تاريخ دارفور السياسي (2)

٭ نواصل في المقدمة التي وضعها استاذ موسى المبارك لبحثه في تاريخ دارفور السياسي ابان فترة المهدية، وقدم لفترة المهدية في عموميتها ويقول: على ان عنصر الدين على اهميته الكبرى في تكييف اتجاه الثورة المهدية وانجاحها لا يفسر بمعزل عن السخط السياسي والاجتماعي الذي انتظم السودان قبيل قيامها ذلك الانفجار الذي اطاح بالادارة التركية وتتلخص تلك الدوافع السياسية والاجتماعية في:
1- سعي الحكومة لاحلال الوحدة الجغرافية في ادارة البلاد محل الوحدة القبلية كما اضعفت نفوذ كثير من شيوخ القبائل وجعلهم اداة في يد مآمير المراكز ومديري المديريات.
2- كان الارهاب والقسوة طابعين للحكم منذ ان قام الدفتردار بحملته التأديبية انتقاماً لمقتل اسماعيل بن محمد علي في شندي وكان «الباشبوزق» «الجند غير النظامي» علما لسياسة البطش فاينما حلوا نشروا الفزع والخوف.
3- فرضت الادارة التركية نظاماً ضرائبياً لم يألفه الاهلون من قبل فضلا عن ان المسؤولين عن تقدير الفئات الضريبية لم يراعوا في كثير من الاحيان طاقة المجتمع الاقتصادية وقدرته على الدفع.
4- اثارت الحرب الضارية التي شنتها الحكومة على العاملين في تجارة الرقيق سخطاً كبيراً في مجتمع يعتمد في حياته على خدمات الارقاء كما ان التجار الذين لم يجدوا بديلاً مجزياً لها يكسبون منه قوتهم وقوت اتباعهم.
٭ ومجمل القول ان دعوة المهدي وجدت من المتدينين الباذلين الروح في سبيل الله دون طمع في مغنم دنيوي ومن الساخطين من التجار والزراع الذين اثقلت كاهلهم الضرائب الفادحة وسدت الحكومة في وجه بعضهم سبيل الرزق بمنعها تجارة الرقيق ومن القبائل التي افتقدت كينونتها نتيجة لمركزية الحكم فتطلعت للانعتاق كما تاق بعضها وبخاصة البقارة الى الحرب حبا في الغنيمة. وجدت الثورة من هذه القوى سنداً وموئلاً.. فقادهم زعيمهم من نصر الى نصر حتى فتحت له الخرطوم ابوابها ضحى 62 يناير 5881م.
٭ وبعدها يدلف استاذ يوسف الي تقدمة مساحة بحثه.. دارفور ويتحدث عن الطبيعة الجغرافية لدارفور التي تقع بين خطي العرض 01 و61 شمالاً وخطي الطول 22 و03و72 شرقاً وتكون مستطيلاً تبلغ مساحته 000041 ميلاً مربعاً تحده من الشمال الصحراء الكبرى ومن الجنوب بحر العرب وشمال غربي بحر الغزال وتمتد الى الشرق من دارفور سلسلة من الكثبات تفصلها عن كردفان، اما جهة الغرب فان ارض دارفور تصل في امتداد طبيعي بجيرانها نتيجة لوحدة المناخ والنبات والتضاريس ولذا كانت الروابط التجارية والثقافية بينها وبين وداى وما يليها من بلاد غربا قوية متينة منذ عهد بعيد.
هذا مع تحياتي وشكري

الصحافة

محتوى إعلاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..