
الخلل التنظيمى و مسؤولية رابطة الاطباء البيطريين
يعتمد هذا المقال، بصورة رئيسية، على الإفادات والتحليلات التي نشرها الدكتور محمد عبد الرحيم، عضو النقابة الشرعية للأطباء السودانيين، عبر صفحته على موقع فيسبوك خلال عام 2020، إلى جانب مصادر ووقائع أخرى تناولت مسار الثورة والفترة الانتقالية. استناداً إلى تلك الإفادات نجد أن أداء ومواقف ممثلي رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين داخل تجمع المهنيين كان أحد العوامل التي أسهمت في تمكين القوى المؤيدة لخيار “الهبوط الناعم و التحالف مع اللجنة الامنية” من فرض رؤيتها خلال المرحلة الانتقالية، بما انعكس سلباً على مسار الثورة وتحقيق أهدافها. إن رابطة الاطباء البيطريين، بوصفها تنظيماً ذا مرجعية حزبية اذ انه يمثل تحالف الشيوعيين مع الديمقراطيين، كان يُفترض أن يتميز بدرجة عالية من الانضباط التنظيمي، ووضوح المواقف، والخبرة السياسية لدى ممثليها. إلا أن الأحداث التي أعقبت تشكيل تجمع المهنيين كشفت عن اختلالات في الأداء واتخاذ القرار، كان لها أثر ملموس على مسار التجمع خلال المرحلة الانتقالية. ويتجلى ذلك في الوقائع التالية:
• تشير الإفادات المتداولة إلى أن قرار العودة للتفاوض مع المجلس العسكري عقب فض الاعتصام لم يكن ليحظى بالأغلبية داخل تجمع المهنيين لولا تصويت ممثل رابطة الأطباء البيطريين لصالحه، إذ رجّح ذلك التصويت كفة التيار المؤيد لاستئناف المفاوضات.
• في أعقاب الجدل الذي أثاره القرار، حاولت الرابطة التنصل من مسؤوليتها عنه، ووجهت خطابًا إلى تجمع المهنيين اتهمت فيه طه عثمان بتزوير موقفها. إلا أن ممثلها في سكرتارية تجمع المهنيين، الدكتور إبراهيم حسب الله، نشر توضيحًا على صفحته في فيسبوك أكد فيه أنه قد اتخذ قرارالتصويت لصالح العودة للتفاوض بعد التشاور و الحصول على موافقة ممثل الرابطة في مجلس تجمع المهنيين، الدكتور الوليد علي.
• كما أدى تغيب ممثل الرابطة عن اجتماعات سكرتارية تجمع المهنيين، ثم سحبه لاحقا، إلى إضعاف توازنات السكرتارية، الامر سهّل تمرير توجهات التيار المؤيد للتفاوض و التحالف مع اللجان الامنية، وأسهم في تعطل عمل السكرتارية لأكثر من ستة أشهر.
بحسب إفادات الدكتور محمد عبد الرحيم المنشورة عام 2020، فإن خيار العودة للتفاوض مع المجلس العسكري عقب فض الاعتصام لم يكن ليحصل على أغلبية أصوات أجسام تجمع المهنيين لولا احتساب صوت رابطة الأطباء البيطريين ضمن المؤيدين للعودة، إذ كانت نتيجة التصويت – وفق روايته – ثمانية أصوات مقابل ستة، بينما كانت النتيجة ستصبح سبعة مقابل سبعة إذا استُبعد صوت الرابطة. ويذكر محمد عبد الرحيم أن رابطة الأطباء البيطريين اعترضت لاحقًا على احتساب صوتها ضمن المؤيدين، موضحًا أن ذلك نتج عن تفسير للمحادثة الهاتفية التي أجراها الأستاذ طه عثمان إسحق مع ممثل الرابطة الدكتور الوليد علي، حيث اعتبر طه أن قبول الرابطة بإعادة النظر في موقفها حال إطلاق سراح المعتقلين يمثل موافقة على العودة للتفاوض، وهو التفسير الذي رفضته الرابطة لاحقًا.
الفقرة ادناه مقتطفة من بوست دكتور محمد عبدالرحيم (عندما عرض مجلس التجمع خيار العودة للتفاوض من عدمه للتصويت لأجسامه (14 جسم بعد تجميد التشكيليين) ودون احتساب لصوت البياطرة كانت النتيجة 7 أصوات للعودة (من ضمنهم نقابة الأطباء الشرعية جسمي الذي أمثله) مقابل 6 اجسام ضد العودة للتفاوض. ونسبة لانقطاع الانترنت وصعوبة الاجتماعات الأرضية للدواعي الأمنية في تلك الفترة، تمت هذه العملية عبر الاتصال الهاتفي. وبعد ظهور النتيجة التي كانت في مصلحة العودة للتفاوض ب 8 أصوات مقابل 6 قدمت رابطة البياطرة شكواها بأنها ضد العودة وتم حساب صوتها مع العودة. وتفاصيل هذه الحادثة تكمن في المحادثة التي أجراها الأستاذ طه عثمان اسحق (عضو مناوب في المجلس للتحالف الديمقراطي للمحاميين) مع د. الوليد علي مندوب الرابطة والتي ناشد فيها رابطة البياطرة القبول بمبدأ العودة للتفاوض فأوضح ممثل الرابطة عدم قبولهم بذلك وبرر ذلك بان الأجهزة ما زالت تواصل في حملة الاعتقالات وإنها اعتقلت بعض الأساتذة التابعين للجنة المعلمين والتي كانت أصدرت بيانا يفيد بذلك، فسأله الأستاذ بعد ذلك التبرير مباشرة: هل تقبلون بالعودة حال أطلاق صراح المعتقلين؟ فكان رد الدكتور انه يمكن أعادة النظر في الموضوع إذا تحقق ذلك فنقل الأستاذ طه موافقة رابطة البياطرة، وكان هذا الصوت الحاسم للعودة للتفاوض).
إلا أن الدكتور إبراهيم حسب الله، ممثل الرابطة في سكرتارية تجمع المهنيين آنذاك، قدم رواية مختلفة عبر منشور على فيسبوك، أكد فيها أنه اتخذ قرار الموافقة بعد طرح الأمر في مجموعة واتساب الخاصة بالرابطة دون اعتراض من الأعضاء، وأنه أبلغ الدكتور الوليد علي بما جرى في صباح اليوم التالي، ثم أكد موقف الرابطة للأستاذ طه عثمان بعد حديثه مع الوليد، وخلص إلى أن القرار اتُخذ بموافقته وموافقة الدكتور الوليد علي.
ادناه مقتطف من بوست د. ابراهيم (الرابطة عندها قروب واتساب بنطرح فيها الحاجات المستعجلة، وطرحت المسألة في القروب ولم يتداخل احد… ضربت لي وليد تلفون لكي انبهه لم يرد وكذلك ومضة.. الكلام ده بعد الساعة العاشرة ليلا… وكان في نقاش داير داخل التجمع حول القبول بي الجلوس غدا ام لا…
اتصل بي وليد صباح اليوم التالي بدري وشرحت ليهو ما حصل…بعدها اتصل بي طه عثمان وقال لي أن وليد قال الرابطة غير موافقة، قلت ليهو كنت بتكلم مع وليد قبل شوية وشرحت ليهو الحاصل، واتصل بي وليد لتعرف… ذكر لي انه لايملك تلفون وليد وارسلته ليهو…يعني أنا اتخذت القرار وبي موافقة وليد…)
تثير الروايتان عددًا من الملاحظات المهمة. فمن جهة، أفاد الدكتور إبراهيم حسب الله بأنه طرح مسألة التصويت في مجموعة واتساب الخاصة بالرابطة قبل اتخاذ القرار، رغم أن ذلك جرى خلال فترة انقطاع خدمة الإنترنت التي فرضتها اللجنة الأمنية عقب فض الاعتصام، بين 3 يونيو و9 يوليو 2019، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى فعالية تلك الوسيلة في التشاور مع أعضاء الرابطة في ذلك الظرف.
ومن جهة أخرى، لم يصدر عن الدكتور الوليد علي، بحسب ما هو متاح من المصادر المشار إليها، ما ينفي رواية الدكتور إبراهيم حسب الله بأنه اتخذ قرار تأييد العودة للتفاوض بموافقته، كما لم يصدر عنه ما ينفي رواية الدكتور محمد عبد الرحيم بشأن الاتصال الهاتفي الذي أجراه معه الأستاذ طه عثمان إسحق، أو ما ورد فيها من أنه ربط قبول العودة للتفاوض بإطلاق سراح المعتقلين من لجنة المعلمين.
وبناءً على ذلك، يبدو أن القرار الذي احتُسب بموجبه صوت رابطة الأطباء البيطريين لصالح العودة للتفاوض قد صدر عن ممثلي الرابطة داخل هياكل تجمع المهنيين، وهما الجهتان المخولتان بتمثيلها في تلك المؤسسات. كما أنه، وفق المعلومات المتاحة، لم يُعلن عن اتخاذ الرابطة أي إجراءات تنظيمية بحق ممثليها على خلفية هذه الواقعة، واستمر الدكتور الوليد علي في تمثيل الرابطة داخل تجمع المهنيين، كما تولى لاحقًا مهمة الناطق الرسمي باسم التجمع، وهو ما قد يُفهم على أنه لم تكن هناك مساءلة تنظيمية انتهت إلى سحب الثقة أو إنهاء التفويض الممنوح له.
الضعف والخلل التنظيمي في تجمع المهنيين
بحسب إفادات الدكتور محمد عبد الرحيم، شهد الأداء التنظيمي لتجمع المهنيين خلال الفترة التي أعقبت فض الاعتصام تراجعًا ملحوظًا، نتيجة تعطل عمل سكرتارية التجمع وعدم انتظام اجتماعاتها لأكثر من ستة أشهر. ويُعزى ذلك إلى سفر المتحدث باسم التجمع محمد ناجي الأصم، وغياب السكرتير التنظيمي في البداية لأسباب اجتماعية، ثم انسحابه لاحقًا بعد سحبه بواسطة تنظيمه، رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين
ويرى محمد عبد الرحيم أن هذا الفراغ التنظيمي أضعف آليات الرقابة المؤسسية داخل التجمع، ومكّن المجموعة المؤيدة لخيار التفاوض و التحالف مع اللجنة الامنية، من تمرير عدد من القرارات دون انعقاد منتظم للسكرتارية أو الرجوع إلى الأجسام المكونة للتجمع. وانعكس ذلك، بحسب روايته، في غياب الاجتماعات الدورية، فقدان او عدم وجود محاضر لها و عدم انتظام التقارير، وتركز عملية اتخاذ القرار في نطاق محدود، بما أضعف المؤسسية وأدى إلى تجاوز الأطر التنظيمية التي أُنشئ التجمع على أساسها.
ويخلص محمد عبد الرحيم إلى أن هذا الخلل التنظيمي لم يقتصر أثره على الجوانب الإجرائية، وإنما أسهم في وقوع عدد من الأخطاء السياسية والتنظيمية التي عدّها ذات آثار بعيدة المدى، ويمكن تلخيص أبرزها فيما يلي:
• تجاوز الأستاذ أحمد ربيع حدود التفويض الممنوح له فيما يتعلق بالتفاوض مع اللجنة الأمنية والتوقيع على الوثائق، وفقًا لما ورد في محضر الاجتماع الذي حدد نطاق التفويض. إلا أنه عند محاولة الرجوع إلى المحاضر للتحقق من ذلك، عقب الشكوى التي تقدمت بها النقابة الشرعية للأطباء، تبين أن المحاضر مفقودة. ونظرًا لأن مسؤولية تدوين المحاضر وحفظها تقع على عاتق السكرتير التنظيمي، فقد تعذر الاستناد إليها في مساءلة أحمد ربيع.
• لم تقدم سكرتارية التجمع أي تقارير دورية إلى مجلس التجمع طوال الدورة، باستثناء التقرير المالي، مما أضعف الرقابة المؤسسية وحرم المجلس من ممارسة دوره الإشرافي على أداء السكرتارية.
• أدى غياب وتراخي الأداء التنظيمي إلى تمكين التيار المؤيد لما عُرف بـ”الهبوط الناعم” والتحالف مع اللجنة الأمنية من تعزيز نفوذه داخل مجلس التجمع، بوصفه السلطة العليا، وذلك عبر إعادة تشكيل تركيبته بما يخدم أجندته، ومن أبرز مظاهر ذلك:
o تجميد عضوية تجمع الفنانين التشكيليين عقب اعتصام 6 أبريل بحجة غياب مندوبيه عن المجلس، رغم أن ممثله في المكتب التنظيمي، الأستاذ عبد الرحمن نور الدين، كان يشارك بانتظام في الاجتماعات الحضورية للمكتب.
o تعطيل انضمام عدد من الأجسام المهنية التي استوفت متطلبات العضوية، ومن بينها – على سبيل المثال لا الحصر – تجمع الزراعيين، وتجمع الأشعة، وتجمع التمريض، وتجمع الضباط الإداريين، وتجمع المصرفيين، وتجمع الكيميائيين.
o اعتماد ممثل لتجمع أطباء الأسنان لا يعبر عن الإرادة الرسمية للتجمع، حيث استند القرار في البداية إلى رسالة عبر تطبيق “واتساب”، قبل أن يرد خطاب رسمي من تجمع أطباء الأسنان يؤكد أن تلك الرسالة لا تمثل موقف التجمع ولا قرارات جمعيته العمومية.
o نتيجة شغور منصب السكرتير التنظيمي، انتقلت الإدارة الفعلية للمكتب التنظيمي إلى مقرره الأستاذ العتيبي، تحت إشراف مقرر التجمع الأستاذ أحمد ربيع، بما خلق فراغًا مؤسسيًا في إدارة الملفات التنظيمية.
• لم تُعرض النسخة النهائية من الوثيقة الدستورية على مجلس التجمع قبل التوقيع عليها، رغم إدخال تعديلات جوهرية عليها في الليلة السابقة للتوقيع، الأمر الذي حال دون ممارسة المجلس لدوره في مراجعة الوثيقة وإجازتها.
• افتقر التجمع إلى لائحة تنظيمية تنظم إجراءات الاجتماعات، بما في ذلك تحديد الحد الأقصى للمدة اللازمة لاكتمال النصاب القانوني، وآلية إعادة الدعوة للاجتماع في حال عدم اكتماله. وقد أتاح هذا الفراغ التنظيمي إمكانية تأجيل الاجتماعات وإطالة انعقادها بصورة خدمت مواقف التيار المسيطر داخل التجمع.
• شارك الأستاذ طه عثمان إسحاق في تمثيل تجمع المهنيين في عدد من اللجان المهمة، من بينها المجلس المركزي، ولجنة التفاوض، ولجنة إزالة التمكين، رغم أنه لم يكن عضوًا في سكرتارية التجمع، ولم يكن عضوًا أصيلًا في مجلسه، وإنما عضوًا مناوبًا ممثلًا للتحالف الديمقراطي للمحامين، وهي صفة تقتصر، من حيث الأصل، على الحلول محل أحد المندوبين الأصليين عند غيابه.
ضعف العمل التنظيمى و تراخى المسؤول التنظيمى و غيابه اما لاسباب اجتماعية (الزواج) او بسبب سحبه بواسطة تنظيمه رابطة الاطباء البيطريين الديمقراطيين مكن قوى الهبوط الناعم و التحالف مع اللجنة الامنية من التحكم فى قرارات التجمع و تمرير مخططهم فى اجهاض الثورة و التاسيس لشراكة الدم. ترى هل كان ذلك نتيجة لتخطيط ام تراخى و ضعف و استهتار؟.
تتبع مواقف و خلفيات القيادات البارزة لرابطة الاطباء البيطريين الذىن نشطوا ابان الحراك و فى تجمع المهنيين ربما يسلط الضوء على بعض الجوانب الخفية. دكتور ابراهيم حسب الله لم يقدم اى اعتذار للشعب السودانى و لم يبدىء اى من مظاهر الندم على التصويت بالعودة للتفاوض و لا زال يصر على انه لم يتم تزوير موقف الرابطة و ينشط فى الفيس بوك فى نشر النكات و المزاح و التعليقات الطريفة التى لا تمت بصلة للعمل السياسى و النقابى. اما د. الوليد على فقد واصل نشاطه السياسى و اصبح ناطقا رسميا لتجمع المهنيين فى نسخته الجديدة و درجت قناة الجزيرة و مديرها الكوز المسلمى الكباشى على استضافته باستمرار قبل اندلاع الحرب. بعد توقيع الوثيقة الدستورية ظهرت عليه علامة الثراء و الغنى و قد برر ذلك انه يعمل فى شركة اماراتية تعمل فى تصدير البرسيم و انتقل للعيش فى مدينة بورسودان علما بأنه بيطرى و ليس زراعى و ليس له خبرة فى مجال الادارة او الصادر تعطيه الميزة التفضيلية كما ان مظاهر الثراء لا تتناسب مع دخل شخص يعمل بالاجر فى اى مجال كان. تجدر الاشارة الى أن ضبط جودة البرسيم و متابعة حزمه و اوزانه تتم على مستوى الحقل فى الولاية الشمالية و فى بورسودان يتم التخليص و الفحص بواسطة الجمارك الذى تضطلع به مكاتب المخلصون . منذ اندلاع الحرب قل نشاطه الاعلامى و السياسى لدرجة العدم لكن قام بعدد من الزيارات الى الامارات كما زار كينيا و يوغندا. اما د.ومضة كمال فقد غابت عن الساحة بعد فض الاعتصام و نشرت بوست فى الفيس بوك بعد عام من فض الاعتصام كشفت فيه ان الحزب الشيوعى على علم بفض الاعتصام و ان احمد ربيع قد اخطرها عبر مكالمة تلفونية بفض الاعتصام قبل ساعات من وقوعه. الدكتورة ومضة ضابطة شرطة سابقة تقاعدت فى العام 2018 و قد كانت احدى قيادات الحزب الشيوعى فى كلية البيطرة جامعة الخرطوم و قد ترشحت عن الحزب الشيوعى فى الانتخابات العامة للعام 2010 التى انسحبت منها القوى السياسية. رغم هذا التاريخ المثير تم تعينها فى الشرطة.
رابطة الاطباء البيطريين كانت عقب اخيل الثورة السودانية و ربما حصان طروادة الذى امتطته الحركة الاسلامية و قوى الهبوط الناعم لاجهاض الثورة. رابطة الاطباء البيطريين و من خلفها الحزب الشيوعى يتحمل قدرا كبيرا من مسؤولية اجهاض الثورة و التضحيات التى قدمها الثوار و كلاهما مطالب بالاعتذار وتصحيح هذه الاخطاء.
ن ضعف الأداء التنظيمي وغياب السكرتير التنظيمي لفترات متكررة، سواء لأسباب اجتماعية (الزواج) أو نتيجة سحبه بواسطة تنظيمه رابطة الاطباء البيطريين الديمقراطيين، خلق فراغًا مؤسسيًا أضعف قدرة تجمع المهنيين على أداء وظائفه التنظيمية والرقابية. وقد أتاح هذا الفراغ لقوى الهبوط الناعم وللمؤيدين للتفاوض مع اللجنة الأمنية فرصة أكبر للتأثير في قرارات التجمع، وتمرير سياسات انتهت إلى الشراكة مع المكون العسكري من خلال الوثيقة الدستورية.
ويظل السؤال مطروحًا: هل كان ما حدث نتيجة تخطيط سياسي منظم، أم أنه كان حصيلة ضعف تنظيمي، وتراخٍ إداري، وسوء تقدير للمرحلة؟ لا يمكن تقديم إجابة قاطعة دون توفر أدلة مباشرة، إلا أن تتبع مواقف وخلفيات بعض القيادات التي لعبت أدوارًا بارزة داخل رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين وتجمع المهنيين قد يساعد في فهم بعض الجوانب التي ما زالت محل نقاش.
فعلى سبيل المثال، ظل الدكتور إبراهيم حسب الله متمسكًا بموقفه المؤيد للعودة إلى التفاوض، ولم يصدر عنه، بحسب علم الكاتب، أي اعتذار أو مراجعة علنية لذلك الموقف، كما واصل نفي حدوث تزوير لإرادة الرابطة في تلك المرحلة. و ينشط فى الفيس بوك فى نشر النكات و المزاح و التعليقات الطريفة التى لا تمت بصلة للعمل السياسى و النقابى.
أما الدكتور الوليد علي، فقد واصل نشاطه السياسي بعد الثورة، وتولى لاحقًا منصب الناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين فى نسخته الجديدة و درجت قناة الجزيرة و مديرها الكوز المسلمى الكباشى على استضافته باستمرار قبل اندلاع الحرب. بعد توقيع الوثيقة انتقل الى بورسودان للعمل فى شركة اماراتية تعمل فى تصدير البرسيم علما بأنه بيطرى و ليس زراعى و ليس له خبرة فى مجال الادارة او الصادر تعطيه الميزة التفضيلية كما ان مظاهر الثراء لا تتناسب مع دخل شخص يعمل بالاجر فى اى مجال كان. تجدر الاشارة الى أن ضبط جودة البرسيم و متابعة حزمه و اوزانه تتم على مستوى الحقل فى الولاية الشمالية و فى بورسودان يتم التخليص و الفحص الذى تضطلع به مكاتب المخلصون . منذ اندلاع الحرب قل نشاطه الاعلامى و السياسى لدرجة العدم لكن قام بعدد من الزيارات الى الامارات كما زار كينيا و يوغندا.
أما الدكتورة ومضة كمال، فقد ابتعدت عن النشاط العام بعد فض اعتصام القيادة العامة، ثم نشرت بعد نحو عام تدوينة ذكرت فيها أن الأستاذ أحمد ربيع أبلغها هاتفيًا بقرب فض الاعتصام قبل ساعات من وقوعه. الا أن نشاطها السياسي السابق داخل الحزب الشيوعي وترشحها باسمه في انتخابات عام 2010، إلى جانب عملها السابق في الشرطة حيث تقاعدت فى العام 2018، يظل جزءًا من خلفيتها السياسية والمهنية المثيرة للجدل.
وفي ضوء مجمل هذه الوقائع، يمكن القول إن رابطة الأطباء البيطريين الديمقراطيين كانت من أكثر الأجسام المهنية تأثيرًا داخل تجمع المهنيين خلال المرحلة الانتقالية. وأن مواقف ممثليها أسهمت بصورة مؤثرة في القرارات التي انتهت إلى القبول بالشراكة مع المجلس العسكري، وهي شراكة يعتبرها كثير من قوى الثورة أحد الأسباب الرئيسة لإجهاض مسار الانتقال الديمقراطي. ومن هذا المنطلق. رابطة الاطباء البيطريين كانت عقب اخيل الثورة السودانية و ربما حصان طروادة الذى امتطته الحركة الاسلامية و قوى الهبوط الناعم لاجهاض الثورة. رابطة الاطباء البيطريين و من خلفها الحزب الشيوعى يتحمل قدرا كبيرا من مسؤولية اجهاض الثورة و التضحيات التى قدمها الثوار و كلاهما مطالب بالاعتذار و تقديم مراجعة نقدية وتصحيح هذه الاخطاء.
مصادر:
1. https://www.facebook.com/
2. https://www.facebook.com/


