دارفور هي الهوية الجامعة لكل مكوناتها… لا يحتكر تاريخها أحد ولا يُقصى من مستقبلها أحد

منذ أن بدأت المجتمعات البشرية في بناء أوطانها، لم تتشكل الهويات الكبرى من لون واحد أو مكون واحد، وإنما نشأت من تفاعل طويل بين مجموعات متعددة جمعتها الجغرافيا، والمصالح، والذاكرة المشتركة، والتجارب التاريخية المتراكمة.
ودارفور واحدة من تلك الأوطان التي صنعت هويتها عبر قرون من التفاعل بين مكوناتها المختلفة، حتى أصبحت كلمة “دارفور” أكبر من أن تختزل في جماعة واحدة أو رواية واحدة أو قراءة أحادية للتاريخ.
إن دارفور ليست مجرد مساحة جغرافية، وليست اسماً سياسياً عابراً، بل هي هوية جامعة تشكلت عبر الزمن، وتحولت إلى انتماء مشترك لكل من ارتبط بهذه الأرض، وساهم في بنائها، وحمل جزءاً من ذاكرتها الاجتماعية والثقافية والحضارية.
ولذلك فإن الدفاع عن هوية دارفور الجامعة لا يعني إلغاء خصوصيات مكوناتها، بل يعني الاعتراف بأن هذه الخصوصيات جميعها وجدت مكانها داخل الإطار الأكبر: دارفور.
لقد كان التنوع دائماً جزءاً أصيلاً من طبيعة دارفور.
فقد تعاقبت عليها ممالك وسلطنات وتجارب سياسية واجتماعية مختلفة، واحتضنت شعوباً ومجموعات ذات ثقافات ولغات وعادات متعددة.
ولم تكن قوة دارفور في مرحلة ازدهارها التاريخي نابعة من التشابه بين أبنائها، بل من قدرتها على جمع هذا التنوع ضمن كيان سياسي واجتماعي واحد.
ومن هنا فإن محاولة تقديم تاريخ دارفور باعتباره ملكية خاصة لمكون دون آخر يمثل اختزالاً لطبيعة التاريخ وإساءة لفكرة الهوية نفسها.
فالتاريخ ليس غنيمة يتقاسمها الناس، وليس سلاحاً لنفي وجود الآخرين، وإنما هو ذاكرة مشتركة ينبغي أن تكون مصدر فخر لجميع أبناء دارفور.
إن من حق كل مكون من مكونات دارفور أن يعتز بتاريخه وتراثه ورموزه وإسهاماته، فهذا جزء من حقه الثقافي والإنساني.
لكن هذا الاعتزاز يصبح أكثر قوة ونضجاً عندما يكون داخل الإطار الجامع، لا في مواجهة الآخرين.
فالهوية القوية ليست التي تلغي الهويات الفرعية، بل التي تمنحها مساحة للتعبير والانتماء ضمن وطن مشترك.
إن بعض الخطابات التي تحاول زرع الكراهية بين مكونات دارفور تقوم على فكرة خطيرة، وهي أن الاعتراف بتاريخ جماعة ما يتطلب إنكار تاريخ جماعات أخرى.
وهذه الفكرة لا تنتج سوى مزيد من الانقسام، لأنها تحول الماضي إلى ساحة صراع بدلاً من أن تجعله أساساً للتعاون.
إن دارفور لا تحتاج اليوم إلى معارك حول من يملك الحق الأكبر في التاريخ، بقدر حاجتها إلى مشروع يعيد بناء الثقة بين مكوناتها، ويؤسس لعلاقة جديدة تقوم على الاعتراف المتبادل.
فكل مكون هو جزء من قصة دارفور، وكل مساهمة في بناء المجتمع الدارفوري هي جزء من الإرث العام الذي ينبغي الحفاظ عليه.
فالهوية الدارفورية الجامعة لا تعني ذوبان الثقافات المحلية، ولا تعني إنكار الخصوصيات الاجتماعية، وإنما تعني أن الجميع يلتقون تحت مظلة أكبر تمنحهم الشعور بالمصير المشترك.
وكما أن الأسرة الواحدة قد تضم أفراداً مختلفين في صفاتهم وطباعهم، فإن الوطن الواحد يمكن أن يحتضن تنوعاً واسعاً دون أن يفقد وحدته.
إن مستقبل دارفور لن يُبنى على سؤال: من الأقدم؟ ومن الأكثر استحقاقاً؟ ومن يملك الرواية الصحيحة وحده؟
بل سيُبنى على سؤال أكبر: كيف نحول هذا التنوع التاريخي إلى قوة سياسية واجتماعية واقتصادية تخدم الجميع؟
لقد أثبتت تجارب الشعوب أن الأوطان التي تحترم تعددها هي الأكثر قدرة على الاستقرار، وأن المجتمعات التي تحاول إقصاء جزء من مكوناتها تضعف نفسها بنفسها.
لذلك فإن الحفاظ على دارفور يتطلب الانتقال من ثقافة التنافس حول الهوية إلى ثقافة التكامل داخل الهوية الجامعة.
فدارفور ليست ملكاً لقبيلة، ولا إرثاً لمجموعة دون أخرى؛ دارفور وطن صنعته أجيال متعددة، وشارك في بنائه رجال ونساء من مختلف مكوناته.
ومن حق الجميع أن يفخروا بتاريخها، كما أن من واجب الجميع أن يحافظوا على وحدتها.
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست حول إثبات أن مكوناً أفضل من مكون آخر، وإنما حول حماية دارفور من خطاب الكراهية والانقسام، وبناء وعي جديد يرى في التنوع ثروة، وفي التاريخ المشترك أساساً للمستقبل.
دارفور هي الهوية الجامعة لكل مكوناتها؛ فيها يلتقي الجميع دون إلغاء، وبها يحفظ كل مكون خصوصيته وكرامته.
فالمستقبل الذي تستحقه دارفور لن تصنعه رواية تنتصر على رواية، بل هوية جامعة يشعر كل أبنائها أنهم شركاء فيها، وأن مصيرهم واحد.
،،، تحياتي ،،،




اقتباس :
(. إن دارفور ليست مجرد مساحة جغرافية، وليست اسماً سياسياً عابراً، بل هي هوية جامعة تشكلت عبر الزمن، وتحولت إلى انتماء مشترك)…
…….. …….. … ….. . …
لن يختلف معك احد في كل ما ذكرت اعلاه..
ولكن لن يتحقق ذلك، الا باعلان قيام دولة دارفور المستقلة،التي ستكون الوعاء الجامع لكل المكونات الدارفورية،بدلا من اللهث وراء سراب الذوبان في مكونات بلاد النيلين .
سينظر كل العالم الي دارفور كجغرافية تابعة لبلاد النيلين ،طلما بقي الدارفوريون متشبثين او متعلقين باستار بلاد النيلين،
دارفور كانت دولة مستقلة لها علمها الخاص بها، وعملة متداولة وتمثيل دبلوماسي، الي ان ضمها المستعمر قسرا الي بلاد النيلين، في ذلك اليوم الكئيب الذي حل وبالا علي الدارفوريين وعلي شعوب بلاد النيلين.
استاذ زكريا عليكم الاحتفاء بممالك الفور التنجر،الداجو، المساليت ، تلك الممالك التي شكلت جغرافية دارفور.. والعمل علي السير في خطي الاجداد لاعادة مجد دولة دارفور المستقلة.
الدارفوريون يرتعبون من فكرة قيام دولة دارفور المستقلة ويفضلون البقاء تحت حكم الجلابة، حتي يستمر مشروعهم الابتزازي لبلاد النيلين والامم المتحدة،
.ولكن مشروع الابتزاز الدارفوري لن يدوم، لان شعوب بلاد النيلين افاقت من الغيبوبة التي ادخلهم فيها الساسة والعسكر.
..نعم لقيام دولة دارفور المستقلة، والتي نتمني لها النجاح والتوفيق باذنه تعالي.
واخر دعوانا للدارفوريين (اذهبوا فأنتم الطلقاء).
.
…….. التقسيم سمح. …….
.
أخي سيف لك التحية والاحترام وأتمنى أن يعمل الاخ زكريا بنصيحتك ومرحباً بدولة دارفور في جوارنا الغربي ونتمنى لها دوام التطور والازدهار .