تَغْيِيـرُ العُمْـلة مصحوباً ببرنامجٍ متكاملٍ للإصلاحِ الاقتصادي والمالي والمصرفي وإعـادةِ الإعمـار .. هو المخـرج …

السيد الحسـن عبد الله
▪︎ ملاحظة تحديثية:
▪︎ نُشـِرَ في عِدَّةِ مَنَابِرَ إِسْفِيرِيَّةٍ في 2 أكتوبر 2022م تحت عنوان (تَغْيِيرُ العُمْلَةِ… أَمْ طُوفَانُ الانْهِيَارِ الاقْتِصَادِيِّ؟) ، قبل إندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023م. وتستدعي التطورات اللاحقة إعادةَ قراءةِ بعضِ مما ورد سابقاً في ضوءِ تدميرِ البنيةِ التحتيةِ ، وتعطُّلِ أجزاءٍ واسعةٍ من الجهازِ المصرفيِّ ، ونزوحِ الملايين ، وتراجعِ الإنتاجِ والصادرات ، وإتساعِ الإقتصادِ غير الرسمي ، وتعدُّدِ مراكزِ إصدارِ النقدِ وتداوله ، وإرتفاعِ التضخمِ وتدهورِ سعرِ الصرف. ولذلك فإنَّ أيَّ نقاشٍ حولَ تغييرِ العملةِ اليومَ يجب أن يراعيَ أولاً متطلباتِ الحربِ والإنقاذِ الإنسانيِّ وإعادةِ بناءِ الدولةِ والمؤسسات.
إنَّ تحقيقَ انطلاقةٍ جديدةٍ للإقتصاد السودانيِّ يتطلَّبُ معالجةَ عددٍ من الإختلالات ، وفي مقدمتها ــ بحسب ما كان متداولاً آنذاك ــ إتساعُ حجمِ الكتلةِ النقديةِ خارجَ النظامِ المصرفيِّ ، وما يترتبُ على ذلك من صعوبةِ الرقابةِ على حركةِ الأموال ، وإتساعِ مجالاتِ المضاربةِ والتهريبِ والإقتصادِ غير الرسمي.
أما بعد إندلاعِ الحرب ، فقد أصبحت المشكلةُ أكثرَ تعقيداً ؛ إذ لم تعدْ مقتصرةً على النقدِ الموجودِ خارجَ المصارف ، بل شملتْ تعطلَ فروعٍ مصرفيةٍ ، وصعوبةَ الوصولِ إلى الحساباتِ والتحويلات ، وتضررَ أنظمةِ الدفعِ والإتصالات ، وإزديادَ الإعتماد ِ على النقدِ والتحويلاتِ غير الرسمية ، فضلًا عن إختلاف ِ القدرةِ على تداولِ الأوراقِ النقديةِ بين المناطق . كما أدت الحربُ إلى إنكماشِ النشاطِ الإنتاجيِّ ، وتعطُّلِ سلاسلِ الإمداد ، وتراجعِ الإيراداتِ العامة ، وإرتفاعِ كلفةِ المعيشةِ والنقلِ والخدمات.
ويمتلك السودانُ مواردَ زراعيةً وحيوانيةً ومعدنيةً كبيرة، إلى جانب منتجاتٍ ذات قيمةٍ عالمية ، مثل القطن والصمغ العربي. غير أنَّ الإستفادة َ من هذه الموارد تتطلبُ بيئةً إقتصادية ً ومؤسسيةً مستقرة ، ونظاماً ماليّاً قادراً على توجيهِ المواردِ نحوَ الإنتاجِ والإستثمار . وفي ظلِّ الحرب ، أصبحت الأولويةُ العاجلةُ هي حمايةُ ما تبقى من القدراتِ الإنتاجية ، وتأمينُ الممراتِ والأسواق ، ودعمُ المزارعينِ والمنتجين ، ومنعُ إنهيارِ الأمنِ الغذائي ، ثم الإنتقالُ تدريجيّاً إلى إعادةِ الإعمارِ والتنمية.
● تغيير العملة والكتلة النقدية :
كان تغييرُ العملة أحدَ المقترحاتِ المتداولة لمعالجةِ مشكلةِ السيولةِ خارجَ الجهازِ المصرفيِّ ، مع اختلافِ الآراءِ حولَ آلياتهِ وتكاليفهِ وآثارهِ.
وبعد الحرب ، قد يُطرحُ تغييرُ العملةِ لأسبابٍ إضافية ، منها سحبُ الأوراقِ التي تعرضتْ للتلف ، والحدُّ من تداولِ النقدِ المنهوبِ أو المزوَّر ، واستعادةُ قدرٍ من الثقةِ في النظامِ النقدي . غير أنَّ هذه الخطوةَ في بيئةٍ منقسمةٍ ومضطربةٍ قد تحملُ مخاطرَ كبيرة ، خصوصاً إذا تعذَّر وصولُ المواطنينِ في مناطقِ النزاعِ والنزوحِ إلى المصارفِ أو نقاطِ الإستبدال ، أو إذا لم تتوافرْ ضماناتٌ تمنعُ الإقصاءَ الماليَّ أو التمييزَ بين المواطنين.
ومن التجاربِ الإقليميةِ التي إستُشهدَ بها آنذاك تجربةُ إثيوبيا ، التي غيَّرت عملتها في عام 2020م، بالتزامن مع إجراءاتٍ وتشريعاتٍ هدفت إلى تنظيمِ تداولِ النقد والحدِّ من التعاملاتِ النقديةِ الكبيرة خارجَ النظامِ المصرفي.
وكانت الحجةُ القائلةُ بارتفاعِ تكلفةِ تغييرِ العملة من أبرزِ المبرراتِ المطروحة لعدمِ الإقدامِ على هذه الخطوة . ولذلك كان من الضروري ــ في رأيي ــ إجراءُ مقارنةٍ دقيقةٍ بين تكلفةِ تغييرِ العملة وبين الخسائرِ الإقتصاديةِ والماليةِ الناتجة عن إستمرارِ الكتلةِ النقديةِ خارجَ النظامِ المصرفي ، مع الإعتماد ِ على أرقامٍ رسميةٍ قابلةٍ للتحقق.
أما في الظروفِ الحالية ، فينبغي أن تشملَ المقارنةُ أيضًا كلفةَ الحربِ الإنسانيةِ واللوجستية ، وقدرةَ الدولةِ على تأمينِ الأوراقِ الجديدةِ وتوزيعِها ، وإستمراريةَ المصارفِ وأنظمةِ الدفع ، وإمكانَ وصولِ النازحينِ واللاجئينِ وسكانِ المناطقِ المتضررةِ إلى حقوقِهم المالية . فالتغييرُ الشاملُ للعملةِ أثناءَ الحربِ قد يزيدُ معاناةَ المواطنينِ إذا لم تسبقهُ ترتيباتٌ عمليةٌ واسعةٌ ومضمونة.
ولا ينبغي أن يكون تغييرُ العملة هدفاً في حدِّ ذاته ، بل جزءًا من حزمةٍ متكاملةٍ من الإصلاحات النقدية والضريبية والمصرفية وإعادةِ بناءِ مؤسساتِ الدولة . وقد يكون من الأنسبِ ، بحسبِ الظروفِ والبيانات ، البدءُ بإجراءاتٍ مرحلية، مثل إستبدالِ الأوراقِ التالفة ، وتعزيزِ الرقابةِ على الإصدارِ والتوزيع ، وتوسيعِ خدماتِ الدفعِ الإلكترونيِّ والتحويلاتِ الآمنة ، قبلَ اتخاذِ قرارٍ شاملٍ بتغييرِ العملة.
● أين تكمن المشكلة؟
إنَّ جزءًا كبيراً من النشاطِ الإقتصادي غير الرسمي يرتبطُ بالتعاملاتِ النقديةِ التي يصعبُ على الدولةِ متابعتُها ضريبياً ومصرفياً.
وقد إتسع هذا النشاطُ خلالَ الحربِ بسببِ تعطلِ المصارفِ والأسواقِ الرسمية ، والحاجةِ إلى توفيرِ الغذاءِ والدواءِ والوقود ، وتراجعِ الثقةِ في المؤسسات ، وصعوبةِ التحويلاتِ بين الولاياتِ وخارجَ البلاد . ولا يجوزُ التعاملُ مع كلِّ هذا النشاطِ بوصفهِ جريمة ؛ فجزءٌ منه نشأَ إضطراراً لتلبيةِ الإحتياجاتِ الأساسيةِ للناس . لكن إستمرارَه دونَ تنظيمٍ يفتحُ المجالَ للتهريبِ وغسلِ الأموالِ وتمويلِ العنفِ وإستغلالِ المواطنين.
كما أنَّ المضارباتِ في العملاتِ والسلعِ والعقاراتِ والمعادنِ ، إلى جانبِ التهريب ، يمكن أن تؤديَ في ظروفِ الأزمات إلى زيادةِ الطلبِ على النقدِ الأجنبي ، وارتفاعِ الأسعار ، وإضعافِ قدرةِ الدولةِ على تحصيلِ إيراداتها . وقد زادت الحربُ هذه الضغوطَ بسببِ تراجعِ الإنتاجِ والصادرات ، وارتفاعِ كلفةِ النقلِ والتأمين ، وتعددِ أسعارِ الصرف ، وتضررِ الموانئِ والطرقِ والأسواقِ ومناطقِ الإنتاج.
▪︎ ومن هنا فإنَّ الإصلاحَ الحقيقي لا يقتصرُ على إستبدالِ الأوراقِ النقدية ، وإنما يبدأُ بإعادةِ بناءِ العلاقةِ بين النقدِ والجهازِ المصرفيِّ والضرائبِ والنشاطِ الإقتصادي ِّ الحقيقي ، مع إستعادة ِ الأمنِ وسيادةِ القانونِ وحريةِ حركةِ السلعِ والأموالِ بصورةٍ مشروعة.
● شهادة السجل الضريبي
من المقترحاتِ التي أرى أهميةَ دراستها إنشاءُ نظامٍ يمكن تسميته:
«شـهادة السـجل الضـريبي لرأس المـال»
بحيث يكون لكلِّ رأسِ مالٍ كبيرٍ أو معاملةٍ ماليةٍ كبيرةٍ سجلٌّ يوضحُ مصدرَ الأموالِ ومسارَها الضريبي ، ويرتبطُ بالرقمِ الضريبيِّ والرقمِ الوطنيِّ ، مع مراعاةِ الضماناتِ القانونيةِ وحمايةِ الخصوصية.
وفي مرحلةِ ما بعد الحرب ، ينبغي أن يُصمَّمَ هذا النظامُ بحذرٍ شديد ، حتى لا يتحولَ إلى أداةٍ لمعاقبةِ النازحينِ أو أصحابِ الأعمالِ الصغيرةِ الذين اضطروا إلى التعاملِ خارجَ المصارف ، أو إلى وسيلةٍ لمصادرةِ الممتلكاتِ دونَ قضاءٍ مستقل. كما يجبُ التمييزُ بين الأموالِ الناتجةِ عن نشاطٍ تجاريٍّ إضطراريٍّ مشروع ، وبين الأموالِ المرتبطةِ بالفسادِ والنهبِ والتهريبِ وتمويلِ الجرائم.
ويمكن تطبيقُ الفكرةِ تدريجياً على المعاملاتِ ذاتِ القيمِ الكبيرة ، مثل شراءِ العقاراتِ والأراضي والمصانعِ وبعضِ الأصولِ والمنقولات ، بحيث تتحققُ الجهاتُ المختصةُ من سلامةِ الوضعِ الضريبيِّ للأموالِ المستخدمة في تلك المعاملات.
وينبغي أن يترافقَ ذلك مع سجلٍّ موثوقٍ للملكيةِ العقاريةِ والتجارية ، وآلياتٍ واضحةٍ لتسويةِ أوضاعِ الممتلكاتِ التي تضررتْ أو فُقدتْ وثائقُها بسببِ الحرب ، مع ضمانِ حقِّ الإعتراضِ والتقاضي ، ومنعِ الإستيلاءِ غيرِ المشروعِ على أموالِ الغائبينَ والنازحين.
وهذه الفكرةُ لا تعني مصادرةَ أموالِ المواطنين أو التدخلَ في الملكيةِ الخاصة ، وإنما تهدفُ إلى التأكدِ من أنَّ الأموالَ المستخدمةَ في المعاملاتِ الكبيرة قد نشأت من مصادرَ مشروعة ، وأنَّ الالتزاماتِ الضريبيةَ المستحقةَ عليها قد أُدِّيَت وفقًا للقانون . ولا يمكنُ تحقيقُ ذلك إلا عبرَ مؤسساتٍ مستقلةٍ وقضاءٍ نزيهٍ ورقابةٍ عامةٍ فعالة.
● ماذا يمكـن أن تحـقق هذه المنظـومة؟
إذا إقترن تغييرُ العملةِ بإصلاحاتٍ مصرفيةٍ وضريبيةٍ حقيقية ، وببرنامجٍ لإعادةِ بناءِ الإقتصاد ِ بعد الحرب ، فقد يساعدُ ذلك ــ من حيث المبدأ ــ على:
1- تقليلِ حجمِ النقدِ المتداولِ خارجَ النظامِ المصرفي ، دونَ حرمانِ المواطنينِ من وسائلِ الدفعِ الأساسية.
2- تحسينِ قدرةِ البنكِ المركزيِّ على معرفةِ حركةِ السيولةِ وإدارتِها.
3- إعادةِ تشغيلِ الجهازِ المصرفيِّ وتوسيعِ خدماتِ الدفعِ والتحويلِ الآمن.
4- توسيعِ المظلةِ الضريبيةِ لتشملَ الأنشطةِ غير الرسمية بصورةٍ تدريجيةٍ وعادلة.
5- الحدِّ من فرصِ التهربِ الضريبيِّ وغسلِ الأموالِ وتمويلِ الجريمة.
6- تحسينِ البياناتِ والإحصاءاتِ المتعلقةِ بحجمِ النشاطِ الاقتصادي وحجمِ الأضرارِ الناتجةِ عن الحرب.
7- توجيهِ جزءٍ أكبرَ من السيولةِ نحوَ القطاعاتِ الإنتاجيةِ والاستثماريةِ وإعادةِ الإعمار.
8- تعزيزِ قدرةِ الدولةِ على تمويلِ الخدماتِ العامةِ من الإيراداتِ الحقيقية بدلًا من الاعتمادِ المتكررِ على وسائلَ تمويلٍ تؤدي إلى مزيدٍ من التضخم.
9- توفيرِ قاعدةِ بياناتٍ أفضلَ لصياغةِ السياساتِ الاقتصاديةِ والماليةِ وبرامجِ التعويضِ وإعادةِ الإعمار.
10- حمايةِ حقوقِ النازحينَ وأصحابِ الممتلكاتِ المتضررةِ عبرَ توثيقِ الملكيةِ ومنعِ الاستيلاءِ غيرِ المشروعِ عليها.
● لكـن تغـيير العملة وحـده لا يـكفي :
المشكلةُ الإقتصاديةُ في السودانِ أعمقُ من مجردِ شكلِ العملةِ أو حجمِ السيولةِ المتداولة . فهي ترتبطُ أيضاً بالإنتاجِ والصادراتِ والوارداتِ وسعرِ الصرفِ والعجزِ الماليِّ والتهربِ الضريبيِّ والتهريبِ وضعفِ المؤسساتِ والإستقرارِ السياسيِّ والأمني.
وقد أضافت الحربُ إلى هذه العواملِ تدميرَ البنيةِ التحتيةِ ، ونزوحَ الملايين ، وتراجعَ الإنتاجِ الزراعيِّ والصناعيِّ ، وتعطُّلَ التجارةِ الداخليةِ والخارجية ، وتدهورَ الخدماتِ الصحيةِ والتعليمية ، وإرتفاعَ الإعتماد ِ على المساعداتِ والتحويلاتِ . ولذلك فإنَّ أيَّ إصلاحٍ نقديٍّ لا يضعُ في إعتبارهِ وقفَ الحربِ وحمايةَ المدنيينِ وإستعادةَ مؤسساتِ الدولةِ سيظلُّ محدودَ الأثرِ وقابلاً للانتكاس.
لذلك فإنَّ تغييرَ العملة ، إذا تمَّ ، ينبغي أن يكون جزءاً مـن ، لا إجـراءً منفرداً . ويجبُ أن يسبقهُ تقييمٌ شاملٌ لحالةِ المصارفِ وأنظمةِ الدفعِ ، وخطةٌ لضمانِ وصولِ النقدِ والخدماتِ الماليةِ إلى جميعِ المناطق ، وآليةٌ واضحةٌ لتعويضِ من يتعذرُ عليهم الإستبدالُ في المواعيدِ المحددة ، مع رقابةٍ مستقلةٍ وشفافيةٍ كاملة.
كما أنَّ أيَّ تقديراتٍ لتكلفةِ تغييرِ العملة أو حجمِ الكتلةِ النقديةِ خارجَ الجهازِ المصرفي ينبغي أن تستندَ إلى بياناتٍ رسميةٍ ومنهجياتٍ واضحة ، وأن تكون قابلةً للمراجعةِ والتحقق . وفي ظلِّ الحرب ، لا بدَّ من الإفصاحِ عن حجمِ الأوراقِ النقديةِ المتداولة ، ومواقعِ طباعةِ وتخزينِ وتوزيعِ العملة ، وقدرةِ البنكِ المركزيِّ على إدارةِ العملية ، حتى لا تتحولَ الخطوةُ إلى مصدرٍ جديدٍ للفوضى أو فقدانِ الثقة.
ومن هنا كانت رسالتي في ذلك الوقت ، ولا تزال الفكرةُ الأساسية جديرةً بالنقاش ، مع ضرورةِ إعادةِ ترتيبِ الأولويات في ضوءِ الحرب:
▪︎ تغييرُ العملةِ ليس غايةً في ذاته؛ بل قد يكون أداةً ضمن إصلاحٍ إقتصاديٍّ شامل ، إذا سبقتْه الدراساتُ الدقيقةُ ، وراعى ظروفَ الحربِ وحقوقَ المواطنين، وصاحبتهُ إصلاحاتٌ مصرفيةٌ وضريبيةٌ وإنتاجيةٌ ومؤسسيةٌ حقيقية.
نسألُ اللهَ أن يهديَ أوليَ الأمرِ لما فيه خيرُ السودانِ وشعبِه، وأن تتوقفَ الحربُ ، ويُحمى المدنيون ، وتُستعادَ مؤسساتُ الدولة ، ويُهيَّأَ للبلادِ طريقُ الإستقرارِ والإنتاجِ والازدهارِ وإعادةِ الإعمار.
السيد الحسـن عبد الله
سـبتمبر ٢٠٢٦م



