كيليان مبابي… عندما يصبح الحلم حقيقة

بقلم: طلعت محمد الطيب
ولد كيليان مبابي لأسرة رياضية. فوالده ويلفريد مبابي، من أصول كاميرونية، كان مدربًا لكرة القدم في نادي بوندي المحلي، بينما والدته فايزة العماري، وهي من أصول جزائرية، كانت لاعبة كرة يد.
نشأ مبابي في شقة متواضعة بمدينة بوندي، إحدى ضواحي باريس، وبدأ يركل الكرة وهو في الخامسة من عمره. ومنذ صغره ظهرت موهبته الاستثنائية، حتى إن ريال مدريد دعاه لزيارة منشآته وهو في الرابعة عشرة.
وكان النجم الفرنسي زين الدين زيدان في استقباله. ويروي مبابي أنه عندما فتح زيدان باب سيارته الفاخرة سأله بخجل: “هل يجب أن أخلع حذائي قبل أن أركب؟” فضحك زيدان وقال له: “لا، بالطبع.”
أبدى ريال مدريد رغبته في التعاقد معه، لكن والديه رفضا العرض، معتبرين أن ابنهما لا يزال صغيرًا ويحتاج إلى مواصلة نموه الكروي في فرنسا. وكان على النادي الإسباني أن ينتظر.
في السادسة عشرة انضم مبابي إلى موناكو، وهناك بدأ نجمه يسطع بسرعة. ساهم بأهدافه في إعادة الفريق إلى المنافسة على أعلى المستويات، وعُرف عنه تواضعه، إذ لم ينشغل بشراء السيارات الفاخرة، بل اكتفى بغرفة بسيطة وركز على تطوير مستواه.
وفي عام 2017 تعاقد معه باريس سان جيرمان في صفقة بلغت قيمتها نحو 180 مليون يورو، ليصبح أحد أغلى اللاعبين في تاريخ كرة القدم وهو لم يتجاوز الثامنة عشرة.
ثم جاءت كأس العالم 2018 في روسيا، البطولة التي صنعت أسطورته. ففي مباراة الأرجنتين انطلق بسرعة هائلة، وانتزع ركلة جزاء، ثم سجل هدفين رائعين، لتنتهي المباراة بفوز فرنسا 4-3 وخروج الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي. وفي النهائي سجل هدفًا آخر أمام كرواتيا، لتفوز فرنسا 4-1 وتتوج بكأس العالم.
بلغت مكافأته المالية نحو 500 ألف دولار، لكنه تبرع بها بالكامل إلى مؤسسة خيرية، مؤكدًا أنه لم يكن بحاجة إلى المال، وأن تمثيل بلاده هو أعظم مكافأة.
واشتهر مبابي بسرعته الخارقة، إذ سجلت له انطلاقة قاربت 38 كيلومترًا في الساعة، وهي من أعلى السرعات التي سجلها لاعب كرة قدم.
وفي نهائي كأس العالم 2022 في قطر قدم واحدة من أعظم المباريات الفردية في تاريخ النهائيات. سجل هدفًا من ركلة جزاء، ثم أحرز هدفًا رائعًا بعد دقيقة واحدة، قبل أن يسجل هدفًا ثالثًا في الوقت الإضافي من ركلة جزاء، ليحقق ثلاثية تاريخية (هاتريك). لكن الأرجنتين فازت بركلات الترجيح، بينما نال مبابي جائزة هداف البطولة، وحصل ليونيل ميسي على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في المونديال.
وفي عام 2022 جدد باريس سان جيرمان عقده بعد مفاوضات طويلة، رغم اهتمام ريال مدريد بضمه، لكن حلم اللعب بقميص النادي الملكي ظل يراوده منذ طفولته.
وأخيرًا، في صيف 2024، انتهى عقده مع باريس سان جيرمان وانتقل إلى ريال مدريد، النادي الذي حلم بارتداء قميصه منذ أن كان طفلًا معجبًا بأسطورته كريستيانو رونالدو. واختار القميص رقم 9 ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته.
وفي موسمه الأول مع ريال مدريد قدم أرقامًا تهديفية مميزة، مؤكداً أنه أحد أفضل مهاجمي العالم في جيله.
واليوم يحمل مبابي شارة قيادة المنتخب الفرنسي، وأصبح رمزًا للإصرار والطموح. فقد أثبت أن الطفل الذي بدأ حياته في حي متواضع، وتمسك بحلمه، استطاع أن يصل إلى قمة كرة القدم العالمية.
الدرس الذي تقدمه قصة كيليان مبابي بسيط وعميق في آن واحد:
أحب حلمك، وامنحه كل جهدك، وسيأتي يوم يحبك فيه حلمك ويصبح حقيقة.
طلعت محمد الطيب




الغريب ان نفس تلك التفاصيل قيلت عن المغربي حكيمي مع اختلافات بسيطة في البدايات والخولتيم
لوكاكو وديمبلي ايضا يملكان تاريخ مشابه