في الرد على تعقيب البروفيسور علي محمود: المركزية الثقافية حين تتحول إلى سلطة سياسية

دكتور الوليد آدم مادبو
صاحب الاختصاص، عظيم الباع في الأدب واللغة، انتقل في تعقيبه من حقله الذي يجيد أدواته إلى حقل السياسة والمجتمع، فتنكّب المسير، وكاد أن يخطئ الوجهة؛ لأنه تعامل مع أدوات حقله كما لو أنها تكفي لقراءة مجتمع كامل، فانكشف قصور الأداة، وبرزت حدود التناول، وتسلّل التحيّز إلى قراءته من حيث لا يدري.
وحتى لا نختلف على ما لم أقله، أقول منذ البداية إنني لم أكتب مقالتي لمنافسة العلامة عبد الله الطيب في اللغة العربية، ولا لمنازعته مكانته في الأدب والنقد. فقد امتلك رأيًا مبكرًا في الأدب واللغة، وتبحّر فيهما، وترك أثرًا لا ينكره منصف. لكن ذلك كله ليس هو موضوع المقال. أنا لا أنافس عبد الله الطيب في اللغة العربية؛ أنا أسأل عن السلطة التي اكتسبها مشروعه بسبب تلك المكانة، وعن الوظيفة التي أدتها هذه السلطة داخل المجال الثقافي السوداني.
وهذا فرق بين نقد النص ونقد الموقع الذي يشغله صاحبه في المجتمع. قد يكون عبد الله الطيب عالمًا لغويًا بارعًا، وشاعرًا وناقدًا وأستاذًا ومؤلفًا موسوعيًا، ولا ينقص الاعتراف بذلك شيئًا من مشروعية السؤال عن أثر مكانته في تشكيل الوعي العام. المعرفة لا ترفع صاحبها فوق التاريخ، والمكانة الرمزية لا تمنح حصانة من النقد.
من هنا أيضًا لا أجد معنى لسؤال الأستاذ: «فمن يكون د. وليد مادبو بإزاء العلامة عبد الله الطيب؟» فهذا سؤال عن رتبة الناقد لا عن صحة حجته. والقول إن «الكبار لا ينتقدهم إلا كبارهم» ليس قاعدة علمية، بل صورة من صور حراسة البوابة المعرفية. فالتخصص أداة للمعرفة، وليس رخصة لمنع الآخرين من السؤال؛ وإلا لما استطاع علم الاجتماع أن يدرس الدين، ولا التاريخ أن يدرس الجامعة، ولا السياسة أن تدرس الأدب، ولا الفلسفة أن تسأل عن السلطة الكامنة وراء إنتاج المعرفة.
ولعل هذه الحراسة جزء من مأزق المجال الأكاديمي السوداني نفسه. فقد انكفأت بعض مؤسساته على ذاتها، وأصبحت تتحدث إلى داخلها أكثر مما تدخل في المعترك الفكري والسياسي والثقافي الحي. وحين تخرج من هذا الحيز لتقرأ السياسة من خارج أدواتها، تصبح المشكلة أوضح.
وهذا ما حدث في التعقيب حين انتقل من الأدب إلى الحرب السودانية، واختزلها في ثنائية «الدولة» و«الميليشيا الخارجة عليها». تلك صيغة سياسية، لكنها ليست تفسيرًا تاريخيًا للحرب. فالحرب الراهنة لم تبدأ في أبريل 2023 من فراغ؛ وراءها تاريخ طويل من اختلال علاقة المركز بالأطراف، واحتكار الدولة، والتفاوت في السلطة والثروة والاعتراف، وتراتبيات الهوية التي جعلت بعض السودانيين أقرب إلى تعريف «المواطن الكامل» من غيرهم.
ومن هنا تأتي صلة الثقافة بالسياسة. المركزية الثقافية ليست جزيرة منفصلة عن المركزية السياسية. فالذي يملك تعريف المعرفة والتاريخ والثقافة، ويحدد من يملك أهلية الكلام، يسهم في تشكيل المجال الذي تُعرّف داخله الدولة والوطنية والانتماء. وفي مراحل الانسداد، يمكن أن تنتقل هذه المركزية من الثقافة إلى السياسة، ومن السياسة إلى القوة.
وهذا هو السؤال الذي كنت أطرحه من خلال عبد الله الطيب، لا السؤال عما إذا كان الرجل عالمًا كبيرًا أم لا.
وهنا تأتي مسألة «النية». فنية المثقف لا تستنفد وظيفة خطابه؛ إذ يمكن أن يقصد الدفاع عن الوحدة بينما تنتج لغته تراتبية بين الجماعات، ويمكن أن يرى نفسه مدافعًا عن الثقافة الوطنية بينما يكون تعريفه للوطنية محكومًا بصورة مخصوصة للمجتمع والهوية. لذلك يميز التحليل الاجتماعي بين نية الفاعل وبين الوظيفة التاريخية والاجتماعية لما ينتجه.
ومن هذه الزاوية تكتسب بعض المواقف المنسوبة إلى عبد الله الطيب دلالة لا يصح إسقاطها من البحث.
ونقل لي الأستاذ حامد علي محمد نور مباشرةً أنه، أثناء وجود عبد الله الطيب في المغرب، دار بينهما حديث حول المشكلة السودانية، رأى فيه الطيب أن انفصال دارفور قد يكون حلًا لها، ظانًا أن محدثه شمالي. فلما علم أنه من الفاشر وأن أصوله محسية، اعتذر محتجًا بأنه لغوي ولا صلة له بالسياسة.
لا أورد هذه الرواية لإصدار حكم نهائي على الرجل، ولا أزعم أن حديثًا خاصًا واحدًا يكفي لبناء تصور كامل عنه. لكن إذا صحت، فهي تطرح سؤالًا لا يحسمه القول «أنا لغوي ولست سياسيًا»: إذا كان المثقف قد امتلك رأيًا في مصير إقليم سوداني، ثم تغير موقفه حين اكتشف أن مخاطبه ينتمي إلى ذلك الإقليم، فأين تنتهي الفكرة السياسية وتبدأ علاقتها بصورة الآخر؟
أما موقفه من الجنوب، فقد نُسب إليه بيت شعري قيل في سياق الحديث عن مقتل الشماليين في الجنوب، ووُصف فيه الجنوبيون بالعبيد، ثم قيل إنه اعتذر عنه لاحقًا، كما نقل لي د. الصديق عمر الصديق. ولا ينبغي اقتطاع البيت من سياقه أو تحميله ما لا يحتمل؛ لكن ورود مثل هذا الوصف، إن صحت نسبته، يظل مادة مشروعة للسؤال: كيف تتشكل صورة الآخر في خطاب المثقف، وكيف يمكن أن تتسلل تحيزات البيئة والتاريخ إلى اللغة الأدبية؟
وهنا لا أحتاج إلى إطلاق حكم أخلاقي جاهز. يكفي أن نقرأ النص والموقف والسياق معًا. فقد يكون المرء واسع المعرفة في التراث واللغة، ومتقدمًا في الأدب والنقد، ثم يظل أسيرًا لبعض تصورات عصره وبيئته. المعرفة الموسوعية لا تمنح عصمة من تحيزات الزمان، والعبقرية الأدبية لا تعني بالضرورة اتساع الأفق السياسي.
وهذا لا ينتقص من عبد الله الطيب؛ بل يضعه في التاريخ.
فالفارق كبير بين دراسة عبد الله الطيب وعبادته. الدراسة تقرأ إنجازاته وحدوده وتضعه داخل زمانه ومجتمعه؛ أما العبادة فتنتقي من صورته ما يليق بالمقام، ثم تجعل النقد نفسه تعديًا على المقام.
إن كان عبد الله الطيب، كما يقول الأستاذ علي محمود، مشروعًا حضاريًا واسعًا، فذلك سبب إضافي لقراءته بلا حصانة. فكلما اتسعت سلطة المثقف الرمزية، اتسعت مسؤولية المجتمع عن مساءلتها.
غير أن أكثر ما يستوقفني في التعقيب هو انتقاله من مناقشة أفكاري إلى توصيف موقفي السياسي ونسبتي إلى الدعم السريع. وليس هذا الانتقال تفصيلًا عابرًا في سياق الرد؛ فهو، من حيث لا يريد التعقيب، يعيد إنتاج شيء من المشكلة التي كنت أناقشها: حين يتحول الاختلاف في تفسير المركزية الثقافية إلى اصطفاف سياسي، نكون قد غادرنا نقد الأفكار إلى توزيع الولاءات.
وهذا في سياق الحرب السودانية ليس أمرًا عابرًا. فنسبة شخص إلى أحد أطراف الحرب ليست وصفًا أدبيًا. وكلما كان الاتهام أثقل، وجب أن يكون الدليل أثقل.
والمفارقة أن التعقيب أعاد إنتاج ما كنت أنقده: بدل مناقشة الحجة، سأل عن أهلية صاحبها؛ وبدل تفكيك علاقة المركز بالهامش، انتقل إلى تصنيف الكاتب سياسيًا. وهنا تتحول المركزية من موضوع للنقد إلى طريقة في إدارة النقاش نفسه.
لذلك لم يكن مقالي عن عبد الله الطيب وحده، بل عن السلطة التي يمكن أن تتخفى داخل المعرفة حين تتحول المكانة الثقافية إلى حق في تعريف السودان والسودانيين، وحين تلتقي هذه التعريفات بالمركز السياسي الذي يحتكر الدولة، ثم بالمركز العسكري الذي يحتكر القوة.
ومن ثم فليس السؤال الذي يستحق الإجابة: «من أنت حتى تنتقد عبد الله الطيب؟»
السؤال هو:
أين أخطأت في توصيف علاقة الثقافة بالسلطة والمركز والهامش؟
هذه هي ساحة النقاش استنادًا إلى النقطة المركزية في مقالي وليس تتبعًا للهفوات أو تحيزًا إلى قضايا فرعية أو مسائل جانبية.
أما تحويل النقاش إلى أهلية الناقد، وانتمائه الجهوي، وولائه السياسي، وموقعه من الحرب، فلا يجيب عن شيء. بل يكشف مقدار حضور المركزية في طريقة إدارة الحوار.
عبد الله الطيب كان عالمًا كبيرًا، وهذه حقيقة لا تحتاج إلى نزاع. لكنه كان أيضًا ابن زمانه ومجتمعه، وموقعه الثقافي جزء من التاريخ السوداني؛ ولذلك فهو، مثل كل شخصية ذات أثر، قابل للقراءة والنقد وإعادة النظر.
والأستاذ علي محمود أستاذ في مجاله، ولا أنازعُه في ذلك. لكن الأستاذية في الأدب لا تمنح صاحبها بالضرورة مفاتيح السياسة السودانية، كما أن التفوق في اللغة لا يعفي صاحبه من الخطأ حين يغادر حقل تخصصه.
أما أنا، فلا أطلب شهادة أهلية من أحد.
فليأتِ كل منا بحجته؛ نضع الحجة إلى جوار الحجة، ثم ندع القارئ يحكم.




يعجبني في مقالك دكتور الادب الجم الذي تفضلت بالافصاح عنه في ثناياه. ونتمنى ان يكون هذا الادب هو ديدن النقاش بين السودانيين حتى ننزع فتيل الكراهية الكلامية المتفشي. كان يمكن ان ترد “الصاع صاعين” كما يقال ولكنك تكون بذلك اضعت فرصة النقاش الرصين الذي يتعدى بالواقع الى المستقبل (بينما يقبع صاحب “الصاع” في قاعه).
نختلف على كثير من الاراء التي ترد في مقالاتك ولكن ليس هو الاختلاف الذي لا يفسد للود قضية فحسب بل يتعداها الى مسؤلية الامانة امام البلد والمجتمع والحاضر الذي يستشرف المستقبل الامين لنا ولاحفادنا.
بالله يا باشمهندس مادبو سيبك من الرد على المدعو البروفيسور علي محمود ، اللي هو بالضرورة إمتداد “للعلامة” عبد الله الطيب. ما ذا إستفاد السودان منهما و من كتاباتهما؟ حتى في الدول العربية صاحبة الرأس و الجلد فيما يتعلق باللغة العربية نفسها ، الآن يهتمون فقط بالدراسات و العلوم التي ستسهم في تطوير بلدانهم في مجالات التكنولوجيا و الطب والإدارة و الإقتصاد و التسويق و القانون ، ويجئ واحد من بلد أنهكتة الحروبات المتواصلة و الجوع و الجهل و المرض ويجئ يحدثنا عن شخص أفنى عمره في فهم أشعار العرب منذ زمن الجاهلية!!! أنا نفسي درست و تخرجت من جامعة الخرطوم في آخر عهدها الذهبي ، لا أعتقد إنو في واحد من أقراني كان فاضي ليقراء مثل تلك الكتابات.
اقتباس :
(ما ذا إستفاد السودان منهما و من كتاباتهما؟ حتى في الدول العربية صاحبة الرأس و الجلد فيما يتعلق باللغة العربية نفسها
……. ،،،،،، ،،،،،
يا ولضمي صلاح الزين، في نظرك ما هي الفائدة التي تتوقعها من الكتاب والكتابة ؟؟ ..اشرح لنا علنا نفهم ما ترمي إليه !؟؟.
الم تسمع يا استاذ الزين بشكسبير، وشارلز ديكينز، وتولستوي، وديستوفسكي، والهندي طاغور، ونجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم، والطيب صالح، تطول القائمة ،هولاء فاقت شهرتهم الافاق ، وعبرهم عرف العالم ثقافات،وعادات الشعوب التي ينتمون إليها.. ولا دا برضو ليس ذو اهمية،حسب فهمك؟.
اقولك يا ولضمي كسكس ورا،وخليك مع (الاشاوس) اتنين بس …
رداً على سؤالك “ما هي الفائدة التي تتوقعها من الكتاب والكتابة ؟؟” ، أولاً ، ليس بالضرورة أن يكون الكتاب و الكتابة المفيدة فقط تنحصر في ضروب من الكتابة مثل الشعر و النثر و القصص و الروايات و الأسفار و السيير، حتى في العلوم التطبيقية الحديثة يعرف كل من يعمل بحث ماجستير أو دكتوراة او ورقة بحثية أن هناك جزء مهم يعرف ب Literature Review حيث أن كلمة “Literature” لا تعني ما يفهمه أمثالك عن ما تعنية الكلمة عندهم. ثانياً ، قولك: “الم تسمع يا استاذ الزين بشكسبير، وشارلز ديكينز، وتولستوي، وديستوفسكي”؟ ، بحكم دراستي و تخصصي ، أنا أعرف بريطانيا “بره و جوه” ، وبدوري أقول لك: الم تعرف أن من أعطي لبريطانيا مكانتها و سمعتها لا يعتمد على _ و لا بنسبة 1%_ لو أعتبرنا ما كتبة شكسبير، وشارلز ديكينز ، بل يعتمد على اسماء ألمع مثل: نيوتن، داروين، فارادي ، ماكسويل ، هارڤي ، ستيڤن هوكنز و تيم برنر لي . أما في روسيا (الإتحاد السوڤيتي سابقا)، اسمي تولستوي + وديستوفسكي (حسب معرفتك المحدودة بروسيا كما يبدو لي) ، فاقول لك من وضع روسيا و (الإتحاد السوڤيتي سابقا) على مصاف الدول المتقدمة ليس تولستوي و لا ديستوفسكي ، و إنما اسماء أكثر أهمية بكثير مثل: لامنسوف، كورليف (مهندس برنامج الفضاء السوڤيتي الذي حقق إرسال أول رائد فضاء حول الأرض)، ماكينكوف (الحائز على جائزة نوبل في الطب)، باڤلوڤ و إيجور كيرشاتوڤ (أب القنبلة النووية السوڤيتية) ، روسيا (الإتحاد السوڤيتي سابقا) تُعرف أكثر بأنها أول من بنى مفاعل نووي لإنتاج الكهرباء و أول من أطلق قمرا صناعيا و أول من أرسل رائد فضاء و أول من بنى محطة فضائية . بالنسبة للهنود ، فطاغور _كاكاتب – قد يكون معروف للبعض ، ولكن ما كتبة حتما ما كان سيجعل من الهند البلد المعروف اليوم بأنجازات علمية مهمة في جوانب العلوم الحديثة من فيزياء و كيمياء و رياضيات و فلك و طب و هندسة. الم تسمع بالرياضي الهندي العالمي المعروف رامانوجن؟ ولا خورانا (الحائز على جائزة نوبل في الطب نتيجة لمجهوداتة في فك الشفرة الجينية و تخليق جين معملي)، ڤكرم سارباي(مهندس برنامج الفضاء الهندي) و غيرهم كثر.
بربك ، ماذا إستفاد السودان من يُعرف بأنه مهتم بالشعر الجاهلي و اللهجات النجدية القديمة و أن لهجة السودانيين الدارجة أقرب ما يكون للعربية الفصحى!!! ، و عدد اسماء الناقة و الصفات التي تجعل الناقة مزيونة وُيلقي كلمة عصماء دون ذكر حرف او صوت محدد و و و.
استاذ صلاح الزين نحن نتحدث هنا عن الادب والعلوم الانسانية، والمبرزين من الادباء،والفلاسفة، ولا نتحدث عن مجالات البحث العلمي في الهندسة،الطب،علوم الفضاء،الحاسوب،الجينات،وغيرها ، يبدو انه اصابك بعض من الخلط.
، لا شك ان هولاء العلماء الذين ذكرتهم لهم مقامهم الخاص من الاحترام والتبجيل، ولا يعني ذلك تبخيس اهل الفكر والادب الذين علا شأنهم في العلوم الإنسانية.كل هولاء العلماء ساهموا (كل في مجاله)في جعل حياتنا ذات معني. ولا زال العالم بكل ثقافاته ولغاته ، يقراء لفللاسفة الاغريق القدماء الذين وضعوا اللبنات الأولى للادب، والفلسفة والتراجيديا.
(بعدين معرفتك لبريطانيا برة وجوة،ربما تماثلها معرفة من دخل بالسمبك لبريطانيا).
بارك الله فيك استاذنا صلاح الزين وامثالكم هم من يجب ان يتسيدوا السودان ليرسوا لبقية ابنائه معالم طريق الوعي والنهضة والتطور والاهم الخلاص من ربقة العروبواسلاموية التي أسميها آفة آفات السودان.
ولو قمنا بدراسة لكوارث السودان المتناسله لوجدنا ان قاسمها المشترك الاعظم هو العروبوية والاسلاموية وهي التي انتجت لنا افندية بهويات مزيفة يتشدقون بالشعر الجاهلي ويتبارون في صنعته وتدبيجه وسرد قصص واساطير الجزيرة العربية واحداثها حتي تخال انهم من سادات مضر وربيعة!
وعلي جاتب الاسلاموية انتجت لنا قصاص ورواة اثر وشيوخ متنطعين شطح بهم خيالهم حتي خالوا انفسهم صحابة الرسول وعاشوا زمانه ويعلمون كل صغيرة وكبيره عن امر الاسلام حتي يخال لك ان الوحي قد انزل عليهم.
من هذا المزيج القاتل تكونت هوية السودان المسخ التي نراها اليوم اناس في بلد افريقي و بسحنات ودماء افريقية لا تخطئها العين وثقافات وعادات افريقيه،ولكنهم يصرون بطريقة هيستيرية مرضية علي انهم عرب علي الرغم من افهامهم من عرب الجزيرة العربية انفسهم انهم ليسوا عربا ولا يمتون اليهم بصلة! والكارثة اصرار هؤلاء الموالي والرقيق المحرر هؤلاء علي نشر الاسلام والثقافة العربية بالسيف في السودان وقتل السودانيين بالملايين واسلمة وتعريب السودان قسريا بحد السيف!
ويليلهم العاهات امثال سيف العزل هذا الذين لا يقلون عنهم تنطعا وخفة عقل وطوباوية ولكنهم يتفوقون علي اولئك بعمالتهم لمصر وغاية امانيهم تتمثل في ان يكونون عملاء لها وخدام وسفرجية علي موائدها!
من تتحدث عنهم من علماء في الذرة والفيزياء والكيمياء والهندسة وغيرها من مجالات العلوم الحقيقه، لا يمكن ان تنتجهم جامعات مسخ تدرس فرائض الوضوء واحكام الحيض والنفاس وتجعل طالبا يحصل علي الدرجات الكامله في الكيمياء والفيزياء والرياضيات والكمبيوتر، راسبا فقط لأنه رسب في مادة اللغة العربية او الدين! وانظر كم من عالم اضاع علينا مهاويس العروبواسلاموية فقط من هذه الزاوية وستعرف حجم الكوارث التي الحقوها بالسودان منذ استقلاله وحتي اليوم!
أتفق تماما مع ما ذهب إلية المعلق صلاح الزين بسؤالة عن جدوى و فائدة مشاريع وكتابات من شاكلة فهم أشعار العرب منذ الجاهلية لبلد منهار و و جوعان و مرضان و متخلف. دعونا ندعو للتركيز أولاً على المشاريع و الأفكار الكتابات التي تقوم على تطوير بلادنا في مجالات التعليم و الصحة و الإقتصاد و رفاهية المواطن و البنى التحتية ، و من ثم بعد ذلك ننشر و نكتب عن ذلك ليعرفنا الآخرين. أذكر أن الرئيس الأمريكي السابق هاري ترومان ذكر أن الدولة أنفقت مليارات الدولارات -في منتصف أربعينيات القرن الماضي- على “مشروع مانهاتن” الذي منح الولايات المتحدة التفوق العسكري و مكنها من إنهاء الحرب العالمية الثانية كما هو معروف ، وبالتالي توقفت الحرب في جميع العالم وعم السلام و عاد الناس لممارسة حياتهتم العادية و بدأ إنتعاش الإقتصاد العالمي. عكس تفكير الأمراء في زمن بني أمية و العباسيين (الذين بالتأكيد يفخر بهم و يحس بالإنتماء إليهم أصحاب الإهتمام الزائد بأشعار العرب و كيف تُفهم) حيث أنهم كانو يجمعون العطالى من الشعراء و يهبونهم أموال الدولة لمجرد ما كان يقال فيهم كمدح!!! فأنظر كيف كانت نهايتهم وكيف تركوا منطقتهم من العالم ترزح تحت الجهل و التخلف و تعاني من العجز عن لحاق ركب الأمم التي تطورت و ينتظرون كل شئ من الغرب لغاية هذة اللحظة.
اقتباس :
(ونقل لي الأستاذ حامد علي محمد نور مباشرةً أنه، أثناء وجود عبد الله الطيب في المغرب، دار بينهما حديث حول المشكلة السودانية، رأى فيه الطيب أن انفصال دارفور قد يكون حلًا لها، ظانًا أن محدثه شمالي. فلما علم أنه من الفاشر وأن أصوله محسية، اعتذر محتجًا بأنه لغوي ولا صلة له بالسياسة).. نهاية الاقتباس..
……. ……. ….. …….
رأي البروفسير عبدالله الطيب رحمه الله ،في ان انفصال دارفور قد يكون حلا لمشكلة السودان، فيه نوع من التأدب، والتواضع عندما وضع كلمة (قد) ،بدلا من ان يقول ،قاطعا جازما ان انفصال دارفور هو الحل لمشاكل السودان.
البروفسير عبدالله الطيب ولد وترعرع في منطقة الدامر،التي لا تبعد كثيرا عن المتمة ،تلك القرية الوادعة ،التي ارتكب فيها جهادية حزام البقارة افظع المجازر،بقيادة جزار المتمة (المستسلم لعدوه) محمود وداحمد..
البروفسير عبدالله الطيب سمع حكاوي تلك المجزرة من اهله ،وجيرانهم والمقربين لهم ،بعضهم كان شاهد عيان، وبعضعم من ضحاياها،وبعضعم ممن فقد الاعزة والاحباب.
هل كنت تتوقع يا دكتور الوليد مادبو ان يكون رد البروفسير عبدالله الطيب، (كل البلد دارفور،)
دارفور بلدنا،ودارفور قلب السودان النابض؟.
كنت اتوقع ان يكتب البروف بافاضة عن ما حدث في المتمة، ولكن يبدو انه تفادي ذلك لكي (,لا يقلب المواجع) علي نفسه واهله..
البروف عبدالله الطيب كانت له نظرة فاحصة، وبعد نظر ثاقب، عندما طالب بانفصال دارفور،تفوق بها علي الساسة والعسكر في بلادنا.
ليت جيل الاستقلال سار علي نهج البروف واعاد لسلطنة دارفور سيادتها كدولة مستقلة،بدلا من البقاء تحت حكم (الجلابة) ، لتفادت بلادنا، الحروب ، والارواح التي ازهقت، والاموال التي اهدرت والدمار والهلاك الذي حاق ببلادنا واهلها ..
كتب دكتور مادبو قائلا ان البروف ظن ان محدثه شمالي، ولكنه طلع من الفاشر من اصول محسية!!، إذا كان هذا المحدث من اصول محسية سيكون ولائه التام لبلاد المحس، وليس الفاشر التي يقيم فيها،حاله مثل حال أي وافد او مغترب، الا إذا كان المحدث قد ادعي (المحسية) زورا وافكا….
.
. ويبقي خيار تقسيم السودان هو الخيار الذي لا بديل له.
واخر دعوانا للدارفوريين،اذهبوا فأنتم الطلقاء..
……… التقسيم. سمح. ……
سيف الجهل
سيف الفصل يظن جهلاً أن التنوع شر مطلق، ويجتزيء الحودادث التاريخية من سياقها ليدعم بها قياسه الفاسد. المهدية وعلى رأسها المهدي ثم الخليفة عبد الله ولغت في دماء كثير من السودانيين، ولم يسلم حتى الرزيقات وحاليا ولغت الحركة الاسلامية في دماء السودانيين وسمى البرهان نفسه رب الفور كبراً وجهلاً وأفتى عمر البشير أن إغتصاب الجعلي للغرباوية شرف لها. حل مشكلة السودان في قبول الاخر وحقه في الوجود والتعبير عن رأيه وثقافته ومعتقداته، وليس في الانفصال. الحركة الاسلامية شردت وسجنت وقتلت الالاف من كل مناطق السودان بما فيها الشمال ولم يسلم من أذاها وسجونها حتى الشيخ ابو زيد محمد حمزة زعيم انصار السنة، والثورة ضدها خرجت من مناطق شمال السودان ووسطه، كما في بقية المناطق في الغرب والجنوب والشرق. هذا يوضح أن المشكلة ليست عرقية ولا جهوية، ولكنها منهج وطريقة تفكير. صاحب التعليق لا يختلف عن اليمين المتطرف في اوربا الذي لا يرى في الاخر سوى شر محض لا يمكن التعايش معه، أمثال هؤلاء موجودون في كل العالم ولكن قلة شاذة يجب ردها الى الصواب.
يا Man فشلت ادارة التنوع في شبه القارة الهندية وانقسمت لثلاث دول.
،،فشل التنوع في يوغسلافيا وانقسمت لستة دول..
…فشلت ادارة التنوع في شيكوسلوفاكيا صغيرة المساحة، وانقسمت لدولتين.
…فشلت ادارة التنوع بقوة السلاح والبطش،في الاتحاد السوفيتي وانقسم لعدة جمهوريات.
…وربما تنفصل اسكتلندا، ويلز ،ايرلندا الشمالية، عن بريطانيا العظمي.
عندما تفشل الحكومات في ادارة التنوع، وتتغلب لغة المظلومية، والشكاوي واعلان الحرب، يكون خيار التقسيم هو الخيار الذي لا بديل له، حقنا للدماء، والحفاظ علي ما تبقى من التعايش السلمي بين الدول المنفصلة.
السودان لم يبدأ سياسة التقسيم في العالم ،ولن تنتهي سياسة التقسيم في السودان..
الكل يعلم ان الدارفوريين عاجزون عن حكم انفسهم، وترتعد فرائصهم عند ذكر كلمة التقسيم، ولكن هذا هو قدرهم ،وقدر اهل السودان.
ويبقي خيار تقسيم السودان هو الخيار الذي لا بديل له.
واخر دعوانا للدارفوريين،اذهبوا فأنتم الطلقاء..
…… التقسيم. سمح …..
يا سيف الجهل اولا عليك ان تتعلم و تقرأ لكي تعرف ان شبه القارة الهندية لم تكن دولة واحدة من الاساس و لا شعبا واحدا و انما حكمها في ذلك الوقت المستعمر البريطاني و بعد جلاء الاستعمار انقسمت على اساس ديني و ليس عرقيا الى الهند و القسم ذي الاغلبية المسلمة باكستان الشرقية و الغربية و فيما بعد ذلك بسبب البعد الجغرافي حيث لم يكن هناك اي اتصال جغرافي بين باكستان الشرقية و الغربية انقمست الى ينغلاديش و باكستان
و الهند الان فيها الكثير من اللغات المختلفة و الثقافات و الديانات و الاعراق المختلفة و يتعايشون من دون حروب كبيرة كما عندنا في السودان
و من هو البروف عبدالله الطيب حتى لا يتم انتقاده ؟
اذا تم التعقيب على امام من أعلام الاسلام منذ القرن الثاني الهجري الى يومنا هذا مثل الامام البخاري في صحيحه أي مجال علمه و تخصصه , فهل عبدالله الطيب أكبر مقاما من الامام البخاري
ليش ما تبقى عملي أكثر وتركز جهودك بصورة أكبر لدعوة جماعتك و عشيرتك من شاكلة البروف صاحب الخطرفات التي عفها عنها الزمن و تفصلوا أقليمكم الصحراوي عن باقي السودان و بالمره تذهبوا و أنتم أحرار (عكس ما حصل لكم مع الغزاة الأتراك و المصريين) و تنضموا لعربان الجزيرة العربية (مع الأخذ في الاعتبار الفارق الجيني و الإثني و القبلي و اللوني و الجمالي) ، طبعا حا يوروكوم الويل و سَيُذِيقُونَكُمْ فظائع لا تقاران بشئ مما _ حسب ما تدعي _ قام به جهادية حزام البقارة.
الجنجويدي،ام كعوك، aka علي ادم تور الدبه، هل تظن ان مواطني العاصمة، وجبل اولياء، وقري الجموعية، ودمدني، الهلالية، السريحة، ودالنورة ،تمبول،ود الحداد،سنار، الفاو، السوكي، المفازة،الدندر سيستقبلوا جنجويد حزام البقارة بالطبول ،والزغاريد، والذبائح؟؟.
نعم سيتسقبل هولاء المواطنين جنجويد حزام البقارة، ،بكل ما ملكت اياديهم من سلاح،للأخذ بثأرهم، و الانتقام ممن قتلهم، ونهبهم، واذلهم ،واغتصب حرائراهم امام اعين الاباء ،والامهات،
لن ينسي ويسامح هولاء المواطنين العزل ،الذين غدر،بهم عمر شارون،وقجه،جلحة،وقرن شطة، هاجوج وغيرهم من اللصوص، القتلة،منهم من هلك، ومنهم من ينتظر هلاكه علي يد مواطني بلادي الاحرار. ولسان حال مواطني بلادي الكرام،يقول،اتنين بس،يا القتل يا الانتحار ..
.. دارفور خالية تماما من شعوب بلاد النيلين،وقريبا جداً سيتم افراغ بلاد النيلين من الدارفوريين. ليعودوا لبلدهم،تحت مظلة تأسيس ،وابقوا رجال لتحكموا بلدكم دارفور،ولن تكون بلاد النيلين ملاذا لكم ابدا..
واخر دعوانا للدارفوريين،اذهبوا فأنتم الطلقاء.
……. التقسيم سمح.. …..
عامل زي الواحد الراجي مرتو تطلقوا!
ياخي امشي أنت، مالك راجي دارفور تنفصل ليه؟ انفصل أنت وخليك راجل وأعمل دولتك وخلي محل قاعد محرم على الدارفوريين.
شابكنا في أي تعليق اذهبوا فأنتم الطلقاء، التقسيم سمح وووو!
ما كان لهيئة تحرير الراكوبة أن تسمح لك ايها العنصري الجاهل البغيض ، وصفك لي ب “الجنجويدي ام كعوك” ، هذا يدل فعلا على إنك و أمثالك أحقر من تكونوا ضمن بلادنا العزيزة بتنوعها و ينبغي لهم هم فصل أقليمهم عن باقي السودان ، شفاك الله من عقدتك الآبدية بسبب ما قام به محمود و لد أحمد. أنت ما من الرجال اللي بيفصلوا دارفور سلماً أو حرباً أيها المتعنصر الجاهل. رجال دارفور الآن يحمون كل بقاع السودان ، حتى مناطقكم و أنت تدري.