رسالة إلى عقلاء السودان

بشير عبدالقادر
يدخل السودان عامه الرابع مع استمرار هذه الحرب العبثية دون ان يرتفع صوت العقلاء فوق صوت السلاح، ورغم المبادرات العديدة الساعية لإيقاف الحرب، واخر مبادرتين في هذا العام 2026م كانت هما مبادرة الخماسية أي الاتحاد الافريقي، “الهيئة الحكومية للتنمية” ايغاد، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، في شهر سبتمبر 2026م، التي أكدت في بيانها “احترام سيادة السودان ووحدته، ورفض الهياكل الموازية، ودعم مسار سياسي سوداني شامل”، .ومبادرة يرلين في شهر أبريل 2026م والتي أكدت أنه “لا حل عسكريا للصراع”.
وأجدني هنا أوجه رسالة لكل الدول والمنظمات الدولية بضرورة التنسيق فيما بينها للوصول لمبادرة مقنعة لغالبية الشعب السوداني عامة وتخاطب الأطراف المتحاربة خاصة لإيقاف الحرب.
لكن مهما كانت جدية المبادرات الاقليمية والدولية وعظم إمكانيات المنظمات الدولية، فأن المسؤولية الأولى تقع على عاتق السودانيين باعتبارهم أصحاب الوجعة الحقيقية، لذلك أجدني في هذا المقال أدعو جميع عقلاء السودان، الى كلمة سواء وكل امل في ان صوت العقلاء بالسودان، يمكنه ان يوقف الحرب مع او دون الاستعانة بالمجتمع الدولي، من خلال توحيد كلمته في مخاطبة الأطراف المتحاربة.
وكمثال لذلك يمكن بعد توحيد صوت العقلاء مخاطبة القوات المسلحة السودانية، بأن الشعب السوداني لم ولن يسعى يوما الى الغاء القوات المسلحة بل يريدها مؤسسة وطنية مهنية لحماية الوطن وسيادته وحدوده وخاضعة للقانون والدستور، كما يريد من خلال السلام المحافظة عليها من اهدار افرادها وامكانياتها في حرب عبثية وحمايتهم من الاستمرار في حرب ستنتهي يوما ما باتفاقية او حل سياسي لكن بعد ان تكون الحرب قد تسببت في مقتل العديد من افراد القوات المسلحة، مؤسسة عسكرية وطنية مهنية وموحدة، خاضعة للقانون والسلطة الدستورية.
ثم بعد قيادات القوات المسلحة أوجه ندائي الى عقلاء التيار الإسلامي الذين يعلمون بان الحرب شر كلها، وان السلام هو السبيل الوحيد للمحافظة على السودان من التشرزم الى دويلات، وان السلام لا يعني اقصاء التيار الإسلامي من المشاركة السياسية مستقبلا، خاصة وانهم اكثر الأحزاب والجماعات السياسية في السودان التي وجدت فرصة لممارسة السياسة واكتساب الخبرة اللازمة للمشاركة الإيجابية في أي انتخابات قادمة
” الاختلاف الفكري والسياسي حق، لكن استمرار الحرب لا يضمن بقاء أي مشروع سياسي. الطريق الطبيعي لأي مشروع هو المجتمع والسياسة والانتخابات، مع خضوع المسؤولية الفردية عن الجرائم للقانون”.
وبالطبع فأن النداء موصول لممثلي قوات الدعم السريع فأن لهم دور أساسي لأقناع قادة الدعم السريع العسكريين بضرورة وقف القتال وفتح المسارات للمساعدات الإنسانية وانه لا مشاركة سياسية دائمة بقوة السلاح
ويستمر ندائي الى القوى المدنية من الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني والإدارات الاهلية وقطاعات الشباب والنساء بأن “رفض الحرب وحده لا يكفي، وأنهم هم ممثلو الشعب السوداني و”أصحاب الجلد والرأس”، وأن المطلوب منهم تقديم بديل سياسي يتوافقون عليه بعيدا عن أي محاصصة كانت قبلية او جهوية او حزبية، هذا البديل هو الحكومة الاهلية او المدنية التي تسعى بجد الى فرض الحكومة المدنية الانتقالية التي تعمل على الاعداد للانتخابات بكل حيادية ونزاهة.
هذه الحكومة المدنية يمكن ان تتكون في البدء باعتبارها نواه مجلس سلام او وساطة بين حملة السلاح وتبدأ أعمالها بمسودة قصيرة من اول أهدافها الدعوة الى “وقف العمليات الهجومية والقصف ضد المناطق المدنية؛ حماية المستشفيات والمدارس والأسواق ودور العبادة والبنية التحتية؛ فتح الممرات الإنسانية؛ ضمان حركة المدنيين؛ وقف التعزيزات العسكرية في مناطق التماس”.
من المؤكد ان الخماسية أي” الاتحاد الافريقي، ايغاد، الجامعة العربية، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة” ، والتي هي أصلا
في تواصل مع القوى السياسية والمدنية السودانية، يمكنها وفي شفافية كاملة امام الشعب السوداني ان توفر الإمكانيات المادية والفنية اللازمة لهذه النواه للحكومة المدنية كبديل لقوات حفظ السلام “القبعات الزرقاء”
يا عقلاء السودان، إن هذه الحرب مهما كانت مبرراتها او من اطلق الرصاصة الأولى فيها او غيرها من الأسباب لم تؤدي خلال هذه الأربع سنوات الا الى مقتل عشرات الالاف من السودانيين والى نزوح قرابة الى 15 مليون مواطن داخل وخارج السودان، والى تمزيق النسيج المجتمعي وازدياد الكراهية، ناهيك عن تدمير البنية التحتية، وان استمرارها سيقضي على الأخضر واليابس مما تبقى من السودان، فلماذا لا نفتح نافذة امل لخلق مساحة للحوار فمهما كان الاختلاف السياسي او غيره فلا ينبغي الى يؤدي الى مزيد من تفكك السودان الى دويلات هشة ولنا عبرة في انفصال جنوب السودان بعد دفع فاتورة قدرت بحوالي 2 مليون من الضحايا ما بين قتيل وجريح.
إذن الحرب لم تؤد الا الى مزيد من استفحال جذور الأزمة السياسية والاجتماعية بل الى خراب وتدمير السودان، وفقد سيادته على أراضيه وموارده، في حين ان السلام سيقود الى المحافظة على أرواح السودانيين والى المحافظة على السودان كدولة موحدة و ذات سيادة,
اذن رسالتي لكل عقلاء السودان ان الامر بيدهم على المستوى الفردي والجماعي وهي مسؤولية شرعية ووطنية في المقام الأول، اذ فليستشعر كل عقلاء السودان واجبهم ويقوموا به.



