أخبار السودان

إشراقات أبطالها في الظل..!

خروج:
* ظلال الرحمة (الصباحية) تنحسر رويداً رويداً كلما ارتفعت وتيرة الإستبداد، وما ضاق وساع هذه الأرض إلاّ لكونها مبتلاة بصنف من الرجال الذين يطلق عليهم (سياسيين)..!! فكل مؤشر للنخوة أو المروءة يميل فاعلم أن للنظام السياسي اليد العليا في العبث به..!!
النص:
* من وسط جحافل اليأس يروق للنفس أن تشاهد بعض الفتية في المدينة يسعون إلى (لمة خير) وهي فكرة في طريقها إلى النور بواسطة شباب أعرفهم؛ ليس فيهم مكر الساسة والمنظمات التي تبتلع الأخضر واليابس باسم الله والخير والتطوع.. لقد أعجبني جداً المنفستو الذي كتبه أحد شباب (اللمّة) وأوجِزُه في الآتي:
* (لمة خير) لا تنتمي إلى لون سياسي بل إلى هذا السوداني البسيط؛ وهي محاولة للانتقال من مربع السخط على الواقع الى مربع الفعل الايجابي الباحث عن رضاء الطيبين.. وتقوم فكرتها على عدم انتظار الدولة ومؤسساتها في تلمس حاجات الغير… لا حزب ولا قبيلة إلاّ تلك البذرة التي في دواخلنا والفطرة التي جُبلنا عليها.
* (لمّة خير) للتواصل والتواصي والتواضع أمام عظمة هذا الانسان السوداني العفيف، ومحاولة لتفقد الناس وتحسس أحوالهم قبل أن يأتونا سائلين… (لمة خير) تقدم في منهجها السعي حتى ولو بدون ميزانية وتنتظر التوفيق من باريها جل شأنه رب الضعفاء والمساكين… تطوع معنا لتسعد أنت أولاً… الخ.
* لم تنتهي (القيدومة) ولكن ما لمسته من الأديب المؤدب أبو عبيدة البصاص هو الخطوة الأولى الجادة لعمل شيء جميل نفتقده؛ يلخصه شعرياً:
لمة خير تجيب الخـــــير تفك الضايقة
تسعد لى قلوب يومــــاتي كم متضايقة
إيلاف النفـــوس بيها وبتصــبح رايقة
شاحد الله الكريم ماتعوق دربْكم عايقة
* بإمكاننا صناعة إشراقة للناس في كل يوم؛ مهما (تلولوت) الأحوال مع هذا الفقر الذي يكابده السواد الأعظم… تذكرت لحظتها ليالي رابطة سنار الأدبية والدكتور جعفر محمد عمر الشايقي يقرأ في العتمة ويبدع برسم حال الصابرين:
لاواني الصبر لاويتو
عطلني الصبر نطيتو
لقيت الصبر مسكين
لا عكاز.. ولا سكين..!
* لقد ذَوَتْ في مجتمعنا السوداني الكثير من خصائص الفطرة الطيبة وبأسباب معلومة؛ منها هذا المد الشيطاني المصاحب لواقعنا الجنائزي (الإقتصادي) رغم أنف الماء والخصوبة.. مع ذلك ليس في الخير مستحيل إذا تطهرت نوايانا بالإخلاص..!
* أما الإشراقة الثانية فملخصها إصرار شاب لا حاجة له في الظهور (البطولي) إعلامياً.. كل ما حدث له إنفعال صادق في حادثة (مقتل الحاجة الزينة بمستشفى الزيتونة).. اسمه قتيبة عثمان؛ من النيل الأبيض؛ لا تجمعه أية صلة سوى الإنسانية بآل المرحومة.. ظل يزرع الشوارع جيئة وذهاباً بين المجلس الطبي ودور المحامين من أجل (الحق العام).. شاب يمشي راجلاً وصبوراً في معاناته.. يصرّ إصراراً مدهشاً على أن لا تنازل عن الحق العام مهما كلفه ذلك.. وها هو ينتظر قرار المجلس الطبي لتكون سابقته النبيلة سنداً آخر مع الإدانة الجماعية التي حاصرت الوزير ومستشفاه المفضوح، حيث ماتت الزينة وكان الرحيل جرح كل العالمين.. فالإدانة للوزير المستثمر يجب أن تكون مقدمة على تجريم الطبيب الذي صنعته الدعاية الإعلامية المأفونة، أو الدعاية التي لا تبغي وجه الله؛ إنما (أقنعة الغرض)..!
* ما يفعله قتيبة (لمّة خير ثانية) لتأخذ العدالة وضعها الطبيعي..! وإن أيّة ظاهرة إنتكاسية في هذه القضية الخطيرة يعني فرص قادمة مسببة لإزهاق أرواح جديدة.. و.. فتح الباب لمزيد من التبريرات الرعناء..!!!
أعوذ بالله
ــــــــــــــــــــ

عثمان شبونة
41.209.65.3
[email][email protected][/email] أصوات شاهقة ـ الأهرام اليوم

تعليق واحد

  1. لفت نظر
    يقول الكاتب ” ظل يزرع الشوارع جيئة وذهابا .. ”
    والشائع في العربية أن نقول ” ظل يذرع … ” وليس يزرع , وبين الكلمتين بون شاسع من الإستعمالات والمعاني , فذرع في بعض معانيها تعني سار ليلا ونهارا , وذرع أي مد ذراعه , ومنها ذرع الثوب أي قاسه بالذراع , وذرع الطريق أي قطعه كأنه يقيسه أو مشى في الطريق بخطوات واسعة سريعة ومن ذلك الموت الذريع أي السريع الفاتك .

  2. لفت نظر أخري
    (تذكرت لحظتها ليالي رابطة سنار الأدبية والدكتور جعفر محمد عمر الشايقي يقرأ في العتمة ويبدع برسم حال الصابرين:
    لاواني الصبر لاويتو
    عطلني الصبر نطيتو
    لقيت الصبر مسكين
    لا عكاز.. ولا سكين..!)
    لماذا لم تكتفي بجعفر محمد عمر وكلماته التي لا تسمن ولا تغني من جوع طالما (لمة خير) لا تنتمي إلي لون سياسي ولا حزب ولا قبيلة.(الشايقي) ها أنت تجمع التناقض!!
    مر علي كلامك((لمة خير) لا تنتمي إلى لون سياسي بل إلى هذا السوداني البسيط؛ وهي محاولة للانتقال من مربع السخط على الواقع الى مربع الفعل الايجابي الباحث عن رضاء الطيبين.. وتقوم فكرتها على عدم انتظار الدولة ومؤسساتها في تلمس حاجات الغير… لا حزب ولا قبيلة إلاّ تلك البذرة التي في دواخلنا والفطرة التي جُبلنا عليها.)

  3. 1. قاموس المعاني
    2. المعجم الوسيط ذوى
    3. المعجم الرائد ذوى
    4. المعجم الغني ذوى
    5. معجم اللغة العربية المعاصر
    6. مختار الصحاح
    ذوى ــ ذبل وهزل

    د. حسن عباس صبحي . تعبير صحيح .
    المصحح والمعاه ( خطأ )

    مااااااا مرتاح

  4. (* لقد ذَوَتْ في مجتمعنا السوداني الكثير من خصائص الفطرة الطيبة ) قائل هذه العبارة طالب مرة بتطبيق (الانتقام المبتكر) في أحدي مقالته السابقة, فهو من ضمن الذين يهدمون خصائص الفطرة السودانية الطيبة السليمة , فهل هي أخذة في الاختفاء بفعل وقول بعضهم؟ ولكن نقول أن ذاكرة القارئ ليست بزراعية حسب تعبيره (فربما هي ذاكرتنا (الزراعية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..