خطاب الكراهية في السودان… بين التشخيص الخاطئ والمعالجة الغائبة

من أكثر الأخطاء التي وقع فيها الخطاب الثقافي السوداني خلال السنوات الأخيرة اختزال خطاب الكراهية والتمييز العنصري في حرب الخامس عشر من أبريل.
فالحرب لم تصنع هذه الظاهرة، وإنما كشفتها وأطلقتها إلى العلن.
أما جذورها فقد تشكلت عبر عقود من الاختلال في إدارة التنوع، ومن تراكم الصور النمطية، ومن توظيف الهويات في الصراع السياسي، حتى أصبحت الكراهية جزءاً من الثقافة العامة أكثر من كونها مجرد رد فعل على الحرب.
إن تشخيص المشكلة على هذا النحو يقود إلى حلول قاصرة.
فمن يعتقد أن الحرب هي سبب خطاب الكراهية سيظن أن توقفها كافٍ لإنهائه، بينما الحقيقة أن السلام يوقف المعارك، لكنه لا يغير الأفكار التي تراكمت في العقول، ولا يمحو الصور الذهنية التي ترسخت عبر أجيال.
لقد أخفق السودان، منذ الاستقلال، في بناء مشروع وطني قادر على إدارة تنوعه الواسع.
وبدلاً من ترسيخ مفهوم المواطنة، تسربت إلى الحياة العامة تصنيفات ثقافية وجهوية وعرقية، أعادت إنتاج نفسها في التعليم، والإعلام، والخطاب السياسي، وحتى في الفكاهة الشعبية.
ومع الزمن فقد المجتمع حساسيته تجاه هذه الممارسات، حتى أصبحت تبدو مألوفة، وهي في حقيقتها أحد أخطر أشكال التمييز.
جاءت الحرب لتزيل ما تبقى من القيود الأخلاقية، فتحولت وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات للتحريض والتعميم، وامتزج الصراع العسكري بالاستهداف على أساس الهوية.
ولم يكن ذلك ميلاداً لخطاب جديد، بل انفجاراً لمخزون قديم ظل يتراكم بصمت.
ولذلك فإن مواجهة الظاهرة لا تبدأ بالقوانين وحدها، بل بإعادة بناء الوعي الوطني.
فإصلاح التعليم، وتطوير الخطاب الإعلامي، ومنع استغلال الانتماءات في العمل السياسي، وإنشاء مرصد وطني لرصد خطاب الكراهية، وإطلاق مشروع حقيقي للمصالحة المجتمعية، كلها خطوات متكاملة لمعالجة جذور الأزمة، لا مظاهرها.
إن السودان لن يتجاوز هذه المرحلة بمجرد إسكات أصوات البنادق، بل بإعادة تأسيس العلاقة بين مكوناته على قاعدة المواطنة المتساوية، واحترام التنوع، والعدالة.
فالحرب لم تكن منشأ خطاب الكراهية، وإنما كانت المرآة التي كشفت عمق الأزمة، أما العلاج الحقيقي فيبدأ من مراجعة الأفكار التي أنتجته، لا من الاكتفاء بإدانة نتائجه.
،،، تحياتي ،،،


اخي زكريا
صحيح ان العنصريه والجهوية في السودان موجوده منذ القدم ولكنها كانت ميته ولا احد يلقي لها بالا وكان الناس يعيشون بأمان بمختلف اجناسهم الي ان اندفعت حرب ١٥ أبريل والتي اشعلها الدعم السريع وراح يبث خطاب الكراهية والعنصرية بين قبائل السودان المختلفه لعل ذلك يساعده في الانتصار في الحرب
و لاحظ الان يا اخي عند دخول الجيش والقوات المشتركه الي شمال كردفان ،كثر صياح الجنجويد عبر منصاتهم وناشطيهم يبثون الخطاب العنصري ويحرضون أهلهم و حواضنهم علي الحواضن الاخري ،معلنيين ان هذه الحرب حرب قبليه وليست مجرد حرب سياسية بين الجيش والدعم السريع
وبالاضافة الي حديثي
اذا لم تستطع الدولة معالجة جذور المشكلة في الوقت الحالي عليها ان تحافظ علي النسيج الاجتماعي السوداني وتقوية اللحمة الوطنيه بين أبناء الوطن الواحد وذلك بسن القوانين الرادعة والتي تجرم هذا الفعل وأولها طبعا القضاء علي الدعم السريع والذي نشر هذه الفتنه
اقتباس :
(اما العلاج الحقيقي فيبدأ من مراجعة الأفكار التي أنتجته، لا من الاكتفاء بإدانة نتائجه)…
يا استاذ زكريا ما تسميه العلاج الحقيقي،هو في واقع الأمر تدويرا لمعضلة دارفور، وهو عبارة عن تجريب المجرب،وبقاء الساقية لسه مدورة !!
كل ما ذكرته اعلاه استاذ زكريا ،يعرف في عالم السياسة وعلم المجتمع بالانفصال المجتمعي، والذي خبرته شعوب جغرافية السودان منذ ان ضم المستعمر سلطنة دارفور الي بلاد النيلين في ذلك اليوم الكئيب من تاريخ بلادنا،والذي حل وبالا علي شعوب دارفور وبلاد النيلين،
الانفصال المجتمعي قد حدث ، وتعمقت جذوره في قرارة نفوس شعوب جغرافية السودان ، وقريبا سيتبعه الانفصال السياسي لا محال .
يا استاذ زكريا دارفور كانت سلطنة مستقلة لها عملتها، وعلمها الخاص بها، وتمثيل دبلوماسي ،قبل ان يضمها المستعمر لبلاد النيلين،ويعاني الجميع من تلك الوحدة الهلامية.اما ان الاوان لتفكيك هذا الارتباط الهلامي بين دارفور وبلاد النيلين؟؟..
اعيد نشر هذا المقال من الفيس بوك ، اوضح فيه الكاتب بتحليل منطقي، مع الادلة والبراهين ان الوحدة مع سلطنة دارفور فشلت،لانها مشروع ابتزاز دارفوري ليس الا.
نص المقال :
الهامش و إستمراء الإبتزاز .
درج أبناء دارفور على إبتزاز الشماليين للحصول على مزيدِِ من المكاسب و الفرص. بيد أنهم من بدأ الحرب على الدولة منذ العام ٢٠٠٣ بحركاتهم المسلحة التى فاقت المائة حركة. و عندما قامت الدولة بواجبها تجاه تلك الحركات المعتدية بدأ الصراخ و تحولوا من خانة المعتدى الظالم إلى خانة المظلوم البريء المُعتدَى عليه.
و ما نسمعه الآن بكائيات فى قضية دلقو المحس إلا إستمرار لذاك النهج من الإبتزاز الذى حققوا بموجبه ما لا يستحقون من مكاسب بموجب ما يسمونه إتفاق جوبا و نسميه نحن إستهبال جوبا.
الأن يعلو صراخهم لأن أبناء المحس رفضوا إستيطانهم الدائم في أرضهم التى ورثوها من أجدادهم و هي أمانة فى أعناقهم حتى تحفظ لأحفادهم و أجيالهم القادمة.
ألمهم هذا الرفض كثيراََ لأنهم إعتادوا على تلبية جميع رغباتهم من الشماليين الذين كان يسهل إبتزازهم و تجريمهم.
علماََ بأن هؤلاء الشماليين الذين يسبونهم الآن قدموا لهؤلاء الناكرين للجميل ما لم يقدموه لبنى جلدتهم و لعامة الشمالين الذين نزحوا إليهم منذ عام ٢٠٠٣ من كافة مدن و قرى و بقاع السودان التى طالتها آلة الحرب.
لم يطالب أحدُُ منهم بأن يُعطى قطعة سكنية فى دار ليست بدارهم. قضوا فترة نزوحهم بكل أدب و أحترام شاكرين لأهل المنطقة حسن إستقبالهم حتى حرر أولادهم مناطقهم و عادوا إلى ديارهم.
و فى المقابل أنظر ماذا قدم الشماليون للنازحين فى معسكر العفاض. أولاََ بنيت معسكرات الإيواء و جهزت بكل ما يحتاجه المقيم من أسرَّة و فُرش و حمامات و مرافق عامة و طعام على مدار الساعة. و حتى حليب الأطفال بل و هُيئت ملاعب للأطفال. و تقاطرت كل مدن الشمال أعنى الشمال الكبير بقوافل المساعدات التى ضاق بها المكان و التى تكفى لإعاشتهم عشرات السنين. و بُذلت الأموال سخية لنجدة هؤلاء.
و للأسف كل ذلك لم يجدى نفعاََ فيهم عندما قال لهم أبناء المحس مرحباََ بكم نازحين و ليس مستوطنين. فملؤوا الدنيا صراخاََ و عويلاََ و سباََ و شتماََ و نسوا كل الجميل الذى قُدم لهم.
و كل هذا لأن ترياق الإبتزاز لم يشتغل هذه المرة لمن إعتاد أن يأخذ حق الآخرين به. و الذى لن يعمل بعد اليوم بعد أن وعى أهل الشمال الكبير بما يُكاد لهم. شكرا لكاتب هذا المقال الرائع..
اخي سيف العزل
تحيه طيبه
والله انا احترمك واقدرك لان لك رؤيتك الخاصه بك في هذا الموضوع طبعا هذا بعيدا عن التهكم والسخرية صدقني
فاذا كانت رؤيتك الانفصاليه هذه سوف تحل هذه المعضله فارجو منك بواقعيه وعدم رومانسية ان تشرح لنا شكل هذا الانفصال او هذه الدولة الجديده والتي تنادي بها وماهي القبائل التابعه لها وماهي حدودها ؟؟
واذا افترضنا جدلا انفصالك من دارفور واعلانك لدولة الجلابه الجديده ماهو مصير الأقاليم الآخري او القبائل الاخري في جنوب كردفان مثل قبائل النوبه او قبائل النيل الأزرق
وماهو مصير قبائل البجا في شرق السودان؟ هل هم من ضمن هذه الدوله الجديده
وشكرا
ا
اقتباس :
(اما العلاج الحقيقي فيبدأ من مراجعة الأفكار التي أنتجته، لا من الاكتفاء بإدانة نتائجه)…
يا استاذ زكريا ما تسميه العلاج الحقيقي،هو في واقع الأمر تدويرا لمعضلة دارفور، وهو عبارة عن تجريب المجرب،وبقاء الساقية لسه مدورة !!
كل ما ذكرته اعلاه استاذ زكريا ،يعرف في عالم السياسة وعلم المجتمع بالانفصال المجتمعي، والذي خبرته شعور جغرافية السودان منذ ان ضم المستعمر سلطنة دارفور الي بلاد النيلين في ذلك اليوم الكئيب من تاريخ بلادنا،والذي حل وبالا علي شعوب دارفور وبلاد النيلين،
الانفصال المجتمعي قد حدث ، وتعمقت جذوره في قرارة نفوس شعوب جغرافية السودان ، وقريبا سيتبعه الانفصال السياسي لا محال .
يا استاذ زكريا دارفور كانت سلطنة مستقلة لها عملتها، وعلمها الخاص بها، وتمثيل دبلوماسي ،قبل ان يضمها المستعمر لبلاد النيلين،ويعاني الجميع من تلك الوحدة الهلامية.
اعيد نشر هذا المقال من الفيس بوك ، اوضح فيه الكاتب بتحليل منطقي، مع الادلة والبراهين ان الوحدة مع سلطنة دارفور فشلت،لانها مشروع ابتزاز دارفوري ليس الا.
نص المقال :
الهامش و إستمراء الإبتزاز .
درج أبناء دارفور على إبتزاز الشماليين للحصول على مزيدِِ من المكاسب و الفرص. بيد أنهم من بدأ الحرب على الدولة منذ العام ٢٠٠٣ بحركاتهم المسلحة التى فاقت المائة حركة. و عندما قامت الدولة بواجبها تجاه تلك الحركات المعتدية بدأ الصراخ و تحولوا من خانة المعتدى الظالم إلى خانة المظلوم البريء المُعتدَى عليه.
و ما نسمعه الآن بكائيات فى قضية دلقو المحس إلا إستمرار لذاك النهج من الإبتزاز الذى حققوا بموجبه ما لا يستحقون من مكاسب بموجب ما يسمونه إتفاق جوبا و نسميه نحن إستهبال جوبا.
الأن يعلو صراخهم لأن أبناء المحس رفضوا إستيطانهم الدائم في أرضهم التى ورثوها من أجدادهم و هي أمانة فى أعناقهم حتى تحفظ لأحفادهم و أجيالهم القادمة.
ألمهم هذا الرفض كثيراََ لأنهم إعتادوا على تلبية جميع رغباتهم من الشماليين الذين كان يسهل إبتزازهم و تجريمهم.
علماََ بأن هؤلاء الشماليين الذين يسبونهم الآن قدموا لهؤلاء الناكرين للجميل ما لم يقدموه لبنى جلدتهم و لعامة الشمالين الذين نزحوا إليهم منذ عام ٢٠٠٣ من كافة مدن و قرى و بقاع السودان التى طالتها آلة الحرب.
لم يطالب أحدُُ منهم بأن يُعطى قطعة سكنية فى دار ليست بدارهم. قضوا فترة نزوحهم بكل أدب و أحترام شاكرين لأهل المنطقة حسن إستقبالهم حتى حرر أولادهم مناطقهم و عادوا إلى ديارهم.
و فى المقابل أنظر ماذا قدم الشماليون للنازحين فى معسكر العفاض. أولاََ بنيت معسكرات الإيواء و جهزت بكل ما يحتاجه المقيم من أسرَّة و فُرش و حمامات و مرافق عامة و طعام على مدار الساعة. و حتى حليب الأطفال بل و هُيئت ملاعب للأطفال. و تقاطرت كل مدن الشمال أعنى الشمال الكبير بقوافل المساعدات التى ضاق بها المكان و التى تكفى لإعاشتهم عشرات السنين. و بُذلت الأموال سخية لنجدة هؤلاء.
و للأسف كل ذلك لم يجدى نفعاََ فيهم عندما قال لهم أبناء المحس مرحباََ بكم نازحين و ليس مستوطنين. فملؤوا الدنيا صراخاََ و عويلاََ و سباََ و شتماََ و نسوا كل الجميل الذى قُدم لهم.
و كل هذا لأن ترياق الإبتزاز لم يشتغل هذه المرة لمن إعتاد أن يأخذ حق الآخرين به. و الذى لن يعمل بعد اليوم بعد أن وعى أهل الشمال الكبير بما يُكاد لهم. شكرا لكاتب هذا المقال الرائع..
اتمني ان لا تحظر الراكوبة التعليقات التي لا تتوافق مع المزاج الدارفوري ،عملا بحرية الرأي والرأي المخالف، وهو نهج الراكوبة الذي عهدناه بها.
إذا احتج بعض الدارفوريين علي التعليقات في صحيفة الراكوبة،فما ارحب الفضاء الاسفيري، ما عليهم الا ان يؤسسوا لصحيفة او صحائف اسفرية ،تركز علي الشأن الدارفوري،بمختلف مكوناتهم،خاصة وان دارفور بها كم هائل من اهل العلم والخبرة،ولن يعترض أي منا علي ذلك،لاننا نؤمن بحرية الرأي.
اتمني ان يجد تعليقي هذا الأذن الصاغية في ادارة صحيفة الراكوبة.
مع خالص ودي واحترامي…