أخبار السودان

البرهان في أسمرة.. من هو القائد العسكري الذي التقاه؟ والذي يُوصف بأنه مهندس التخطيط والعقل المدبر لخطط الحركة الإسلامية؟ وما دلالات هذا اللقاء وتوقيته؟

أواب عزام البوشي

في الوقت الذي يئن فيه السودان تحت وطأة عقوبات دولية غير مسبوقة، ويتحمل شعبه ويلات انهيار اقتصادي خانق، يبحث الفريق أول عبد الفتاح البرهان عن مخرج في أسمرا. هناك، حيث يلتقي بصلاح قوش وقيادات إسلامية، يحاول ترتيب أوراقه السياسية، مؤثراً مصلحة التيار الإسلامي على مصلحة شعب يدفع الثمن كل يوم.
البرهان، الرجل الذي دفع ببلاده إلى أعمق أزماتها وأدخل السودان في نفق مظلم من العقوبات والعزلة الدولية، يواصل رهانه على التيار الإسلامي الذي يرى في الحرب فرصة لاستعادة نفوذه، متجاهلاً معاناة شعب يدفع الثمن غالياً. وفي هذا السياق، تأتي زيارته الأخيرة إلى العاصمة الإريترية أسمرا، حيث عقد سلسلة اجتماعات مغلقة مع قيادات إسلامية بارزة وضباط عسكريين سابقين ينتمون للتيار الإسلامي، كان على رأسهم الفريق أول صلاح عبد الله قوش، مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني الأسبق.

الذهب السوداني.. أول أجندة اجتماع البرهان مع الإسلاميين في أسمرا

في مقدمة الملفات التي ناقشها البرهان مع قيادات التيار الإسلامي في أسمرا، كان ملف الذهب السوداني يحتل موقع الصدارة. ففي الوقت الذي تتسع فيه دائرة العقوبات الدولية على قطاع التعدين، ويصبح الذهب شريان تمويل الحرب والعقوبات في آن واحد، يبحث الإسلاميون عن ترتيبات جديدة لحماية هذا المورد الحيوي من الاستهداف الغربي.

فالذهب، الذي يُعد المصدر الرئيس للنقد الأجنبي في السودان بعد فقدان عائدات النفط، أصبح في مرمى العقوبات الأوروبية والبريطانية. ففي 13 يوليو، فرض الاتحاد الأوروبي حظراً على شراء أو استيراد أو نقل الذهب السوداني المنشأ، إلى جانب حظر بيع وتوريد الزئبق والسيانيد المستخدمين في التعدين. وأعقبت ذلك بريطانيا بعقوبات استهدفت 11 فرداً وكياناً، بينهم شركات تعدين حكومية ومسؤولين عن المشتريات، متهمة إياهم بتمويل الحرب عبر شبكات غير مشروعة لتجارة الذهب في وهونغ كونغ.

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إن “الشعب السوداني لا يزال يدفع ثمن حرب لا يغذيها السلاح والمقاتلون فحسب، بل أيضاً التدفقات غير المشروعة للذهب والتمويلات التي تُستخدم لملء خزائن الحرب “. هذا الاستهداف المباشر للذهب، في تقديري، يمثل ضربة قاسية لحكومة بورتسودان، وأولوية قصوى في أجندة اجتماعات أسمرا، حيث يحاول البرهان والإسلاميون إيجاد آليات جديدة لتهريب الذهب وتفادي العقوبات، أو البحث عن أسواق بديلة خارج نطاق الرقابة الغربية.

العقوبات تشتد.. والمرحلة الأصعب للإسلاميينز:-

تأتي ترتيبات أسمرا في وقت تواجه فيه حكومة بورتسودان موجة عقوبات دولية غير مسبوقة، جعلت المرحلة الحالية هي الأكثر تعقيداً للإسلاميين :-

1. تصنيف الإخوان كياناً إرهابياً: في مارس 2026، صنفت الولايات المتحدة جماعة الإخوان المسلمين وجناحها العسكري كياناً إرهابياً، مما وضع التيار الإسلامي في دائرة الاستهداف المباشر.
2. عقوبات على شركات الجيش المستوردة للسلاح: أعلنت واشنطن فرض عقوبات على كتيبة “البراء بن مالك”، متهمة إياهما بالمساهمة في تأجيج الصراع وارتباطات مع إيران، مما أوقف أي صفقات خارجية للجيش وقطع خطوط تمويله.
3. إفشال صفقة سلاح : قبل شهرين، أعلنت الإمارات أنها أفشلت صفقة سلاح كبيرة كانت متجهة إلى حكومة بورتسودان، بإشراف من صلاح قوش، مما يكشف عن تنسيق مباشر بين قوش و حكومة بورتسودان.

صلاح قوش.. مهندس خطط الحركة الإسلامية في أسمرا :-

الفريق أول صلاح قوش، الذي شغل منصب رئيس جهاز الأمن والمخابرات الوطني في عهد نظام الإنقاذ، يُعتبر أحد أبرز المهندسين لخطط التيار الإسلامي داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية السودانية. وقد أُقيل من منصبه في أعقاب سقوط نظام البشير في 2019، لكنه ظل يمارس دوراً خفياً في ترتيبات التيار الإسلامي.

وتشير المصادر إلى أن قوش يقيم حالياً في أسمرا، حيث يُشرف على تدريب قوة عسكرية ضخمة، في مؤشر على أنه يعمل على خلق جيش جديد وواسع خارج حدود السودان، بالتعاون مع الحكومة الإريترية التي تعتبر من أقرب حلفاء بورتسودان خلال الحرب.

الترتيبات السياسية التي ينوي البرهان تنفيذها :-

وفقاً للمصادر، فإن اللقاءات التي عقدها البرهان في أسمرا ناقشت ترتيبات سياسية شاملة للمرحلة القادمة، تشمل :-
أولاً: تعديلات في مجلس السيادة
تتضمن الترتيبات إعادة هيكلة مجلس السيادة الانتقالي، تمهيداً لحله بالكامل. هذه الخطوة، في تقديري، تهدف إلى إنهاء أي شكل من أشكال المشاركة السياسية في إدارة الدولة، وتكريس حكم فردي يقوده البرهان.

ثانياً: تعديلات حكومية شاملة
تشمل الترتيبات إجراء تعديلات واسعة في الحكومة، بهدف تعيين شخصيات موالية للتيار الإسلامي في مفاصل الدولة، وتهميش الأصوات المعتدلة التي قد تعترض على مسار البرهان.

ثالثاً: التحول إلى نظام رئاسي
الهدف الأكبر الذي يسعى إليه البرهان هو حل مجلس السيادة الانتقالي، والتحول إلى نظام جمهوري يتولى فيه هو منصب رئيس الجمهورية. هذا التحرك، في قراءتي، يمثل تحولاً جذرياً في مسار الفترة الانتقالية، ويؤكد أن البرهان يمضي في تثبيت حكمه الفردي، بعيداً عن أي انتقال سياسي حقيقي.

السودان في مفترق طرق :

البرهان يمضي في ترتيباته السياسية في أسمرا، معتمداً على الإسلاميين الذين يورطونه في مماطلة تقرب نهايته. وهو بين مطرقة العقوبات التي تطال الذهب والكيماوي وشركات الجيش وسندان الإسلاميين الذين قد يتخلون عنه في أي لحظة، يقترب من نهاية لا يحسد عليها.

فالذهب الذي كان يمول الحرب أصبح مستهدفاً، والاتهامات بالأسلحة الكيميائية تلوح في الأفق، والعقوبات تطال شركات الجيش التي تستورد السلاح. كل هذه العوامل تجعل ترتيبات أسمرا أشبه بمحاولة يائسة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، في وقت يضيق فيه الخناق على البرهان والتيار الإسلامي من كل الجهات.

السؤال الأهم: هل سيدرك البرهان أن ترتيبات أسمرا قد لا تكون كافية لإنقاذه، وأن الخيار الوحيد هو العودة إلى طاولة المفاوضات؟ أم أنه ماضٍ في مغامرته حتى آخر رمق، معتمداً على حلفاء قد يكونون أكثر خبرة منه في لعبة التضحية بالشركاء؟

المقال القادم آخر أجندة اجتماع أسمرا :-
لماذا اتفق البرهان مع الإسلاميين على تهدئة الأوضاع مع الحركات المسلحة؟ وهل تمثل هذه الخطوة ورقة ضغط لمواجهة العزلة السياسية والاقتصادية المتزايدة؟

‫4 تعليقات

  1. يااخ كاتب المقال الاسلامين رقم انهم غير مرغوب من الشعب السوداني نقول الحقيقه كانوا افضل مما نحن فية في كل الدول العربيه قامت فيها ثورةعلي الحكم القليم لم تنعم باي استقرار ليبيا اليمن سوريا العراق نحن كنا في عهد الاسلامية افضل من ناحيةالامن من غيرنا ليس دفعا عنهم وانا ضدهم وربنا يصلح حال البلد ويتولي من هو احسن واصلح للعياد واله الموفق

  2. يا ود يا وجيه يا سمح الاسلاميين فعلا تمكنوا مرة اخرى
    واحسن كدة وقت ما قدرتوا عليهم نقبل بيهم وننعم بالاستقرار حتى ولو تحت عقوبات دولية

  3. البرهان والكيزان من الطبيعي ان يفعلوا كل ما في وسعهم من اجل حماية مصالحهم وتحقيق اهدافهم. ولا لعتقد انهم سيتوقفون من تلقاء انفسهم وينسحبون من النشهد. لكن كل من يتابع ما يحدث في السودان بعقل محايد يعلم ان الامر مجرد وقت كال او قصر حتي تنهار كل مخططاتهم وتغلق جميع المنافذ في وجوههم ووقتها لا خيار امامهم الا البحث عن النجاة ويا روح مابعدك روح.
    طبيعة الطغاة والمستبدين والانظمة الشمولية القمعية هي ركوب الراس حتي اخر الطريق دون اي احتمال للتفكير باخذ خطوة للوراء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..