أخبار مختارة

حلف البحر الأحمر… هل تفرض معادلة الأمن البحري صفقة سياسية تُعجّل بإنهاء حرب السودان؟

جمال طيفور

يصف مسؤولون غربيون وعدد من مراكز الدراسات السودان بأنه تحول إلى إحدى أهم ساحات التنافس الإقليمي بين الرياض وقوى إقليمية أخرى، حيث لم تعد الحرب مجرد نزاع داخلي، وإنما أصبحت جزءاً من إعادة رسم خرائط النفوذ على امتداد البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

يتحرك كل طرف اليوم وفق أولوياته الاستراتيجية. فالسعودية تركز على بناء مظلة أمنية قادرة على حماية صادراتها النفطية وخطوط الملاحة، خاصة بعد تصاعد التهديدات التي استهدفت أمن البحر الأحمر وإمكانية تعطيل حركة السفن. في المقابل، تواصل الإمارات الحفاظ على هامشها الاستراتيجي المستقل، وتتجنب الانضمام إلى ترتيبات جماعية لا تنسجم بالكامل مع رؤيتها لمستقبل القرن الأفريقي وشبكة الموانئ والنفوذ البحري التي رسختها خلال السنوات الماضية.

غير أن هذه الحسابات يصعب أن تبقى منفصلة عن تطورات الحرب السودانية. فالتهديدات السابقة لقوات الدعم السريع بنقل العمليات العسكرية إلى بورتسودان لم تعد مجرد رسائل سياسية، بعدما تعرضت المدينة في أكثر من مناسبة لهجمات بالطائرات المسيّرة، لتصبح الحرب عملياً على تخوم الساحل الذي تسعى الرياض إلى تأمينه. كما عززت التطورات الأمنية الأخيرة التي طالت محيط مصر قناعة متزايدة لدى عواصم المنطقة بأن أي تصعيد في السودان يمكن أن يتحول سريعاً إلى تهديد مباشر لمنظومة الأمن في البحر الأحمر بأكملها.

في هذا السياق، تبرز أهمية الإمارات بوصفها لاعباً يصعب تجاوزه. فخبرتها المتراكمة ونفوذها الواسع في الموانئ والسواحل، ولا سيما في الصومال والقرن الأفريقي، يجعلان من الصعب تصور نجاح أي منظومة أمنية إقليمية طويلة الأمد من دون مشاركة إماراتية فاعلة. وفي المقابل، تبدو أبوظبي أقل استعداداً للانخراط في مثل هذا المشروع إذا كان سيؤدي، من وجهة نظرها، إلى تكريس معادلة سياسية لا تنهي الحرب ولا تؤسس لاستقرار مستدام في السودان.

ويرى عدد من المراقبين أن تحفظ أبوظبي لا يتعلق بفكرة أمن البحر الأحمر في حد ذاتها، بقدر ما يرتبط بمنح ترتيبات أمنية طويلة الأجل لسلطة لا يزال مستقبلها السياسي محل نزاع. ومن هذا المنطلق، تعتقد الإمارات أن أي منظومة أمنية مستقرة تحتاج أولاً إلى تسوية سياسية جديدة في السودان، لا إلى تثبيت موازين القوى التي أفرزتها الحرب.

أما المقاربة السعودية، فتقوم على اعتبار الساحل السوداني امتداداً مباشراً لأمنها القومي، خاصة مع تصاعد التهديدات التي استهدفت الملاحة في البحر الأحمر خلال العامين الماضيين. ولذلك تعمل الرياض على حماية سلطة بورتسودان بقيادة عبد الفتاح البرهان، بالتوازي مع جهود الوساطة الرامية إلى إنهاء الحرب، بما يحافظ على القيادة العسكرية القائمة لسلطة بورتسودان.

في المقابل، تنطلق الرؤية الإماراتية من قناعة بأن الحرب لا يمكن أن تُحسم عسكرياً، وأن أي تسوية قابلة للحياة يجب أن تقوم على عملية سياسية شاملة ذات قيادة مدنية، مع عدم إقصاء أي طرف فاعل من ترتيبات المرحلة المقبلة، بما في ذلك قوات الدعم السريع، انطلاقاً من تقدير مفاده أن الإقصاء سيؤسس لجولة جديدة من الصراع، ولن يوفر الضمانات اللازمة لحماية التوازنات السياسية والمصالح الاستراتيجية في السودان والقرن الأفريقي.

ومن هنا تبرز الفرضية الأكثر إثارة للاهتمام: هل يمكن أن يتحول حلف البحر الأحمر إلى منصة لإعادة التفاهم بين الرياض وأبوظبي، بحيث يصبح الأمن البحري مدخلاً لتفاهم سياسي أوسع حول السودان؟ وإذا صح هذا الاحتمال، فقد تجد السعودية نفسها أكثر انفتاحاً على مقاربة سياسية تستوعب الهواجس الإماراتية، مقابل انخراط إماراتي كامل في ترتيبات حماية البحر الأحمر، بما يعزز أمن الممرات البحرية ويقرب فرص إنهاء الحرب السودانية.

قد لا تكون هذه المعادلة قد اكتملت ملامحها بعد، غير أن المؤشرات الإقليمية توحي بأن أمن البحر الأحمر واستقرار السودان أصبحا ملفاً واحداً لا يمكن الفصل بينهما. وعندئذٍ لن يكون السؤال ما إذا كانت هناك تفاهمات غير معلنة بين الرياض وأبوظبي، وإنما متى تتحول الحاجة المشتركة إلى تأمين البحر الأحمر إلى ضغط سياسي يفرض تسوية جديدة في السودان، بعد أن أثبتت الحرب أن استقرار هذا الممر الحيوي يبدأ أولاً من استقرار الدولة السودانية.

‫2 تعليقات

  1. اولا الامارات دوله وظيفيه لذلك تنفذ الاجنده الاسرائليه وبعد انتصار ايران فى الحرب الامريكيه الاسرائليه الايرانين لن يسمحوا بوجود اسرائليى مجاور لهم لذلك الايرانين سينهون النفوذ الاسرائليى فى الامارات لانه مهدد امنى لهم وبانتهاء النفوذ الاسرائلى والامريكى فى الامارات سينتهى نفوذ محمد بن زايد واسرته فى الامارات ايران هى القوى التى ستغير الشرق الاوسطرغم انف ترامب ونتنهايو وعميلهم محمد بن زايد علاوه على ذلك دعوه المظلومين فى اليمن وسوريا والسودان والعراق ولبياستصيب محمد بن زايد soner or later لان الله يمهل ولايهمل

  2. امريكا خاضت حربها ضد افغستان بتحالف وخاضت حربها ضد العراق بتحالف والان تخوض حربها ضد ايران بتحالف مع دوله واحده هى اسرائيل وسرا هى الامارات وامريكا رغم قوتها العسكريه فشلت فى فتح مضيق هرمز وهذا مؤشر لهزيمه امريكا وهزيمه امريكا تعنى هزيمه اسرائيل وهزيمه الامارات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..