منتدى حقوق الإنسان: إنهاء ولاية بعثة تقصي الحقائق ضوء أخضر للإفلات من العقاب وحرمان للضحايا من العدالة

حثّ منتدى حقوق الإنسان – السودان الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة على تجديد ولاية البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان وتعزيز إمكاناتها، بما يتناسب مع اتساع نطاق الانتهاكات وتزايد تعقيد النزاع، والمخاطر المحدقة بحياة المدنيين في مختلف أنحاء البلاد.
وقال المنتدى في بيان إن بعد أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب الطاحنة، لا يزال المدنيون يدفعون الثمن الأكبر، وسط تراكم شهادات القتل، والعنف الجنسي، والاعتقال التعسفي، والتعذيب، والإخفاء القسري، والتهجير القسري، فضلاً عن استهداف الأحياء السكنية والمرافق الطبية ومصادر المياه والغذاء. ومع اتساع رقعة القتال وتعدد الجماعات والقوات المسلحة المنخرطة فيه، أصبحت الحاجة إلى آلية تحقيق دولية مستقلة أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وأكد المنتدى أن البتّ في مستقبل البعثة يجب أن ينطلق حصراً من جسامة الوضع الحقوقي، واحتياجات الضحايا، ومتطلبات العدالة، مع التأكيد على النأي بهذا الملف عن التباينات السياسية وأولويات الدول. فالأمر يتعلق بحق آلاف الضحايا والناجين وعائلات المفقودين في معرفة الحقيقة، وضمان حماية الأدلة من الطمس ومنع فرار المسؤولين من العقاب.
وأضاف: “رغم القيود الميدانية، نجحت البعثة في توثيق أنماط خطيرة من الجرائم، والاستماع إلى أعداد كبيرة من الضحايا والشهود، وتحليل الأدلة المتعلقة بانتهاكات أطراف الحرب والمجموعات المتحالفة معها. كما أسهمت تقاريرها في إبقاء المأساة السودانية حاضرة في المحافل الدولية، ممهدةً الطريق لمسارات المحاسبة القضائية المستقبليّة”.
وشدد على أن في ظل الظروف الراهنة، تتجلى أهمية البعثة كضمانة دولية لحفظ الحقيقة، لا سيما مع عدم قدرة المؤسسات الوطنية على توفير مسار تحقيق مستقل وشامل، وانهيار المنظومة العدلية، وتزايد التهديدات الموجهة ضد الضحايا والشهود والمدافعين عن حقوق الإنسان.
وطالب منتدى حقوق الإنسان – السودان مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء بتجديد ولاية البعثة لمدة عامين لضمان استمرار أعمال التحقيق دون انقطاع أو حالة عدم يقين. إضافة إلى تخصيص تمويل مستقر وكادر مهني كافٍ لتوسيع التحقيقات، والوصول إلى الضحايا، وحماية الشهود وتأمين الأدلة. بجانب شمولية التحقيقات لتغطي كافة الأراضي السودانية وجميع الجهات المتورطة، دون انتقائية أو حصانة لأي طرف أو قيادة.
كما طالب بتعزيز التعاون بين البعثة والآليات الإقليمية والدولية لتحويل التوثيق إلى خطوات عملية تُحقق العدالة وجبر الضرر وتضمن عدم التكرار. وإلزام أطراف النزاع بالسمّاح للبعثة بالوصول الآمن وغير المشروط إلى المناطق المتضررة وأماكن الاحتجاز، ووقف الأعمال الانتقامية ضد المتعاونين معها.
ورأى أن استقلالية البعثة تستوجب التحقيق في مسؤولية كل طرف وفق الأدلة الميدانية وحجم الجرائم، بعيداً عن المساواة الشكلية أو التسييس. كما يشدد على ضرورة اتساع نطاق التحقيقات ليشمل شبكات التمويل والتسليح والدعم التي تُغذي استمرار الحرب.
وأفاد بإن السماح بانتهاء ولاية البعثة في هذا التوقيت الحرج ليس سوى خذلان صريح للمدنيين ورسالة تشجيع للمتورطين بالإفلات من العقاب. في المقابل، يُمثّل تجديد الولاية تأكيداً دولياً على أن حقوق الضحايا لا تسقط بالتقادم، وأن المساءلة الجنائية قادمة لا محالة.
وقال إن السودان لا يحتاج إلى سلام يُؤجّل الحقيقة، بل إلى سلام يُبنى عليها ويضمن عدم تكرار المأساة.



