معالم بحراوية كانت ثم زالت !! نادى العمال البحراوى !!

بقلم : أمير شاهين
يتساءل البعض عن الاهمية الفائقة التى نوليها لدراسة التاريخ فهو عند البعض احداث كانت و انتهت و لافائدة من ذكرها وكما يردد الراحل المبدع الكابلى من كلمات عوض احمد خليفة ” كل ما نطيب نعاود الماضي والماضي راح وإنطوى ” !! ولكن هذه رؤية خاطئة و قاصرة عن اهمية التاريخ ! فالعلماء يؤكدون بان التخطيط للمستقبل يعتمد بصورة اساسية على التاريخ فدراسة التاريخ ليست مجرد سرد لأحداث ماضية، بل هي
اداة حيوية لفهم الحاضر و التخطيط للمستقبل و استخلاص العبر والدروس، فهم جذور الثقافات والمجتمعات، وتجنب أخطاء الماضي. كما أنها تساعد في تنمية مهارات التحليل والتفكير النقدي . وفى هذا الصدد يقول الفيلسوف الاسبانى الامريكى جورج سانتيانا ” أولئك الذين لا يستطيعون التعلم من الماضي محكوم عليهم بتكراره ” اما هنر كيسينجر السياسى الامريكى الراحل و اعظم من تولى وزاة الخارجية الامريكية يقول ” “التاريخ منجم زاخر بالحكمة التي قد تجد فيها المفاتيح الذهبية لمشاكل حاضرنا”.
يتفق الجميع بان ازدهار مدينة الخرطوم بحرى و حملها للقب العاصمة الصناعية لم ياتى من فراغ ! فقد شهدت المدينة قمة ازدهارها و تطورها فى عهد الحكم البريطانى 1899-1956م وذلك بسبب اهتمام الحكومة بها و ا انشاء المصالح الحكومية العملاقة الثلاثة ” النقل الميكانيكى و النقل النهرى و المخازن و المهمات ” بلاضافة الى المنطقة الصناعية التى انشات فى اوائل الاربعينات من القرن الماضى لتصبح المنطقة الصناعية الاكبر ليس فى السودان فقط بل حتى فى المنطقة و لا نزال نذكر ان العديد من منتجات تلك المصانع كان يتم تصديرها الى دول الجوار ! وبسبب عدم اهتمامنا بالتوثيق و التاريخ فقد فقدنا والى الابد الكثير من المعلومات عن تلك المؤسسات التى كانت ملا السمع و البصر و اصبحت الان مجدرد ذكريات لفترة سعيدة من تاريخ الامة السودانية , ولولا كتابات و توثيق الاستاذ الاديب والاعلامى المرحوم صلاح لبيب والذى توفى الى رحمة الله فى 20 ابريل الماضى والذى نعتبره وبدون جدال شيخ المؤرخين و الموثقين لبحرى ولولا جهوده لضاعت الى الابد معلومات عن نشاة و تطور مدينة بحرى .
وبالاضافة الى المؤسسات البحراوية الاقتصادية التى اندثرت فهنالك عدد مقدر من المعالم الاجتماعية و الثقافبة و الفنية والتى لحقت امات طه كما يقولون ومنها حديقة و استاد البلدية , كازينو النيل الازرق , مكتبة بحرى الثقافية , نادى العمال , مركز شباب بحرى .
من هنا نناشد كل البحراوية المخلصين كل من لديه معلومة مفيدة للتوثيق وفى جميع المجالات ان يرسلها الينا , هل تصدقون بان نادى العمال الذى كان يقع فى قلب مدينة بحرى فى شارع المزاد فى الاملاك والذى كان منارة ثقافية و فنية و اجتماعية فى الستينات و السبعينات والذى تمت ازالته فى ايام حكم الانقاذ واصبح الان مكانه عبارة عن ورش لصيانة العربات واختفى تماما كل اثر له وكانه لم يكن موجودا فى هذا المكان !! هل تصدقون انه لا توجد صورة واحدة له او اية معلومات توثيقية عنه ؟؟ ولكى نكون منصفين فالاستاذ المؤرخ و الاديب البحراوى محمد سعيد الجيلى كان قد اشار اليه فى بعض كتاباته المفيدة عن مدينة بحرى فله من كل الشكر و التقدير و نطالبه بالمزيد و المزيد من كتاباته الرائعة عن مدينتنا الجميلة .
والى اللقاء



