الشيطان يعظ..!!!

بالمنطق

* كان الجو ندياً منعشاً جراء الأمطار التي توقف هطولها عند مغيب شمس اليوم ذاك من أيام القاهرة الخريفية..
* كان ذلك في مستهل تسعينيات القرن الماضي إبان زيارةٍ لي إلى مصر..
* كنت أجلس في شرفة الشقة أتطلع إلى حركة الناس والمركبات من تحتي أكثر مما أتطلع إلى كتاب قصصي بين يدي عنوانه (الشيطان يعظ!!) لنجيب محفوظ..
* ثم حدثت حركة ما- لا علاقة لها بالتي في الأسفل- أثارت حاسة الفضول في نفسي رغم ما فيها من آثام التطفل..
* فقد انفتحت نافذة في الشقة المقابلة ليطل منها وجه شاب ذي شعر مسدل إلى ما أسفل أذنيه وهو يخاطب آخر في الداخل بصوت حاد: (يللا بينا نذاكر بأه في الجو الجميل ديَّة أبل ما ييجوا راقعين)..
* وبعد نحو عشر دقائق من المذاكرة التي أعرفها- عدت فيها إلى سابق تطلعي مرات عدة- اتخذ الاستذكار هذا شكلاً هو الأغرب الذي أراه في حياتي..
* وإن جاز لي التعبير عن (الشكل) هذا بما لا يخدش الحياء فيمكنني أن أقول إنها (مذاكرة حسية!!)..
* ثم الذي حدث من بعد ذلك هو أكثر غرابة..
* فبعيد رفع النداء لصلاة العشاء في المسجد المجاور رأيت الشاب هذا نفسه- بشعره المسدل- يهرول نحو الجامع برفقة صديقه (بتاع المذاكرة!!)..
* وليست الغرابة هذه هي في أداء الصلاة- بالطبع- وإنما في (جرأة!!) الجمع بين (نقيضين!!) ولمَّا يتوافر من الوقت بعد ما يسمح بـ(التهيؤ الواجب!!) للفرض هذا..
* وعدت إلى قراءة قصة (الشيطان يعظ!!) دون أن أزعم أنني أديت فريضة العشاء بالمسجد..
* والذي بدا لي غريباً هذا- آنذاك- أضحى مألوفاً (جداً) بعد انقضاء بضعٍ من السنوات..
* أي (جرأة الجمع بين نقيضين!!)؛ معصية وعبادة..
* ثم عدم الإكتفاء بـ(الغرائبية) هذه وإنما تجاوزها إلى مرحلة (الوعظ!!)..
* يعني- على سبيل المثال- خذ عندك الخبر (الطازج) الذي جاء في صحف الأمس القريب هذا..
* (تحقق الشرطة مع شيخ بإحدى الخلاوى بتهمة إغتصاب طفل هو أحد تلاميذه الذين يقوم بتدريسهم علوم الفقه والقرآن والسنة)..
* والأمثلة من الشاكلة هذه لم يعد قادراً على حصرها إلا رب العالمين وحده..
* ومفردة (جرأة)- بالمناسبة- استوحيتها من قصة سعيد بن المسيب مع الحجاج بن يوسف مع اختلاف (الحيثيات)..
* فعندما حكم الحجاج هذا على الفقيه الورع بالإعدام جراء (انتقاده!!) أوضاع ذلكم الزمان ابتسم المسيب ابتسامةً عريضةً فور النطق بالحكم..
* ولما استفسره الحجاج عن سبب ابتسامته تلك أجابه سعيد قائلاً: (عجبت من جرأتك على الله وحلم الله عليك)..
* وأعجب أنا من (ضيق أفق!!) نجيب محفوظ وهو يحاول التعبير عن الشيطان الواعظ..
* فقط لو كانت المعاصي هذه تُقترف دون وعظ !!!!!

آخر لحظة
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. وعدت إلى قراءة قصة (الشيطان يعظ!!) دون أن أزعم أنني أديت فريضة العشاء بالمسجد..
    ومع ذلك تمارس “الوعظ”! فما الفارق إذن بينك وبين من كتبت عنهم؟
    يبدو أنك تتأثر بما تقرأ من قصص

  2. المشكله يا أبوصلاح أن فقهاء الشرع وهم تابعو..تابعو..تابعو التابعين أفسدوا الامه بفقههم النرجسى وأجازوا لا نفسهم أمور خاصه وحرموا الاخرين أشياء سبق أن أجازوها لانفسهم ثم شغلوهم بمواعظهم وغسلوا أدمغتهم بحيث تتبعهم الامه دون تفكير او بالاحرى (دون خذف او إضافه لهرطقاتهم الكثيره)وربما تلاحظ أن بعض من الذين يدعون إنهم من الصُلاح فى زمننا هذا يتبعون نفس المنهج القديم وأقصد منهج تابع تابع تابع التابعين والفوا (اوراد ورواتب) وجعلوا حيرانهم عباره عن قطيع وأنا شخصيا عشت ومازلت أعيش بالقرب من مجموعة طرق واراغب عن كثب كيف يجعل شيوخ الطريق من المريدين أموات يقلبونهم بين أيديهم كيف يشاءوا ووقت ما يشاءوا!!وهذا النهج إهتدى اليه الشيخ حسن البناء بعد مضى أكثر من أحد عشره قرنا وأضاف اليه بذكائه الشيطانى وجعل الحوار هو الركن الثالث فى المعادله (الركن الاول هو الله ثم المرشد ثم الحوار)وبينما لا رابط قسم بين شيخ الطريقه والحوار فى الطرق إستطاع حسن البناء بذكائه الثعلبى أن يربط مريديه اليه بقسم غليظ لافكاك منه إلا بالموت قسم أشبه بالزواج الكاثوليكى!!والملاحظ بشكل واضح أن أتباع الشيخ البنا فى جلهم من الذين نالوا تعليما متقدما والانقياد الى فكره فى نظرى له تفسير واحد أن هؤلاء الاتباع لهم نفس ذكاء حسن البنا الثعلبى الموظف فى كليته لصالح الجماعه الطامحه لحياة سرمديه!!وما من شك أن البنا إستفاد من خبرات الفقهاء السلف والذين افرزوا لاحقا شيوخ طرق تناسلت وكان هدفهم البرىء هى الاخره فإستغل البنا الفكره بثعلبيه شيطانيه لا تخطئها العين واراد ربط المنهج الدينى بالدنيا وسعى نحوها وإستطاع إستقطاب أكبر عدد من الانتهازيين ليلتفوا حول نهجه وفكره اللئيم!!يا عزيزى ابو صلاح لذا يجب أن لا تتعجب عندما ترى نتائج حكم إخوانى إمتد لربع قرن من الزمان وارجو ان لا تذهبوا بعيدا وراقبوا معنا التجربه الاخوانيه فى مصر وحاولوا أن تجدوا الفرق بين التجربه الاخوانيه فى دوله كانت إسمها السودان ونظيرتها فى جمهورية مصر العربيه التى كانت دوله الى وقت قريب!!.

  3. ألم تسمع يا أستاذ عووضة بفقه الضرورة الذي تروج له دولة الخلافة والمشروع الحضاري ، تلك الضرورة التي تبيح للذكر معاشرة ذكر مثله ، هي عندهم صارت عادة وليس فتوى أو ضرورة عابرة بل صارت قاعدة والإستثناء عندهم هو ما أحله الله ، ولذلك هم لا يعتبرون أنهم يجمعون الشيء ونقيضه ،،، عااااادي يا أبوصلاح

  4. ما سمعت بي – كلام منابر – على وزن – كلام جرايد-..؟؟..اكثر ائمة اليوم، تنتهي مهمتهم بمجرد نزوله من المنبر..وما اكثرهم هذه الايام .
    وبعض ممن نعرفهم في السوق، معرفة جيدة، لا يكاد يسمع الآذان ، حتى يهرول الى المسجد، ويحث الاخرين على الهرولة خلفه، بصورة اقرب الى الكوميديا والشوفونية ..؟؟
    باختصار كل شيء اصبح صيني..؟؟..تقليد…؟؟..وكذا اغلب السودانيين..؟؟

  5. جرأة الجمع بين النقيضين؟؟ الناس على دين ملوكها يا أستاذ! ألا تجد في نظام “الإنقاذ المزعوم” الحالي خير مثال على ذلك؟ أمامنا هنا في السودان نموذج نظام كامل جاءناً زاعماً أنه سيطبق شرع الله، ثم ظهر لنا أن أعضاء هذا النظام هم الأكثر جرأة على الله وعلى ارتكاب محارمه وعلى البعد عن الله وعلى الإفساد في الأرض وعلى النفاق وفعل المنكرات ومكافأة المفسدين ثم الحديث، في نفس الوقت ودون حياء، عن الإصلاح وتطبيق شرع الله … فلم يتوقف الأمر على عدم تطبيق شرع الله بل وصل إلى حد الإفساد الذي لم يكن ليقوم به نظام علماني أو لا ديني في السودان في ظرف مائة عام!

  6. جرأة الجمع بين النقيضين؟؟ الناس على دين ملوكها يا أستاذ! ألا تجد في نظام “الإنقاذ المزعوم” الحالي خير مثال على ذلك؟ أمامنا هنا في السودان نموذج نظام كامل جاءناً زاعماً أنه سيطبق شرع الله، ثم ظهر لنا أن أعضاء هذا النظام هم الأكثر جرأة على الله وعلى ارتكاب محارمه وعلى البعد عن الله وعلى الإفساد في الأرض وعلى النفاق وفعل المنكرات ومكافأة المفسدين ثم الحديث، في نفس الوقت ودون حياء، عن الإصلاح وتطبيق شرع الله … فلم يتوقف الأمر على عدم تطبيق شرع الله بل وصل إلى حد الإفساد الذي لم يكن ليقوم به نظام علماني أو لا ديني في السودان في ظرف مائة عام!

  7. ولدّا .. يا اخ يا سودانى .. ليه بس كدا يعنى ..موش يمكن كانت مذاكره بصحيح وبقد.. هوّانت كنت وياهم .. ليه ما حصلتهمش عصلا يا روح امك .. يمكن ربّنا يهديك ويبعدك مى الأر .. بس موش عايز اؤلّك امتى تسوء ظنون الأنسان.. ولدذأ .. ما ينفعش كدا.. النهاردا ما عندكش موضوع من اصلو

  8. هذه تعتبر كرامات الشيوخ او حالة انجذاب كما حصلت فى قصة المراءة الطالبه الجني وذهبت للفكى وطمعت فى التيمان والباقى اظنك عارفوا بس قول يالطيف ربنا يستر اطفالنا من دى بلد غاليها واطيها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..