أهم الأخبار والمقالات

من التأشيرة إلى نزع الشرعية.. كيف يقرأ المحللون التحول الأميركي؟

تقرير: الراكوبة
في موقف أميركي لافت تجاه الحرب في السودان قالت وزارة الخارجية الأميركية إن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى جانب قيادتيهما لا تمثلان حكم شرعي أو دستوري في البلاد معتبرة أن الطرفين يمارسان السلطة بقوة السلاح ومؤكدة أن واشنطن تسعى إلى استعادة السلام وإعادة السلطة إلى الشعب السوداني

وجاء الموقف في بيان أصدره المتحدث باسم الخارجية الأميركية تومي بيغوت الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 دعا فيه طرفي الحرب إلى قبول هدنة انسانية دون شروط مسبقة والانخراط في حوار سياسي شامل يقود إلى انتقال نحو حكومة مدنية.

ويأتي التصعيد في الموقف الأميركي بالتزامن مع أزمة دبلوماسية بشأن تأشيرة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك وسط تقارير أفادت بأن واشنطن ربطت إصدار التأشيرة بالموافقة على مقترح لوقف إطلاق النار لمدة 90 يومًا.

وفي المقابل رفضت وزارة الخارجية السودانية الموقف الأميركي وقالت إن أي مبادرة للسلام يجب أن تقوم على احترام سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية داعية واشنطن إلى التعامل بصورة إيجابية مع الحكومة السودانية

ولقراءة أبعاد هذا الموقف الأميركي وتداعياته على المشهد السوداني تحدثت “الراكوبة” الي الكاتب الصحفي عمار العركي الذي قال إن وصف الولايات المتحدة للطرفين القوات المسلحة والدعم السريع بأنهما لا يمثلان حكمًا دستوريًا يجب فهمه في سياقه السياسي لا القانوني بمعنى أنه لا يعد حكمًا قانونيًا على شرعية الدولة السودانية أو النظام القائم وتقول واشنطن عمليًا إن أي طرف عسكري لا يمكن أن يحتكر حكم السودان بقوة السلاح لكنها في الوقت نفسه لا تقدم الدعم السريع بديلاً دستوري أو سياسي عن الدولة السودانية.

تصعيد أميركي لافت
وأشار العركي، في حديثه لـ”الراكوبة”، إلى أن وضع الجيش والدعم السريع في صياغة واحدة قد يعني أن الولايات المتحدة تريد إخراج الطرفين العسكريين من معادلة الحكم المباشر بعد الحرب واضاف أنه بالنسبة إلى السلطة القائمة فإن البيان يمثل تصعيد أميركي واضح وقال إن واشنطن لم تعد تكتفي بالضغط من أجل وقف إطلاق النار وإنما بدأت تربط إنهاء الحرب بمسألة من يحكم السودان وكيف يتم الانتقال السياسي.

وتابع: “هذا يتزامن مع أزمة تأشيرة رئيس مجلس السيادة والتقارير التي ربطت منح التأشيرة بقبول هدنة لمدة 90 يوم”.

واوضح أن التصعيد الأميركي لا يعني أن واشنطن اتخذت قرارًا بإسقاط الحكومة أو الاعتراف بالدعم السريع فالبيان يقول صراحة إن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أي طرف «جاد في السلام» ما يترك الباب مفتوحًا أمام الحكومة إذا نجحت في إدارة الملف السياسي والدبلوماسي بصورة أكثر فاعلية.

ويرى العركي أن هذا الموقف دبلوماسيًا يعني زيادة الضغط على الحكومة في ملف الهدنة والتفاوض وفرض مزيد من الضغوط والعقوبات على الاطراف والشبكات التي ترى واشنطن أنها تغذي الحرب وفي المقابل، فإن على الحكومة ألا تتعامل مع الأمر باعتباره مجرد خلاف مع واشنطن وإنما باعتباره محاولة أميركية لإعادة تشكيل الإطار السياسي الذي ستدار من خلاله المرحلة المقبلة.

وعلى مسار التفاوض يقول العركي إن الموقف الأميركي يمكن أن يغير قواعد اللعبة وإن واشنطن تدفع باتجاه هدنة إنسانية غير مشروطة ثم حوار سياسي شامل يقود إلى حكومة مدنية وأن اجتماع الاتحاد الأفريقي والولايات المتحدة والرباعية والخماسية في 23 سبتمبر أظهر اتجاهًا نحو تنسيق أكبر للمسارات الدولية.

واضاف أن نجاح هذا المسار سيظل مرتبطًا بواقع الأرض ومواقف الأطراف السودانية والإقليمية ولذلك فإن السودان أمام معركة دبلوماسية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية من يحدد شكل الدولة بعد الحرب؟ ومن يضع شروط التسوية؟ وهل تكون التسوية مدخلًا لاستعادة الدولة أم لإعادة إنتاج الأزمة في صورة سياسية جديدة؟

وبين أن المطلوب من الحكومة في هذه المرحلة ليس الاكتفاء برفض الموقف الاميركي وإنما التحرك سياسيًا ودبلوماسيًا لتثبيت حقيقة أساسية وهي أن مستقبل السودان يجب أن يحدده السودانيون وأن أي تسوية لا تحافظ على وحدة الدولة وسيادتها ومؤسساتها ولا تعالج قضية السلاح خارج الدولة ستظل مجرد تأجيل للازمة.

اميركا تضغط دبلوماسياً
أما المحلل السياسي راشد محمد، فيقول إن وصف الإدارة الاميركية للطرفين بأنهما لا يمثلان حكمًا دستوريًا مناف للواقع مشيرًا إلى أن كل ما جرى سواء فيما يتعلق بتأشيرة رئيس مجلس السيادة او بالطرف الآخر الذي ارتبط بوصف الطرفين بانهما لا يمثلا حكم معتبرًا أن ذلك يمثل عملية ضغط خارج المجال السياسي ورؤية تهدف إلى إدخال الطرفين في مسار التفاوض.
واشار محمد، في حديثه لـ”الراكوبة”، إلى أن الموقف الأميركي القائم حاليًا يعمل على وضع محدد في اطار التحكم السياسي في مستقبل السودان من خلال واجهة سياسية معروفة وذراع عسكري يتعامل مع القوات المسلحة في ميدان المعركة واضاف أن طبيعة هذا التقييم للموقف الأميركي تجاه السودان تعد ضغطًا سياسيًا خارج نطاق التفاوض.

وبين أن هذا الموقف يمكن أن يؤثر على مسار التفاوض والمبادرات الدولية مستقبلًا باعتبار أن الولايات المتحدة ستستخدم كافة المنابر الدولية لتحقيق الغايات المرتبطة بالسياسة وتحديدًا في الحالة السودانية مشيرًا إلى ما وصفه بمنع التأشيرة في وقتها عن رئيس مجلس السيادة.

واعتبر محمد أن الموقف الأميركي ينطلق من رؤية محددة تتمثل في تحقيق ما يمكن تحقيقه عبر الدبلوماسية والحوار بعد فشل المشروع العسكري.

صراع الشرعية
ويرى خبير إدارة الأزمات في مركز الدراسات الدولية، أمين مجذوب، أن موقف الولايات المتحدة الأميركية يأتي في إطار النظام العالمي الجديد إذ تعتبر واشنطن نفسها مسؤولة عن أمن العالم وأشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن تجفيف الصراعات في العالم وإنشاء ما يعرف بـ”مجلس السلام” معتبرًا أن أي موقف للولايات المتحدة الأميركية لا يحظى بالقبول من الدول الكبرى والنامية والمنظمات الدولية والإقليمية.

وقال مجذوب، في حديثه لـ”الراكوبة” إن الموقف الأميركي في النهاية يدعو إلى تجفيف الصراع في السودان لكن بطريقة خاطئة بحسب رأيه مشيرًا إلى أن المساواة بين الجيش السوداني والدعم السريع غير منطقية باعتبار أن الدعم السريع وفق توصيفه قوة تمردت على الدولة ويجب تطبيق القانون عليها ولا يمكن مساواتها بالجيش السوداني.

وأضاف ان الحديث عن الشرعية فأولًا شرعية الحكومة الآن متفق عليها داخليًا وفق الوثيقة الدستورية وبعد 2019م تم تشكيل مجلس عسكري ثم مجلس سيادة مختلط بموافقة جميع الأطراف السودانية وبالتالي فإن أي تأثيرات داخلية لا علاقة لها بالدول الخارجية وهذه أمور داخلية أما الدعم السريع فليس له شرعية.

وبشأن تأشيرة رئيس مجلس السيادة قال مجذوب إن اتفاقية المقر تحكم العلاقة بين الأمم المتحدة ودول المقر وإن الأمين العام للأمم المتحدة أدان هذا القرار وطلب من الولايات المتحدة التراجع عنه لكنها رفضت منح التأشيرة للرئيس السوداني.

واشار إلى أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبد الفتاح البرهان سبق أن ذهب إلى الولايات المتحدة عام 2022م وألقى خطابًا معتبرًا أن رفض واشنطن منحه التأشيرة حاليًا يثير تساؤلات حول موقفها.

واشنطن والسودان
وبينما ترى واشنطن أن إنهاء الحرب يجب أن يقود إلى مسار سياسي وحكومة مدنية يرفض مسؤولون ومحللون سودانيون كل من زاويته صياغة الموقف الأميركي بشأن شرعية طرفي الحرب ويتمسكون بأن مستقبل الدولة يجب أن يحدده السودانيون.

وبين ضغوط دبلوماسية تتزامن مع الدعوة إلى هدنة وحوار سياسي ومواقف سودانية ترى أن أي تسوية يجب أن تراعي سيادة البلاد ومؤسساتها يبرز سؤال المرحلة المقبلة: هل ينجح الضغط الأميركي في دفع الأطراف نحو مسار تفاوضي جديد أم يفتح خلافًا أوسع حول شكل الدولة والجهة التي ستدير السودان بعد الحرب؟

‫3 تعليقات

  1. اللوبي في العالم اصبح زي شبابيك الوزارات في دول العالم الثالث تدفع بس. فرض حكومة مدنية علي السودان معناها حكومة مدنية بتشكيل وزاري إماراتي لخدمتهم لتعويض ما صرف في الحرب اولا، ولحلب موارد السودان ثانيا لان في القريب العاجل البترول سيستبدل بالطاقة الشمسية والكهربائيه، والخليج يشرب بترولو. دول النفط الان تترنح. وتبحث عن بديل للحفاظ علي حياة الرفاهية. الرفاهية القادمة للدول الزراعية. كما قال الله ، وتلك الأيام نتداولها بين الناس.

  2. لو لم يضرب الجيش في السودان السودانيون بالاسلحه الكيماويه الفتاكه المحرمه دوليا لكان الموقف مختلف تماما .!!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..