الجيش يرسل 22 قافلة عسكرية إلى كردفان … ويتسلّم مدرعات ومسيّرات باكستانية

فيما أرسل الجيش السوداني تعزيزات عسكرية كبيرة إلى محاور القتال في كردفان، شملت نحو 22 قافلة عسكرية، كشفت مصادر عسكرية عن تسلمه الشهر الماضي مدرعات باكستانية الصنع.
ونقل موقع “سودان تربيون” عن مصادر عسكرية أن الشحنة الأخيرة تضم أعداداً من المدرعة الباكستانية “محافظ” التي تمتاز بالخفة وسرعة الحركة وتُنتجها مؤسسة الصناعات الحربية الباكستانية.
وأكد ضابطان للموقع تسلم الجيش 100 مدرعة تباعاً. وبينا أن مدرعة “محافظ” توفر حماية باليستية وهي مخصصة للتصدي للنيران الخفيفة والمتوسطة وشظايا القذائف، إضافة إلى حماية طاقم المشاة وقوافل الإمداد أثناء التنقل في المناطق القتالية.
كما حصل الجيش عبر صفقات منفصلة على مسيّرات استطلاع وهجوم من طرازات مختلفة، بينها مسيّرات “شاهبار”، تبعا لذات المصادر.
في السياق، أكد وزير الدفاع السوداني الفريق حسن داود كبرون، تمسك القوات المسلحة بمواصلة عملياتها العسكرية، مشددا على أنه “لا مجال لدخيل أو خائن”، ومعتبرا أن السودان يمتلك موارد كبيرة تجعله محل أطماع خارجية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه محور ولايات كردفان تصعيدا عسكريا متواصلا، مع استمرار تحركات الجيش والقوات المتحالفة معه نحو مناطق غرب الولاية.
وتتزامن التطورات العسكرية المتسارعة مع تصاعد المخاوف الإنسانية بشأن أوضاع آلاف النازحين في مدينة الأبيّض والمحليات الشمالية، وسط تحذيرات من تدهور الأوضاع داخل مراكز الإيواء نتيجة نقص المساعدات والخيام والخدمات الأساسية، فيما يواصل الجيش السوداني تعزيز وجوده العسكري استعدادا لعمليات جديدة في غرب كردفان.
وقالت غرفة طوارئ دار حمر، الخميس، إن الجيش السوداني دفع بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى محاور القتال في كردفان، شملت نحو 22 قافلة عسكرية إلى جانب آلاف الجنود المشاة، في إطار الاستعداد لاستعادة المناطق المتبقية التي لا تزال تحت سيطرة قوات الدعم السريع في ولاية غرب كردفان.
أزمة إنسانية
وفي موازاة التطورات العسكرية، دقت غرفة طوارئ دار حمر ناقوس الخطر بشأن الأوضاع الإنسانية للنازحين الذين وصلوا إلى مدينة الأبيّض قادمين من مناطق القتال في ولاية غرب كردفان.
وقالت إن مراكز الإيواء في الأبيّض والمحليات الشمالية تشهد اكتظاظًا غير مسبوق مع تزايد أعداد الوافدين، بينما تعجز الإمكانات المتوفرة عن تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة في ظل موسم الأمطار الذي يزيد من معاناة الأسر النازحة.
وأضافت أن معظم المعسكرات تعاني نقصا حادا في الخيام ومواد الإيواء، الأمر الذي يجعل آلاف الأسر عرضة للأمطار بصورة مباشرة، في وقت تتسرب فيه المياه إلى أماكن الإقامة المؤقتة، ما يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية.
وأوضحت أن النازحين يعيشون أوضاعا وصفتها بـ”المأسوية”، مشيرة إلى أن الأمطار تهطل فوق رؤوسهم بسبب غياب وسائل الحماية، داعية المنظمات الإنسانية والجهات الإغاثية إلى التدخل العاجل لتوفير الخيام والمواد الغذائية ومستلزمات الإيواء.
خلل توزيع الإغاثة
ولم تقتصر تحذيرات غرفة طوارئ دار حمر على نقص الإمدادات الإنسانية، بل وجهت انتقادات لما وصفته بوجود خلل في آليات توزيع الإغاثة داخل بعض مراكز الإيواء.
وقالت إن المساعدات لا تصل بصورة عادلة إلى الفئات الأكثر احتياجا، وإن بعض الإمدادات تسلم إلى أشخاص لا تنطبق عليهم معايير الاستحقاق، بينما تحرم منها أسر نازحة تعيش أوضاعا بالغة الصعوبة.
وطالبت بإعادة تنظيم عمليات توزيع المساعدات وفق آليات أكثر شفافية، تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، خاصة في ظل استمرار موجات النزوح من مناطق النزاع.
كما أشارت إلى تدهور الخدمات الأساسية داخل المعسكرات، خاصة خدمات الرعاية الصحية، وتوفير مياه الشرب، والتعليم، مؤكدة أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية خلال الفترة المقبلة إذا لم يتم التدخل بصورة عاجلة.
معارك في شمال كردفان
وتأتي هذه التطورات بعد أقل من أسبوعين من إعلان الجيش السوداني والقوة المشتركة للحركات المسلحة المساندة له، استعادة السيطرة على خمس مناطق استراتيجية في ولاية شمال كردفان، شملت بارا، وجبرة الشيخ، وأم سيالة، وأم قرفة، والبركة، عقب عمليات عسكرية ضد قوات الدعم السريع.
وتعد مدينة جبرة الشيخ من أبرز المواقع التي استعادتها القوات الحكومية، نظرا لموقعها الاستراتيجي على طرق الإمداد بين ولايات كردفان ودارفور، إضافة إلى ما أعلنته مصادر عسكرية عن احتوائها على مخازن للأسلحة والمعدات والمؤن كانت تستخدمها قوات الدعم السريع.
ويرى مراقبون أن استعادة هذه المناطق عززت سيطرة الجيش على معظم ولاية شمال كردفان، وفتحت المجال أمام توسيع العمليات العسكرية باتجاه ولاية غرب كردفان وإقليم دارفور، في إطار سعي القوات الحكومية لاستعادة المزيد من المناطق.
إعادة إعمار بارا
وبالتزامن مع التحركات العسكرية، شرعت حكومة ولاية شمال كردفان في وضع خطة لإعادة إعمار مدينة بارا وإعادة الخدمات إليها بعد استعادتها من قوات الدعم السريع.
وكشف مدير أراضي محلية بارا، صلاح الدين يوسف، عن إعداد رؤية تخطيطية للمرحلة المقبلة تشمل إعادة تنظيم السوق، وتأهيل المؤسسات الخدمية، وتقنين السكن العشوائي، ضمن برنامج يستهدف إعادة تطبيع الحياة في المدينة.
كما أكدت حكومة الولاية أنها تعمل على توفير الخدمات الأساسية وتهيئة البيئة المناسبة لعودة المواطنين الذين نزحوا بسبب العمليات العسكرية.
أزمة المياه في الأبيّض
ورغم المكاسب العسكرية، لا تزال مدينة الأبيّض تواجه تحديات خدمية كبيرة، في مقدمتها أزمة مياه الشرب التي تفاقمت خلال الأشهر الماضية.
وكانت حكومة الولاية قد أعلنت الشهر الماضي أن قوات الدعم السريع دمرت غالبية مصادر المياه المحيطة بمدينة الأبيّض، الأمر الذي أدى إلى تراجع الإمدادات وظهور أزمة حادة في معظم الأحياء السكنية.
وتقول السلطات المحلية إن إعادة تشغيل مصادر المياه تمثل أولوية خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع جهود إعادة تأهيل البنية التحتية التي تضررت بفعل الحرب.
إزالة الألغام
وفي سياق متصل، أعلن المركز القومي لمكافحة الألغام إزالة نحو 80% من مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة في العاصمة الخرطوم، مؤكدا وضع خطة للتوسع في عمليات المسح وإزالة الألغام بالمناطق التي يستعيدها الجيش، خاصة في ولايات كردفان، بهدف تسهيل عودة المدنيين واستئناف الخدمات.
ويعد انتشار الألغام والذخائر غير المنفجرة أحد أبرز التحديات التي تواجه عمليات إعادة الإعمار وعودة السكان إلى المناطق التي شهدت معارك خلال الأشهر الماضية.
كارثة إنسانية
وفي وقت تتواصل العمليات العسكرية في ولايات كردفان، تبدو الأزمة الإنسانية مرشحة لمزيد من التعقيد مع استمرار نزوح المدنيين، وتزايد الضغط على مراكز الإيواء في مدينة الأبيّض.
وتؤكد غرفة طوارئ دار حمر أن الأولوية العاجلة تتمثل في توفير الخيام والغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية، إلى جانب ضمان عدالة توزيع المساعدات الإنسانية، محذرة من أن استمرار الأمطار مع ضعف الإمكانات قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع داخل معسكرات النزوح، في وقت يترقب فيه السكان نتائج التحركات العسكرية الجارية وانعكاسها على الأوضاع الأمنية والإنسانية في الإقليم.
القدس العربي



