مقالات وآراء

حمدوك فى امريكا

عبدالرحيم محمد سليمان

زيارة الدكتور عبد الله حمدوك لواشنطن ونيويورك تبدو في ظاهرها جولة لوقف الحرب، لكن في باطنها هي محاولة لكسر العزلة، فعلى مدى عامين كاملين لم ينجح تحالف صمود في عقد لقاء مباشر مع الادارة الامريكية، كل ما كان يحدث هو لقاءات هامشية مع مبعوثين امريكين في نيروبي واديس ابابا، لقاءات محدودة لم تتحول الى مسار تفاوضي كما تقول التقارير الامريكية نفسها، واشنطن كانت تتعامل مع الحرب في السودان بفتور واضح، وحمدوك يريد تنشيط تلك العلاقة وانتزاع اختراق لم يتحقق لاربع سنوات، فكانت ندوة واشنطن ( السودان إلى أين، رؤية قوى إعلان المبادئ للسلام والتحول المدني) وهي ندوة اشترطت على الحضور التسجيل المسبق وحددت المقاعد بعدد محدود، فبدت نخبوية أكثر منها جماهيرية، وحققت بذلك اكبر نسبة فشل فى التاريخ،وتوقيت زيارة حمدوك نفسها الى واشنطن كان في نفس الاسبوع الذي رفضت فيه الخارجية الامريكية منح تأشيرة للبرهان لحضور الجمعية العامة، ونفس الاسبوع الذي صرح فيه مستشار ترامب مسعد بولس ان القادة العسكرين لا ينبغي أن يكون لهم مستقبل في الحكم، ونفس الاسبوع الذي دفعت فيه الادارة الامريكية بمقترح الهدنة 90 يوم، فهذا التزامن ليس صدفة، حمدوك يقدم نفسه لواشنطن البديل المدني الجاهز اذا سقطت شرعية العسكرين، وهو يطرح نفس معادلة الرباعية، لا حل عسكري، مفاوضات مباشرة بين الجيش والدعم السريع، ثم عملية سياسية تقود لحكومة مدنية، ووفده شرح للمسؤولين الامريكين بواسطة الاماراتين فى نيويورك ضرورة الربط بين مبادرات الرباعية والخماسية ومعالجة قضايا العدالة والهدنة الإنسانية.
والمدهش في الامر ان حمدوك حتى وهو في واشنطن لم يستطيع توحيد صفوفه، تعثرت رحلة عبد الواحد محمد نور للحاق به بسبب جوازه الكيني، ورفض حزب البعث العربي الاشتراكي اعتباره رئيس لقوى اعلان المبادئ، ورفضت حركة عبد الواحد مقترح اعلانه ممثل لصمود بحجة انها ليست جزء من صمود، ويبقى السؤال كيف سيقنع حمدوك الامريكان بتوحيد السودان وهو لم يوحد وفده الذي سافر معه، فهذه الخلافات التي تفجرت تؤكد ان ما يسمى بالكتلة المدنية هي كتل هشة تبحث عن شرعية خارجية لانها فاقدة للشرعية الداخلية.
والاخطر هو ما طلبه حمدوك، فبحسب التسريبات طرح ثلاث طلبات، هدنة انسانية غير مشروطة، وتوسيع حظر السلاح ليشمل كل السودان وليس دارفور فقط، واطلاق عملية سياسية لا يقرر فيها الجيش والدعم السريع مصير السودان، وهذا المطلب في الاخير يخدم المليشيا مباشرة، فتوسيع حظر السلاح يعني منع الجيش من التسليح بينما المليشيا تتسلح عبر التهريب!! والهدنة غير المشروطة تعني بقاء المليشيا في بيوت المواطنين!!.
وفي المحصلة الاخيرة حمدوك يحاول ان يقول لواشنطن ان هناك طرف ثالث غير الجيش والدعم السريع، لكن واشنطن تبحث اليوم عن هدنة سريعة تعينها قبل انتخابات الكونغرس، ولا يهمها بناء مشروع حكم مدني طويل في السودان، فامريكا هي نفس امريكا التي لم تمنح حكومة حمدوك الانتقالية في 2020م سوى مليار دولار كضمانة لقرض من البنك الدولي بدل من 8 مليار طلبها لتثبيت الاقتصاد!! .. امريكا ليست ساذجة حتى تعطيه اليوم حكم على طبق من ذهب.
نعم، الزيارة ستنجح في الاعلام، لكنها ستفشل في الشارع، لان الشارع السوداني قال كلمته يوم الجمعة الماضية في مساجد الخرطوم وامدرمان وكل الولايات، قال نحن نفوض الجيش، ومن يبحث عن الشرعية في واشنطن ونيويورك “كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ۚ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ”.

‫2 تعليقات

  1. مقال بائس و كلام ممجوج و مبني علي اكاذيب
    لا علاقة للكيزان بالشارع
    و لا مكان لكم في مستقبل السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..