من تعدد المنابر إلى توحيد المسار.. الرباعية والخماسية تعيدان ترتيب وساطة السودان

في أول اجتماع مشترك، توصلت مبادرة الرباعية والآلية الخماسية المعنيتان بالسلام في السودان إلى خريطة طريق بشأن الأزمة السودانية، خلصت إلى تنسيق أوثق بين المسارين السياسي والأمني، واتخاذ تدابير للحد من العنف وحماية المدنيين في السودان.
واتفق الطرفان على بحث التحضير لآليات مراقبة والتحقق من أي اتفاق يتم التوصل إليه في السودان، وتعزيز التنسيق العملياتي بين مبادرة الرباعية والآلية الخماسية.
كما اتفقا على وضع خريطة طريق مشتركة تربط بين العمل الإنساني ووقف الأعمال العدائية والحوار المدني، والدعوة إلى هدنة إنسانية فورية ووقف الأعمال العدائية، باعتبارهما طريقًا نحو وقف دائم لإطلاق النار.
وركز الاجتماع على أنه لا حل عسكريًا للنزاع في السودان، مع ضرورة إطلاق عملية سياسية شاملة يملكها ويقودها السودانيون، تفضي إلى استعادة النظام الدستوري والحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ورفض أي تجزئة للبلاد.
كما شدد على ضرورة وقف الدعم العسكري الخارجي، مع التركيز على تقدم المسارات الإنسانية والأمنية والسياسية بالتوازي، بما يعزز كل منها الآخر.
وأكد المجتمعون ضرورة تعزيز التنسيق العملي بين الرباعية والخماسية، ووضع خريطة طريق مشتركة تربط العمل الإنساني بوقف الأعمال العدائية والحوار المدني، إلى جانب تعميق التواصل مع القوى المدنية السودانية بشأن عملية سياسية شاملة.
وفي السياق ذاته، رحّب التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة “صمود” بانعقاد الاجتماع المشترك بين الرباعية والخماسية بشأن السودان، معتبراً أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، بالنظر إلى أهمية توحيد وتكامل الجهود الإقليمية والدولية لوقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب السوداني التي طال أمدها.
وقال التحالف في بيان: “نثمن تركيز الاجتماع المشترك على أولوية الهدنة الإنسانية ووقف الأعمال العدائية، باعتبارها المدخل الصحيح نحو وقف شامل لإطلاق النار، ووضع آليات فعالة لحماية المدنيين وإيصال المساعدات الإنسانية، وتهيئة الطريق لعملية سياسية ذات مصداقية يملكها ويقودها السودانيون، تفضي إلى سلام مستدام وانتقال مدني ديمقراطي يستكمل مسار ثورة ديسمبر/كانون الأول”.
وأكد البيان موقف القوى المدنية الثابت بأنه لا حل عسكريًا للأزمة السودانية، ولا بديل عن حل سياسي عاجل وحقيقي، مشددًا على عدم وجود سلطة شرعية في السودان منذ انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول.
كما ثمّن البيان الموقف الأخير لوزارة الخارجية الأميركية، لما تضمنه من تأكيد لمعانٍ جوهرية تتوافق مع تطلعات الشعب السوداني في وقف الحرب ورفض شرعنة الأمر الواقع العسكري ودعم مسار سياسي شامل يقود إلى السلام والديمقراطية.
ودعا البيان إلى توحيد الجهود لإحلال السلام في السودان، والتأكيد على أن إيقاف الحرب هو المدخل لتأسيس شرعية الحكم وحماية مؤسسات الدولة وصيانة وحدة السودان وضمان سيادته على كامل أراضيه ومقدراته.
وفي قراءة لهذه التطورات، يرى عضو المكتب التنفيذي لحزب التحالف الوطني السوداني، شهاب سعيد أن هذا التقدم في الملف السوداني يُحسب لاجتماع نيويورك الذي استطاع جمع الرباعية والخماسية لأول مرة حول طاولة واحدة، بعد سنوات أضعف فيها تعدد منابر الوساطة وتنافسها كل فرص إنهاء الحرب في السودان.
وأضاف سعيد لـ”إرم نيوز” أن ما خرج به الاجتماع يثير من الأسئلة أكثر مما يقدم من إجابات، فالدعوة إلى خريطة طريق تربط العمل الإنساني بوقف الأعمال العدائية والحوار المدني تبدو متماسكة في ظاهرها، لكنها تجعل غذاء المدنيين ودواءهم رهينة لمسار سياسي متعثر أصلاً، وتمنح أي طرف القدرة على تعطيل الإغاثة كلما تعثرت المفاوضات.
واعتبر أن دمج المسارين لا يمحو الشكوك المثارة حول انحياز الخماسية لطرف بعينه تحت لافتة دعم شرعية الدولة، وهي حجة لها وجاهتها في منع الانهيار إذا لم تكن الدولة قد انهارت أساسًا، لكنها تُفقد الوسيط حياده وقدرته على ممارسة الضغط.
وأكد سعيد أن توحيد المنابر خطوة صحيحة، لكن قيمتها الحقيقية مرهونة بفصل الملف الإنساني عن السياسي فصلاً صارماً، وبإشراك القوى المدنية السودانية في صياغة الحل لا في تلقيه، وإلا سيظل اجتماع نيويورك مجرد صورة جماعية أخرى في أرشيف الوساطات المتعثرة.
إرم نيوز



