
لماذا وصل حال السودان إلى الأسوأ دائماً؟
هل كُتبت علينا المذلة؟
أم أننا نعيش سنوات التيه بلا بوصلة ولا هدى؟
لماذا خربت الضمائر؟
ولماذا تراجعنا في كل شيء؟
تراجعنا في مستوى اللغة، وفي عمق التفكير، وفي هيبة المعنى.
مناهجنا منحطة، ومدارسنا حالها يغني عن السؤال،
ومستشفياتنا خراب، والطبيب فيها لا يحترم المريض.
أين المشكلة الحقيقية؟
هناك من يتلاعب بالدواء،
وهناك من يتاجر بالسرطان،
وهناك من يبيع الوطن بالقطعة.
ماذا حدث لنا حقاً؟
متى تحول الصدق إلى سذاجة، والخيانة إلى شطارة؟
متى صار الفاسد قدوة، والشريف غريباً في وطنه؟
متى صار الأستاذ يمد يده، والمهندس يهاجر، والمزارع ييأس؟
حتى نشر هذا المقال سأجد صعوبة فيه.
لأنهم ينشرون للمشاهير، ولأصحاب الصوت العالي،
أما صوت الوجع الحقي… فلا مكان له.
بلد تراجعت وتدمرت ولا بواكي عليها.
بلد يدفن أبناءه كل يوم، ثم يبتسم للقاتل.
بلد صار فيها الفقر جريمة، والجوع قدراً، والصمت نجاة.
لكنني لن أصمت.
لأن الصمت خيانة أخرى تضاف إلى الخيانات.
ولأننا إن لم نصرخ اليوم… فمتى؟
وإن لم نعترف بمرضنا… فكيف نتداوى؟
نعم، الحال سيء.
ولكن الاعتراف بالمرض هو أول خطوة للعلاج.
والسودان لن يموت.
لأن فينا من لا يزال قلبه ينبض بالسودان.



