قراءة في الدقيقة (45) من حديث محمد حلا… بين الاقتصاد السياسي وروشتة صندوق النقد الدولي(الجزء الأول)
إنتو ليه رافضين رفع الدعم؟» ولماذا لم تسأل: لماذا يُرفع الدعم أصلًا؟ ▪ ام هو السؤال الخطأ للجهة الخطأ؟

تحدث الاستاذ محمد حلا في بودكاست منشور ان دعم السلع الخرطومية (الخبز) والوقود هو على حساب اهل الهامش.
ما هو الدعم؟ وما معنى رفع الدعم؟
من يدفع ثمن الأزمة الاقتصادية؟
قبل أن نسأل: لماذا نرفض رفع الدعم؟ ينبغي أن نسأل سؤالًا أكثر جوهرية: لماذا تدعم الدولة السلع والخدمات أصلًا؟
هذا السؤال يبدو بسيطًا، لكنه في الحقيقة يكشف الفلسفة الاقتصادية الكامنة وراءه، ويفكك المنطلق الذي ينطلق منه الأستاذ محمد حلا.
فمجرد السؤال: «إنتو ليه رافضين رفع الدعم؟» يفترض أن رفع الدعم هو الخيار الطبيعي، وأن من يعارضه هو المطالب بتقديم المبررات.
وهذا افتراض لا ينتمي إلى فراغ، بل يعكس رؤية ترى أن آليات السوق ينبغي أن تكون المرجعية الأساسية في إدارة الاقتصاد.
وهنا تتحدد فلسفة الدولة كلها.
فالإجابة عن سؤال الدعم تختلف باختلاف المدرسة الاقتصادية.
فالفكر الليبرالي الكلاسيكي ينظر إلى السوق بوصفه المنظم الرئيسي للاقتصاد، ويرى أن تدخل الدولة يجب أن يظل محدودًا، وأن الأسعار ينبغي أن تتحدد وفق العرض والطلب.
في المقابل، ترى الدولة الاجتماعية، والمدارس الكينزية، والاقتصاد الماركسي، أن السوق وحده لا يحقق العدالة ولا الاستقرار، وأن للدولة دورًا لا غنى عنه في حماية المجتمع، وخفض تكلفة الإنتاج، وتوفير السلع والخدمات الأساسية، والتدخل عندما يؤدي منطق السوق إلى تحميل الفئات الشعبية كلفة الأزمات الاقتصادية.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا نرفض رفع الدعم؟ وإنما: أي فلسفة اقتصادية نريد أن تحكم الدولة؟
لأن الموقف من الدعم ليس قرارًا ماليًا معزولًا، بل هو انعكاس مباشر للإجابة عن هذا السؤال.
ماذا نعني بدعم السلع والخدمات الأساسية؟
كثيرًا ما تُستخدم كلمة الدعم في النقاش السياسي وكأنها تعني أن الدولة تمنح المواطنين هبة أو صدقة.
وهذا فهم قاصر لطبيعة الدولة والاقتصاد.
فالدعم، في علم الاقتصاد، يعني أن تتحمل الدولة جزءًا من تكلفة إنتاج أو استيراد أو نقل أو توزيع سلعة أو خدمة أساسية، بحيث تصل إلى المواطنين أو المنتجين بسعر أقل من تكلفتها الفعلية، لأن تلك السلعة أو الخدمة تمثل ضرورة للحياة أو للإنتاج أو للاستقرار الاقتصادي.
ولا يقتصر الدعم على الخبز أو الوقود، بل قد يشمل الكهرباء، والمياه، والدواء، والتعليم، والصحة، والنقل العام، ومدخلات الإنتاج الزراعي والصناعي، وفقًا للفلسفة الاقتصادية التي تتبناها الدولة.
إن الهدف من الدعم لا يتمثل فقط في تخفيض الأسعار، بل في تحقيق جملة من الأهداف الاقتصادية والاجتماعية في وقت واحد: حماية القوة الشرائية للمواطنين، وخفض تكلفة الإنتاج، وكبح التضخم، وتحقيق الأمن الغذائي، ودعم الزراعة والصناعة، والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.
وبذلك فإن الدعم ليس مجرد إنفاق استهلاكي كما يصوره بعض أنصار اقتصاد السوق، بل هو أحد أدوات السياسة الاقتصادية التي تستخدمها الدولة لإعادة توزيع جزء من الدخل القومي، وخفض تكلفة إعادة إنتاج المجتمع والاقتصاد.
وماذا نعني برفع الدعم؟
رفع الدعم لا يعني ببساطة زيادة سعر الوقود أو الخبز، بل يعني أن تنسحب الدولة من تحمل جزء من تكلفة هذه السلع والخدمات، وتترك أسعارها تتحدد وفق آليات السوق والعرض والطلب، والأسعار العالمية، وسعر الصرف، وتكاليف النقل والاستيراد.
لكن السؤال الذي يغيب غالبًا هو: هل تختفي هذه التكلفة عندما ترفع الدولة الدعم؟
الإجابة: لا.
إن التكلفة لا تختفي، وإنما تنتقل من الدولة إلى المجتمع.
أي أنها تُحمَّل للمنتج، والمزارع، والعامل، وصاحب الورشة، وسائق الشاحنة، ورب الأسرة، حتى تصل في النهاية إلى المستهلك الأخير.
وهنا تكمن القضية الأساسية في الاقتصاد السياسي؛ فرفع الدعم ليس مجرد إجراء مالي لتقليل الإنفاق الحكومي، وإنما هو قرار يعيد توزيع أعباء الأزمة الاقتصادية داخل المجتمع.
والسؤال الحقيقي يصبح: من الذي سيدفع ثمن هذه الأزمة؟
إن منطق اقتصاد السوق يقول إن السوق كفيل بتنظيم نفسه عبر العرض والطلب، وأن تدخل الدولة يخلق تشوهات في الأسعار.
أما الاقتصاد السياسي، والمدارس الكينزية، والفكر الماركسي، فيطرح سؤالًا مختلفًا: ماذا يحدث عندما يعجز السوق عن حماية المجتمع؟ ومن يحمي الفئات الشعبية عندما ترتفع الأسعار أسرع من دخولها؟
إن التجربة التاريخية نفسها أثبتت أن السوق لا يصحح كل شيء، وأنه قد ينتج احتكارًا، وتضخمًا، وفقرًا، وأزمات متكررة، وهو ما دفع حتى الدول الرأسمالية إلى التدخل في لحظات الأزمات لحماية اقتصاداتها وشعوبها.
لهذا فإن النقاش حول الدعم ليس نقاشًا حول سعر لتر الوقود أو جوال الدقيق، وإنما هو نقاش حول طبيعة الدولة نفسها: هل هي دولة تتدخل لحماية المجتمع والإنتاج، أم دولة تترك المجتمع بالكامل لقوانين السوق؟
وهذا هو المدخل الصحيح لفهم السؤال اللخطأ الذي طرحه الأستاذ محمد حلا، لأن الإجابة عنه لا تبدأ من سعر الخبز، وإنما من فلسفة الدولة والاقتصاد.


لا حوجة لوزارة مالية فلناخذ مثال وزارة الزراعة و توابعها وزارة انتاجية كمثال للوزارات ذات الدخل القومي بها منتجين و ادارة اموال ممثلة في بنوكها و عليها تمويل مشاريعها و تسويقها بنفسها كعلاقة تبادلية بين المنتج و الممول وهو الوزارة بواسطة بنوكها، تكافلها مع المجتمع بنسب حيث تدفع للجيش مثلا لحراسة الحدود و منع التهريب و للشرطة لحماية المنتج علي أن توزع الميزانية حسب متطلبات التطوير و كل ذلك بمالية تتبع للوزارة و قس علي ذلك كل الوزارات الانتاجية كصناعة و تجارة و طرق و غيرها بميزانيات منفردة و كل ذلك تحت بصر مجلس وطني منتخب أما الوزارات الخدمية فلها الجمارك و الطرق و نسب بسيطة تحصل من الوزارات تحت رعاية المجلس الاقتصاد و هنا لا داعي لوزارة مالية