الكاريزما والشخصية الكارزمية

د. الصادق محمد سلمان
تمر المجتمعات والدول بأزمات تهدد وجودها ، وأياً كان نوع هذه الأزمات ، سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ،فإن التصدي لها يتطلب قادةً تتوفر فيهم عدد من الصفات لا تتواجد إلا في أشخاص حباهم الله وخصهم بهذه الصفات، وهذه الصفات لا يتمتع بها عموم الناس، وهي خصائص مثالية مثل الصدق والحكمة والشجاعة والتسامح والنزاهة والتواضع والفضيلة وهي التي تدفع أصحابها إلى مرتبة القيادة من قبل الأفراد في المجتمع ،هذه الصفات هي ما يطلق عليها في دراسات علم الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي الكاريزما Charisma
الشخصية الكارزمية توجد في المجتمعات الأولية مثل الجماعات والمجموعات القبلية، كما تظهر في الكيانات السياسية الكبيرة مثل الدولة والأمة. في الجماعات الأولية يكون الشخص الذي يجمع عليه المجتمع والجماعة معروفاً للأفراد نسبة للعلاقات الأولية التي تسود في مثل هذه المجتمعات، أما في الكيانات الكبيرة فإن الكيانات المجتمعية والسياسية هي التي تزكي الشخصية الكارزمية للقيادة .
والنظام الكارازمي يظهر عادة في حالات الوهن الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والديني، ويرتكز هذا النظام علي الطاعة والتضحية حيث يحظى القائد الكارزمي بالثقة من الجميع انطلاقاً من الإيمان بمقدراته والصفات التي يحملها، فالكاريزما لا يصنعها الإعلام وشركات العلاقات العامة، لأن هذه تصنع شهرةً لبعض القادة وهم في السلطة ولكنها شهرة مؤقتة تنتهي بانتهاء فترة توليه السلطة.
يشير علماء الاجتماع وعلم النفس الاجتماعي إلى ارتباط القائد الكارزيمي بالتغيير حيث تكون الوظيفة السياسية للقائد دعم الأوضاع الجديدة التي يأتي بها التغيير، لأن الكاريزما – تقوم بوظائف نفسية واجتماعية في حالة التغيير وذلك بمساندة الانتقال من مجموعة القيم القديمة إلى مجموعة جديدة.
القائد الكاريزمي تصبح شخصيته قدوة لأفراد الشعب، وتظل ذكراه محفورة في ذاكرة الأمة، وهناك قادة من النوع الكاريزمي لا يزال الناس يذكرونهم في شتي بقاع العالم لأنهم عبروا ببلدانهم في أوقات الوهن:
• ابراهام لينكولن في الولايات المتحدة،
• المهاتما غاندي في الهند،
• الجنرال شارل ديجول في فرنسا،
• نيلسون مانديلا في جنوب افريقيا،
• جمال عبد الناصر في مصر
• مهاتير محمد في ماليزيا
• وبول كيجامي في رواندا.
وغيرهم فالشعوب المحظوظة هي التي يهبها الله قيادة من هذا النوع.



حمدوك