعلونها ثم يحضرون بوجوه (ملائكية برئية) للبحث عن حلول لها بإعتبارهم حكماء من أهل الحل والعقد.
أتزكر جيدا في رحلة علمية جامعية في العام ١٩٩٨ الي احدي قري شمال كردفان للتخطيط التنموي – سمنار التنمية الريفية بالمجتمعات الرعوية – مع بعض الزملاء بالجامعة، قابلنا احد الرعاة – سايس خراف – وتحدثت معه عن دور الإدارة الأهلية وشيخ الحلة في بناء المدارس وجمع التبرعات للمعلمين الوافدين من خارج القرية، قال لي بالحرف الواحد “ناس الإدارات الاهلية ديل كلامهم هرار ساكت”، واردف بعد أن سألته هل يوم أتبرعت بخروف للمعلمين في المدرسة بعد أن سمعنا أن الشيخ قال بجمع خروف من الأهالي بعد كل فترة واخري للمعلمين، فرد مندهشا “حمل شنو بيشلهو للأساتذة ديل ببيعوك عتانك قبل رضعة السربة”.
حديث ذلك المواطن البسيط الذي قاله – بصدق وعلي السجية – علي الرغم من أن البعض يعتبره من نوع الكلام الأشتر الإ انه “دا ياهو الميزان الحقيقي” والذي يوضح وتستطيع ان يكون “نظرية علمية كاملة” لإفراغ والتخلص من كل مافي هذة الكوشة من هولاء – اللقيطة والكسيبة- باسم القبائل والمجتمعات.
ومافي زول يقول الأدارة الأهلية كان عندها تاريخ مشرف في مرحلة من مراحل السودان و”جابت الإستقلال”، الحقيقة غير ذلك تمام “كلو كلام كضب”، وهولاء الرهط من الإدارات الاهلية وممثلي الجلابة المندكورات من الوسط والشمال النيلي ذهبوا الي لندن وهم يحلمون بمضاجعة التاج البريطاني خوفا من المستقبل، ذهبوا هناك ليس لجلب الإستقلال للشعوب السودانية المهمشة – المسحوقة وتعيش تحت نير العبودية – من المستعمر بل للمحافظة علي مصالحهم والبقاء علي السودان القديم في نفس صورته وإمتيازاته القائمة علي ان هناك “زعماء وشيوخ واسياد وحوار وأتباع” وهذة التراتبية الاجتماعية المشوهة هي التي أفسدت الحياة الاجتماعية والسياسية في السودان منذ الإستقلال المستمرة الي يومنا هذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..