مقالات وآراء

ما يدور في الموانئ البحرية أكبر من قرارات(جيلاني) ورفض (طه مختار) … لو كانوا يعلمون!!

مراسي حرة … إبراهيم عمر

■ من الاخر كدا … ما يجري هو محاولة لاعادة ترتيب مشهد صنعته السلطة المركزية بيدها حينما كان الشرق لا يمثل لها شيء سوى انه معبر لتغذية الخرطوم بكل ما تحتاج، ولكن عقب الحرب علمت التماسيح الكبيرة أهمية السباحة في البحر المالح أكثر من البحر العذب. !!

■ السيطرة على شركة الموانئ الهندسية كانت البداية، ثم دخول جياد إلى حرم الموانئ بأي توصيف كان غير مهم كلها خطوات مدروسه، والضربة القاضية هي السيطرة الكاملة، وهذا لا يتم الا عبر المزاوجة بين ممارسة الهندسة الخشنة تارة والهندسة الناعمة تارة أخرى..

■ جبريل ابراهيم وزير المالية رجل متواطيء في هذا المشروع ، وقد تكون دوافعه استغلال الاموال الخاصة بالميناء لإثبات نجاحه في الوزارة ، وقد يكون هو جزء من هذه الصفقة لمكتسبات شخصية، لهذا كان هو اليد الأولى التى عبثت بخلط الأوراق من خلال محاولاته للسيطرة على مورد النقد الأجنبي في الميناء ، ومحاولاته في دفع عناصر من المراجعيين الداخليين للميناء، وعمليا قد حققت تحركاته اختراق داخل دولاب عمل الميناء وتم تحجيم صلاحيات المدير العام للميناء في ما يخص حركة حسابات النقد الأجنبي..

■ ان منهج بجبجة العمل في هيئة الموانئ البحرية بالطريقة الدرامتيكية التي شهدناها منذ مطلع العام ٢٠٠٥م كانت مقصودة وهي ما خلقت هذا الواقع الذي تختلط فيه الحقيقة
بالكذب ، الحقيقة هي ان يحكم ابناء الشرق اقليمهم ومن اهم مؤسساته هيئة الموانئ، ، اما الكذب هو اللعب على أبناء الشرق بأن هذا صاحب الحق وامتياز والآخر يأتي لاحقا حتى وإن كان شرقيا بجاويا…!!

■ مع استمرار التهميش الممنهج والمقصود في ما يخص بناء القدرات للكوادر العاملة، مما جعل الكفاءات محدودة والتنافس المحلي بين المكونات الاجتماعية داخل الميناء كبير ، وما وصلنا اليه اليوم ليس جديد في شكله العام ، ولكنه مختلف أيضا لأننا نرى فيه محاولة صنع نزاع داخلي بين ابناء التبداويت …

■ هذه هي سياسة المركز للأسف الشديد ، وهي لا تفوت على فطنة احد حتى المتصارعين ولكن قلة الوعي وانخفاض روح الانتماء للعام جعلت الجميع لقمة سهلت البلع..

■ الدولة المركزية بدأت تنظر للميناء بعين مختلفة وبالتالي تسعى لجعلها مؤسسة خاضعة لا يمكن لأحد أن يدعى احقيته لها ، وهذا يواجه بالضرورة فطرة وطبيعة المنطقة وانسانها..

■ فهل ستستمر الدولة في السعي لتحقيق هدفها بذات الآلية التى تجعل من أبناء المنطقة في مواجهة بعضهم البعض حتى لو كان ثمن هذه المواجهة دماء بريئة ..

■ في تقديري هنالك أكثر من طريق لتصحيح هذا الوضع المعوج دون الأبحار أكثر في محاولات إثارة صراع مدهون بمسحة تطبيق القوانين واللوائح من ناحية البعض ، بينما من الناحية الاخرى ترتكز الاثارة على دعم الكفاءة ورفض ما يسمى بالاستهداف..

■ أكثر الطرق منطقا لتصحيح الوضع ان تعلن الدولة بشفافية رؤيتها في إدارة الموانئ والساحل البحري دون مواربة، وأن تبرز الجهة التي تريد وضع يدها على الموانيء والساحل برمنه علنا وتقدم دفوعاتها لتبني هذا الأمر، وإذا كان خير الموانئ والبلاد والعباد فيه مضى بمباركة الدولة وعلى عين الناس والشاهدين..

■ اما سياسة الدغمسة والتغبيش وشراء الذمم والاقلام الماجورة لتمرير هكذا أمر، فقد فات الأوان على هذه السياسات، والاستمرار في هذا النهج هو الحريق لهذا الشرق عاجلا أم آجلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..