المركز ليس في مقدوره الصمود

مما لا جدال فيه ان مركز السلطة السياسية والاقتصادية فى الخرطوم لم يعد فى مقدوره الصمود امام جحافل الهامش وخيولها التى تطرق وبشدة على الحقوق المتساوية واقامة دولة المواطنة التى يتساوى فيها البشر على قدم المساواة بغض النظر عن الانتماءات العرقية والدينية الضيقة، فالوطن للجميع والدين لله . وهنالك الكثير من الشواهد التي تؤكد ان المركز لم يعد فى مقدوره الصمود, فهنالك تجربة جنوب السودان ورائدها الراحل الدكتور جون قرنق والذى اثبت وبالتجربة العملية خطل دعاوى النقاء العرقى ودعاوى الهيمنة السياسية, والاقتصادية والدينية، وهذا الحديث ليس نظريا بل التجربة بينت ان ابناء النخبة النهرية لم يكن بمقدروهم مساواة من يختلف معهم دينيا وعرقيا, فكيف بالله خبرونى لماذا لم يمنح اى من الجنوبيين منصب وزير الخارجية او الدفاع الا بعد اتفاقية السلام الشامل فى 2005؟؟

على كل تجربة الحركة الشعبية ورائد مشروع السودان الجديد الراحل الدكتور جون اقام الحجة بالدليل على ظلم المركز لهوامش السودان والتى تشمل فى منظوره اقاصى الشمال، ولذا بادله ابناء الشمال تلك النظرة وقالوا له لبيك من اجل بناء السودان الجديد. غض النظر عن مآلات الاوضاع ما بعد الرحيل المر لمؤسس ورائد فكر السودان الجديد فالمركز لم يعد فى مقدوره الصمود منذ ان طرح قادة السودان الجديد مشروع نهضوي يهدف الى اعادة تشكيل السودان على اسس حديثة قوامها المساواة فى الحقوق والواجبات على اساس الانتماء الى السودان, وهو ما يطلق عليه فى (الليتريتشه) السياسية والدستورية المواطنة اساس الحقوق والواجبات, علاوة على ذلك مشروع السودان الجديد لم تسنده البندقية الخالصة او العمل العسكرى وحده وانما هنالك الاطار الفكرى او (الثيرتكال فريم ويرك) كان الرافعة الكبرى التى اتجذبت اعداد لا يمكن الاستهانه به, فمن غير المعقول ات تجذب البندقية وحدها مفكر كبير مثل الدكتور منصور خالد، ومحمد سعيد بازرعة، وياسر جعفر، والواثق كمير ومحمد يوسف احمد المصطفى وغيرهم من مثقفى الشمال النيلي!! وعليه اطروحة الراحل الدكتور جون قرنق مثلت تحديا فكريا وفلسفيا لسدنة السودان القديم، حتى ان احزاب التجمع الوطنى الديمقراطى تبنت قضايا التنوع التاريخى والمعاصر والحقوق اللغوية والثقافية والتي هي من صميم اطروحة السودان الجديد فى مواثيق التجمع. وعليه المركز السياسي والاقتصادى لم يعد فى مقدوره الصمود وهنالك اطروحة السودان الجديد وحتى بعد انفصال الجنوب هنالك التعدد الدينى والثقافى حتى داخل المركز نفسه, ولا يمكن الغاءه بجرة قلم، فليس كما فرح البعض بانفصال الجنوب وان ما تبقى من السودان لم يعد مدغمسا!! فهنالك من هم داخل الخرطوم ومبعدون عن الحقوق الاقتصادية وخصوصا بعد ان صار المجتمع طبقتين, طبقة بيدها مقاليد السلطة والثروة وهنالك مدن بعينها تقطنها تلك الطبقة ولها (مولاتها) التي ترتادها, على سبيل المثال لا الحصر عفراء مول, مسجد النور( وبرضو تقول لي هى لله) فتلك الطبقة المنعمة هى نتاج السيطرة الاقتصادية على ريع البترول والسيطرة على الفضاء الاقتصادي وبيع مؤسسات الدولة لرأس المال الطفيلى الذى سحق الغالبية العظمى من ابناء شعبنا. وايضا تلك الطبقة تمثل اثرياء الصدفة ومحدثى النعمة التى يرتاد بنيها المدارس الخاصة ويصيفون خارج السودان ويحبون فى “لذيذ” وليس “حبيبى مفلس”( الاخير يدل على الانقسام الطبقى فى تجلياته العاطفية) .

خلاصة القول, الشمال ومركز السلطة ليس كتلة صماء كما يدعى الخال الرئاسى , صاحب المنبر العنصرى المريب, فهنالك من يملكون ولم ينسوا نصيبهم حتى من النساء، مثنى وثلات ورباع. وهنالك من لا يملكون من الدنيا شروى نقير وما يسد رمقهم وذلك بفعل طغيان رأس المال, وهؤلاء يمثلون الكثرة والاغلبية الصامتة بحق وحقيقة، وهم فقراء المدن خريجي الجامعات المعطلين عن العمل بفعل الانهيار الاقتصادى والفساد. وهنالك من احيلوا الى الصالح العام من مهنيين وضباط الجيش وغيرهم وهؤلاء جميعا يمثلون تحديا للمركز وذلك بفعل الاقصاء الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، وهم ايضا داخل مركز السلطة ولكن يشعرون بالغربة والعزلة الغير مجيدة داخل خرطومهم ووطنهم. ولى عودة الى العوامل والحركات التى تطالب بالمساواة فى ظل دولة تحترم القانون, الدولة العلمانية التى يتساوى فيها الجميع على قدم المساواة ولا تقيم للبشر اوزانا من خلال الوانهم واعراقهم ومنابتهم الاجتماعية, الدولة التى تحترم آدمية الانسان وتكرمه فى معاشه وتعليمه وليس هنالك من هم فوق القانون من كبار رجالات الدولة الذين ينهبون الاقتصاد الوطنى صباح مساء. ولى عودة للعوامل الاخرى التى تشكل تحديا حقيقيا للدولة الكلونيالية ومشروعها الاقصائى التسلطى المتجبر والمتكلس والذى لم يعد فى مقدوره الصمود!!

مجتبى سعيد عرمان
[email][email protected][/email]

تعليق واحد

  1. اقتباس (الدولة العلمانية التى يتساوى فيها الجميع على قدم المساواة)
    ليست الدولة العلمانية بل هو الاسلام .. نعم فشل البشير في تطبيق الشريعة وفشل الاسلاميون فشلا ذريعا في ادارة الدولة .. هذا لا يعني طمس هوية هذه الامة .. ولا تحسبن انت وأخيك أكثر المنافحين ضد هذا النظام .. كثيرون هم أكثر تضحية منكم… واختلفنا مع الانقاذ حتى سالت الدماء لأنهم استبدوا برؤيتهم .. التوحيد والاستبداد لا يلتقيان .. وليس لأحد كائنا من كان ومهما أوتي من قوه أن يفرض رأيه .. ان ما يجعلنا نتفق مع الحركة الثورية هي مناداتها بالحرية وليس فرضها للعلمانية .. واذا أبت الحركة الشعبية الا فرض العلمانية .. لن يكون ذلك الا على أجسادنا … فنحن الذين كنا نبحث عنكم في الكركير ..
    نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا

    نرفض الاستبداد باسم الاسلام ونرفض الاستبداد باسم العلمانية

    0123652351

  2. مشروع السودان الجديد الذى جاء به جون قرنق هو السبب الرئيسى فى كل مشاكل السودان وذلك بتجييشه للهامش على اساس عنصرى ضد المركز فعندما تركب صهوه العنصريه للوصول للسلطه بدلا عن التنظيم السياسى فهذه رده وتخلف سياسي .

  3. التحية لك وشكرا للمقال فعلاً الدوله العلمانية، هي الدوله العادله، التي تسع الجميع، والدين لباريء الدين، فالدوله هي منظمه مجتمع مدني صنعها الانسان، وطورها عبر تجارب عدة، من الابتكارات الانسانية، مثل السيارة والطيارة والملابس، وغيرها من الابتكارات الانسانية، ليست هنالك سيارة إسلامية، وسيارة كافرة، وطيارة مسيحية، ودولة مجوسية، هنالك دولة فاشلة كالسودان، دوله منهارة كالصومال، لم يغنهم اسلامهم المدعى من الفشل او الانهيار، ودولة ناجحة او مزدهرة مثل الدول العظمي كأمريكا التي نخطب ودها، وحبها، السفر اليها، نلبي دعواتها، نطلب إعفائنا من ديونها، وتبادل المنافع هو اس العلاقات الدولية بين الدول، بقض النظر عن المعتقد او الدين، وإلا كيف نفسر العلاقة المميزة بين السعودية وامريكا، والسيئة في نفس اللحظة بين امريكا وايران!!؟ هل الدين محدد؟ وحميمية العلاقة بين سودان شريعة الإنقاذ والصين الشيوعية لدرجة بناء الاخيرة داراً للمؤتمر الوطني بمسجدها الملحق!!!!!!!؟؟ ولماذا نفر ونتودد ونلجأ ونتعلم ونبحث ونستشفي في اوربا وامريكا.

  4. I greet and salute you comrade , for your wise and reasonable analysis , Obviously you have good understanding and knowledge about the troubles facing our ailing country , once again thank you I really like it .

  5. مكتب الناطق الرسمى
    التاريخ: 26/5/2013
    بيان هام
    استطاعت قوة مشتركة من قوات الجيش الشعبى و حركة تحرير السودان جناح عبدالواحد من تنفيذ هجوم ناجح على حامية الدندور شرق مدينة كادقلى اليوم 26/5/2013 وقد كبدت قوات المؤتمر الوطنى خسائر كبيرة فى الارواح والعتاد العسكرى، حيث اسقطت قوة المدفعية طائرة مروحية مقاتلة وتم تدمير واحد دبابة وعدد 2 عربة لاندكروزر محملة بالمدافع وسقط عدد كبير من القتلى والجرحى فى صفوف العدو ومن جانبنا استشهد عدد 5 من المناضلين، نجدد مناشدتنا للمواطنين بمدينة كادقلى بالابتعاد عن المواقع العسكرية لقوات ومليشيات المؤتمر الوطنى لانها مستهدفة بنيران قوات الجبهة الثورية السودانية.
    أرنو نقوتلو لودى
    الناطق الرسمى باسم الحركة الشعبية والجيش الشعبى
    لتحرير السودان-شمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..