مقالات وآراء

فقيد الأهل والعشيرة والوطن الشيخ فرح الدور عثمان

فجعنا يوم أمس برحيل قامة شامخة من قامات بلادنا، عمنا الشيخ فرح الدور عثمان آدم، بالقاهرة، الرجل ركيزة من ركائز القبيلة ورمز وطني سامق، عرفه أهل السودان قبل أهل نيالا ورهيد البردي، منزله ملجأ لصاحب الحاجة المادية والمعنوية، حلّال للعقد والمشكلات التي تصيب الأهل والأٌقارب وكذا الأباعد، الشهامة والكرم والنجدة شيم نشأت معه منذ صباه الباكر بحسب شهادة أنداده، ساهم في حلول المشكلات المجتمعية من حر ماله بقلب مسامح وطبع كريم، فضلاً عن خدمته للذكر والذاكرين، إذ كان من الأوائل الذين تفقهوا في علوم الدين وولجوا دهاليزه وتعمقوا فيه وكشفوا أسراره، فكان مشاركاً فاعلاً في حلقات الذكر وداعماً أساسياً لحلقات الذكر وخلاوى القرآن وللفقهاء ورجال الدين، ذو علاقات واسعة على امتداد السودان وافريقيا والوطن العربي، أفاد مجتمعه بهذه الشبكة الواسعة من العلاقات المحلية والإقليمية، التي عادت على الكثيرين بالنفع على مستوياتهم الفردية والجماعية، لم يتقاعس يوماً في شأن يخص الأهل والعشيرة ولم يبخل بمال ولم يدّخر جهداً في سبيل خدمة مجتمعه وأهله.

أذكر أنني قابلته صيف العام 1998 بمعية عمّنا الراحل رجل الأعمال السيد السميح، في الخرطوم، حين جاء الأخير من رهيد البردي لحلحلة مشكلاته مع أحد بنوك السودان الاستغلالية – البنك الزراعي، فكانت استعانة عمنا السيد السميح بالرجل الخيّر والوجهة الصحيحة التي يتجه اليها كل صاحب وجعة، وعمنا السيد يفيض هماً وغمّاً وهو يعاني حملاً ثقيلاً من مديونية البنك الذي لم يدعم مزارعاً ولم يحدث تنمية، بل أدخل المزارعين في التزامات مالية ربوية ظالمة دخل على أثرها الكثيرون السجون ظلماً، كان عمّنا فرح مفتاح الحل وصاحب الفزعة، صحبت الرجلين في تلك الأيام بشكل شبه يومي، من الصبح حتى المساء حين أعود أنا وعمي الراحل السيّد الى المنزل، كانت سانحة طيبة لمعرفة الرجل عن قرب، أول انطباع كان الكاريزما الطاغية على الجميع بمختلف مقامات الجميع، كنا لو دخلنا سوقاً وأقيمت الصلاة يقدمه الناس للإمامة دون التفاتة أو تردد، كيف لا وهو الشيخ الوقور صاحب اللحية الفخيمة والملبس الأنيق الفاخر كعادته، ولو جلسنا في اجتماع كان هو الفاتح والخاتم للجلسة بلسان فصيح ولغة بليغة واضحة، وحكمة وموعظة حسنة، كان رحيماً بالعامل البسيط والنادل بالمطعم، وقلّما يغادر المكان دون أن تمتد يمينه دون أن تعلم يساره ما قدمه للضعيف والمسكين والمحتاج، في تلك الأيام وكلما جلسنا نحن الثلاثة يقول لي : يا بني أنت بأمان طالما أنك بصحبة عمك السيّد فهو فارس يأكل النار ويتصدى لها بصدر عارٍ، هكذا قدر الرجال لا يعرفه إلّا الرجال.

ألا رحم الله عمنا فرح الدور عثمان آدم، وأسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، لقد فقد كياننا الاجتماعي رجل من الرجال الأوفياء، رحمه الله وألهم أصدقاءه وزملاءه وأبناءه وبناته وأحفاده وحفيداته وزوجاته الصبر وحسن العزاء.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..