كتاب «أنا إبراهيموفيتش» قد يساعد على النضج

كتاب «أنا إبراهيموفيتش» قد يساعد على النضج
لويجي جارلاندو

يصدر الآن في المكتبات الإيطالية كتاب «أنا إبراهيموفيتش» (دار نشر «ريتسولي»، يتكون من 396 صفحة، ويباع بـ18,50 يورو)، حيث يمثل الكتاب سيرة حياة السويدي زلاتان إبراهيموفيتش، مهاجم الميلان. ومنذ المقدمة التي قصها مهاجم الميلان يتضح أنه لم يبخل بالحقيقة وبحكايات حياته الشخصية. وقد أكد تلك الحقيقة وفسرها حواران صحافيان أجرتهما جريدة «لا غازيتا ديلو سبورت» حول هذا الكتاب. ويتناول الكتاب المواجهات مع مدربه السابق في برشلونة غوارديولا، وحادثة الثمل مع الفرنسي ديفيد تريزيغيه، لاعب اليوفي السابق في الاحتفال بفوز فريق يوفنتوس بدرع الدوري، مرورا بقيادته السريعة للسيارة (325 كلم في الساعة)، أو في شبابه عندما سرق الدراجة في سويسرا.

وقد تبدو لنا بعض التفسيرات مناسبة، أولها وأهمها هو أننا لم نتناول الكتاب بشكل سطحي، ولم نرغب في تأكيد الجانب المتطرف في الأدب، ولم نتغاض عن أحداث الكتاب ولكننا تناولنا نقده. ونقول بوضوح في النقد الموجه إلى الكتاب إن إبراهيموفيتش قام بشكل متقطع بـ«تشويه الصورة» حيث صنع، على سبيل المثال، من موجي، مسؤول سابق في اليوفي، ومن المدرب غوارديولا نموذجين للخير والشر، مع الوضع في الاعتبار أمور البلطجة التي اعتاد فعلها.

وفي المقابلة الصحافية، سألنا إبراهيموفيتش مباشرة إذا كان كتاب من هذا النوع، قد يقرأه الناشئون أيضا، قد يكون أداة مفيدة بالنسبة لهم.

إذن، « قد أخذنا في اعتبارنا الحدود» ولكننا قمنا بإلغائها في البداية لكي نتعمق في القصة دون أحكام مسبقة. ونحن من قرأنا كتاب «أنا إبراهيموفيتش» يمكننا التأكيد على أنه لا يقتصر فقط على أحداث المشاجرات وتجاوز السرعة المحددة للقيادة، ولكن يحتوي الكتاب أيضا، على سبيل المثال، على حكاية أب يحمل سريرا على كتفه وينقله لمسافة كيلومترات حتى يصل إلى غرفة ابنه، كما اشتمل الكتاب على مشاعر وألم وحياة مفعمة. كما يمكننا التأكيد على أن إبراهيموفيتش لم يقل قط ولم يتخيل قوله: «يا أولاد افعلوا مثلي إن أردتم أن تصبحوا أبطالا»، ولكن عرض أفعاله على أنها أخطاء، ربما حاول تبريرها بالغضب النابع من نشأته في حي المهاجرين في مدينة مالمو السويدية وفي فقر عائلته المفككة وفي الضغوط العنصرية والاجتماعية.

ولكن عندما يحين تلخيص رسالة الكتاب، مثلما حدث في المقابلة الصحافية، عندما قال إبراهيموفيتش: «يا أولاد احترموا القوانين، ولكن إذا جعلوكم تشعرون أنكم مختلفون أو مخطئون، وإذا قام أولياء أمور زملائكم بجمع توقيعات لطردكم من الفريق، مثلما حدث معي، قاتلوا وآمنوا بقضيتكم، لأن بإمكانكم النجاح، مثلما فعلت أنا». وإذا قرأتم كتاب «أنا إبراهيموفيتش» ستكتشفون أن حادثة الثمالة الوحيدة التي ذكرها في الكتاب هي تلك الخاصة بحفل فوز فريق السيدة العجوز بدرع الدوري الإيطالي، حيث من الصعب أن يمزح بالمشروبات الكحولية ابن شخص كان يملأ الثلاجة بزجاجات البيرة فقط. ولكن يعد فاكيتي وشيريا، اللذين تورطا في فضيحة كرة القدم الإيطالية، نموذجين مختلفين بلا شك.، ولكن بالنظر إلى الكتاب بعين الناقد من خلال قراءة شخص ناضج والحكم عليه وتنقيته يساعد ذلك في ضوء السياق على فهم الأجزاء التي يتم انتقادها أكثر. وقد يمنحنا الكتاب فرصة للتفكر وربما للنضج، حيث يمكننا استخلاص دروس بناءة من نماذج سلبية، ولكن يلزمنا الأمانة والشجاعة في المواجهة. ومن ثم، فإن كلا منا حر في أن يرفض أو يدين أو يعترض على الكتاب. ولكن فرض الرقابة على كتاب السيرة الذاتية قبل صدوره قد يكون نوعا آخر من فرض العزلة العنصرية السيئة على السويدي إبراهيموفيتش.

الشرق الاوسط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..