مقالات وآراء

عادل الباز.. اكتشاف الفشل لا يمحو خطايا الأمس

بقلم: حسن عبد الرضي

يا عادل الباز، كتبتَ ثلاث حلقات عن «حيطة الطين المائلة» التي تسند حكومة كامل إدريس، ووصفتَ رئيس الوزراء بالعجز وضيق الصدر وغياب الرؤية. حسناً، لكن ما الجديد الذي اكتشفته ولم نكن قد قلناه؟
لقد كتبنا عن فشل كامل إدريس قبل أن يهبط من الطائرة التي كان يوزع فيها الزهور على الركاب المساكين!
لم تخدعنا باقات الورود، ولا ألقاب البروفيسورية، ولا حفلات الاستقبال. قلنا إن إدارة السودان لا تكون بالاستعراض، وإن البلاد التي أنهكتها الحرب وأثقلها الخراب تحتاج إلى مؤسسات ورؤية وكفاءة، لا إلى واجهة براقة وخطاب بلا مضمون. قلنا ذلك قبل أن تتحول إخفاقات الرجل إلى مادة للسخرية، وقبل أن تكتشف أنت أن الحيطة مائلة.
فلا تقدّم خيبة ظنك المتأخرة باعتبارها سبقاً صحفياً، ولا ترتدِ ثوب المعارضة وكأن تاريخك المهني والسياسي بدأ اليوم.
من ابتُلي بمَن؟
تقول إنكم ابتُليتم بكامل إدريس، وكأن السودان كان ينعم بالاستقرار قبل أن يأتي «العوقة» على أنغام مقالات تملقكم وسكوتكم عن قول الحق، وكأن الإنقاذ لم تحكم البلاد لعقود، ولم تترك وراءها مؤسسات منهكة وأزمات متراكمة وحريات مقموعة.
هذه هي مشكلتكم: تختزلون تاريخ البلاد في رؤساء الوزراء، وتُخرجون المنظومة التي دافعتم عنها من دائرة المسؤولية.
لنكن واضحين: لا يبرئ فشل «ناقص» ــ أقصد «كامل» ــ إدريس الإنقاذ من إرثها. فشل البديل لا يثبت نجاح الأصل، وسقوط حكومة لا يحوّل إخفاقات سابقتها إلى إنجازات.
إن نقد كامل إدريس حق وواجب، لكن تحويل إخفاقاته إلى شهادة براءة للإنقاذ مغالطة لا تستقيم، مهما اشتدت نبرة المقالات.
أنت محق في انتقاد رئيس وزراء يفقد أعصابه أمام النقد؛ فالمسؤول العام مطالب بسعة الصدر، والصحفي من حقه أن يسأل، والحكومة مطالبة بأن تجيب بالحجة لا بالانفعال.
لكن هذا المعيار يجب أن ينطبق على الجميع. هل كنت تدافع عن حق الصحفي في السؤال حين كانت السلطة التي تساندها تضيق بالنقد؟ وهل كان معيارك واحداً في التعامل مع الحاكم والمعارض، أم كانت الشجاعة تزداد وتنقص بحسب موقع الشخص من السلطة؟ أم إن وصفك لحمدوك، رئيس وزراء حكومة الثورة المدنية بالضعف، والقول إنكم ابتُليتم به، أمرٌ حلال، بينما يصبح نقد البرهان، الذي ابتلانا بـ«العوقة» رئيساً للوزراء، أمراً حراماً؟
هذه أسئلة مشروعة، لا لإسكاتك، بل لمحاسبة خطابك على اتساقه.
فالصحفي لا يُقاس بحدة عباراته حين تتصدع الحكومة، بل باستقلال معياره حين تكون السلطة في أوج قوتها.
وينطبق هذا المبدأ على زميليك مزمل أبو القاسم وضياء الدين بلال أيضاً. لا أحد فوق النقد، ولا أحد يكتسب حصانةً من مراجعة مواقفه لمجرد أنه أعلن خلافه مع مسؤول أو حكومة. وما قد يترتب على الممارسات الصحفية من مسؤولية يجب أن يُبحث بالوقائع والأدلة والإجراءات العادلة، لا بالتشهير ولا بالأحكام المسبقة.
لسنا ضد نقدك لكامل إدريس؛ بل ضد أن يتحول هذا النقد إلى صك براءة من الماضي.
لقد كتبتَ ثلاث حلقات عن حيطة كامل إدريس المائلة. بقيت حلقة أهم: مراجعة دور الصحافة في تبرير السلطة، والتغاضي عن إخفاقاتها، والتعامل بمعايير مزدوجة مع الحاكم والمعارض.
ضع ما كتبته بالأمس إلى جانب ما تكتبه اليوم. بيّن أين أصبت وأين أخطأت، وما الذي دفعك إلى مراجعة موقفك. فالاعتراف بالخطأ ليس عيباً، بل إن الإصرار على تزيين الماضي بعد انكشاف نتائجه هو ما يضعف مصداقية صاحبه.
لا نطلب منك الدفاع عن حمدوك، ولا التراجع عن نقد كامل إدريس. نطالبك فقط بألا تجعل فشل أيٍّ منهما وسيلةً لتبرئة الإنقاذ، وألا تتعامل مع ذاكرة السودانيين باعتبارها صفحةً بيضاء تستطيع أن تكتب عليها ما تشاء كلما تغيرت موازين السلطة.
لن تسقط الذاكرة بسقوط الحيطة
يا عادل الباز، لقد قلنا عن كامل إدريس، قبل هبوط الطائرة، ما تقوله عنه اليوم بعد ثلاث حلقات. لم ننتظر أن يختطف الميكروفون، أو يفقد أعصابه، أو يعجز عن تقديم إجابات مقنعة، حتى نرى ملامح الفشل. أما أنت، فقد وصلت إلى النتيجة نفسها متأخراً، وهذا حقك؛ لكن ليس من حقك أن تجعل اكتشافك المتأخر براءةً من أسئلة الماضي.
الزهور التي وُزعت في الطائرة ذبلت، وحفلات الاستقبال انتهت، وبدأت الوقائع تتحدث. لكن الوقائع التي تخص تاريخكم لن تختفي لمجرد أنكم اكتشفتم عيوب حكومة اليوم.
سنواصل نقد كامل إدريس، ومساءلة من جاء به، ورفض أي سلطة تُحمّل المواطن ثمن فشلها. وسنواصل، بالمعيار نفسه، نقد إرث الإنقاذ وكل خطابٍ حاول تبرير الاستبداد أو تزيين إخفاقاته. فالحقيقة لا تتجزأ، والمسؤولية لا تسقط بتبديل المواقف.
أما أنت ورفاقك، فليس المطلوب أن تصمتوا، بل أن تواجهوا أسئلة الأمس بالوضوح الذي تطالبون به حكام اليوم. وإذا كانت لديكم وقائع تنفي ما يُنسب إليكم، فاعرضوها؛ وإذا كانت لديكم أخطاء، فاعترفوا بها. أما الصراخ وتبادل الاتهامات فلن يصنعا تاريخاً بديلاً.
وإليك خلاصة الأمر: لا تمنحوا أنفسكم صكوك البراءة لأن حيطةً أخرى مالت. أنتم لستم خارج التاريخ، ولسنا ملزمين بنسيان ما كتبتم وما دافعتم عنه.
لقد كتبنا عن فشل كامل إدريس قبل أن يجلس على الكرسي الذي تعبدونه؛ أما السؤال الذي سيظل يلاحق خطابكم فهو: حين كانت حيطان الإنقاذ تتصدع، هل كنتم تحذرون الناس من سقوطها، أم كنتم تطلبون منهم أن يصفقوا لها؟
أجيبوا عن هذا السؤال، وبعدها اكتبوا ما شئتم عن كامل إدريس.

‫3 تعليقات

  1. والله كتاباتك مريحه للغايه وفى ظنى الكلام ده رآى الاغلبيه الصامته الما عندها ملكة كتابه مثلك ، الفناطيط ديل يا استاذنا مشكلتهم ليس فى اداء الفاشل ادريس مشكلتهم عدم إختيارهم لشغل وزارة ( الاعلام والثقافه والآثار ) الملاحظ منذ تعيين الاهطل اللعيسر لم يهداء لهم بال وما حبوا يظهروا غيظهم عديل لكن (الدوده ظلت تنخر الاستكوسته) ولسان حالهم يقول (اللعيسر احسن مننا فى شنو ؟ زول لقلاق ساكت ) الظريف فى الموضوع اللعيسر ناقش حقدهم وغيظهم كويس عشان كده فى اللقاء الاجراه مع احمد طه وعلى فكره اللقاء كان بطلب منو عبر مكتب الجزيره ويومها كما شاهد الجميع (فش غله) وبالذات فى (النائحه المستأجره) على حد وصفه لام وضاح وهو كان عارف اللعبه !! الفرق بين اللعيسر والنوائح المستأجره اللعيسر تقدر تقول عليهو (تربية شوارع ومره بتجارب صعبه جعلت منه فاتيه بأمتياز تبز فاتية حسين خوجلى اما الآخرون ناس ظعيط ومعيط الضو البلال ومزمل ابو القاسم وعيدروس اليمانى وأخر شكلوا اهبل مقيم فى السعوديه اسمو مين كده اللعوته وديل على سبيل المثال للحصر مهمها فعلوا ما ببقوا زى اللعيسر الشفت المختار بعنايه شديده طبعا من قبل الكيزان وعلى فكره لا تقول البرهان ولا فاشل ادريس !! بالعكس اللعيسر هو الرشح كامل إدريس لانو كان فاهم انو الكيزان كايسين (كباش فداء) للمرحله دى !! المهم اللعيسر حريف فى لعبة البيض والحجر بعكس النائحون والنائحات !!.

    9!!
    طبعا مازال لديهم الآمل واقصد عادل الباز وبقية الرمم فى ظل فشل اللعيسر ربما تقسم لهم الوزاراة (الثقافه /الاعلام/ الآثار ) فى اقرب تعديل او تشكيل وزارى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..