قطر والسودان.. تحالف الكيزان

بقلم: محمد الحسن أحمد
لم تفوّت دولة قطر فرصة اشتعال حلفائها السابقين والساقطين من جماعة الحركة الإسلامية الإرهابية للحرب السودانية العبثية، حتى سارعت بمدّ يد العون علّهم يعودون إلى سلطتهم الغاشمة الفاسدة.
كان شيخ جماعة الإسلام السياسي، عبد الحي يوسف، صادقاً – لمرة واحدة – حينما قال إن الله أراد أن يعيد للحركة الإسلامية ألقها عبر الحرب. نعم، الله سبحانه وتعالى سمح بقتل مئات الآلاف، وسمح بالاغتصاب والانتهاكات والتدمير الواسع وتشريد الملايين، ليعيد الحركة الإسلامية الإرهابية للحكم، وفقاً لرواية الشيخ الدجال صاحب القنوات والأموال!
نعود لدولة قطر ودعمها لإخوانها؛ حيث افترعت طريقاً جديداً يتمثل في تقديم الدعم النقدي المباشر إلى قيادات الحركة الإسلامية التي تدير الحرب بعد أن أشعلتها. وهنا تشير تقارير مؤكدة إلى حصول إخوان السودان على مئات الملايين من الدولارات، عبرها تم تموين وتشْوين وتقوية القاعدة القتالية للجماعة الإرهابية؛ فقطر لا يهمها أن ينتصر الجيش، بل هي معنية بعودة الحلفاء إلى كابينة القيادة ولو على أشلاء السودانيين وسخائم الحرائق.
كما تؤكد بيانات اعتماد مؤسسات تابعة للجيش على شبكات مالية وواجهات تجارية واستثمارية تعمل بين الدوحة وإسطنبول وبورتسودان لتسهيل التدفقات المالية وتجاوز القيود والعقوبات الدولية.
استضافت قطر العديد من قادة غرف الحركة الإسلامية الإرهابية، ومن ثم سخّرت آلياتها الإعلامية لخدمة مشعلي الحرب وأمرائها، حتى أضحت الدوحة كيراً يحرق السودان وأهله.
دعت الدوحة إلى جلوس الأطراف السودانية على طاولة الحوار الشامل، وأعلنت دعمها للمبادرات الإقليمية والدولية الرامية لوقف إطلاق النار مثل منبر جدة، لكنها في ذات الوقت ظلت تمد يد العون لمن ظل يرفض جميع محاولات السلام، وهنا تبدو المفارقة!
لن نملّ من التكرار بأن من ينحني يجعل من الكل طامعاً في امتطاء ظهره، لذا فإن من أشعل الحرب وصبّ عليها المزيد من الزيت يبقى هو الخطر الأكبر الذي يهدد السودان، وإن لم تُعقر ناقته فلننتظر فناء السودان.



