عاصفة الانهيار التنظيمي في الحركة الاسلامية تتسارع: تجميد عمر الفاروق “الجنرال” لنشاطه واستقالة “شبو” يُعريان أزمة الحرس القديم

بروفيسور عبد المنعم همت
تشير معلومات مسربة إلى تصاعد حاد في الأزمة التنظيمية داخل تجمع السودانيين بالخارج (صدى) الذي يمثل ذراع العمل الخارجي للحركة الإسلامية السودانية. وتتجسد هذه الأزمة في انقسامات عميقة أفرزتها تقاطعات ميدانية وسياسية حساسة، أبرزها ملف انشقاق وعودة عناصر من قوات الدعم السريع إلى ما يُصطلح على تسميته بـحضن الوطن، فضلاً عن تداعيات أمنية بالغة الخطورة تتعلق بمصير قيادات عسكرية ميدانية.
تسود حالة من السخط العارم أوساط قطاع واسع من قيادات وقواعد التجمع و شباب الحركة الاسلامية رفضاً لسياسة استقبال العائدين من منسوبي الدعم السريع. ويحمّل التيار المعترض هذه العناصر مسؤولية مباشرة عن ارتكاب انتهاكات واسعة، مسلطاً الضوء بشكل خاص على أسماء مثل أبو عاقلة كيكل و النور القبّة وارتباط أسمائهما بالعمليات العسكرية والانتهاكات في ولاية الجزيرة ومدينة الفاشر. وتتبنى هذه المجموعة رؤية تؤكد أن هذه العودة تمثل تفريطاً استراتيجياً وتبييضاً لملفات يجب أن تخضع للمساءلة الجنائية والمحاسبة، متقاطعة مع مخاوف أمنية أخرى تُبدي استياءً إزاء ما يُعتقد أنه تقارب للقيادة العسكرية في مجلس السيادة مع تيارات مدنية تشمل قوى الحرية والتغيير “قحت” واليساريين وتحدث البعض بأن مستشار البرهان شيوعي.
وفي منحى بالغ الحساسية، تم رصد توجيه اتهامات مباشرة من أطراف داخل التجمع لأجهزة أمنية بالضلوع في تصفية قيادات بارزة في العمل العسكري الخاص بالحركة الإسلامية. وشملت قائمة المستهدفين بعمليات التصفية قياديات تشمل: مهند، كمال بور، بشارة الهادي يوسف، عماد الدين فضل الله، قسم الله الإمام هارون، منتصر أدروب، محمد نجيب، أنس مختار، وأشرف خضر. بالتزامن مع ذلك، أبدت هذه المجموعة انزعاجها من حالات اعتقال وتوقيف قيادات اسلامية طالت كلاً من: عوض كتائب، النعمان عبد الحليم، وعمر الفاروق، مما يعكس حالة من التوجس وتصفية الحسابات البينية.
على الصعيد التنظيمي والسياسي الخارجي، عجزت التحركات والزيارات الأخيرة التي قادها القيادي أبو بكر شبو إلى السودان عن تحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، ووُصفت بأنها عديمة الأثر نتيجة لرفض قيادات الصف الأول في الحركة الإسلامية اعتماد مبادرة إسطنبول للحوار الشامل التي صاغتها وطرحتها القيادات الشبابية.
على الصعيد التنظيمي والسياسي الخارجي، وفي سياق تداعيات هذه الخلافات، تصاعدت موجة التصدعات لتشهد إعلانات مدوية أبرزها تجميد القيادي عمر الفاروق الجنرال لنشاطه ، بالتزامن مع إقدام أبو بكر شبو على الاستقالة للمرة الثانية، معلناً توجّهه للعمل للوطن من خارج التنظيم؛ وذلك بعد أن عجزت تحركاته الأخيرة عن تحقيق أهدافها نتيجة لرفض قيادات الصف الأول اعتماد مبادرة إسطنبول للحوار الشامل التي طرحتها القيادات الشبابية.
وتشير المؤشرات الحالية في الساحة الإسطنبولية إلى غليان تنظيمي ونشاط محموم ومكثف تقوده الكوادر الشابة للضغط واجتذاب شيوخ الحركة نحو مسار التجديد الداخلي. ويأتي هذا الحراك مصحوباً برفض قاطع من الناشطين الشباب لما أسموه بـأسلوب الوصاية الممارس من قِبل شيوخ وعواجيز التنظيم، وهو ما ينذر بانفجار صراع الأجيال وتعميق الفجوة بين قيادات الداخل والشتات بما يؤثر سلباً على تماسك الجبهة الداخلية للحركة.




نسأل الله ان يمزقهم شر ممزق وان يرينا فيهم يوما اسودا.