مقالات وآراء

من مناوي إلى أزمة التمثيل الوطني.. التنافس على تمثيل الجماعات ومأزق المشروع القومي

د. الوليد آدم مادبو

في السودان الذي تتنازعه الحرب وتتآكل فيه فكرة الدولة، لم يعد الصراع على السلطة مجرد تنافس على من يحكم، بل تحول إلى معركة على من يملك حق الحديث باسم الآخرين. وبينما تتناثر مؤسسات الوطن تحت وطأة السلاح، تتسابق القوى السياسية والعسكرية إلى توسيع دوائر تمثيلها، كأن الطريق إلى الشرعية يمر عبر حشد الجماعات خلف القيادات، لا عبر بناء دولة تتسع للجميع. في قلب هذا المشهد تبرز معضلة مني أركو مناوي: هل يستطيع الانتقال من تمثيل حركته وقاعدته الاجتماعية إلى ادعاء تمثيل فضاء أوسع يُشار إليه باسم «الزرقة»؟ أم أن هذه المحاولة تكشف التناقض بين تعبئة الهويات لبناء القوة وبين تحويل التنوع السوداني إلى مشروع وطني مشترك؟

لا تتعلق أهمية السؤال بمناوي وحده، بل بأزمة أعمق: كيف تتحول المظالم التاريخية، وهي مطالب مشروعة بالإنصاف، إلى أدوات للتنافس على السلطة والشرعية؟ ومن أين تستمد القيادة حقها في الحديث باسم جماعة بأكملها؟

يبدو أن مناوي يسعى إلى توسيع دائرة تمثيله السياسي، متجاوزًا قاعدته التنظيمية والاجتماعية المباشرة إلى فضاء أوسع يضم ما يُشار إليه في الخطاب السياسي السوداني باسم «الزرقة». ويمكن فهم هذا التوجه بوصفه محاولة لتجميع قوى تتقاطع تجاربها في التهميش والإقصاء، وبناء موقع تفاوضي أكثر اتساعًا. غير أن الانتقال من تمثيل حركة سياسية إلى الادعاء بتمثيل جماعات اجتماعية أوسع يتطلب أكثر من خطاب جامع أو ذاكرة مشتركة؛ فهو يحتاج إلى تفويض واضح وشراكة فعلية في صنع القرار.

فالمظالم التاريخية لا تمنح أي قيادة، مهما كانت تضحياتها أو عدالة بعض مطالبها، حقًا تلقائيًا في احتكار الحديث باسم المتضررين. المظالم حقيقية، لكن توظيفها لا يمنح أحدًا ملكية سياسية حصرية لها . فقد تتقاطع تجارب جماعات مختلفة من دون أن تتطابق مصالحها أو رؤاها السياسية. ومن ثم، فإن توسيع دائرة الخطاب لا يعني بالضرورة اتساع التفويض، ولا يثبت أن من تُستدعى هويتهم قد اختاروا قيادة بعينها لتمثيلهم.

ولا يُفهم هذا المأزق بمعزل عن التنافس الأوسع على التمثيل والنفوذ في دارفور والسودان. فمناوي يتحرك في مجال تتنافس فيه قوى وشخصيات على تثبيت مواقعها السياسية والعسكرية، فيما تمثل منصة «تأسيس»، التي أسهم حميدتي في إطلاقها وتضم الحركة الشعبية وقوى أخرى، محاولةً لبناء إطار سياسي أوسع. وفي المقابل، ظل مركز السلطة في السودان قادرًا تاريخيًا على تحديد شروط المشاركة السياسية وتوزيع النفوذ، وتمثله اليوم قيادة البرهان. وهكذا تتقاطع ثلاثة مواقع واسعة في معادلة التمثيل: الزرقة، والمجموعة العربية، ومركز السلطة؛ وهي مواقع لا تتطابق بالضرورة مع حدود الجماعات الاجتماعية، ولا تختزل تعدد مواقفها ومصالحها.

وهنا يبرز سؤال يتجاوز التنافس على التمثيل إلى طبيعة الأزمة نفسها: هل نحن أمام توازن ضعف عسكري يعجز فيه أي طرف عن فرض تسوية مستقرة، أم أمام تفكك في المجال السياسي الوطني يتيح لكل قوة استدعاء هوية اجتماعية لتوسيع شرعيتها؟ الأرجح أن العاملين يغذي أحدهما الآخر؛ فالعجز عن الوصول إلى تسوية وطنية على قواعد متفق عليها يفتح المجال أمام القوى المتنافسة لتعبئة الهويات واستثمار المظالم، فيما تؤدي عسكرة هذه الهويات إلى تعميق الانقسامات وإضعاف فرص التسوية. وهكذا لا يصبح التنافس على التمثيل مجرد انعكاس لموازين القوة، بل عاملًا يسهم في إعادة إنتاجها وإطالة أمد الصراع.

وقد تبدلت صور التوازن بين هذه المواقع وأدواته عبر مراحل مختلفة من تاريخ السودان. وليس من الصواب التعامل معه باعتباره صراعًا أزليًا بين جماعات ثابتة، لكل منها إرادة واحدة ومصالح لا تتغير. فقد تداخلت في علاقة دارفور بالمركز عوامل التفاوت في السلطة والثروة، والتنافس على الأرض والموارد، وطبيعة الإدارة المحلية، وموقع الأقاليم في الدولة، فضلًا عن دور النخب وشبكات المصالح في إعادة تشكيل التحالفات. كما أن التحالفات العسكرية لا تتطابق بالضرورة مع الانتماءات الاجتماعية التي تستند إليها أو تستدعيها.

لذلك، ينبغي فهم تعبيرات «الزرقة» و«المجموعة العربية» و«مجموعة المركز» بوصفها مواقع اجتماعية وشبكات نفوذ وتحالفات تتغير حدودها بتغير موازين القوة، لا أسماء لكيانات متجانسة. وقد تتقاطع مصالح بعض الفاعلين مع انتماءات جماعية معينة، لكنها قد تتباعد أيضًا عن مصالح قطاعات واسعة من تلك الجماعات. فالهويات ليست وهمًا، لكنها ليست قدرًا سياسيًا مغلقًا؛ إذ تتغير دلالاتها وحدودها بتغير تجارب الدولة والحرب والتحالفات.

وخلف الشعارات توجد شبكات للمال والسلاح، ومصالح اقتصادية، وتحالفات محلية وإقليمية، وتنافس على الموارد ومواقع النفوذ. وقد تتقاطع هذه المصالح مع الانتماءات الاجتماعية، لكنها لا تتطابق معها بالضرورة. ولهذا لا يكفي أن ترفع قيادة راية جماعة أو تتحدث باسم مظلوميتها للحكم على صدقية مشروعها؛ فالمعيار هو ما إذا كانت تتيح لمن تدّعي تمثيلهم المشاركة في القرار والاعتراض والمساءلة، أم تجعل الولاء لها شرطًا للحضور السياسي.

إن القضية، من ثم، أبعد من التنافس على من يتحدث باسم العرب أو الزرقة أو المركز؛ إنها تتعلق ببناء مجال سياسي يستطيع المواطنون داخله تنظيم مصالحهم والدفاع عن حقوقهم من دون الارتهان إلى قيادة عسكرية تحتكر تمثيلهم. فثمة فرق بين جمع جماعات متضررة تحت مظلة واحدة، وهو ما قد تفرضه ضرورات الحرب، وبين تأسيس مشروع وطني يجعلها شريكة في القرار وقادرة على مساءلة القيادة وتغييرها. ليست القومية عدد الجماعات التي تصطف خلف قائد، بل طبيعة العلاقة التي تجمعها، وقدرتها على الاختلاف والمشاركة من دون أن تتحول الخلافات إلى تهديد للحقوق أو مبرر للعودة إلى السلاح.

ويمكن اختبار أي مشروع سياسي بأسئلة عملية: هل تشارك الجماعات التي يدّعي تمثيلها في صنع القرار؟ هل تستطيع الاعتراض على القيادة من دون أن تفقد حقوقها أو أمنها؟ هل توجد قواعد واضحة لاختيار المسؤولين ومحاسبتهم وتداول السلطة؟ وهل يمكن تسوية الخلافات عبر المؤسسات بدلًا من العودة إلى السلاح؟ إذا غابت هذه الشروط، فلن تكون المظلة القومية سوى اسم جديد لتحالف عسكري مؤقت، مهما اتسعت قائمة القوى المنضوية تحتها أو تنوعت خلفياتها الاجتماعية.

لكن أزمة التمثيل تعيدنا إلى سؤال الدولة التي نريد بناءها. فالسودان لم يكن فراغًا مؤسسيًا مطلقًا؛ امتلك أجهزة وخبرات إدارية ومهنية، لكنها لم تنجح في إقامة نظام يضمن المساواة بين المواطنين ويخضع السلطة لقواعد دستورية مستقرة. ثم جاءت سياسات التمكين لتعمق تسييس المؤسسات وتربط أجزاء منها بشبكات الولاء، بينما ظلت المظالم الإقليمية والاجتماعية بلا تسوية عادلة. وهكذا تراكبت دولة غير مكتملة المواطنة، ومؤسسات قابلة للاختراق، ومراكز قوة ترى في السيطرة على الدولة ضمانًا لبقائها.

ولا ينفصل ذلك عن سؤال ترتيب مسارات الانتقال: هل نبدأ بالمصالحة الاجتماعية، أم بعقد دستوري جديد، أم بإعادة بناء القطاع الأمني وإنهاء تعدد مراكز القوة المسلحة؟ ليست هذه مسارات متنافسة ينتظر أحدها اكتمال الآخر، ولا يكفي إنجاز أيٍّ منها بمعزل عن البقية. فالعقد الدستوري يحتاج إلى بيئة سياسية تسمح بالتوافق عليه، والمصالحة الاجتماعية تحتاج إلى ضمانات مؤسسية تحمي نتائجها، وبناء الدولة يقتضي إخضاع القوة المسلحة لسلطة شرعية وقواعد قانونية متفق عليها. والتحدي، إذن، ليس اختيار مسار واحد، بل بناء علاقة متدرجة ومتكاملة بين هذه المسارات، بحيث يعزز كل منها فرص نجاح الآخرين.

لذلك، لا تكفي الدعوة إلى استعادة مؤسسات الدولة إذا كانت تعني العودة إلى الوضع السابق للحرب. فالمؤسسة لا تصبح وطنية بمجرد اسمها الرسمي، والجيش لا يصبح ممثلًا للأمة لمجرد حمله صفة الجيش الوطني، كما أن الحركة السياسية لا تصبح قومية لمجرد أنها تضم أفرادًا من جماعات متعددة. المعيار هو خضوع السلطة للقانون، واستقلال المؤسسات عن شبكات الولاء والمصالح، وتكافؤ المواطنين في الحقوق والفرص، ووجود آليات سلمية لتغيير الحكام ومحاسبتهم. والمطلوب ليس استعادة دولة متخيّلة كانت عادلة ومكتملة المؤسسية، بل تأسيس دولة لا تستطيع أي جماعة مسلحة أو شبكة أيديولوجية أو نخبة مركزية احتكارها.

إن التوازن التاريخي بين الزرقة والعرب والجلابة لا ينبغي فهمه باعتباره علاقة ثابتة بين ثلاث كتل متجانسة، ولا يمكن بناء مستقبل السودان على تجميد هذه التصنيفات أو توزيع السلطة بينها بوصفها حصصًا أبدية. فالمعضلة ليست في وجود هذه الجماعات أو سعيها إلى حماية مصالحها والمطالبة بإنصافها، بل في غياب قواعد وطنية عادلة تنظم علاقاتها وتمنع أيًّا منها من تحويل القوة أو المظلومية أو الموقع التاريخي إلى حق حصري في الحكم. وكل محاولة لتغيير موازين التمثيل من دون تغيير قواعده قد تنتهي إلى إعادة إنتاج الهيمنة، وإن تبدلت الجهات التي تمارسها والشعارات التي تبررها.

من هنا، فإن الدرس الذي يتجاوز مناوي إلى أزمة التمثيل الوطني هو أن السودان لن يخرج من مأزقه بمجرد إعادة ترتيب مواقع الجماعات في معادلة القوة، أو بإحلال قيادة محل أخرى تتحدث باسم الفئات نفسها. فالمطلوب الانتقال من سؤال «من يمثل من؟» إلى سؤال أعمق: ما القواعد التي تجعل التمثيل حقًا سياسيًا قابلًا للمساءلة، لا امتيازًا تمنحه القوة لمن يملك السلاح أو يحتكر الحديث باسم الجماعة؟ عندها فقط يمكن أن تصبح المظالم مدخلًا إلى العدالة، لا مادة لإدامة الحرب؛ وأن تتحول التعددية من خريطة للتنافس على الغلبة إلى أساس لشراكة وطنية؛ وأن يجد العرب والزرقة والجلابة، وسائر مكونات السودان، مكانهم في دولة لا تطلب منهم التخلي عن هوياتهم، بل تمنع أي هوية من أن تصبح شرطًا للمواطنة أو أداة لاحتكار السلطة.

‫4 تعليقات

  1. مقال كتبه د.مادبو في أكتوبر 2025، وهو في قمة النشوة، بعد استيلاء جنجويد حزام البقارة علي دارفور،غرب كردفان، وجزء من شمال كردفان، وظن الدكتور انه لم يتبقي الكثير امام الجنجويد لاجتياح كل أرض الجلابه، اما جيش مناوي فلا مكان له سوي الشمالية،التي باستطاعته اجتياحها،واحتلالها كانما الشمالية تخلو من الرجال !!….

    قارنوا ماكتبه الدكتور في المقال ادناه مع المقال اعلاه الذي نشرته الراكوبة اليوم.خاصة بعد هزائم المتلاحقة للجنجويد وابادة اعداد كبيرة منهم في الآونة الأخيرة، وانشقاق وهروب بعضهم، تغلبت النغمة التصالحية علي خطاب الدكتور حتي لا يفني ما تبقي من جنجويد حزام البقارة.

    ما قلتوا اشاوس!!!.
    ………. …….. ……..
    نص المقال:

    هل يخطط مناوي لاجتياح الشمالية؟ متى وكيف؟

    د.مادبو الراكوبة 29 أكتوبر، 20254

    مني أركو مناوي لم يخض هذه الحرب باندفاع الأحمق ولا بإيمان الأبطال، بل بحساباتٍ دقيقةٍ لرجلٍ لا يرى في الوطن سوى مساحةٍ للتفاوض على البقاء. فهو يدرك أن *خياره ليس بين النصر والهزيمة، بل بين الفناء والمقايضة*. ومن ثمّ، لم يكن تمركزه في ولايتي الشمالية ونهر النيل عارضاً ولا تكتيكاً عسكرياً محدوداً؛ بل خطوة استباقية لتأمين الورقة الأخيرة في لعبةٍ طويلةٍ عنوانها الحقيقي: *تحوّل الولاء الوطني إلى صفقة وجودية*.

    لقد أدرك مني مبكراً أن الجيش، بما هو عليه من تفسخٍ وانقسام، لن يصمد طويلاً في معركةٍ تُدار بلا عقيدة. ورأى في تهاوي مركز القرار، وفي انكشاف البرهان على المسرح الداخلي والخارجي، فرصةً لتثبيت موطئ قدمٍ يفاوض به عند *لحظة الانهيار الكبرى*. فهو يعلم أن الشمالية، وإن كانت بلا قيمة عسكرية حقيقية، تظل ذات رمزيةٍ سياسيةٍ وثقلٍ تفاوضيٍّ محتمل، ومحطة يمكن السيطرة عليها بأقل الخسائر وتحويلها إلى رهينةٍ جغرافية تحفظ له مكاناً على الطاولة حين تبدأ الصفقات.

    إن تردده في خوض معركة بمحلية أمدرمان لن يكون ضعفاً ولا حذراً عسكرياً بريئاً، بل استشعاراً لورطةٍ استراتيجية. فالرجل يدرك أن *دخوله العاصمة الأن سيضعه بين فكي كماشة*: جيشٍ مترنحٍ لكنه باقٍ في شرق النيل، ودعمٍ سريعٍ لا يتوانى في تطهير جيوب خصومه من غرب النيل. وإنه ليعلم أن الانتحار في أمدرمان يعني نهاية كل ما بناه من نفوذٍ ومكاسبٍ في دارفور والمركز، وأن البقاء في المناطق الآمنة أجدى من بطولةٍ رمزيةٍ لا تُطعم جائعاً ولا تُنقذ قائداً.

    وهكذا وقف مني عند تخوم المعركة كمن يوازن بين خيارين أحلاهما مرّ: أن يموت مع البرهان في بورتسودان، أو أن ينقلب عليه في لحظةٍ محسوبةٍ ليحيا وحيداً في صحراءٍ بلا مبدأ. ومن يتتبع خطاباته الأخيرة يدرك أنه بات يهيئ لهذا التحوّل: يخفف من لغته العدائية، يرفع نبرة النقد للجيش، ويبعث بإشاراتٍ مبطنةٍ عن *ضرورة “الحل السياسي”*. تلك ليست دعواتٍ للسلام، بل محاولاتٌ لبناء جسرٍ نحو صفقةٍ جديدة تُعيد إنتاجه في المشهد بوجهٍ أقل عسكرية وأكثر براغماتية.

    بهذه الحسابات الباردة، يتحرك مني اليوم لا بوصفه قائداً وطنياً، بل بصفته مرتزقاً بارعاً في استخدام كل شيء: القبيلة، الجغرافيا، الشعارات، والمعاناة الإنسانية. *إن تسليحه للنساء والأطفال في الفاشر لم يكن تصرفاً عاطفياً، بل إعلاناً صارخاً بانهيار الفارق بين المواطن والمقاتل*، بين المجتمع والميليشيا. إنه يجرد الحرب من معناها الأخلاقي الأخير، ليحولها إلى صفقةٍ وجوديةٍ خالصة: من ينجو يُعتبر محقاً، ومن يُقتل يُعتبر ساذجاً.

    وهنا تتضح مأساة السودان في مرآة هذا الرجل: أن الولاء الوطني الذي كان يوماً عقد شرفٍ بين الإنسان وأرضه، تحوّل إلى سلعةٍ تفاوضيةٍ في سوق الفناء. وأن القائد، حين يفقد بوصلته الأخلاقية، يصبح *مجرد مرتزقٍ يساوم على أنقاض الوطن*.

    لقد دخل السودان، على يد قادته الجدد، مرحلةً غامضةً من التاريخ، لم يعد فيها الانتماء فعلاً وجدانياً ولا التزاماً أخلاقياً، بل غريزة بقاءٍ تُحرّكها المصالح، وتُعيد تعريف الوطن وفق منطق المأوى لا الرسالة. *كان الولاء، في الذاكرة القديمة، عهداً بين الإنسان وأرضه، بين الجماعة ومصيرها*، أما اليوم فقد انقلب إلى صفقةٍ بين المقاتل وظله: من يحمي من؟ الوطن أم الفرد؟ ومن يستحق الحياة حين تتحول الدولة إلى خندقٍ، والشعب إلى مادة تفاوضٍ؟

    هكذا انحرف المعنى من قداسة الانتماء إلى عبث الارتزاق. صار الانتماء امتيازاً لا واجباً، والوطن مساحةً لمن يملك السلاح لا لمن يصون الحق. وهذه هي *المأساة الكبرى*: أن يتحول الولاء من فعلٍ إنسانيٍ حرّ إلى استجابةٍ غريزيةٍ لضغط البقاء، وأن يصبح القائد مرآةً لعصرٍ فقد إيمانه بذاته.

    ختامًا، إن *نجاة السودان لن تكون بانتصار فصيلٍ على آخر، بل باستعادة المعنى الأول للانتماء* — أن تكون الوطنية شجاعةً في مواجهة الذات، لا مهارةً في اقتناص الفرص. فحين يتحرر الإنسان من *منطق “الصفقة”*، ويستعيد قدرته على الاختيار الأخلاقي، فقط عندها يمكن أن نأمل في ميلاد وطنٍ لا يُدار بعقل المرتزق، بل بروح الإنسان.

    1. يا سيف الجهل الجنجويد معاك في نفس المركب مع برهان و ياسر العطا و كمان برهانك اهدى الجنجويدي القبة الكدمولية سيارة الرئاسة في انتهاك صريح و علني للمال العام
      طبعا كبير الجنجويد و عظيمهم موسى هلال قاعد في عينك و ما تقدر تقول بغم يا خنجر الجهل و المرض
      عليك الله اتعلم قبل ما تقعد تكتب في فضايحك و فضايح سيدك البرهان

      1. الجنجويدي،ام كعوك aka مؤدب المنافقين،هل البرهان ورهطه من اشباه الرجال من قادة الجيش المؤدلج باقون الي ما لا نهاية؟؟.

        الاجابة كلا ثم كلا، سيتم القضاء علي كل اشباه الرجال من قادة الجيش المؤدلج،الذين مكنوا جنجويد حزام البقارة في بلادنا،وسيتولي قيادة الجيش،الشباب الذين هزموا ودحروا، الجنجويد، وطردوهم من بلادالنيلين،وزيلهم بين رجليهم كما الكلب الاجرب.

        معركة كسر العظم ضد الغزاة الدارفوريين قادمة بإذن الله، وسيلي ذلك تقسيم السودان، وتعود دارفور كدولة مستقلة كما كانت قبل عام 1916، قبل ان يضمها المستعمر قسرا لبلاد النيلين دون مشورة مواطني البلدين.

        يا امكعوك ابقو رجال، واحكموا بلدكم دارفور،بدلا من التعلق باستار بلاد النيلين، والتشبث باهلها الجلابة.

        ويبقي خيار تقسيم السودان هو الخيار الذي لا بديل له .

        واخر دعوانا للدارفوريين اذهبوا فأنتم الطلقاء…
        …… التقسيم. سمح…..

        1. هههه
          الشباب الذين هزموا ودحروا، الجنجويد، وطردوهم من بلادالنيلين هم من مشتركة دارفور أو هجانة كردفان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..