د. أماني الطويل :الدعم السريع وقوى إقليمية ودولية أبرز المستفيدين من إضعاف العلاقات المصرية السودانية (حوار)

حوار: يوسف النعمة
هل ما يبدو من توتر بين المصريين والسودانيين على منصات التواصل الاجتماعي يعكس حقيقة العلاقات بين الشعبين، أم أنه نتاج حملات منظمة تستهدف ضربها؟
في هذا الجزء من الحوار، تكشف الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتورة أماني الطويل، لـ”مداميك” رؤيتها لطبيعة الفجوة المتداولة، وتحدد أبرز الأطراف المحلية والإقليمية والدولية المستفيدة من إضعاف العلاقات المصرية السودانية، كما تفسر الخلفيات التاريخية والسياسية التي تحكم هذا الملف.
مداميك: لطالما نعلم تاريخياً “أزلية العلاقات بين السودان ومصر ووحدة وادي النيل”، لكن الخطاب الراهن على منصات التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام يُظهر شرخاً غير مسبوق بين المكونين الشعبيين. كيف تقرئين هذه الفجوة المفاجئة؟ وهل هي وليدة لحظة الحرب الحالية في السودان، أم أنها نتاج تراكمات جرى التغافل عنها؟
د. أماني الطويل:
أظن أن الموجود على وسائل التواصل الاجتماعي ليست له علاقة بالواقع. فالموجودون في مصر يقولون إن أكثر من 99.5% من السودانيين يعيشون حياتهم الطبيعية، باستثناء ما يرتبط بالملاحقات الأمنية الخاصة بالأوراق الثبوتية.
أما القول إن هناك ممارسات عنصرية أو تنمراً وما شابه، فهو في حدود تكاد تكون معدومة.
وفيما يتعلق بوسائل التواصل الاجتماعي، هناك موقع اسمه “ما تصدقش” قام بتتبع الحسابات التي تقوم بالتنمر على السودانيين، ووجد أنها حسابات إلكترونية مبرمجة.
لذلك يمكنني القول إن هناك فرقاً كبيراً جداً بين ما هو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي، وما هو موجود على أرض الواقع.
مداميك: إذا تحدثنا عن “أصحاب المصلحة” في هذه الممارسات تجاه السودانيين في مصر، تتبادر إلى الذهن فوراً الأطراف السياسية. إلى أي مدى ساهمت الأنظمة السياسية المتعاقبة في البلدين، وتحديداً خلال العقود الثلاثة الأخيرة، في خلق بيئة خصبة لضرب العلاقات الشعبية، سواء عبر تسييس الملفات أو إهمال البعد الثقافي والتعليمي والشعبي؟
د. أماني الطويل:
بالنسبة لأصحاب المصلحة، فقد أصبح هناك أصحاب مصلحة سودانيون لأول مرة، وربما في تاريخ العلاقات بين الشعبين، وغالباً هؤلاء هم الدعم السريع.
فالخطاب السياسي للدعم السريع معادٍ لمصر، ومصر تمارس سياسات ضده، من حيث عدم الاعتراف به كمليشيا، وعدم الاعتراف بتجزئة السودان، والمساهمة -بشكل أو بآخر- في تقليص قدراته العسكرية، خاصة أن مناطق سيطرة الدعم السريع في غالبيتها متاخمة للحدود المصرية أو مؤثرة عليها. وهذا هو الطرف الداخلي الأساسي.
وهناك أيضاً قسم من النخب السودانية يقزّم العلاقات السودانية المصرية في إطارها الرسمي، ويحمّل مصر مسؤولية ما تقوم به النظم السياسية، وهذا في اعتقادي خطأ كبير، لأن هذه النظم زائلة مهما امتدت، بينما ستبقى مصر كشعب ودولة، كما كانت منذ فجر التاريخ وحتى اليوم.
لذلك فإن عدم التمييز بين الحالتين، إما أنه “لغرض في نفس يعقوب”، أو نتيجة جهل بطبيعة مصر. وأي مصر يمكن أن نعاديها؟ وأي مصر يمكن أن نتعامل معها؟
مداميك: من المستفيد من “سودان بلا مصر” و”مصر بلا سودان”؟ وإذا أردنا تصنيف أصحاب المصلحة، فمن يمثل قوى محلية داخلية، ومن يمثل أطرافاً إقليمية ودولية ترى في التقارب المصري السوداني تهديداً لمشاريعها في البحر الأحمر وحوض النيل؟
د. أماني الطويل:
المستفيدون من “مصر بلا سودان” و”سودان بلا مصر” كانوا تاريخياً القوى الكبرى، وحالياً تضاف إليها قوى إقليمية.
تاريخياً، قامت القوى الكبرى بهندسة العلاقات بين البلدين بحيث تبقى محاطة بالأزمات، وهو ما رعته بريطانيا منذ أربعينيات القرن الماضي، عندما اتضح وجود اتجاه وحدوي مع مصر يمثله التيار الاتحادي والطائفة الختمية.
وهذا في الحقيقة ما ورثته الدبلوماسيات الغربية، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة. وقد اطلعت شخصياً على وثائق إنجليزية تتحدث عن هذا الأمر بصورة صريحة.
أما على المستوى الراهن، فهناك قوى إقليمية لها مواقف تاريخية وأخرى حديثة.
فالموقف التاريخي تتميز به إسرائيل، التي تنفذ منذ خمسينيات القرن الماضي ما يسمى باستراتيجية “شد الأطراف”، عبر افتعال الأزمات للمراكز المستهدفة من أطرافها. وبالنسبة لمصر، فإن الجنوب يمثل أحد أهم هذه الأطراف، أي المنطقة الممتدة من السودان إلى جنوبه، وصولاً إلى جنوب البحر الأحمر وباب المندب.
ونحن هنا نتحدث عن شرق أفريقيا والقرن الأفريقي، فضلاً عن السودان، وهذه التوجهات موثقة ومذكورة في وثائق معروفة.
وهذا يفسر، على سبيل المثال، دعم إسرائيل لسد النهضة، ورفعها القدرات التفاوضية الإثيوبية بصورة مباشرة خلال المفاوضات بين مصر وإثيوبيا.
أما الطرف الثاني فهو إثيوبيا، على خلفية سد النهضة والصراع على المياه.
فالذهنية الإثيوبية تاريخياً معادية لمصر، وتستخدم مختلف المعطيات لعزلها عن السياق الأفريقي، وهو ما يبدو واضحاً مع آبي أحمد، ليس فقط في إطار بناء مشروع تنموي إثيوبي، وإنما أيضاً لبناء نفوذ وهيمنة إثيوبيين في منطقة القرن الأفريقي.
أما الأطراف الثالثة فهي أطراف إقليمية مرتبطة بالصراع على الموارد.
فالسودان يمتلك موارد طبيعية ومعدنية كبيرة، إضافة إلى إمكانيات موانئه على البحر الأحمر، ولذلك توجد أطراف خليجية مستفيدة. كما أن الاصطفاف الإقليمي الذي شهد تأييد مصر للجيش السوداني، مقابل دعم أطراف أخرى لقوات الدعم السريع، خلق تناقضاً في المصالح.
لكن لا يمكن القول إن هذا التناقض انعكس على مجمل العلاقات بين مصر وهذه الدول الخليجية، بل اقتصر على بعض الملفات الإقليمية، لأن هناك تفاعلات أخرى لا تشهد أزمات بين الجانبين.
وأستطيع فهم الموقف التاريخي البريطاني، وما تبعه من انحياز غربي، تجاه أي تفاعل إيجابي بين مصر والسودان، سواء سُمي تكاملاً، أو حريات أربع، أو لجنة عليا مشتركة، لأننا نتحدث في النهاية عن كتلة جيوسياسية ذات وزن كبير في الإقليم.
ولذلك كانت هناك دائماً محاولات لضرب العلاقات المصرية السودانية.
أما على المستوى المحلي، فهناك أطراف تعادي مصر لأسباب متعددة، منها ما يرتبط بطبيعة أداء النظم السياسية المصرية الرسمية، ومدى قدرتها على التفاعل مع المكونات المدنية السودانية وفهمها والتعاون معها.
وهذه بالفعل تمثل إحدى مشكلات العلاقات المصرية السودانية، إذ يبدو، منذ منتصف القرن الماضي وحتى اليوم، أن هناك أزمة في علاقة مصر بالمكونات المدنية السودانية، تتمثل في سوء الفهم، وسوء التقدير، والمخاوف، وعدم الثقة.
والحقيقة أن أيّاً من الطرفين لم يمارس إجراءات بناء الثقة بالشكل المطلوب، أو أن هذه الإجراءات جاءت في توقيت غير مناسب للطرف الآخر، ولذلك لم تحقق النتائج المرجوة.
مداميك: يُلاحظ في الآونة الأخيرة صعود خطاب “كراهية للأجانب” أو “التوجس من النازحين” في مصر، مقابل خطاب “تخوين للدور المصري” في بعض الأوساط السودانية. كيف يتم توظيف تداعيات الحرب الحالية وموجات النزوح من قبل منصات ومطابخ إعلامية محددة لإشعال الفتنة؟ ومن يقف خلف ذلك؟
د. أماني الطويل:
أستطيع القول إن خطاب الكراهية محدود، ويكاد يكون غير مؤثر.
ويعود ذلك إلى أن مصر، منذ عام 2011، استقبلت أعداداً كبيرة من الأشقاء العرب، وللأسف جاء الأشقاء السودانيون في آخر موجات اللجوء بسبب الحرب، وبالتالي بدا وكأن الكأس قد امتلأت.
فحجم اللجوء في مصر أصبح كبيراً، وتأثرت قطاعات مثل السكن والعمل والخدمات، والحقيقة أن جزءاً من هذا التذمر وُجّه نحو السودانيين.
ومع ذلك، إذا اعتبرنا أن هناك خطاباً يرفض الوجود السوداني، فإنه يظل محدوداً ونسبته ضئيلة إلى حد كبير.
يُنشر في الجزء الثاني:
- هناك تعطيل للإدراك الإيجابي بين الشعبين في مصر والسودان.
- لا توجد ملامح استراتيجية واضحة بين القاهرة والخرطوم لبناء علاقات محصنة.
مداميك




لو الحكومات السودانية المتعاقبة كانت على قدر معقول من عدم السذاجة و الكفاءة، ما كان حدث الشعب كل هذا الذل و الاهانة
لا اعلم لماذا لم يتم نفس اللقاء مع أطراف سودانيه للتكتمل الصوره
مصر اليوم تعاني من مشاكل مزمنه وازمات عميقه وخلل بنيوي وهيكلي كبير في إدارة شؤون البلاد فالجيش الذي يسيطر على مقاليد الامور في مصر منذ اكثر من نصف قرن يرفض بقوة اشراك الشعب في ادارة شؤون بلده ويقابل اي تطلعات مشروعة بشراسة وعنف ظانا انه هو الاحرص والاعرف والاقدر ﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ ﴾ فهي تمثل قمة الاستبداد والطغيان الفكري والاستخفاف بعقول الناس و تجسد هذه العبارة خطورة الاستبداد وحالة الديكتاتورية المطلقة، حيث يُمنع فيها النقد أو الرأي الآخر، ويتم تسخير مقدرات المجتمع لخدمة أهواء الحاكم. وقد رد القرآن ببطلان هذا الرأي في قوله تعالى: {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ}.
للاسف هنالك مشاعر غضب عام في السودان و لو لم تغير الحكومة المصرية في طريقة تعاملها مع الشعب السودان أيا كانت الحكومة و إتجاها، سيواجه المصريون مصاعب جمة في المستقبل.
هذا الجيل السوداني ليس هو ناس الأزهري و لا أحمد الميرغني و قطعا ليس ناس أحمد السيد حمد!
أحسن لكم فأحسن تعرفوا غريمكم. لم تعد الفهلوة تفعل أثرا.