أهم الأخبار والمقالات

كيف تصبح طاغية… البشير والبرهان نموذجاً !

زهير السراج

* مِن أمتع وأعمق المسلسلات الوثائقية التي شاهدتها على منصة (نتفلكس) مسلسل “كيف تصبح طاغية”، فهو لا يقدم وصفة لصناعة الطغاة بقدر ما يكشف الآليات النفسية والسياسية التي يستخدمها المستبدون للوصول إلى السلطة ثم الاحتفاظ بها، كما يكشف أن الطغيان ليس ظاهرة مرتبطة بشخص أو بلد معين، بل منظومة لها أدوات وأساليب تتكرر عبر العصور، وذلك من خلال دراسة تجارب عدد من أشهر الطغاة في التاريخ من بينهم هتلر وستالين وصدام حسين والقذافي وعيدي امين وغيرهم.

* غالبا ما يبدأ الطاغية من لحظة اضطراب أو أزمة، ويقدِّم نفسه باعتباره الرجل القادر على إنقاذ البلاد، ويعد الناس بالأمن والاستقرار، ثم يستخدم الخوف لتبرير تركيز السلطة في يده، ويبدأ بعد ذلك بالتدريج في إضعاف المؤسسات التي يمكن أن تحد من نفوذه، مثل القضاء والإعلام والأحزاب السياسية، حتى تصبح الدولة مرتبطة بشخص الحاكم لا بالقانون.

* من أهم الأدوات التي يشرحها المسلسل صناعة العدو الدائم، فالطاغية يحتاج دائماً إلى خصم يبرر به سلطته وقمعه، مرة يكون عدواً خارجياً، ومرة يكون معارضة داخلية أو جماعة سياسية، وهكذا يتحول الاختلاف الطبيعي في المجتمع إلى معركة وجود، يصبح فيها المعارض خائناً، وتصبح المطالبة بالحقوق تهديداً للأمن القومي.

* لكن أخطر أسلحة الطغاة ليست القوة وحدها، بل قدرتهم على خداع قطاعات من الشعب بالشعارات العاطفية، فالكثير من الناس لا يدعمون المستبد لأنهم يرفضون الحرية، وإنما لأنهم يقعون تحت تأثير خطاب يقوم على الخوف والهوية والشعور بالخطر، وبينما يرفع الطاغية شعارات مثل “حماية الدين او الوطن”، و”محاربة المؤامرات”، و”الدفاع عن الدولة”، يتحول الولاء لشخص الحاكم إلى ما يشبه الولاء للوطن أو حتى للدين نفسه.

* وهنا تكمن خطورة غياب التفكير النقدي، فعندما ينجح الحاكم في إقناع الناس بأن أي انتقاد له هو خيانة، يصبح المواطن نفسه أداة في حماية الاستبداد، وربما يدافع عن نظام يضر بمصالحه وحقوقه دون أن يدرك ذلك.

* عند إسقاط هذه الأفكار على تجربة الرئيس المعزول عمر البشير، نجد نموذجاً واضحاً لهذه الآليات، فقد وصل البشير إلى السلطة عبر انقلاب عسكري عام 1989بتدبير وتخطيط من الجبهة القومية الاسلامية برئاسة الترابي، واقام الطرفان نظاماً سياسياً اعتمد على تحالف السلطة العسكرية مع الحركة الإسلامية وقمع المعارضين، وتدمير وإضعاف مؤسسات الدولة وبناء مؤسسات حزبية موازية لها، بالإضافة الى شبكة من الولاءات مشتراة بالسلطة والمال !

* خلال ثلاثة عقود، استخدم نظام البشير خطاب حماية الدين والوطن لمواجهة خصومه، كما قدم نفسه باعتباره الحامي للسودان من الأخطار الداخلية والخارجية، وبمرور الوقت أصبحت الحروب والأزمات أدوات لتبرير استمرار الحكم، بينما أدى غياب الرقابة والمحاسبة إلى فساد هائل وتراجع الاقتصاد وتآكل المؤسسات، حتى خرج الشعب في ثورة ديسمبر مطالباً بالحرية والسلام والعدالة.

* ولقد اظهر عبد الفتاح البرهان، الذي وصل السلطة بعد الثورة نفس السمات، فبعد مشاركته في المرحلة الانتقالية التي أعقبت سقوط البشير، نفذ انقلاب أكتوبر 2021 الذي أنهى الشراكة مع القوى المدنية وأعاد (العسكر) وحلفائهم من تجار الدين إلى مركز القرار السياسي.

* ومع اندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع في ابريل 2023، استخدم الجنرال الانقلابي خطابا مشابها لمن سبقه من الطغاة، وتقديم الصراع باعتباره معركة دفاع عن الوطن والكرامة، وربط بقاء القيادة العسكرية ببقاء الدولة نفسها وخلق عدو وهمي (قحت) بتخطيط من حلفائه تجار الدين، مما ادى إلى ظهور تيار البلابسة المؤيدين للحرب وايمانهم بان دعم البرهان والقيادة العسكرية واجب وطني، رغم سطوع شمس الحقيقة بان استمرار الحرب لا يخدم السودان، وانما مصالح القوى المتصارعة على السلطة والاطراف الخارجية التي إتضح أنها المستفيد الاول من اندلاع الحرب واستمرارها، وذلك بإضعاف السودان ونهب موارده بأبخس الأثمان واحتلال المزيد من اراضيه، في وجود حاكم طاغية يخضع لارادتها ويقهر الشعب السوداني، ويُفرِّط في سيادة البلاد ومصالحها لضمان بقائه في السلطة!

* إن من حق أي مواطن اتخاذ الموقف السياسي الذي يراه مناسبا له، ولكن تكمن الخطورة في إتخاذ هذا الموقف بدون التفكير والتحليل المطلوبين لتفادي الوقوع في الخطأ، ولقد أثبت التاريخ أن الطغاة لم يعتمدوا فقط على أجهزة القمع، بل اعتمدوا أيضاً على مواطنين صدَّقوا الرواية التي قدموها لهم، ودافعوا عنها حتى عندما كانت النتائج كارثية على بلادهم، مثلما حدث لألمانيا النازية وغيرها من التجارب الأخرى!

* لقد استخدم البشير المتاجرة بالدين والقمع والخوف والشعارات الزائفة والحروب لتثبيت حكمه ثلاثين عاماً، بينما يستخدم البرهان الحرب الحالية لتعزيز موقعه ونفوذه، وبين التجربتين سؤال لا بد ان نسأله لأنفسنا: هل ندافع عن الوطن عندما ندافع عن شخص، أم أن الوطن أكبر من أي قائد؟!

* قد ينجح الطاغية في خداع بعض الناس لبعض الوقت، لكنه لا يستطيع خداع كل الناس كل الوقت، ولكن للأسف قد يكون لنجاحه الموقت تكلفة كبيرة وتضحيات جسيمة وخسائر باهظة وهو ما يحدث لنا ولبلادنا الآن، حيث ضاع الكثير ولم يبق إلا القليل، فهل نصحو من غفوتنا لننقذ ما تبقى لنا، أم نستمر في سذاجتنا وبلاهتنا و(بلبستنا) فيضيع كل شئ ونصبح عبيدا للآخرين؟!

* الدولة لا يحميها حاكم طاغية يدين له الناس بالولاء المطلق، او عسكر يتدخلون في السياسة ويديرون شؤون البلاد لتحقيق اهدافهم ومصالحهم ومصالح سادتهم في الداخل والخارج، وإنما تحميها مؤسسات قوية وشعب قادر على التفكير بحرية !

‫4 تعليقات

  1. اخ زهير هذا مقال لو لم تكتب بعده لكفاك…وانا اقرأ واتذكر السواقة بالخلا وتغبيش الوعي والحملات الشعواء الغير مبررة للسياسيين ومحاولات تشويه تاريخهم النضالي فما يصدر من البرهان لا موثيقة له…فالمؤسسة العسكرية مختطفة من قبل الكيزان مدعومة بمصالح النظام المصري وتدخلاته في الشأن الداخلي ولا يهمهم كثيرا عودة المؤتمر الوطني والخماسية وموقف صمود …وتحت السواهي دواهي..الله المستعان

  2. يا دكتور بكل صراحة مقالك جميل ولكن بكل اسف ان حزبكم كان في طليعة الكيانات وقادته في طليعة البلابسة الذين دعموا هذا الطاغية في الوقت الخطأ ولا يزالون يفعلون ذلك جاعلين من رباط الجهوي اقوى من رباط الوطنية وكانوا اكثر تأثيرا في استمرار واستمراء البرهان وكيزانه في غيهم ورفضهم لأي تسوية واخراج المواطن من هذا الذل الذي يعيشه في جميع اقطاب الأرض، والوطن يتناقص من اطرافه في كل يوم، والموارد تنهب جهارا نهارا حتى هذه الساعة. بعض الأحراب يجب ان يستأصلهم الشعب السوداني من الوجود ( حزب الأمة، الإتحادي الديمقراطي، الحزب الشويعي، حزب المؤتمر الوطني، وجميع الأحزاب التقليدية) التي اقعدت الوطن.

  3. مثال حي اردول الفرخ النجس بالمس يسب برهان ومعاه يتاع المعادن ويصف النساء السودانيات يان قلوهن واصيحن شكس يالدولار اي غلوهن واليوم عامل فيها امين السياسي ورئيسه مناوي يتاع عجايز ارويا (سكس) واليوم يمدح اليرهان علي البشير بانه صنع الدعم وبرهان فككه وهي لايعلم شي عن برهان ودارفور هو وشكرته مؤسسين الفعلين للدعم ورعاته وهم سحر البشير الانقلب علي الساحر وهو صاحب قضيه الينت الحبلي وتم قتل خالتها يالزالنجي وكيف لزول اياتزقري الفور وشارك الله في ملكوتهرقال زاعما انه رب الفور استقفر الله وانت تعلم علم اليقين الاتي يكم هو السفاك حميرتي ….واصيحتم كلكم في سله واحده (سله الجكس ) وتامركم يموزكم ضد الشعب من فض الاعتصام ومرور بالانقلاب وهذه الحرب العبثسه المتفقين زي ما اتفقتم علي فض الاعتصام والانقلاب وقتل وسحل الشعب بلارحمه
    قتل وتنكيل وتامر يين فرقين متحالفين فاسدين ومهما ما تقاسمت الادوار سقطت الاقنعه عنكم ي نقافايات عقار عالم دائر في الالفاظ السيئه البزيئه ارازل القوم فكان اوليكم بما تفعلونه سميتم افعالكم المتفق عليها الاختصاب والسحل والقتل سميتموها كرامه اي كرامه انتم تتحدثونا عنها ساردول انتم التاريخ هيكتب عنكم وعن الدياثه الماثتموها جهارا وعلنا برهان نقل الدمار والقتل من دارفور ودي حكمه الله ليفضح الذين يدعون تحرير الشعوب فاتي بهم محتميعن حتي يكون الناس عليكم شهود وغدا يكون الرسول شهيد بما شهد السودانين اتياعه بفسداكم واصبحت طقاه دمرتم كل شي حتي الحرث والنسل حتي الاشجار دفعت الثمن والدواب حتي الحيوانات غدا قيل ان يقول لها كوني تراب تقتص منكم لما ضربتوها بالكيميائي فهل في جرم اكبر من هذا ….في بدايه جليكم حميت من جوبا وسلامه كنت تتجث عن خطط مرشال وتنميه السودان ولكن لان علمك لايرتكز علي قاعده صليه اي خريظه تعليمك مزيفه لان المهندسين هم اكثر الناس عاطفه علي الامه بس انتم تدعون ومناوي وحبريل بس انت جهله ساي مين مهندسين في انقلاب الموز كلهم ناس بتوع شهاده سودانيه ليس الا وكمان لا ادب ولا اخلاق فانتم بهذه الشاكله يستحيل يحري الله ايدكم فلاح الامه انتم طغاه امثال الفراعنه وقوم لوط وارما وقارون لهطم موارد البلاد وساومتم النساء بشرفهن بعد ان افثرتهن بالحرب والنزوح…..ويعلم الداني والقاصي انتم متؤامرون يرذئاسه برهان ونيايت حميتي ( والبترول متفقين عليه ) عشاف توفروا الدولار بغرض هتك عروض الجكس ودا قول عظمه ليسان اليوم تحي تقران بين البرهان لاتكون في مقارنه الا يكمن في وجه الشبه بينهما وينكم انكم دمرتم مناطف التهميش ونقلتها الي العاصمه باصرار من جهلكم بانكم ازكي من المواطن ولكن المواطن اوعي (بسلميته ) وكثير منهم غبروا عليها وعند الله تلتقوا حتما هم هيفزون ويجزون باسلميتهم وانتم تقولوا ي لينا كن ترايي …..

  4. (* غالبا ما يبدأ الطاغية من لحظة اضطراب أو أزمة، ويقدِّم نفسه باعتباره الرجل القادر على إنقاذ البلاد، ويعد الناس بالأمن والاستقرار، ثم يستخدم الخوف لتبرير تركيز السلطة في يده، ويبدأ بعد ذلك بالتدريج في إضعاف المؤسسات التي يمكن أن تحد من نفوذه، مثل القضاء والإعلام والأحزاب السياسية، حتى تصبح الدولة مرتبطة بشخص الحاكم لا بالقانون.)
    الحجاج ابن يوسف الثقفي كان طاغية والمعروف انه كان جبان…..( غزالة الشيبانية، زوجة القائد الخارجي شبيب بن يزيد الشيباني. اشتهرت بالشجاعة الفائقة وخاضت معارك ضد الدولة الأموية في زمن ولاية الحجاج بن يوسف الثقفي على العراق نحو عام 76-77 هـ. نُقل في بعض الروايات التاريخية أن الحجاج هاب مواجهتها وفر منها، مما دفع الشعراء لهجائه وقول البيت الشهير:
    “أسدٌ عليّ وفي الحروب نعامةٌ…
    هلاّ برزت إلى غزالة في الوغى”.
    فالحجاج كان يغطي جبنه في الاسراف الدم ويأخذ الناس الظن… افتري على انس ابن مالك خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودعاء علي ابن جبير وابن جبير كان مستجاب الدعوة..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..