أخبار السودان

الخارجية الأمريكية: تجنيد الأطفال والاستعباد الجنسي يتفاقمان في السودان

 

أبقت وزارة الخارجية الأمريكية السودان ضمن الفئة الثالثة، وهي أدنى مستويات التصنيف في تقريرها السنوي عن الاتجار بالبشر لعام 2026، معتبرة أن “الحكومة المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية لا تستوفي الحد الأدنى من معايير مكافحة الاتجار بالبشر، ولا تبذل جهوداً ملموسة لمعالجة الظاهرة، في ظل استمرار تجنيد الأطفال والاستعباد الجنسي والعمل القسري المرتبط بالحرب”.

وأكد التقرير أن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع وأطرافاً أخرى في النزاع واصلت تجنيد الأطفال واستخدامهم بصورة غير قانونية، بما في ذلك التجنيد القسري، منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023. وأشار إلى ورود آلاف الادعاءات بشأن استخدام الأطفال في القتال والاستطلاع، وأحياناً دروعاً بشرية، فضلاً عن إخضاع بعضهم للعمل القسري والاستعباد الجنسي. وأوضح أن الجيش وقوات الدعم السريع يدعمان أيضاً مليشيات محلية وجماعات مسلحة متورطة في تجنيد الأطفال، بينما أدت الحرب والنزوح الواسع إلى زيادة تعرض النساء والفتيات والعمال المهاجرين والنازحين للاستغلال.

 

غياب التحقيقات والمحاسبة

وانتقد التقرير ضعف إجراءات إنفاذ القانون، مشيراً إلى أن السلطات المرتبطة بالجيش لم تعلن فتح أي تحقيقات في جرائم الاتجار بالبشر خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مقارنة بأربعة تحقيقات في العام السابق. كما لم تبلغ عن ملاحقة أي متهمين، بعد ملاحقة أربعة أشخاص في الفترة السابقة، ولم تسجل أي إدانات للعام الثالث على التوالي. ولم تعلن السلطات التحقيق مع مسؤولين أو ملاحقتهم بسبب تجنيد الأطفال أو استخدامهم في العمليات العسكرية، رغم أن قانون مكافحة الاتجار بالبشر لعام 2014 يجرّم الاستغلال الجنسي والعمل القسري، ويحظر قانون القوات المسلحة لعام 2007 تجنيد الأطفال دون الثامنة عشرة. وأشار التقرير إلى أن الفساد واحتمال تورط مسؤولين في جرائم الاتجار بالبشر لا يزالان من العوائق الرئيسية أمام المساءلة.

ورغم إنشاء لجان حكومية متخصصة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان، بما فيها الاتجار بالبشر، فإن عملها ركز بدرجة كبيرة على جرائم يُشتبه في ارتكابها بمناطق سيطرة قوات الدعم السريع، التي يتعذر على السلطات الوصول إليها. وذكر التقرير أن قوات الدعم السريع لم تتخذ أي إجراءات لمكافحة الاتجار بالبشر أو محاسبة مقاتليها المتورطين فيه.

تراجع حماية الضحايا

وكشف التقرير عن تدهور جهود حماية الضحايا، إذ لم تعلن السلطات تحديد أي ضحية للاتجار بالبشر خلال الفترة المشمولة بالتقرير، مقارنة بتحديد 83 ضحية في العام السابق، رغم اتساع نطاق الانتهاكات المرتبطة بالحرب. كما ظل مركزا الإيواء الحكومي الوحيدان مغلقين، ولم تبلغ السلطات عن تقديم خدمات مباشرة للضحايا أو توفير المساعدة اللازمة لمشاركتهم في الإجراءات القضائية.

وأشار التقرير إلى أن منظمة دولية أدارت مركزين لإيواء الضحايا في الخرطوم وبورتسودان، دون الإبلاغ عن تعاون حكومي معها. وانتقد التقرير غياب إجراءات رسمية للتعرف على الضحايا وإحالتهم إلى خدمات الحماية، وعدم وجود برامج معلنة لفحص صفوف القوات المسلحة والمليشيات المتحالفة معها للكشف عن الأطفال المجندين وتسريحهم وإعادة تأهيلهم.

اتساع الاستغلال خلال الحرب

ورصد التقرير تعرض النساء والفتيات، خصوصاً النازحات والمنحدرات من المناطق الريفية، للاستغلال في العمل المنزلي والاتجار لأغراض الاستغلال الجنسي. كما أشار إلى استغلال الأطفال في التسول القسري والبيع في الأسواق والزراعة وصناعة الطوب وتعدين الذهب وجمع النفايات، إلى جانب تزايد مخاطر العمل القسري بين النازحين والعمال المهاجرين والأشخاص المختطفين.

وفي مجال الوقاية، أوضح التقرير أن اللجنة الوطنية لمكافحة الاتجار بالبشر واصلت تحديث خطة وطنية، دون تقديم تفاصيل عن تنفيذها، فيما غابت حملات التوعية والخطوط الساخنة لمساعدة الضحايا والتدريب المتخصص للعاملين في إنفاذ القانون.

وخلص التقرير إلى أن استمرار الحرب ونقص الموارد وتراجع قدرة المؤسسات الحكومية على العمل أسهمت في إضعاف مكافحة الاتجار بالبشر. وتبرز نتائجه تحديات كبيرة أمام القضاء السوداني في مرحلة ما بعد الحرب، خصوصاً في التحقيق في جرائم تجنيد الأطفال والاستعباد الجنسي والعمل القسري، ومحاسبة المسؤولين عنها، وإعادة بناء آليات حماية الضحايا وإنهاء الإفلات من العقاب.

وتجدر الملاحظة أن التقرير السنوي لهذا العام قد تخلى عن تسمية “حكومة السودان” التي اعتمدها في نسخة عام 2025، واستبدل بها وصف “الحكومة المرتبطة بالقوات المسلحة السودانية” وكرره في كل موضع من النص. وامتد التغيير إلى وصف قائد الجيش. ففي تقرير 2025 وصفته الخارجية الأمريكية بأنه القائد العام للقوات المسلحة و”الرئيس الفعلي للدولة”، أما تقرير 2026 فاكتفى بوصفه رئيساً فعلياً “للحكومة المرتبطة بالقوات المسلحة” دون أي إشارة إلى رئاسة الدولة.

صحيفة ديسمبر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..