مقالات وآراء

هل يحتاج العالم الثالث إلى أن يصبح كانطيًا أولًا حتى يفهم هابرماس؟

طلعت محمد الطيب

يثير المقال الذي يناقش الفعل التواصلي عند يورغن هابرماس قضية مهمة: هل يمكن نقل مفهوم العقلانية التواصلية من سياقه الفلسفي والاجتماعي الغربي إلى مجتمع لم يستكمل بعد شروط الحداثة السياسية والاجتماعية التي نشأت فيها هذه الفلسفة؟
السؤال مشروع، لكن بعض الحجج التي يقدمها المقال تقود إلى نتيجة إشكالية، هي أن المجتمعات التقليدية، ومنها المجتمع السوداني، غير مؤهلة أصلًا لاستيعاب العقلانية التواصلية، وأن عليها أن تمر أولًا عبر كانط، ثم الحداثة، ثم العلمانية، وبعد ذلك فقط يصبح بإمكانها فهم هابرماس.
وهنا تحديدًا يحتاج الأمر إلى مراجعة.
العقلانية ليست شهادة تمنحها المجتمعات الحديثة
صحيح أن فلسفة هابرماس نشأت داخل تجربة تاريخية أوروبية طويلة: الإصلاح الديني، والتنوير، والثورة الصناعية، وصعود الدولة الحديثة، والديمقراطية الليبرالية، وتطور المجال العام، ثم الصراعات التي رافقت الحداثة نفسها.
لكن هذا لا يعني أن العقلانية التواصلية ملكية فكرية لمجتمعات حققت الديمقراطية قبل غيرها.
بل إن إعادة انتخاب دونالد ترمب في واحدة من أعرق الديمقراطيات الغربية تكشف أن الديمقراطية الغربية نفسها لا تضمن تلقائيًا استقرار العقلانية العامة أو تراجع الشعبوية والاستقطاب. فوجود المؤسسات الديمقراطية لا يلغي احتمالات التراجع، ولا يمنع توظيف الخوف والهوية والمعلومات المضللة في تشكيل الإرادة السياسية. وهذا يوضح أن مشكلات التواصل العقلاني والهيمنة السياسية ليست حكرًا على ما يسمى بالعالم الثالث، بل يمكن أن تظهر داخل أكثر المجتمعات الغربية رسوخًا.

فالتمييز الأساسي عند هابرماس ليس بين مجتمع “حديث” ومجتمع “متخلف”، وإنما بين أنماط مختلفة من الفعل.

هناك فعل يقوم على محاولة التأثير في الآخر وتحقيق مصلحة أو غاية، وهناك فعل يقوم على الدخول معه في حوار بهدف الوصول إلى تفاهم يمكن تبريره بالحجج.

ومن هذه الزاوية، لا يحتاج الإنسان إلى أن يكون كانطيًا حتى يمارس الحوار العقلاني.

بل يمكن القول إن الحاجة إلى العقلانية التواصلية تكون أكثر إلحاحًا في المجتمعات التي تعاني من الاستقطاب، والعنف السياسي، وهيمنة الجماعات العقائدية، وضعف المؤسسات الديمقراطية.

فإذا قلنا إن هذه المجتمعات غير مؤهلة للتواصل العقلاني، نكون قد حوّلنا العقلانية من وسيلة للخروج من الأزمة إلى مكافأة لا يحصل عليها المجتمع إلا بعد أن يخرج من أزمته.

وهذه مفارقة واضحة.

هابرماس ليس وصفة لمجتمع مكتمل

ربما تكمن المشكلة في قراءة هابرماس باعتباره فيلسوفًا يصف مجتمعًا غربيًا وصل بالفعل إلى الديمقراطية والعقلانية ثم يقدم لنا نموذجًا جاهزًا.

لكن هابرماس أكثر تعقيدًا من ذلك.

فهو لا يفترض أن المجتمع الديمقراطي قد أصبح مجتمعًا عقلانيًا بصورة نهائية، بل يرى أن الحداثة نفسها مشروع غير مكتمل، وأن الديمقراطية تحتاج باستمرار إلى إعادة إنتاج شرعيتها من خلال النقاش العام والمشاركة والتبرير العقلاني للقرارات.

وبالتالي فإن العقلانية التواصلية ليست وصفًا لحالة اجتماعية مكتملة، وإنما معيار نقدي يمكن استخدامه للكشف عن مواطن الهيمنة والتشويه في التواصل.

وهذا يجعلها قابلة للاستخدام في المجتمعات الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء.

بل ربما يكون استخدامها أكثر أهمية في المجتمع الذي يسيطر فيه السلاح والمال والهوية الأيديولوجية على المجال العام.

الخطأ في تحويل التاريخ الأوروبي إلى سلم عالمي

من أكثر النقاط إشكالية في المقال اعتبار المسار الأوروبي وكأنه سلم تاريخي يجب على جميع المجتمعات أن تصعد درجاته بالترتيب نفسه:

كانط أولًا، ثم فصل الدين عن الدولة، ثم الحداثة، ثم الديمقراطية الليبرالية، ثم هابرماس.

لكن التاريخ لا يعمل بهذه الطريقة.

لم تمر المجتمعات الإنسانية جميعها بالتجربة الأوروبية نفسها، وليس هناك سبب يجعل الطريق الذي قطعته أوروبا هو الطريق الوحيد الممكن إلى العقلانية والديمقراطية.

المجتمعات تتعلم من بعضها، وتعيد تركيب الأفكار داخل سياقاتها الخاصة.

فالديمقراطية نفسها لم تولد في صورة واحدة، والحداثة ليست ثقافة أوروبية صرفة، والعقل ليس ملكًا لحضارة بعينها.

بل إن إحدى أهم نتائج الحداثة نفسها هي تحرير الإنسان من فكرة أن هناك جماعة تمتلك الحقيقة بصورة نهائية.

ومن هنا يصبح من التناقض أن ندافع عن عقل الأنوار ثم نفترض أن بعض المجتمعات غير مؤهلة للعقلانية.

هل يجب أن نبدأ بكانط؟

لا شك أن فهم كانط يساعد على فهم جانب مهم من فلسفة هابرماس، خصوصًا فيما يتعلق بالعقل، والاستقلال الذاتي، والأخلاق، والكونية.

لكن القول إن المجتمع يجب أن يفهم كانط أولًا حتى يستطيع ممارسة العقلانية التواصلية يخلط بين تاريخ الأفكار وتاريخ الممارسة الاجتماعية.

فالناس لا يحتاجون إلى دراسة كانط حتى يدركوا أن اختلافهم يمكن حله بالحوار بدل العنف.

ولا يحتاج المواطن إلى قراءة هابرماس حتى يطالب بحقه في أن يُسمع صوته، وأن تُبرر السلطة قراراتها، وأن تكون القوانين قابلة للنقاش والمراجعة.

الفلسفة تستطيع أن تمنح هذه الممارسات أساسًا نظريًا عميقًا، لكنها لا تخلقها من الصفر.

ومن الممكن أن توجد ممارسات تواصلية عقلانية داخل مجتمع تقليدي، حتى وإن كانت البنية السياسية العامة غير عقلانية.

وهنا تكمن أهمية البحث عن جيوب العقلانية بدل الحكم على المجتمع كله بأنه غير مؤهل لها.

شروط المعرفة عند كانط وإمكان الاستفادة السياسية منها

ومع ذلك، فإن تجاوز فكرة “المرور الإلزامي” عبر كانط لا يعني إهمال كانط أو التقليل من قيمة شروط المعرفة التي وضعها. فتمييزه بين ما يأتي من التجربة وما يساهم العقل في تنظيمه، وتنبيهه إلى حدود المعرفة، ورفضه للادعاءات المطلقة غير القابلة للفحص، يمكن أن يقدم أدوات نافعة لنسبنا السياسية وممارساتنا العامة.

فالمجال السياسي يحتاج إلى التمييز بين الوقائع والتأويلات، وبين ما نعرفه وما نظنه، وبين الادعاء القابل للنقاش واليقين الأيديولوجي المغلق. كما أن الأبحاث الحديثة في علم النفس المعرفي والعلوم العصبية ودراسات اتخاذ القرار دعمت، بطرق مختلفة، أهمية فهم حدود الإدراك البشري، وتأثير الانحيازات، ودور البنى الذهنية في تنظيم الخبرة. وهذا لا يثبت فلسفة كانط حرفيًا، لكنه يمنح بعض أسئلته حول شروط المعرفة وحدودها راهنية إضافية.

ومن هنا يمكن أن تستفيد نسبنا السياسية من كانط لا بوصفه بوابة إلزامية إلى هابرماس، بل بوصفه موردًا نقديًا يساعدها على التواضع المعرفي، ومراجعة المسلمات، والتمييز بين الحقيقة والرغبة، وبين الحجة والسلطة.

المشكلة ليست في “عدم أهلية” المجتمع

الأدق في الحالة السودانية ألا نقول إن المجتمع غير مؤهل للعقلانية التواصلية، وإنما نقول إن هناك عوائق بنيوية أمام ممارستها.

الفرق بين التعبيرين كبير.

فالأول يحيل المشكلة إلى طبيعة المجتمع وأفراده، وكأن هناك شعوبًا ولدت بعقلانية أقل من غيرها.

أما الثاني فيبحث عن العوامل التي تمنع التواصل العقلاني من العمل: احتكار السلطة، العنف، الخوف، الفقر، ضعف التعليم، هيمنة التنظيمات الأيديولوجية، ضعف المؤسسات، السيطرة على الإعلام، توظيف الدين في السياسة، وتحويل الخصم السياسي إلى عدو أخلاقي أو وجودي.

وهذه كلها ظواهر يمكن تغييرها.

وبذلك تنتقل المسألة من سؤال:

هل السودانيون مؤهلون للعقلانية؟

إلى سؤال أكثر فائدة:

ما الذي يمنع العقلانية من العمل في المجال العام السوداني؟

هذا هو السؤال الذي يمكن أن ينتج برنامجًا سياسيًا وفكريًا.

التواصل العقلاني لا يشترط اتفاق الناس على فلسفة واحدة

هناك نقطة أخرى مهمة.

العقلانية التواصلية لا تعني أن يتفق الناس مسبقًا على كانط أو العلمانية أو الليبرالية أو حتى على تصور فلسفي واحد للإنسان.

إنها تفترض العكس تقريبًا: أن الناس المختلفين يحتاجون إلى آلية تمكنهم من الاختلاف دون أن يتحول اختلافهم إلى عنف.

وهنا تصبح المسألة شديدة الأهمية بالنسبة للسودان.

فالسودان ليس مجتمعًا يختلف فقط حول السياسات الاقتصادية أو توزيع السلطة؛ بل تتداخل فيه الدين والقبيلة والجهة والإثنية والتاريخ والذاكرة والحرب.

في مثل هذا المجتمع، لا يكون المطلوب أولًا أن يصبح الجميع كانطيين، وإنما أن نتعلم قاعدة أكثر تواضعًا:

أنت لا تحتاج إلى أن تتخلى عن هويتك لكي تدخل في حوار مع الآخر، لكنك تحتاج إلى أن تقبل بأن هويتك لا تمنحك حق فرض إرادتك عليه.

هذه ربما تكون نقطة البداية الحقيقية للعقلانية التواصلية.

من “الهوية” إلى “التذات”

المشكلة العميقة في المجتمعات التي تسيطر فيها الهوية هي أن الفرد لا يدخل المجال العام بوصفه فردًا قادرًا على تقديم الحجج، وإنما يدخل إليه بوصفه ممثلًا لجماعة.

أنا مسلم، إذن موقفي صحيح.

أنا يساري، إذن موقفي تقدمي.

أنا عسكري، إذن أنا الدولة.

أنا من هذه القبيلة أو الجهة، إذن لدي حق سياسي خاص.

وهنا يتحول الحوار من مواجهة بين حجج إلى مواجهة بين هويات.

أما العقلانية التواصلية فتقترح نقل مركز الثقل من سؤال:

“من أنت؟”

إلى سؤال:

“ما حجتك؟”

وهذه نقلة هائلة.

إنها لا تطالب الإنسان بالتخلي عن هويته، وإنما تطالبه بألا يجعل هويته بديلًا عن الحجة.

حتى الديمقراطيات الغربية لم تتجاوز مشكلة الهيمنة

من المهم أيضًا ألا نرسم صورة مثالية للمجتمعات الغربية.

فالمجال العام هناك ليس فضاءً نقيًا يخلو من المال والإعلام والمصالح والسلطة والتلاعب.

وهابرماس نفسه كان شديد الاهتمام بتشوه المجال العام عندما تتدخل القوة الاقتصادية والسياسية في عملية التواصل.

ولهذا فإن العقلانية التواصلية ليست احتفالًا بالغرب، وإنما أداة لنقده أيضًا.

ومن الخطأ بالتالي استخدامها لإنتاج ثنائية:

غرب عقلاني / عالم ثالث غير عقلاني.

الأصح:

مجتمعات بدرجات مختلفة من قدرة مؤسساتها على حماية التواصل من الهيمنة والإكراه.

وهذا معيار مختلف تمامًا.

فوكو لا يجعل العالم الثالث غير عقلاني

كذلك فإن الربط بين فكر فوكو وبعض مواقف النخب السودانية يحتاج إلى حذر شديد.

فوكو لم يقل ببساطة إن كل حقيقة نسبية، ولم يكن موقفه السياسي من الثورة الإيرانية أساسًا لنظرية تقول إن المجتمعات التقليدية يجب أن تتبع قوى الهوية.

وتجربته في إيران يمكن بالفعل أن تكون مادة مهمة لنقد الرومانسية السياسية، خصوصًا عندما ينظر المثقف إلى حركة اجتماعية من الخارج فيسقط عليها توقعاته الخاصة.

لكن لا ينبغي تحويل خطأ سياسي أو فكري لفيلسوف إلى تفسير شامل لمواقف قطاع كامل من المثقفين السودانيين.

الأفضل هو نقد الممارسة نفسها:

متى تتحول مقاومة الهيمنة إلى قبول بهيمنة جديدة؟

وهذا سؤال يمكن أن يستفيد من فوكو وهابرماس معًا، لا أن يستخدم أحدهما لإلغاء الآخر.

السودان لا يحتاج إلى استيراد هابرماس، بل إلى اختبار أفكاره

القيمة الحقيقية لهابرماس بالنسبة للسودان لا تكمن في استيراد فلسفته كما هي، وإنما في اختبار أدواتها على واقعنا.

هل يمكن أن يتحول المجال العام السوداني من صراع هويات إلى تبادل حجج؟

هل يمكن أن يصبح الاختلاف السياسي مشروعًا بدل أن يكون خيانة؟

هل يمكن أن تخضع السلطة للمساءلة بدل أن تصبح مقدسة؟

هل يستطيع الفرد أن يقول “لا” لجماعته دون أن يتحول إلى خائن؟

هل يمكن أن يصبح الدين شأنًا من شؤون الضمير الفردي دون أن يتحول إلى أداة لاحتكار الدولة؟

هل يمكن أن تصبح شرعية القرار السياسي نابعة من قدرة السلطة على تبريره للمواطنين، لا من ادعاء امتلاك الحقيقة الدينية أو التاريخية؟

هذه هي الأسئلة التي تجعل هابرماس مفيدًا للسودان.

من نقد المجتمع إلى تحرير التواصل

لذلك ربما يكون من الأفضل قلب الفكرة الأساسية للمقال.

ليس صحيحًا أن السودان يحتاج أولًا إلى أن يصبح كانطيًا حتى يستطيع فهم هابرماس.

بل يمكن أن نبدأ من المشكلة نفسها التي نعيشها:

كيف نختلف دون أن نقتل بعضنا؟

ومن هذا السؤال تبدأ الحاجة إلى الحوار.

ثم نسأل:

ما الشروط التي تجعل الحوار ممكنًا؟

كيف نحميه من الإكراه؟

كيف نفرق بين الحجة والسلطة؟

كيف يصبح الفرد قادرًا على مراجعة رأيه؟

كيف نقبل بأن الحقيقة السياسية لا يمتلكها حزب ولا طائفة ولا جيش ولا جماعة دينية؟

عند هذه النقطة نكتشف أن العقلانية التواصلية ليست فلسفة ترفية لمجتمعات مكتملة، وإنما يمكن أن تكون أداة للخروج من المجتمعات التي لم تكتمل فيها الحداثة بعد.

وهنا تكمن المفارقة الكبرى:

إذا قلنا إن المجتمع غير مؤهل للعقلانية التواصلية، فإننا نحكم عليه بالبقاء داخل شروطه القديمة.

أما إذا تعاملنا معها باعتبارها ممارسة يمكن تعلمها ومؤسسات يمكن بناؤها وثقافة يمكن تطويرها، فإنها تصبح جزءًا من عملية الانتقال نفسها.

فى خاتمة المقال أود ام أقول ان المشكلة ليست أن السودانيين لم يصلوا بعد إلى كانط، ولذلك لا يستطيعون الوصول إلى هابرماس.

المشكلة أن المجتمع السوداني لم ينجح بعد في بناء الشروط التي تجعل الفرد قادرًا على التفكير والتعبير والاختلاف خارج سلطة الجماعة.

وهذا ليس نقصًا في “ذكاء” السودانيين ولا نقصًا في أهليتهم للعقل.

إنه نتيجة تاريخ طويل من السلطة الأبوية، والسياسة العقائدية، وتوظيف الدين، والعنف، وضعف المؤسسات، وتقديس الجماعة، وتحويل الاختلاف إلى تهديد وجودي.

ولهذا فإن الطريق إلى العقلانية التواصلية لا ينبغي أن يبدأ بامتحان في كانط.

يمكن أن يبدأ بشيء أبسط وأعمق:

أن نسمح للآخر بأن يتكلم، وأن نسمع حجته، وأن نرد عليها بالحجة، وأن نقبل مسبقًا بإمكانية أن نكون مخطئين.

عند هذه النقطة تحديدًا يبدأ الانتقال من عقلانية الهوية إلى عقلانية التواصل.

ومن هنا يمكن أن يصبح هابرماس، لا فلسفة لمجتمع غربي مكتمل، بل سؤالًا مفتوحًا أمام مجتمع يحاول أن يخرج من أسر العنف والهوية والسلطة المطلقة إلى فضاء يكون فيه الإنسان مواطنًا، لا تابعًا، ويكون فيه الاختلاف مصدرًا للحوار، لا مبررًا للإقصاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..