هل إرتضي المؤتمر الوطني الطريق الثالث؟

باتت الحكومة أقرب إلي خيار الطريق الثالث الذي إنتهجه وقتها غازي صلاح الدين إبان عزوفه عن الدخول في “الحوار بمن حضر” تلك الجملة التي يمضغها النافذين من حزب المؤتمر الوطني كثيرا حتى إمتزقت مضقتها وتفلت، والطريق الثالث ليس حوار مختلف لكنه نظرة مختلفة بعيدا عن تأطير القضايا التي يصبح فيها الشمول هو الحل الأمثل لجمع الكلمة، ولان الحكومة تريد أن تحتفظ بماتريد، فإن قيام الحوار بدون ماتعتبره الحركات مؤتمر تحضيري، قد يضعف العملية السلمية التي تعول عليها الحكومة، فمن حضر هم أولائك الحاضرون دوما على موائد السلطة ولا حاجة للشعب لجمعهم لأن الأحزاب وإن كانت فاعلة فهي لاتحمل السلاح، ولأن الأولوية لوقف النزيف.
على الحكومة أن ترتضي الخيار الذي يضمن حقن الدماء، لكن المشكلة الكبيرة والتي تتبدى في الأفق، هي ان يوكل الملف إلى غير أهله، فالأحزاب لا تراهن كثيرا على وجود الحركات في الحوار لزعمهم بأن الكيكة تبدو كبيرة كلما غاب عنها المستحقون، لذا هي تعيد ذات المضغة التي يمررها النافذون، ولأن ضمان الحوار وإستدامة السلام رهينة بتحقيق التسامي فوق الجراحات، والعمل على إزالة المعوقات، فإن هنالك الكثير من الأصوات التي تنادي بتعجيل أجل الحوار، وإن كان ذلك خصما على حقيقته، لذا يبدو ان موافقة الحكومة مؤخرا وسعيها لإقامة المؤتمر التحضيري بحضور الوساطة خطوة ستختصر الكثير، كما أن سعي الحركات لضامن دولي على عملية الحوار، لإحساسهم باللدغ من الحكومة، عملية مبررة وفق ما يعتقدون، لإعتبار أن هذا حق كل من يريد أن يضمن عملية السلام، فمن الصعب ان تتنازل الحركات المسلحة عن موقفها تجاه ماتريد، وإن كان ذلك لما حملت السلاح من الأساس.
عملية الحوار بدون ضامن وفق ماتعتقد الحركات هي ردة فعل طبيعية منها تجاه نظام ظلت تحارب فيه كل تلك المدة، لذا تبدو عملية الحوار صعبة إلى حد ما لكنها ليست مستحيلة إذا توافرت الأرادة من الأصوات المنادية بإستمرارية الحوار، إن كان المؤتمر التحضيري يضمن تسليم الحركات بالحوار، لماذا تتمسك الحكومة بخيوط واهية، مفادها انها تريد للحوار ان يكون سوداني سوداني، نعم فليكن سوداني لكن مالضير في وجود مراقبين، هل يعجز المؤتمر الوطني عن الإيفاء بإلتزاماته تجاه عملية السلام أم أنه يريد أن لا تنفك يده من السلطة، كل هذه الأشياء قد تبدوا منطقية إن عكفت بعض الجهات النافذة في الحزب للضغط على عملية الحوار بضرورة عجلتها، أو ترديد فرية “الحوار بمن حضر”، لإقناع الشعب بأن هذه الحركات لا تريد السلام وأن عملية الصيف مستمرة لإنها تلك الحركات، لذا على كل الموكلين لهم تلك المهمة أن يستصحبوا الشمول في رؤاهم تجاه قضايا مصير السلام، وليخرجوا من النظرة ضيقة الأطر، لتحقيق مبدأ السلام الشامل، لضمان حياة أفضل للسودانين جمعاء، فالمصالح الفردية ونظرية المؤامرة ليست منطق للإستقرار . الراي العام

[email][email protected][/email]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

انت تستخدم أداة تمنع ظهور الإعلانات

الرجاء تعطيل هذه الأداة، فذلك يساعدنا في الأستمرار في تقديم الخدمة ..