في ذكرى الرحيل الثانية للشاعر الفحل محمد المكي إبراهيم يعيد السفير جمال محمد إبراهيم نشر هذه القصيدة “الـوَاجِـمُ فـي رحِـيـْـلِ الـمَكّـي”

شِـعـر:جمال محمد ابراهيم
وَجـَمَــتْ حَـمَـامَـتـُنـا وَبَـحَّ هـَــدِيْــلـُهـَـا
فـي لـيــلـةٍ ظـلـمَــاءِ غَــابَ مَـثِـيْــلـُـهَـا
شَـجَـرُ الطـرِيْـقِ تَـيـَتـمَـتْ أغـصَــانُـهُ
وَبكَـى عَـلى يـبَـسِ الـتـُّمــوْرِ نخـيْــلـُهَـا
هـَـبَّــتْ نـسَــائـمُهَـا عَـلـى بُـسْـــتـَانِـهـَا
مَـا بَالـهَـا انصَـرَمَـتْ وَغَـاب عَـلـيـْـلـُهـَا
وَسَــحَائـبٌ مَــرَّتْ بـشـمـْـسِ نـهَـــارِنَـا
لـمْ يـرْوِ ذابِـلـةَ الــوُروْدِ هُـطـــوْلـُهَـا
يَا لـيـلـةً عَـصَـــفـَـتْ بأقــمَــارِ الـدُّجَـــَى
وَغَـشــَى لـتسْـهِـيْـدِي عَـلـيَّ طــوِيْـلـُهَـا
مَـنْ ذا يُـحـــدِّث نَـفــسَــه بـِوَداعِــهَــا
إلّا إذا أوْحَـــى الـــوَداعَ رَحـِـيْـــلـُـهَــا
مِــنْ بَـارِقٍ يَـصِــلَ السَّــمَـاءَ بـِبَـــارقٍ
فَـيَـهِــلَّ مِـنْ بَـيـْـنِ السَّـــديْـمِ أصِــيْـلـُـهَـا
يَـا مـَــن يُـودِّع أمَّـــــةً بـقـَـصـيـْــــدةٍ
أيـودَّع الـنَّجـــمَ الـمُضِـيءَ سُــهَـيْـلُـُهَـا؟
مَا اسْـتعـصَتْ الكلـمَـاتُ في تلـمـيـحـِـهَـا
وَعَـصَى عَـلى أهـْلِ الحِـجَــا تـأويـلـُهَـا
قـالَ الـمُـغـَــادرُ أنـعـِـمُــوْا بـخَــرَائـِـبٍ
لكُـمُـو كـثـيـرُ كُــنـُــوْزِهَـا وَقــلـيْــلـُهَــا
فَـَـتـكَــتْ بـأقـــــدارِ الــزَّمـَـــانِ نَـوَازِلٌ
شَــــهِـِدَ الـدَّمـارَ جَـرِيحُــهَـا وَقــتـيـْـلـُهَـا
أتكونَ أمَّـتــُكَ التي أحبَـبـْتهَـا يَـا شَـاعِـري
في الجُـبِّ غَـرقـىَ وَانـطـفـا قِـنـدِيْـلـُهَـا؟
وَلـمَنْ سَـتتركَ بُـرتقـالـك وَالرَّحِـيـْقَ البِكْـرَ
مِـــن شَـــــجَـٍرٍ سَــــبَـاكَ جَــمِــيـْـلـُـهــَا؟
لنْ تترُكَ البُستانَ إذ لـكَ وردةٌ في قـلـبـِهِ
وَلـكَ الحَـبـيـبـةُ مِـثـلـمَــا لـكَ جِــيْــلـُهَـا
وَلـكَ الـغِــنَــاءُ الـمُـستجــيـْش مَـحَــبَّــةً
لِـلنِـيـْلِ فِـي أرضٍ رَعَـتـْـكَ سُــهُـوْلـُـهَـا
وَلـكَ ابـتـداءاتٌ لِعـَـزَّةِ حِـيْـنَ أشْـــجى
” بالـلـحُــوْنِ الـزّاهـِـيــَاتِ “خــلــيْــلـُـهَــا
هَـــذا ِقـطـَــــارُ الغـَـــرْبِ في قُـضــبـَانِهِ
عَجـَـلاتـُهُ انكَسَـرَتْ وَضـَـاعَ صَـلـيْـلـُهـَا
سَـتـرَى جُـمُـــوْعَ الضّــاربـيْـِـنَ الأرضَ
والـتَبَسَتْ عَـلـيْهِـمْ في الـرَّحيْـلِ سَـبِـيْـلـُهَـا
كُلُّ الدِّيارِ تشَـابَهَـتْ عِـندَ الدُّجَـى أطـلالـُهَـا
لَمْ يَهْـتـَدِ لـلعَامِريةِ في الخِـبَاءِ خَـلـيْـلـُهَـا
لا لــنْ تُـوَدِّعـَـــنـَـــا فَـظِـــــلـُّـكَ وَارِفٌ
رَحـْبُ الـنّـضَــارةِ وَالـظَّـلـيْــلُ خَـمـِيـْلـُهَـا
أرســـلتُ في الــيَــمِ الــدَّفـِـيءِ قـــوَاربــاً
فَـرِحَـــتْ شَــوَاطِـئُــهُ وَصَفَّــــقَ نِـيــلُـُهَـا
لَـكِـنَّ حُــسَّـــاد الــزَّمَـــانِ تجَـــاهَــروا
كَـُبـرَتْ ضـغـائِـنُـهُــمْ وَحَــلَّ وَبـيْـــلـُـهَـا
حَــسـَــدٌ تجَــرَّع سُــمَّــهُ فـي سَــاحَـةٍ
*ياسِــيـنُها” وَ”جَـمَـالـُهَا” وَ”عَــديْـلُـهَـا”
مَــا قـامَ بَـعــــدَ رَحـِـيْـــلـِـهـِـِمْ أحدٌ
إلّا وَأسـْــقـَـتـْه الـسُّــمُـوْمَ ثَـقِــيْــلـُهَـا
لــوْ كُنــتِ أحكـــم للحَســـوْدِ فِـعَـالـهُ
لـقـَطـعــتُ شـَــأفـتَـهُ قُـبَـيْـلَ أزيْـلـُهَـا
وَأرُوْمَةٌ مَـدَّتْ لأمجَادِ السَّمَاءِ حِبَـالـَهَـا
قَـد كُـنتَ زيْـنَـتـَهَـا وأنتَ سَـــلِـيْـلـُـهَـا
فَجَـثـوْتَ عِـنـدَ مـديْـنَـةٍ شَــهِـدَ الغُــدُوُّ
صَــلاتِكُـم فِـيْـهَـا وَطــابَ أصِـيْــلـُهَـا
مَـا نـالَ مِـن فَـيْــضٍ لـدَيْــكَ مُـكَابِــٌر
وَحَـمَـاكَ مِن كَـيْـدِ الـعِـدَا اسْـمَاعِـيْـلـُهَـا
قـد نـِلـتَ مِن فِـــرْدَوْسِ رَبـِّـكَ جَـنّـةً
بَـعــدَ الـهُــدَى والـنُّـوْرِ أنـتَ نَـزيْـلـُهَـا



