مقالات وآراء
حدود القوة وانحسار الهيمنة الحركة الإسلامية السودانية ١٩٤٩–٢٠٢٦ (٤ من ١٢)
بداية التغلغل في المؤسسة العسكرية

كنت قد أشرت في الأجزاء السابقة إلى أن العمل المنظم داخل الجيش بدأ بعد المصالحة الوطنية، وأن خالد مصطفى مدني يضع بدايته في حدود سنة ١٩٧٨. إلا أن ما يعنينا في هذا الجزء هو ما حدث بعد ذلك التاريخ وكيف تحول قرار داخل قيادة الحركة إلى وجود فعلي داخل القوات المسلحة، وكيف كان الضباط يُختارون، ومن كان يقودهم، وكيف أصبح عمر البشير واحدًا منهم.
وهذه منطقة شديدة الحساسية، وتحتاج إلى قدر كبير من الحذر. فمعظم الذين تحدثوا عنها فعلوا ذلك بعد انقلاب ١٩٨٩ بسنوات، وبعضهم بعد المفاصلة وانقسام الإسلاميين على أنفسهم، عندما أصبحت أسرار الأمس جزءًا من خصومات اليوم.
كما أن الروايات لا تتطابق دائمًا في التواريخ والأسماء وتوزيع المسؤوليات. لذلك لا أتعامل مع شهادة متأخرة من أحد المشاركين بالطريقة نفسها التي أتعامل بها مع وثيقة معاصرة للواقعة، ولا أحاول إجبار الروايات المختلفة على قول شيء واحد عندما لا تقوله. ومع ذلك، فإن تقاطع بعضها مع بعض، ومع البحث الأكاديمي، يسمح لنا برؤية شيء من الصورة.
يقدم حسن عثمان رزق، في حوار نشرته صحيفة “ألوان” في ٢٩ يونيو ٢٠١١ وأجراه معه رضا باعو وعمرو شعبان، واحدة من أكثر الروايات تفصيلًا عن بدايات عمل الحركة داخل القوات المسلحة.
يقول رزق إن الحركة، بعد المصالحة مع نميري، وضعت خطة لزيادة عضويتها داخل الجيش، وإنها كانت تعرف منذ البداية أن العمل فيه لا يمكن أن يجري بالطريقة نفسها التي كانت تعمل بها وسط الطلاب أو المهنيين.
كانت السرية هنا مسألة أساسية. فبحسب رواية رزق، لم يكن مسموحًا للضابط الإسلامي أن يذهب إلى زميله في الثكنة ويعرض عليه الانضمام. كان يستطيع أن يرشحه ويقدم عنه المعلومات، ثم تنتهي مهمته. فإذا وقع الاختيار على المرشح تولى أحد المدنيين في التنظيم الاتصال به، ويُفضَّل أن تكون بينهما علاقة طبيعية يمكن تفسيرها إذا رآهما أحد معًا، مثل قرابة، أو زمالة دراسة، أو جوار، أو معرفة اجتماعية قديمة.
فالاقتراب المباشر من ضابط من المحتمل ان يرفض العرض كان كافيًا لكشف عضو التنظيم الذي رشحه، وربما آخرين معه.
ويقول رزق أيضًا إن الحركة بدأت بجمع معلومات عن الضباط الذين يمكن الاقتراب منهم، بمن فيهم من كانت لهم صلات قديمة بالإسلاميين ثم انقطعت. وكانت الأسماء تُراجع وتُصنف قبل أن يبدأ الاتصال المباشر. ومن بين الأسماء التي يذكرها عمر حسن أحمد البشير والزبير محمد صالح وإبراهيم نايل إيدام وآخرون.
وتكشف روايته عن شيء آخر يتجاوز مجرد البحث عن ضباط متدينين أو متعاطفين مع الحركة، فقد كانت هناك محاولة لبناء تنظيم سري يستطيع أن يعيش داخل المؤسسة العسكرية من دون أن تكشفه تلك المؤسسة.
ويضع رزق خطوة أخرى في سنة ١٩٨٠. يقول إن الحركة أنشأت في ذلك العام أول مجلس عسكري لها، وإن اجتماعاته ضمت ممثلين لأسلحة ووحدات مختلفة. ويذكر من بينهم عثمان أحمد حسن في النقل، ومحمد الأمين خليفة في الإشارة، وصلاح الدين كرار في البحرية، ومختار محمدين في القوات الجوية، وحسن عمر محمد العوض في المدرعات، إلى جانب محمد الهادي مأمون المرضي. ويقول إن المجلس ظل يفتقد تمثيلًا كافيًا في موقعين مهمين، ألا وهما المظلات والقيادة العامة.
إذا صحت هذه الرواية، فإن اختيار الضباط لم يكن يجري على أساس القرب الفكري من الحركة وحده. كانت هناك محاولة للنظر إلى الجيش نفسه من حيث الرتب والأسلحة والوحدات ومواقع الانتشار، وأين يوجد التنظيم وأين يغيب. ويروي رزق أن محمد الهادي مأمون المرضي قاد اجتماعات المجلس خلال ١٩٨٠ و١٩٨١، وأن العمل شمل تصنيف الوضع السياسي داخل القوات المسلحة والاستعانة بمعلومات تأتي من الضباط ومن بعض الأجهزة الأخرى داخل الحركة، حتى تكون لديها صورة عن اتجاهات الضباط ومواقعهم.
لا توجد بين يدي وثيقة عسكرية أو تنظيمية معاصرة تؤكد شكل ذلك المجلس كما يصفه رزق. لكن روايته تلتقي في أصلها مع ما أورده خالد مصطفى مدني في كتابه “Black Markets and Militants: Informal Networks in the Middle East and Africa” عن وجود عمل منظم داخل القوات المسلحة. ويشير مدني أيضًا إلى أن النفوذ الذي اكتسبه الإسلاميون خلال سنوات المصالحة أتاح لهم مساحات أوسع للوصول إلى ضباط في القوات المسلحة. وهذا يوسع الصورة قليلًا: بناء الحضور داخل الجيش لم يكن يجري عبر الخلايا السرية وحدها، فقد كانت هناك كذلك مساحات أتاحها وجود الإسلاميين داخل حكومة نميري وقتها.
وكان الشارع في تلك الايام يرى شيئًا من هذا الصعود، وإن لم يكن يرى ما يجري داخل الجيش تحديدًا.
ففي أيام انتفاضة ١٩٨٥ ظهرت في الشارع السوداني واحدة من تلك الشعارات التي تختزل ما يدور في أذهان ومخيلة المتظاهرين مثل “تجار الدين أكلوا التموين”. كان ذلك هو الجزء المرئي من الصورة: المال والمؤسسات والنفوذ الذي نما خلال سنوات المصالحة. أما الضباط الذين كان يجري استقطابهم في الخفاء، فلم تكن أسماؤهم على واجهة بنك أو صحيفة أو لافتة حزب حتئ براها الناس.
عند هذه النقطة يظهر عمر البشير.
تتقاطع شهادتا إبراهيم السنوسي وحسن عثمان رزق في أصل قصة انضمامه، وإن اختلفتا في بعض التفاصيل. يقول السنوسي إن علاقته بالبشير بدأت سنة ١٩٨١، “حينما انضم لخلايا التنظيم داخل الجيش”، وإن حسن عثمان رزق هو الذي تابع حالته ثم أحضره إليه لإكمال إجراءات الانضمام.
أما رزق فيقدم وصفًا أكثر تفصيلًا. يقول إن معلومات البشير جرى التأكد منها عبر أشخاص يعرفونه ويعرفون أسرته، وإن اختياره هو للاتصال به لم يكن مصادفة، فقد جمعتهما معرفة قديمة وصلات اجتماعية جعلت اللقاء بينهما أمرًا طبيعيًا لا يثير الشبهة.
وكان البشير ضابط مظلات، أي إنه جاء من أحد المواقع التي يقول رزق إن التنظيم كان يسعى إلى تعزيز وجوده فيها، فضلًا عن حاجته، بحسب روايته، إلى ضباط في رتب أعلى.
ويقول رزق إنه ذهب إلى البشير بصحبة أحمد محمد علي المعروف بـ”الفششوية”، وإن الحديث الأول دار حول ضرورة أن يكون للحركة وجود في القوات المسلحة كما لها وجود في قطاعات أخرى، من دون أن يكشفا له منذ البداية تفاصيل التنظيم العسكري. وبعد فترة من المتابعة عُرّف بالسنوسي وبعض قادة التنظيم، ثم أُدخل لاحقًا إلى المجلس العسكري ممثلًا لسلاح المظلات.
هذه رواية متأخرة، لكنها تكتسب وزنًا إضافيًا لأن السنوسي، في شهادة منفصلة، يضع حسن عثمان رزق نفسه في قلب عملية ضم البشير. وإذا أخذنا الروايتين معًا، يصبح انضمام البشير أقل غموضًا. وتوحي الروايتان بأن التنظيم لم يكن يبحث في تلك اللحظة عن الرجل الذي سيصبح رئيسًا بعد ثماني سنوات، بقدر ما كان يبحث عن ضابط يحتاج إليه في موقع كان حضوره فيه ضعيفًا.
لكن خالد مصطفى مدني يضيف تفصيلًا يثير سؤالًا آخر. فهو يقول إنه بحلول سنة ١٩٨٢ كُلّف عمر البشير بالإشراف على تجنيد الإسلاميين داخل القوات المسلحة، بينما تقول روايات من داخل الحركة إن قيادة مكتب الضباط ظلت في أيدي رجال أقدم منه، وإن البشير لم يكن الرجل الأول في التنظيم العسكري في تلك المرحلة.
و فئ رأيي ان الإشراف على جانب من التجنيد ليس بالضرورة رئاسة التنظيم العسكري كله.
لكنني أيضًا لا أريد أن أحل بنفسي مشكلة لم تحلها المصادر. وما يمكن قوله بدرجة أكبر من الاطمئنان هو أن علاقة البشير بالتنظيم سبقت انقلاب ١٩٨٩ بسنوات، وأن دوره داخله يبدو أنه اتسع في وقت مبكر.
أما قيادة تنظيم الضباط في سنواته الأولى، فتشير الروايات اللاحقة من داخل الحركة إلى محمد الهادي مأمون المرضي. فالسنوسي يذكره بوصفه أول من تولى مسؤولية “المكتب العسكري للضباط”، فيما يقول حسن عثمان رزق إنه كان يقود اجتماعات المجلس العسكري خلال عامي ١٩٨٠ و١٩٨١. ورغم أن اسمه لا يحضر كثيرًا في الرواية الشائعة عن صعود الإسلاميين داخل الجيش، فإن أكثر من شهادة داخلية تضعه في البدايات الأولى لهذا التنظيم.
ثم يظهر مختار محمدين. ويرد اسمه بصيغ مختلفة في بعض المواد المنشورة، ففي نص مقابلة السنوسي ورد “مختار حمدين”، بينما تذكره مصادر أخرى باسم مختار محمدين. وما يتكرر في الروايات أن الرجل كان ضابطًا طيارًا، وأنه جاء بعد المرضي في سلسلة قيادة التنظيم العسكري. وتوفي سنة ١٩٨٨ بعد سقوط طائرته في منطقة العمليات قرب الناصر بجنوب البلاد.
وبعده يبرز اسم عثمان أحمد حسن. يقول السنوسي إن عثمان كان الأعلى رتبة في المرحلة الأخيرة، لكن “ظروفًا وإجراءات” قدمت عمر البشير لقيادة المهمة. وهناك رواية أخرى من داخل الحركة، للرشيد محمد إبراهيم، تذهب أبعد من ذلك وتقول إن عثمان استُبعد لأنه اشترط أن يكون ولاؤه بعد نجاح التحرك للقوات المسلحة لا للحركة الإسلامية.
ولا تحسم هاتان الروايتان سبب تجاوزه. فالتفسير الذي يقدمه الرشيد يتعلق بقرار شديد الحساسية، ولم أعثر على سند مستقل يسمح بتحويله إلى حقيقة نهائية. لكنهما تتركان سؤالًا سنعود إليه لاحقًا: لماذا لم يقد عثمان أحمد حسن الانقلاب إذا كان هو الأعلى رتبة في التنظيم العسكري في تلك الفترة؟
فالرواية المبسطة لانقلاب ١٩٨٩ تبدأ عادة من البشير وتنظر إلى الوراء. أما هذه الشهادات فتدفعنا إلى الاتجاه المعاكس، إلى تاريخ التنظيم نفسه والأسماء التي تعاقبت على قيادته قبل أن يصل البشير إلى موقع القيادة.
ولم يتوقف نمو هذا التنظيم عند سقوط نميري. يقول مدني إن الجبهة الإسلامية استطاعت بعد انتفاضة ١٩٨٥ تعزيز حضورها داخل القوات المسلحة، وخصوصًا بين الضباط متوسطي الرتب. وفي الوقت الذي كانت فيه الجبهة تخوض انتخابات ١٩٨٦ وتحصل على واحد وخمسين مقعدًا في الجمعية التأسيسية، كان هذا المسار السري للقوة يتطور بالتوازي مع حضورها السياسي العلني.
يقول حسن عثمان رزق إن المجلس العسكري الذي تكوّن سنة ١٩٨٠ لم يكن يفكر وقتها في الاستيلاء على السلطة، وإن الغرض كان في حدود بناء الوجود وحماية الحركة، قبل أن يتغير الأمر مع تغير الظروف.
في المقابل، يتحدث الرشيد محمد إبراهيم عن ثلاث “ساعات صفر”: الأولى سنة ١٩٨٥، والثانية في ٢٢ يونيو ١٩٨٩، والثالثة في الثلاثين من يونيو. وحتى المحطة الأولى لا تتطابق حولها الروايات، فحسن عثمان رزق يقدم رواية أكثر تحديدًا، يقول فيها إن الحركة، بعد أن انقلب نميري على الإسلاميين واعتقل قياداتهم في أيامه الأخيرة، بدأت تستعد لتحرك مضاد وحددت السابع من أبريل موعدًا له، ثم تراجعت عندما بدا أن الجيش نفسه سيتحرك وأن قيادة عسكرية بقيادة عبد الرحمن سوار الذهب ستتولى الأمر.
لم أعثر حتى الآن على وثيقة معاصرة تسمح لي بحسم هذه الروايات أو إثبات أن تسمية “ساعة الصفر” كانت مستخدمة فعلًا داخل التنظيم في ذلك الوقت. لكن إذا صحت رواية رزق، فإن سنة ١٩٨٥ تصبح محطة مهمة في تطور وظيفة التنظيم العسكري. فما بدأ، بحسب روايته، عملًا لبناء وجود يحمي الحركة وصل في نهاية عهد نميري إلى مرحلة التفكير في استخدام القوة العسكرية في صراع السلطة.
ومع ذلك، لا تسمح لنا هذه المادة بأن نرسم خطًا مستقيمًا من ١٩٧٨ إلى ١٩٨٩. فبين التاريخين جرت مياه كثيرة تحت الجسر: سقط نميري، وعادت الأحزاب، وجرت انتخابات، ودخل الإسلاميون البرلمان، ثم دخلوا الحكومة وخرجوا منها، واستمرت الحرب في الجنوب، وتغيرت علاقة الجيش بالسلطة المدنية. كما كانت داخل القوات المسلحة اتجاهات سياسية أخرى، وضباط بعثيون وناصريون ويساريون وقوميون، وضباط لا ينتمون إلى حزب أصلًا. الحركة الإسلامية كانت لاعبًا داخل هذا العالم، لكنها لم تكن الفاعل الوحيد.
ومن مفارقات تلك الأيام أن الشارع، بعد إعلان القوات المسلحة في ٦ أبريلإنهاء حكم نميري، كان يهتف: “شعب واحد، جيش واحد”. كان الهتاف مفهومًا في لحظته، لكنه كان أبسط كثيرًا من الواقع داخل الثكنات. فالجيش الذي بدا للناس كتلة واحدة، كانت تتحرك داخله اتجاهات سياسية وتنظيمات مختلفة، وكانت الحركة الإسلامية واحدة منها.
وكان من خصائص هذا البناء أن وجود الحركة داخل الجيش لم يكن منفصلًا عن وجودها خارجه. فالمعلومات عن الوحدات والضباط كانت تجد طريقها إلى أجهزة الحركة خارج المؤسسة العسكرية، بينما كان التنظيم السياسي الذي يخوض الانتخابات في العلن يعرف أن لديه، في مكان آخر، رجالًا لا تظهر أسماؤهم على أي قائمة انتخابية.
وفي أبريل ١٩٨٦ كان هذا التناقض قائمًا خلف الصورة العامة: المواطن يرى مرشح الجبهة الإسلامية في دائرته ويصوت له أو ضده، لكنه لا يرى الضابط الذي تربطه بالحركة علاقة سرية داخل وحدته العسكرية. وهذا النوع من القوة لا يظهر في عدد المقاعد.
وبحلول النصف الثاني من الثمانينيات لم تعد المسألة مجرد وجود أفراد متعاطفين داخل القوات المسلحة. كانت هناك شبكة تنظيمية، وقيادات تعاقبت عليها، وقنوات اتصال مع القيادة المدنية، وكل ذلك يعود إلى سنوات قبل انقلاب ١٩٨٩.
وما بدأ مشروعًا لبناء وجود داخل الجيش أصبح، في لحظة لم أجد لها حتى الآن تاريخًا واحدًا يمكن الاطمئنان إليه، طريقًا ممكنًا إلى السلطة.
وكان عمر البشير قد أصبح جزءًا من هذا العالم منذ وقت طويل، لكنه لم يكن أول رجاله، ولم يكن أول من تولى قيادته. وتضع الروايات التي تناولناها أسماء محمد الهادي مأمون المرضي، ومختار محمدين، وعثمان أحمد حسن في مراحل سبقت وصول البشير إلى موقع القيادة. وعندما اقتربت لحظة الانقلاب لم يعد السؤال كيف تدخل الحركة إلى الجيش، وإنما من سيقود ما بنته داخله.
أما الطريق الذي أوصل عمر البشير من ضابط جرى استقطابه داخل تنظيم سبقه بسنوات إلى الرجل الذي وقع عليه الاختيار لقيادة انقلاب الثلاثين من يونيو، فهو موضوع الجزء الخامس من هذه السلسلة.


عمر البشير اعطى دور اكثر مما يستحق ، هو لم يك ملتزما ولم يك منظما داخل الجماعه وكل ما فى الآمر خبيث الكيزان على عثمان بحكم المعرفه التى جمعته معه فى مدرسة الخرطوم الثانويه ولعلمه بأنه منحدر من آسره فقيره قرر الذهاب اليه فى الجنوب واتزكر جيدا أن على عثمان وقتها كان يقود حملة (دعم القوات المسلحه واطنان الذهب) وذهب برفقة عدد من كوادر الكيزان ومعه للتمويه المطرب بادى محمد الطيب وقتها ترك الجميع وذهب الى البشير فى المكان الذى كان متواجداً فيه وطرح له فكرة الانقلاب الذى خطط له من الفه الى يائه وللعلم منذ ذلك الوقت كان على عثمان يرى أنه المالك الحصرى للإنقلاب وكان دائما يرى أنه وليس غيره الآحق برئاسة البلاد ورأيناه كيف خطط للتخلص من شيخه الترابى فى حادثة مطار كندا وقبلها إستطاع التخلص من اى شخص محتمل أن يكون بديلا لعمر البشير ورأيناه كيف نازع الترابى وعلى الحاج فى منصب نائب (رئيس الجمهوريه) بعد مقتل الزبير محمد صالح وعلى عثمان مازال حتى الآن هو الدماغ المحرك للجماعه ودائما يصدر غيره لتنفيذ مخططاته والكل يزعن له وينفذ له كل ما يأمرهم به دون تردد لآنهم يدينون له بفضل ما صاروا اليه من ترف حتى المختلفين معه اصابهم النعم بفضل الإنقلاب واقصد اقطاب (المؤتمر الشعبى) فرغم علمهم بسر على عثمان لكنهم صامتون حتى المحبوب عبد السلام الذى يعلم كل شىء لا يجرؤ على إخراج كل ما لديه للعلن وانا على يقين سوف يأتى يوم ويتكشف كل ما أخفاه الكيزان من اسرار وحقيقة على عثمان والدور الذى لعبه وما زال يلعبه طالما ظل على قيد الحياة وانى على يقين أن مأساة السودان ستنتهى بنهاية هذا الشخص وإختفائه بشكل نهائى .
استاذ برسى للواحد وخمسين مقعد الذى حازته الجبهه الاسلاميه وقتها الجبهة حازت عليها بالتزوير ومعظمها كانت مقاعد دوائر المغتربين ونحن شهود على كيف كانت تمت العمليه الانتخابيه فالجبهه بالدعم المالى من التنظيم العالمى تكفل بقطع تذاكر طيران لبعض المنضمين للجماعه وعشاق السفر لكى يصوتوا لمرشحى الجبهه الفرد كان يسافر لآكثر من دوله ويدلى بصوته لمرشح الجبهه وهذه العمليه كانت موثقه وايضا التزوير كان بتركيز آكثر على دوائر الخريجين .
تزوير الإنتخابات ليست بدعه فى عالم جماعة الاخوان أينما تواجدوا سواء فى السودان او فى غيره من دول العالم وكثيرا ما إعترفوا بألسنتهم على ذلك واصرارهم على المطالبه بسرعة إجراء الإنتخابات بعد الثوره من قبل الإعداد لها ما كان ذلك إلا لأنهم كانوا يعلمون ما سيقومون به ويجب أن ننتبه الى واحده من اسباب إشعالهم الحرب خلطهم الاوراق وغبر الإتفاق الإطارى والعوده الى ما قبله ونتزكر كم كان يردد البرهان فى كل خطبه ضرورة إجراء انتخابات فى اقرب الآجال وهى فى الاساس فكرة وإلحاح من الكيزان لكنه فى الحقيقه لم يك جادا لانه يعلم أن نتائج الإنتخابات لن تحقق له حلم والده !!.